شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2020م09:44 بتوقيت القدس

البطالة والفقر وإجراءات الاحتلال..

شباب الأغوار يواجهون وحش "الضم" بعكازٍ مكسور!

23 يونيو 2020 - 14:02

الأغوار الشمالية/ شبكة نوى- فلسطينيات

لم يجد الشاب فراس صوافطة (30 عامًا) من قرية "بردلة" في الأغوار الشمالية، سببًا يدفعه لإكمال تعليمه الجامعي، بعد أن شهِد حال عشرات الشبان الخريجين العاطلين عن العمل، فقرر ترك الدراسة، والعمل في مجال الزراعة -المجال الوحيد- بالنسبة لأبناء المنطقة، إذ لا بدائل أو خيارات أخرى.

يعمل فراس مزارعًا منذ عشر سنوات، رغم الصعوبات التي يواجهها المزارعون بشكل عام في منطقة الأغوار، المتمثلة بنقص كميات المياه اللازمة لري مزروعاتهم، والتدريبات العسكرية التي تدمر خطوط المياه، ما يؤدي إلى جفاف المحاصيل، وبالتالي إتلافها، وملاحقتهم من قبل جيش الاحتلال وما يسمى بـ"لجنة التنظيم والبناء الإسرائيلية".

قبل عدة أسابيع، وضع فراس "بسطة" لبيع الخضراوات والفواكه في الشارع الرئيسي الواصل للأغوار، المسمى بخط (90)، لكن "لجنة التنظيم والبناء الإسرائيلية" هدمتها وصادرت محتوياتها، ليعود بعد مدةٍ ببسطةٍ جديدة، فتهدمها اللجنة مرةً أخرى.

يقول فراس لـ"نوى": "في شهر سبتمبر يبدأ المزارعون عملهم في الحقول، بزراعة المحاصيل من خضروات وفواكه، وينتهي الموسم في شهر مايو/ آيار، نزرع الخضروات في المزارع المكشوفة، والبيوت البلاستيكية، لكن أكثر اعتمادنا على المكشوفة، لأن البيوت البلاستيكية تكلفتها في السنة الأولى تقارب 35 ألف شيقل".

"في إحدى المرات، دمّر جيش الاحتلال خطًا ناقلًا للمياه، فلجأَ المزارعون إلى محافظة طوباس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، للمطالبة بتوفير خطٍ بديلٍ، فلم يتلقوا إلا الوعود، ما دفعهم إلى المساهمة من جيوبهم، وشراء أنابيب جديدة لإنقاذ محاصيلهم".

يضيف: "في إحدى المرات دمّر جيش الاحتلال خطًا ناقلًا للمياه، فلجأَ المزارعون إلى محافظة طوباس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، للمطالبة بتوفير خطٍ بديلٍ له خلال يومين قبل جفاف المحاصيل، وكانوا يتلقون الوعود فقط، ما دفع المزارعين للمساهمة من جيوبهم، وشراء أنابيب جديدة لإنقاذ محاصيلهم".

ويوضح أن هناك العديد من المحاصيل الزراعية التي تعرضت للتلف نتيجة استهدافها من قبل الاحتلال، أو من العوامل الطبيعية للطقس، "لكن المزارع لا يجد دعمًا كافيًا لتعويضه عن خسارته"، يقول،  مردفًا: "إن مبالغ رمزية بحدود 1500 شيقل فقط تصل إلى المزارع، رغم أن خسارته أحيانًا يمكن أن تقدر بـ100 ألف شيقل"، وهذا -والحديث لفراس- يؤدي إلى  تراكم الديون التي يفترض أن يسددها لمحال المواد الزراعية، التي يأخذ منها ما يحتاجه، على شرط السداد وقت بيع المحصول.

ويرى صوافطة، أن الحكومة لا توفر دعمًا للشبان في منطقة الأغوار، ولا فرص عمل تمكنهم من بناء عائلة، أو إعالتها، "وهذا ما يجعلنا نكابد الحياة من أجل توفير لقمة العيش" يعلّق.

في قرية "كردلة" بالأغوار الشمالية أيضًا، يواجه الشبان المعاناة ذاتها. الشاب شادي فقهاء كان يدرس المحاسبة في جامعة القدس المفتوحة بمدينة طوباس، لكنه قرر بعد عامين مغادرة الجامعة والتوجه إلى العمل في الزراعة.

يقول شادي: "لا خيارات للعمل، العديد من شبان كردلة، هم من خريجي الجامعات الذين لا يجدون فرص عمل، ويعملون في مجال الزراعة"، معقبًا بعد لحظة صمت: "علينا أن نعمل لمساعدة عائلاتنا، وبناء مستقبلنا".

ستة دونمات يزرعها شادي برفقة والديه، بالخيار والفليفلة والبندورة والعنب. يضطر أحيانًا كما العديد من المزارعين، إلى إتلاف محصولها كله بسبب تدني الأسعار، ما يكبده خسائر فادحة "حين ينافس المنتج الإسرائيلي المنتجات الوطنية المحلية".

"حلوها" لدعم الشباب

الناطق باسم الحكومة إبراهيم ملحم، تحدث لـ "نوى" عن الدعم الحكومي للشبان في منطقة الأغوار، فقال: "الحكومة وضعت عدة برامج لدعم المزارعين، والمواطنين والشبان، في الأغوار وخارجها، إذ أطلقت الحكومة قبل أيام منصة "حلّوها" لتشغيل الشباب"

وتسعى المنصة -حسب ملحم- إلى تطوير واستدامة الأنظمة الزراعية والغذائية في فلسطين، ودعوة من يمتلكون نماذج وحلول مبتكرة لإدماج الشباب بشكل فاعل في قطاع الزراعة والإنتاج الغذائي، لتبنّي المشاريع المميزة وتوفير الدعم لها.

وأضاف: "هناك حزمة من المساعدات والأعمال التي ستقوم بها الحكومة قريبًا لدعم المزارعين وتثبيتهم في الأغوار، إذ تعمل وزارة الزراعة، ووزارة المالية، ووزارة العمل، على وضع الخطط اللازمة لمساعدة المزارعين في الأغوار، في إطار "خطة العناقيد التنموية"، التي أطلقتها الحكومة العام الماضي، بهدف دعم وإسناد وتنفيذ المشاريع التنموية في جميع المحافظات.

"دعم المزارعين والشباب في الأغوار، كان يجب أن يحدث منذ سنوات طويلة، لكن الحكومة منذ تسلمها لمسؤولياتها قبل أكثر من عام، أصبحت تولي الأهمية لهذه المناطق، إلا أن ضخامة التحديات، وتوالي الأزمات وتفرعها، حال دون وفائها بالتزاماتها تجاه المواطنين هناك".

وأردف: "دعم المزارعين والشباب في الأغوار، كان يجب أن يحدث منذ سنوات طويلة، لكن الحكومة منذ تسلمها لمسؤولياتها قبل أكثر من عام، أصبحت تولي الأهمية لهذه المناطق، إلا أن ضخامة التحديات، وتوالي الأزمات وتفرعها، حال دون وفائها بالتزاماتها تجاه المواطنين هناك".

مستقبل مجهول

عدم توفر فرص للعمل والبناء، من أبرز المشاكل التي يواجهها الشبان في منطقة الأغوار الشمالية، إذ يضطر العديد من الشبان في المناطق المصنفة (ج) حسب اتفاق أوسلو للبناء دون تراخيص، ما يجعلها مهددة بالهدم في أي لحظة.

ففي منطقة "كردلة" التي يبلغ عدد سكانها قرابة 300 نسمة، تواجه معظم البيوت إخطارات بالهدم، باستثناء حوالي خمسة منازل مرخصة، ويضطر الشبان المقبلون على الزواج إما إلى بناء طابقٍ آخر فوق منزل العائلة، أو السكن مع عائلاتهم، ومنهم من يتوجه لمدينة "طوباس" للسكن فيها.

اضطر شادي فقهاء لبناء منزله فوق منزل عائلته، وهذا كلّفه أكثر من 200 ألف شيقل، وهو الآن مهدد بالهدم أيضًا. يقول: "الأغوار كلها تخشى من قرار الضم، لكن لا خيار أمامنا سوى البقاء في منازلنا والصمود".

صفقة "الضم" بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه "بيني غانتس"، التي تقضي بفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن "الذي يشكل 30% من مساحة الضفة الغربية"، يمكن أن يبدأ تنفيذها حسب تصريحات الاثنين مطلع يوليو/ تموز المقبل، فهل يمكن لشباب الأغوار، الذين تجتمع ضدهم ظروف البطالة والفقر، الصمود في وجه صخرةٍ جديدة يمكن أن تطحن وجودهم في المنطقة كلها؟

صــــــــــورة