شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 23 نوفمبر 2020م18:28 بتوقيت القدس

بعد تعميم مساواة سعره بالأزرق..

"الدولار الأبيض".. الانفصام "البنكي" وابتزاز "محلات الصرافة"

29 يونيو 2020 - 23:05

شبكة نوى، فلسطينيات: عبثًا حاول الشاب أنس أبو دية صرف ورقةٍ نقديةٍ من فئة مئة دولار، عندما لم تقبل عدة محلات صرافة التعامل معها، بدعوى أنها (دولار أبيض)! بعد أخذٍ ورد، قال له أحدهم: "يمكنني صرفه بشرط انتقاص قيمة الورقة أربعة شواكل عن سعر صرف السوق"، وهو ما رفضه الشاب، الذي توجه إلى البنك الذي استلم منه الورقة "ضمن راتبه" لاستبداله بأوراق جديدة زرقاء.

وحين تمكن أبو دية من تبديل الدولار الأبيض القديم، بآخر أزرق جديد، لم تتمكن نور الكرد من ذلك إلا بعد احتدام النقاش بينها وبين موظف البنك، "فالبنوك ترفض إيداعه رغم أنها تخرجه للعملاء من خلال موظفيها، أو من خلال الصراف الآلي" تقول.

وقد لا يعي الكثير من المواطنين في قطاع غزة، الفرق بين الدولار الأبيض والأزرق، فجميعها عملةٌ نقدية يبيح البنك التعامل بها، فيقدمها لعملائه ويستقبلها منهم، وهذا ما منحها شرعية متساوية في كل شيء، إلا أن مشكلةً في سعر الصرف، بدأت تطفو إلى السطح في الأشهر الأخيرة، عندما بدأت معظم محلات الصرافة، تُفضل التعامل مع نسخة الدولار الجديد، وترفض "الأبيض" أو تقبله بقيمةٍ أقل من سعر صرفه.

وزارة الاقتصاد بغزة، أكدت في بيانٍ صحفي نشرته مؤخرًا، أنها اتفقت مع البنوك، وكافة مكاتب وشركات الصرافة، بعدم التمييز بين الدولار (الأبيض والأزرق) في سعر الصرف، والتعامل مع الاثنين حسب سعر السوق.

وأورد بيان الوزارة، أنه "يجب على المواطنين التعامل بالدولار الأبيض والأزرق دون تمييز في عمليات البيع والشراء"، منبهًا المواطنين بضرورة التقدم بشكوى فورية عبر الاتصال على الرقم المجاني (1800112233) في حال تعرض أحدهم إلى أي مخالفة من قبل مكاتب الصرافة أو البنوك.

لا يستوعب الشاب أبو دية تصريحات الوزارة، التي لا تُطبَّقُ في أي مكانٍ في القطاع، فيضطر المواطنون لصرف الدولار بأقل بخمسة أو عشرة شواقل، الأمر الذي أكده أيضًا الشاب محمد السوافيري.

يضطر السوافيري لدى استلامه أي حوالات خارجية، إلى التفاوض مع  مكتب تحويل الأموال، كي يسلمه دولارًا أزرقًا بدلًا من الأبيض، لافتًا إلى أنه يدفع فرقًا أحيانًا بضعة شواقل، حتى تتم عملية الاستلام بسلام.

أكثر من صاحب محل صرافة، أكدوا لـ"نوى" أنهم لا يستطيعون العمل وفق قرار وزارة الاقتصاد، ذلك لأن البنوك ترفض استلام "الدولار الأبيض"، وهو ما يوقعهم في مخاسر مالية كبيرة.

أحدهم قال: "البنوك تسلم المواطنين دولارًا أبيضًا، لكن لو أراد المواطن إيداع هذه الدولارات في البنك لا يقبل، رغم قرار وزارة الاقتصاد".

هذه الأزمة ليست وليدة اللحظة، ففي عام 2018م، عانى القطاع من نفس الأزمة في صرف الدولار الأبيض.

في تعقيبه على الموضوع قال عبد الرحيم أبو فودة، مدير عام الإدارة العامة للشركات في وزارة الاقتصاد: "بعض تجار العملة ومحلات الصرافة، يقومون بابتزاز المواطن وصرف الدولار الأبيض بسعر أقل، وهو الأمر الذي تداركته وزارة الاقتصاد باتخاذها قرارًا بالتعامل بالدولارين بنفس القيمة، على اعتبار أن ذلك حق للمواطن الذي يمكن أن يكون المتضرر الأول".

وأكد أبو فودة أن الوزارة بدأت فعليًا بتطبيق القرار على الأرض، وتم إبلاغ محلات الصرافة والبنوك بالقرار، موضحًا أنه من المفترض أن تلتزم البنوك ومحلات الصرافة بالقرار، باعتبارها شركات مسجلة لدى الوزارة وتخضع للإجراءات القانونية الخاصة بها.

لم يخفِ أبو فودة، وجود بعض الصعوبات في تطبيق هذه القرارات، كأن لا تلتزم  بعض البنوك باستقبال الدولار الأبيض، وأن تقوم بعضها بتسجيل الدولار المودعِ لديها باسم التاجر نفسه، الذي أودع المبلغ لتسليمه نفس العملة حال عودته.

وفي رده على شكاوى  تجار العملة من البنوك "التي ترفض إيداع  الدولار الأبيض"، قال: "نتمنى أن تصلنا شكوى واحدة من هؤلاء التجار بحق البنوك، لنقوم باتخاذ الإجراءات القانونية بحق البنك المقدمة بحقه الشكوى، إلا أن ما يحدث أن التجار يرفضون تقديم الشكاوى، الأمر الذي يؤكد أن هناك مصلحة مشتركة بين التجار والبنوك، يكون ضحيتها المواطن وحده".

ودعا أبو فودة المواطنين إلى عدم الخضوع لما أسماه "ابتزاز التجار والبنوك"، والتبليغ، سواء عبر الرقم المجاني، أو تقديم شكوى خطية تكون كفيلةً باتخاذ الإجراءات القانونية المناسِبة بحق المخالفين للقرار.

وتشترط  وزارة الاقتصاد على الشركات ومحلات الصرافة والبنوك، وضع قرارات الوزارة بشكل مقروء وواضح  أمام المواطن، لحمايته من أي ابتزاز.