شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2020م08:50 بتوقيت القدس

يد الانقسام "الثقيلة" تُطبِق على نَفَس "المجتمع المدني"

21 يونيو 2020 - 17:51

غزة:

"هل تعي الحكومة حقًا أهمية الدور الذي يؤديه المجتمع المدني الفلسطيني في قطاع غزة؟" سؤالٌ طرحته آمال صيام المديرة التنفيذية لمركز شؤون المرأة، خلال لقاءٍ عقدته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، حول واقع الحق في تشكيل الجمعيات داخل القطاع.

صيام التي تعالى صوتها بالشكوى من الواقع الذي تعانيه مؤسسات المجتمع المدني داخل القطاع المحاصر منذ نحو 14 عامًا: انقسامٌ، وضرائب، وبطالة، وكورونا، ناهيك عن قيود الدول المانحة الناجمة عن قيود الاحتلال، أضافت إلى مداخلتها القول: "كنا نود أن نسمع خطة السلطات بشأن التدابير التي اتخذتها لتسهيل عمل المؤسسات في ظل جائحة كورونا، قبل أن نصطدم بفرض الضريبة على الراتب الـ(13)، في الوقت الذي كانت فيه مؤسسات المجتمع المدني، تحاول منذ فبراير إعفاء المشاريع التي تخدم الفئات الفقيرة والمهمّشة"!

وبالإضافة إلى صيام، حضر اللقاء الذي أداره منسق المناصرة في الهيئة مصطفى إبراهيم، عدد كبير من ممثلي وممثلات مؤسسات المجتمع المدني بغزة، من بينهم: تيسير محيسن منسق شبكة المنظمات الأهلية، وأيمن عايش مدير عام الشؤون العامة والمنظمات غير الحكومية في وزارة الداخلية بغزة، والمحامي بكر التركماني منسق التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلة.

تستكمل صيام حديثها: "هذا ليس كل شيء، فالفحص الأمني يطال الانتماءات السياسية، نحن نفتقد لسياسة واضحة مكتوبة تفصّل كل شيء (..) في الحقيقة، نحن نحمل عن كاهل الحكومة عبئًا كبيرًا، مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني أدت دورًا رياديًا مهمًا، وتاريخها الموثق في فلسطين يشهد".

هذا ما تحدث به الباحث تيسير محيسن تمامًا، عندما بدأ بسرد "تاريخ عمل الجمعيات والمنظمات الأهلية فق فلسطين، ودورها الوطني والسياسي والاجتماعي"، فقال: "الفضاء الذي صنعه الفلسطينيون ثقافيًا واقتصاديًا ونضاليًا، كان أحد أوجه الصمود، وكانت أبرز تجلياته: العمل الخيري والجماهيري منذ عام 1967م، ضمن جدلية إرادة الحرية، وحرية الإرادة، للحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، واتضحت أكثر في الانتفاضة الأولى، حين دعم ما يسمى بـ"مجتمع الصمود"، وهذا يؤكد أن الأصل هو في الإرادة الحرة".

دور المجتمع المدني ما زال متواصلًا في ظل ما تعانيه القضية الفلسطينية، "لكن ما يجري فعليًا هو أن هناك جماعات تردّنا إلى الخلف، وانتهاكات لا يمكن قبولها ونحن في حال الدفاع عن أرضنا" يتابع محيسن، مفصلًا بالقول: "أبرز هذه الانتهاكات تتلخص بفرض المزيد من الضرائب، ومن المعروف أن لا ضرائب إلا مقابل خدمات، لكننا نتساءل أين الخدمات؟ الحرية التي انتزعها المجتمع المدني من براثن الاحتلال لن نسمح بالتضحية بها الآن".

أما مدير عام الشؤون العامة والمنظمات غير الحكومية في وزارة الداخلية بغزة، أيمن عايش، فتحدث عن أبرز التحديات التي تواجه العمل الأهلي، "المتمثلة في التكوين البنيوي الداخلي، وقيود التمويل، والإجراءات الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة التي يفترض ألا تكون موجودة".

ويقول: "كلنا نتفق أن القانون وُجد نتيجة نزاع إرادات، وحالة التجاذب بين ما يريده المجتمع المدني وما يريده الجسم الحكومي الذي أنتج القانون، وأوجد نزاعًا في قضايا تفصيلية ما زلنا نخوض فيها منذ عام 2000م"، معقّبًا: "بالتالي لن نحسمها في هذه الجلسة".

ويتابع: "كي نطبق القانون في قطاع غزة، يجب أن نوجد مجموعة من الأنظمة والقواعد واللوائح، التي ترتب كيفية استعمال الحق دون المساس بأصل الحق، وتُعطي الحق في ذلك لجهة الإدارة المختصة التي ترى منظمات المجتمع المدني أنها تجاوزت في تنظيم الحق". "لكننا ننظر إلى اللوائح من منطلق كونها تنظيمية، وليست تقويضية كما فهمتها المؤسسات" يستدرك.

وانتقد عايش سياسة البنوك تجاه تجميد الحسابات البنكية، الأمر الذي تسبب في توقفها عن العمل، مشيداً بدور مؤسسات المجتمع المدني وأهمية وجودها، وسعي وزارة الداخلية لوضع الإجراءات التي تساعد في أداء خدماتها، انطلاقًا من فهم التطوير وليس التقويض.

لكن مداخلة المحامي بكر التركماني، حملت الكثير من التفاصيل الصادمة، حول ما يعانيه المجتمع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، وكيف نهش جهوده التجاذب السياسي بين طرفي الانقسام، حين سُنت تشريعات وقوانين ولوائح وأنظمة، تصادر الحقوق الدستورية للمؤسسات.

"وفيما يتعلق بتسجيل الجمعيات، الأصل أن تتبع وزارة الاقتصاد، فكيف تحوّلت إلى وزارة الداخلية؟" يتساءل التركماني، زائدًا على ذلك قوله: "بل وبات هناك تغوّل للقطاع الأمني عليها، تجاه منح التراخيص في الضفة والقطاع، وفي نماذج اعتماد أعضاء مجلس الإدارة، وسطوة فرض الشروط، من أجل تغيير أعضاء مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية، بل والمطالبة بتغيير موظفين أحيانًا على خلفية الانتماءات السياسية للأفراد، التي تختلف عن توجّه الجهات الحاكمة".

مصادرة أموال الجمعيات أيضًا تتم بشكلٍ مخالفٍ لنص المادة (41) من قانون الجمعيات التي تقضي بتحويلها إلى جمعية أخرى، "والأصل أن يتم ذلك بقرار قضائي"، يشرح التركماني: "ما يجري هو مصادرة الأموال بقرار من وزارة الداخلية، في حين تم تعديل المادة (39) من نفس القانون، ليصبح تحويلها ممكنًا للخزينة العامة، أو لجمعية أخرى، وهذا يعدُ تدخلًا في صلب عمل الجمعيات".

يكمل: "بعض الإجراءات التي ظهرت على أنها إدارية، هي في حقيقة الأمر مجرد تعقيدات، مثل الدخول إلى النظام الموحد من أجل الحصول على إذن للفعاليات وانتظار الموافقة، فيما الأصل الإشعار فقط"، متابعًا: "كذلك تعارض الكثير من اللوائح مع القانون، والأصل أن يُرد إلى القانون لا اللوائح، إضافة إلى فرض رسوم جديدة على المؤسسات، والأصل أنه لا رسوم إلا بقانون، ولا يجوز القول إنها لوائح من وزير الداخلية".

وفي الضفة الغربية كذلك ما زالت السياسات التي تفرضها الأجهزة الأمنية على الجمعيات مستمرة، من اعتماد لأسماء مجالس الإدارة، إضافة إلى الشروط المرتبطة بتحويل التمويل، خاصة وأن الأمر يتطلب موافقة مجلس الوزراء، "ولكن من يدخل في التفاصيل، يجد أن القرار في النهاية بيد الأمن، ناهيك عن إجراءات سلطة النقد التي جعلت كل مشاريع المؤسسات تحت رحمة قراراتها" يقول التركماني.

مداخلات الحضور حملت العديد من الشكاوى المتعلقة بتعقيدات الموافقة على النظامين المالي والإداري للجمعيات، ورفع قيمة الرسوم من 20 دينارًا إلى مئة في غزة، وإصرار وزارة الداخلية في غزة أيضًا، على الإعلان في الصحيفة عن كل خطوة تنفذها الجمعيات، وهو ما يثقل عليهم ويبدد الوقت والجهد والمال، ناهيك عن ملاحقة الانتماء السياسي لأعضاء الجمعيات، وإغلاق حسابات العديد من الجمعيات، من قبل الحكومة الفلسطينية في رام الله لأسباب سياسية.

صــــــــــورة