شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2020م01:28 بتوقيت القدس

"تعيينات" المجالس المحلية.. خَدُّ "الديمقراطية" الذي صُفِعَ بغزة

27 يونيو 2020 - 06:11

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

أثارت التعيينات الجديدة التي اعتمدتها وزارة الحكم المحلي في قطاع غزة، لمجالس الهيئات المحلية، ردود أفعالٍ متباينة على صعيد القوى السياسية والمحلية، على اعتبار أن هذه التعيينات تخالف فكرة "الانتخابات المحلية" ضمن الإطار الديمقراطي، التي تكفل للمواطنين حقهم في اختيار ممثليهم.

 

شكل التعيينات وتوقيتها كما يراه مراقبون: من شأنه تعميق الانقسام الفلسطيني وتوجيه صفعة  قوية لوجه "الديمقراطية"، في الوقت الذي يفترض أن فلسطين تواجه خطر البدء بإنفاذ قرار الضم، وتبعات صفقة القرن.

وشملت التعيينات الجديدة، منذ مطلع يونيو/ حزيران الجاري، الهيئات المحلية، ورؤساء بلديات المغازي، والنصيرات، والبريج، الأمر الذي أثار حفيظة عدة جهات، بسبب شكل التعيينات وتوقيتها الذي كما يراه مراقبون: من شأنه تعميق الانقسام الفلسطيني وتوجيه صفعة  قوية لوجه "الديمقراطية"، في الوقت الذي يفترض أن فلسطين تواجه خطر البدء بإنفاذ قرار الضم، وتبعات صفقة القرن.

ويبلغ عدد الهيئات المحلية في قطاع غزة 25 هيئة، وغالبيتها جرى تغيير رؤسائها وأعضاء مجالسها "بالتعيين".

وزارة الحكم المحلي بغزة، بررّت الإجراء "الاستثنائي" بـ"الظروف السياسية" التي لا تسمح بإجراء انتخابات، إذ قال وكيلها في غزة إبراهيم رضوان لـ "شبكة نوى": "هذه الخطوة الاستثنائية، اتُخذت بعد التواصل مع قيادات وطنية وإسلامية محلية، وقد جرى اختيار الأسماء، بعد ترشيح مجموعة من الشخصيات النخبوية، تمت مقابلتهم، ومن ثم تعيينهم بعد التأكد من موافقتهم للمعايير المهنية والأكاديمية، إلى جانب الخبرة والكفاءة".

من جانبه، يؤكد رئيس بلدية المغازي الجديد حاتم الغمري، أن الأسماء التي رشحت للتعيين، كانت أساسًا "من ضمن قوائم الترشيح للانتخابات البلدية عام 2016م".

ويوضح مسؤول لجنة الرقابة في المجلس التشريعي بغزة، يحيى موسى، أن تعيين الهيئات المحلية ومجالس البلدية، هو أمر تتم مناقشته بشكلٍ يومي، ومنذ سنوات مع الفصائل والقوى الوطنية: هل يتم بشكلٍ انتخابي؟ أم بتوافق وطني؟ أو بأي صورة أخرى؟ معقبًا: "جميع المقترحات، قوبلت بالرفض، والعزوف عن المشاركة من قبل الفصائل لاعتبارات خاصة بهم". وهذا ما يفسر –تبعًا له- تمركز معظم التعيينات حول أشخاصٍ يتبعون فصيلًا بعينه، ويقصد حركة "حماس" القائمة بتسيير أمور الحكم في قطاع غزة.

وأشار إلى أنه في ظل هذه الحالة من الانقسام الفلسطيني، والظروف السياسية الحالية، كان لا بد من اللجوء إلى طريقة التعيين "بشكل اضطراري"، إلى حين إجراء انتخابات عامة، خاصة بعد فشل إجرائها عدة مرات.

انتهاك قانوني

مبررات الجهات الحكومية، اصطدمت مع الواقع الحقوقي والقانوني في الأراضي الفلسطينية، الذي ينص حرفًا "على ضرورة إجراء الانتخابات في اختيار ممثلي الهيئات المحلية"، في المادة السادسة من قانون رقم "10" لعام 2005م، التي تكفل للمواطنيين حقهم الطبيعي في الانتخاب، واختيار من يُقدم لهم الخدمات ويحسّنها.

سياسة التعيينات "انتهاك واضح لحقوق الإنسان، كونها تحرم المواطن من حق المشاركة في انتخابات"، كما أنها تخالف بشكل صريح القانون الأساسي الفلسطيني، ولا تعبر عن توافق وطني وشعبي.

ويؤكد الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مصطفى إبراهيم، أن سياسة التعيينات "انتهاك واضح لحقوق الإنسان، كونها تحرم المواطن من حق المشاركة في انتخابات"، كما أنها تخالف بشكل صريح القانون الأساسي الفلسطيني، ولا تعبر عن توافق وطني وشعبي، "فأغلبها تدعم فئة وحزبًا معينًا على حساب البقية".

الفصائل الفلسطينية أبدت تحفظها ورفضها لمسار التعيينات، التي وجدت فيها تعزيزًا للانقسام السياسي من جهة، والفئوية الحزبية من جهة أخرى في التحكم بالمجالس المحلية.

الجبهة الشعبية، أعلنت رفضها وإدانتها لهذه السياسة، عادةً إياها "تعدّيًا صارخًا" على الحقوق الدستورية والديمقراطية لأبناء الشعب الفلسطيني في القطاع، الأمر الذي يتعارض مع ما صرحت به وزارة الحكم المحلي "حول أن التعيين، كان بتوافق مع الفصائل الفلسطينية".

وتقول عضو اللجنة المركزية للجبهة سهير خضر: "هذه التعيينات الحزبية والفئوية مرفوضة، ومُقاطَعة من قبل كافة الفصائل في قطاع غزة"، رافضةً تبرير الجهات الحكومية باختيار "النخب" في عملية التعيينات، "فهناك قانون يناط به اختيار النخب، وهو عبر الانتخابات فقط".

ونبهت إلى خطورة مثل هذا الإجراء في تعزيز الانقسام، مشيرةً إلى أن الرفض الفصائلي "لم ينجح  في وضع حد له، في ظل سيطرة حكومة حماس على مفاصل الحكم كافة بغزة" تعقب.

إقصاء نسوي

وبالنظر إلى عدم قانونية الإجراء، ترفض الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، الخوض في تفاصيل نسبة تمثيل المرأة في المجالس المحلية من عدمها، بالعودة إلى الباحث القانوني فيها مصطفى إبراهيم.

المجالس المحلية من حيث المبدأ، لم تعطِ النساء حقهن في المشاركة الفاعلة "إذ واجهن تحديات كبيرة حالت دون وصولهن لهيئات صناعة القرار، داخل المجالس المحلية".

وهو ذاته ما ذهبت إليه سهير خضر، التي أكدت أن المجالس المحلية من حيث المبدأ، لم تعطِ النساء حقهن في المشاركة الفاعلة "إذ واجهن تحديات كبيرة حالت دون وصولهن لهيئات صناعة القرار، داخل المجالس المحلية".

وزاد حاتم الغمري الرئيس الجديد المعيّن لبلدية المغازي وسط القطاع على خضر قوله: "المرأة ممثلة بكافة الهيئات المحلية الجديدة، فبلدية البريج مثلًا تضم امرأتين من أصل 11 عضوًا داخل المجلس المحلي".

يجدر الإشارة إلى أن آخر انتخابات جرت للمجالس المحلية في قطاع غزة، كانت عام 2005م، دون استكمال المرحلة الثالثة لها.

ومنذ سيطرة حركة حماس على المجالس المحلية، جرت تعديلات كثيرة لرؤوساء المجالس المحلية في محطات زمنية مختلفة.

وقد أعلنت المحكمة الدستورية وقف إجراء الانتخابات المحلية عام 2016م؛ بعد موافقة فصائلية على إجرائها في الضفة وغزة، نظرًا لتداعيات الانقسام على الأجهزة الأمنية والقضائية.

وكانت الحكومة الفلسطينية، أجرت انتخابات المجالس المحلية عام 2017م في الضفة الغربية فقط، دون القطاع، في خطوة قاطعتها أيضًا العديد من الفصائل الفلسطينية.

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير