شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2020م20:06 بتوقيت القدس

صمودهم "فردي" منذ مجيئها..

في حضرة "خطابات" السُلطة.. مواطنو الأغوار: يا وحدَنا

30 يونيو 2020 - 21:44

رام الله- الأغوار/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"سواء نفذوا عملية الضم أو ما نفذوها، إحنا صامدين في أرضنا، إحنا ما بدنا نعيش النكبة والنكسة من جديد"، بهذه الكلمات عبّر رئيس مجلس قروي فروش بيت دجن، في محافظة "طوباس"، عازم الحج محمد، عن موقف من تبقى من الفلسطينيين في الأغوار الشمالية، إزاء "قرار الضم".

الحج محمد يؤكد أن الأغوار لن تتأثر وحدها، "فالاقتصاد الفلسطيني كله سيُطعن في الخاصرة، لأن الأغوار هي سلة غذاء فلسطين الأولى"، مفصحًا في حديثه لـ "نوى" عن جملة تخوفاتٍ تساوره وسكان المنطقة من عملية "الضم" التي "ما زالت تفاصيلها غامضة بالنسبة للشارع الفلسطيني، الذي يجد نفسه اليوم وحيدًا في مواجهة مخططات الاحتلال".

وكانت الحكومة الإسرائيلية، أعلنت الأول من تموز/ يوليو، موعدًا لبدء تطبيق خطتها الهادفة إلى ضم 30% من أراضي الضفة الغربية، في ظل موقفٍ أوروبي مُعارض، وموقفٍ أمريكي متباين تبعًا لتطور انتشار فايروس "كورونا" في الولايات المتحدة، والمواقف الشعبية المناهضة لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

يقول الحج محمد: "لا أستطيع استيعاب كل التسهيلات التي تقدم للمستوطنين من أجل ترسيخ جذور الاستعمار، والإقامة في الأغوار، مقابل ضعفٍ حكومي شديد في دعم المواطن الفلسطيني صاحب الأرض"، مردفًا: "نطالب السلطة على الأقل بإعلان الإعفاء الضريبي للمزارعين، هذه منطقة زراعية، وكل ما يتعلق ببنيتها التحتية يحتاج إلى دعمٍ حكومي (..) نعلم أن إمكانيات الحكومة ضعيفة، لكننا نريد خطةً تعزز فرص الصمود بأقل الإمكانيات، وتُضعِفُ التحديات التي تعيق عمل المواطنين، وعيشهم في هذه المنطقة".

"لقد وصلتها شبكة الكهرباء عام 2016م، بعد نضالٍ طويلٍ من قبل أبناء المجتمع المحلي (..) هل يُعقلُ أن كل أذرع الاحتلال تعمل على السيطرة في هذه المنطقة، في حين تغيب عنها الوحدة الإدارية، التي من المفترض أن تمثل بوابة إنشاء إقليمها التنموي الثابت؟".

"لقد وصلتها شبكة الكهرباء عام 2016م، بعد نضالٍ طويلٍ من قبل أبناء المجتمع المحلي (..) هل يُعقلُ أن كل أذرع الاحتلال تعمل على السيطرة في هذه المنطقة، في حين تغيب عنها الوحدة الإدارية، التي من المفترض أن تمثل بوابة إنشاء إقليمها التنموي الثابت؟".

يضرب الحج محمد مثلًا بقوله: "يضعفنا في مناطق الأغوار تقسيمها إلى ثلاث محافظات. فقرية فروش بيت دجن التي يبلغ عدد سكانها نحو 1200 نسمة، تتبع في شؤونها الصحية والتعليمة لمدينة نابلس، وفي الأوقاف إلى طوباس، وفي الشرطة إلى بلدة عصيرة الشمالية"، يصمت قليلًا ويستدرك: "لقد وصلتها شبكة الكهرباء عام 2016م، بعد نضالٍ طويلٍ من قبل أبناء المجتمع المحلي".

ويتساءل رئيس المجلس القروي: "هل يُعقلُ أن كل أذرع الاحتلال تعمل على السيطرة في هذه المنطقة، في حين تغيب عنها الوحدة الإدارية، التي من المفترض أن تمثل بوابة إنشاء إقليمها التنموي الثابت؟".

"الإهمال" وغياب الخطط

وجدت "نوى" بعد بحثها عن أبرز الإشكاليات التي تواجه سكان المناطق المقرر ضمها لدولة الاحتلال، أن الإهمال الذي يعانون منه هو أحد أهم العوامل المساهمة في إضعافهم، "إذ تفتفر هذه المناطق، لا سيما الأغوار الفلسطينية، للخطط الحكومية المدروسة التي تهدف إلى تعزيز صمود السكان وبقائهم في بيوتهم.

يؤكد منسق اتحاد لجان العمل الزراعي في الأغوار، الدكتور مؤيد بشارات، أن السلطة الفلسطينية لم تقدم منذ بداية عهدها في فلسطين، أي دعمٍ مادي مبني على خطة خاصة بالأغوار الفلسطينية.

وقال: "إن المبالغ التي تلقّاها مجتمع الأغوار خلال العقود الماضية، اندرجت تحت بنود التعليم والتأمين الصحي، فيما لم تطرح السلطة أي مشاريع بنية تحتية، أو تطويرية، للحفاظ على صمود الناس".

"إن المبالغ التي تلقّاها مجتمع الأغوار خلال العقود الماضية، اندرجت تحت بنود التعليم والتأمين الصحي، فيما لم تطرح السلطة أي مشاريع بنية تحتية، أو تطويرية، للحفاظ على صمود الناس".

"إن المبالغ التي تلقّاها مجتمع الأغوار خلال العقود الماضية، اندرجت تحت بنود التعليم والتأمين الصحي، فيما لم تطرح السلطة أي مشاريع بنية تحتية، أو تطويرية، للحفاظ على صمود الناس".

في ظل هذا، ورغم قلة المعلومات الحقيقية عن طبيعة الخطة الإسرائيلية لضم الأغوار، إلا أن بشارات يشير إلى عدة سيناريوهات متوقعة، أخطرها ضم الأراضي كاملة مع إبقاء السكان بهوياتهم الفلسطينية.

ويؤمن بشارات أن الفلسطيني وحده، هو من سيدفع ثمن هذا " الضم" غاليًا، بسبب ضعف بنيته التحتية وإمكانياته هنا، "إذ سيعمل الاحتلال على هدم عددٍ كبير من التجمعات السكنية، والبيوت، بحجة عدم الترخيص، وسيجبرهم على دفع مبالغ طائلة تحت بنود ما يسمى بالضريبة، التي تُعدُ أقوى وسائل التهجير الناعم بحق الفلسطينيين، كما يحدث في مدينة القدس" يزيد.

"في حال ضم المستوطنات والمناطق المحيطة بها، فإن ذلك سيعني منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، لا سيما مربّو الثروة الحيوانية، الذين يعتمدون على المراعي الانتشارية لتغذية مواشيهم".

"في حال ضم المستوطنات والمناطق المحيطة بها، فإن ذلك سيعني منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، لا سيما مربّو الثروة الحيوانية، الذين يعتمدون على المراعي الانتشارية لتغذية مواشيهم".

وعن السيناريو الثاني -الذي يرى بشارات أنه لا يقل خطورة عن سابقه- فيتلخص في أنه "حال ضم المستوطنات والمناطق المحيطة بها، فإن ذلك سيعني منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، لا سيما مربّو الثروة الحيوانية، الذين يعتمدون على المراعي الانتشارية لتغذية مواشيهم"، متابعًا: "هذا سيضطرهم مع مرور الزمن إلى مغادرة الأغوار، والبحث عن مناطق جديدة في سهول المدن للعيش مع مواشيهم، وذلك في ظل ضعف ما تقدمه وزارة الزراعة الفلسطينية، من دعمٍ لتخفيض تكلفة العمل الزراعي عند مربي المواشي".

ونتيجةً لافتقار الدعم الحكومي في هذا القطاع، وارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، تناقصت أعداد المواشي حسب التقديرات المحلية المسؤولة، منذ عام 1998م وحتى الآن، من 1.5 مليون رأس، إلى 650 ألف رأس فقط، ما يعني أيضًا خسارة آلاف العائلات الفلسطينية لمصادر رزقها، واضطرارها للهجرة من الأغوار والعيش وسط الضفة الغربية.

تهجير صامت!

خلال العقود الماضية، انفتحت شهية الحكومة الإسرائيلية لتنفيذ خططها الاستيطانية في المنطقة، إذ عملت على إحلال المستوطنين بدلًا من السكان الأصليين، وأمدّتهم بالأرض والمياه وقدمت لهم إعفاءات ضريبية ساهمت في تعزيز سيطرتهم على الأرض وتحويلها لمساحات زراعية.

منذ احتلال الضفة الغربية، تناقصت أعداد الفلسطينيين بشكل كبير في مناطق الأغوار، إذ انخفض تعداد السكان من 220 ألف نسمة عام 1967م، إلى 60 ألف نسمة موزعين ما بين مدينة أريحا وباقي مناطق الأغوار حاليًا.

منذ احتلال الضفة الغربية، تناقصت أعداد الفلسطينيين بشكل كبير في مناطق الأغوار، إذ انخفض تعداد السكان من 220 ألف نسمة عام 1967م، إلى 60 ألف نسمة موزعين ما بين مدينة أريحا وباقي مناطق الأغوار حاليًا.

في المقابل، ومنذ احتلال الضفة الغربية، تناقصت أعداد الفلسطينيين بشكل كبير في مناطق الأغوار، إذ انخفض تعداد السكان من 220 ألف نسمة عام 1967م، إلى 60 ألف نسمة موزعين ما بين مدينة أريحا وباقي مناطق الأغوار حاليًا.

ويتساءل الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف، عن طبيعة الدور الذي لعبته السلطة الفلسطينية في المناطق المقرر ضمها، مؤكدًا أن هذه المناطق لم تشهد منذ قدوم السلطة تعزيزًا لصمود سكانها، ولا تطويرًا لقطاعاتها الاقتصادية والزراعية والصناعية.

ويشير إلى عدم استغلال السلطة للمبالغ التي قُدمت لها على مدار سنوات وجودها في دعم صمود المواطنين هنا، حيث بلغت قيمة التبرعات والمنح منذ عام 1993م، 45 مليار دولار أمريكي.

"شعارات إعلامية"؟!

ويرى عساف بأن المواقف التي تتخذها السلطة الفلسطينية لمواجهة عملية ضم أجزاء من الضفة الغربية، هي أقرب للخطاب الإعلامي من كونها "مواقف سياسية حقيقية" تؤثر على أرض الواقع، عادًا ذلك أحد أسباب شعور الفلسطينيين بأنهم يواجهون الخطط الإسرائيلية على الأرض منفردين.

وفيما أفردت السلطة الفلسطينية بعد اجتماعات على مستويات عديدة لها في الأغوار قبيل أيام من خطة الضم، ميزانيات لدعم المزارعين والشباب هناك، يعتقد مراقبون أن المشاريع جاءت "متأخرّة وغير كافية".

وقبل أسبوع، أعلنت الحكومة الفلسطينية بعد اجتماعٍ لها في قرية "فصايل"، عن رزمة مساعدات لدعم مشاريع زراعية، وشبابية، وصحية، وتعليمية في الأغوار، وتقديم قروض ميسرة للمستثمرين في المنطقة.

قبل أسبوع من الموعد المقرر إسرائيليًا للمصادقة على مخطط الضم، أعلنت الحكومة الفلسطينية بعد اجتماعٍ لها في قرية "فصايل"، عن رزمة مساعدات لدعم مشاريع زراعية، وشبابية، وصحية، وتعليمية في الأغوار، وتقديم قروض ميسرة للمستثمرين في المنطقة، ودعم إنشاء تعاونياتٍ نسائية.

وقبل أسبوع من الموعد المقرر إسرائيليًا للمصادقة على مخطط الضم، أعلنت الحكومة الفلسطينية بعد اجتماعٍ لها في قرية "فصايل"، عن رزمة مساعدات لدعم مشاريع زراعية، وشبابية، وصحية، وتعليمية في الأغوار، وتقديم قروض ميسرة للمستثمرين في المنطقة، ودعم إنشاء تعاونياتٍ نسائية لتشجيع النساء على مغادرة العمل في المستعمرات الزراعية الإسرائيلية.

وتحدثت الحكومة عن وعودٍ لدعم التعرفة الكهربائية لجميع السكان في الأغوار، وزيادة محطات الطاقة الشمسية، وتقديم مشاريع لدعم البنية التحتية بأكثر من 11 مليون شيكل لكل القرى في الأغوار. هذا مع إعفاءٍ بنسبة 75% من رخصة البناء لكل من يريد بناء بيت جديد.

لكن وفي معرض رده على تساؤل "نوى" حول دور السلطة الفلسطينية في مواجهة عملية الضم في الأغوار، يوضح رئيس هيئة الجدار والاستيطان أن السلطة تعمل ضمن محورين، "أولها يتعلق بالعمل السياسي الذي وصل إلى الدرجة ما قبل الأخيرة بوقف التنسيق الأمني، ووقف التفاوض مع الاحتلال، وهنا ترفض السلطة التحول إلى "جيش لحد".

يتابع: "أما المحور الثاني، فيتمثل في المقاومة الشعبية التي ستتصدى لعملية الضم، ومشاريع الاستيطان التي تعمل على سلب الأرض".

على أعتاب عملية الضم، وأمام الحالة الضبابية التي يعيشها المواطن الفلسطيني، تبرز الحاجة إلى تقديم خططٍ حقيقيةٍ لمواجهة عملية الاستيلاء على الأرض، إذ لم تعد الدوافع الوطنية والتاريخية والقانونية كافية وحدها لتثبيت المواطن البسيط، ودفعه تجاه التمسك بحقوقه التي نصت عليها القوانين الدولية، والأعراف الإنسانية. الدوافع المادية أيضًا تؤدي دورًا عظيمًا في دعم الصمود وترسيخ الجذور، هذا ما يجب أن نعترف به عاجلًا كان ذلك أو آجلًا.

كاريكاتـــــير