شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2020م09:21 بتوقيت القدس

يدركن مشاعر أهالي الضفة اليوم

هواجس "الضم" ما زالت تهاجم ساكنات الحدود

20 يونيو 2020 - 10:16

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

"نحن الأكثر قدرة على فهم مخاوف أهالي الضفة الغربية، الذين يمكن أن يشمل قرار الضم اللعين أراضيهم"، تقول المواطنة شهناز العبادلة (50 عامًا)، وتتابع: "لطالما عشنا هذا الخوف، قبل إجلاء الاحتلال قواته من قطاع غزة".

تعيش العبادلة قرب الحدود الشرقية لقرية "الشوكة"، الواقعة أقصى شرق مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، وقد عاشت معنى أن تترك بيتها وأرضها في فترات الاجتياحات المختلفة، دون أن تملك ضمانًا بأنها ستعود.

"كنا في كل مرةٍ نخشى، أن يُصدر الاحتلال قرارًا بضم ممتلكاتنا، وممتلكات جيراننا في تلك المنطقة إلى سيطرة الجنود لتأمين الغلاف (..) كنا ندرك جيدًا أن أي قرارٍ كهذا لن يمر إلا على جثث أبناء المنطقة" تضيف.

وجود العبادلة في منطقة "تماس" مع الاحتلال الإسرائيلي، جعلها على دراية تامة –هي وكل سكان المناطق المشابهة- بمعنى أن يصبح الظلم مصوّبًا تجاه صدرك مباشرة، "فما بالنا ونحن نتحدث عن سلب الأرض أيضًا؟" تتساءل، مؤكدةً أنها تتابع أخبار التهديدات الإسرائيلية بضم مناطق الأغوار أولًا بأول، "وقلبي هناك" تعقب.

الخمسينية، التي تعمل في مجال تربية الطيور، وهي أم لتسعة أبناء، تتحدث عن صعوبة الحياة في منطقتها "حيث أصوات القصف الإسرائيلي للأراضي الزراعية لا تتوقف"، الأمر الذي جعلها برفقة جيرانها، تعيش حالة اضطرابٍ مستمرة، وتخوّفٍ من شن عدوانٍ جديدٍ في أية لحظة، "وهذا حدث كثيرًا أثناء التصعيدات المستمرة على القطاع، فما بالك عند اتخاذ خطوة مثل إعادة بسط سيطرة؟ عندها تكون نذر الحرب قاب قوسين وربما أدنى".

تتساءل باستهجان : "الخوف من شن العدوان موجود دومًا، نحن الذين عايشنا ثلاثة حروب لا نستبعد رابعة، فما بالك والخطوة القادمة كبيرة؟"، مردفةً بالقول: "في عام 2014م، دمر الاحتلال بيتي، وقبل عامين اعتقلوا ابني لأنه اقترب مع المناطق الشرقية، ولي ابن آخر مصاب منذ وقت، ويعاني بسبب إصابته حتى الآن، حتى أبنائي الثلاثة الآخرين، لا أدري كيف يمكن أن يعيشوا في ظل ظروف الفقر والحصار، الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي علينا؟".

أسئلة شهناز تلك، لا يجيبها إلا الصدى، فأربعة عشر عامًا من الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة خلّفت فقرًا تجاوز 65%، وبطالة فاقت 50%، الأوضاع تزداد سوءًا بينما مناشدات المواطنين عبر كل تلك السنزات ضاعت سدى.

تجزم شهناز أن الاحتلال يتعمد تشديد حصاره على الفلسطينيين، "بسبب صمت العالم، وتوقف التحركات على صعيد غزة"، مؤكدةً أن الوحدة الوطنية ستكون سبيل الفلسطينيين الوحيد "للخروج من هذه الأزمة بانتصار حقيقي".

جحر الديك أيضًا، قرية نائية تقع إلى أقصى الجنوب الشرقي من مدينة غزة، منطقة مهمشة، ومحدودة الخدمات، وحتى العثور على المواصلات للدخول إليها، أو للخروج منها، تبدو مهمة صعبة وشاقّة.. وحتى مملة! لكن ما يكسر هذا الشعور في قلب زوارها جمال الطبيعة في هذه القرية الزراعية.

"ومع ذلك فإن مواطني هذه القرية الجميلة، طُعنوا من قبل الاحتلال الإسرائيلي على مدار ثلاثة حروب، (2008-2012-2014)، ناهيك عن التصعيدات المستمرة والقصف العشوائي الذي لا يعرف زمانًا ولا مكانًا ولا حتى أسبابًا"، تقول الخمسينية حليمة أبو عطيوي.

وتعقيبًا على قرار الضم الإسرائيلي، تزيد: "نعم نعرف ما يجري ونتابع الأخبار أولًا بأول، وندرك خطورة ما يفعله نتنياهو، الأغوار منطقة مهمة، ونحن بوسعنا المواجهة من داخل قطاع غزة، لكن لنتوحد أولًا، لن نستطيع أن نفعل شيئًا ما دمنا متفرقين".

وتضيف: "يجب أن نبدأ بالمصالحة، ولتكن من عند الرئيس، هو رئيسنا جميعًا وفتح كانت أول من قاوم الاحتلال، فليتنازل من أجل القضية ومن أجل شعبه".

في حرب عام 2008م، تعرّض بيت السيدة حليمة للتدمير الكلي، ولم يتم تعويضها عن خسائرها فيه حتى الآن، هي ما زالت تسكن في بيت ابنها، حيث تشهد خوف ورعب أبنائه كلما سمعوا صوت طائرة حربية إسرائيلية، فهي الطائرات الوحيدة التي تمر بالأجواء الفلسطينية في قطاع غزة، ولا تحمل معها سوى نذر تدمير، وما زالت السيدة الخمسينية تعاني من تبعات حرب 2014م، حيث تعرضت ابنتها الصغيرة لحالة تشتت الذاكرة، وما زالت حتى الآن لا تستطيع الدراسة رغم أنها كانت متفوقة.

تتساءل السيدة حليمة: "هل نستطيع أن نفعل شيئًا لمواجهة قرار الضم في غزة؟"، ثم تجيب في نفس اللحظة: "نعم، نستطيع، لكن بشرط أن تتوحد الفصائل كلها، وتخرج بقرار واحد (..) إذا حلينا مشكلة الانقسام بنصمد وليش ما نصمد؟!".

إلى قرية القرارة شرق محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، التي تعرضت هي الأخرى للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، يذكر سكانها حتى اللحظة، كيف أنهم حين فرّوا تحت وطأة القصف عام 2014م، ركضوا مسافةً طويلةً جدًا حتى وصلوا إلى مناطق آمنة، ما جعل أي عدوان جديد هاجسًا بالنسبة لهم.

"نتابع بقلق وتوتر شديدين قرار نتنياهو السيطرة على الأغوار الفلسطينية، فهي جزء من الوطن الغالي علينا"، تقول الشابة إسلام أرو رومية (27 عامًا9، وهي خرّيجة تخصص علاج نطق ومشاكل الكلام وأم لطفلتين.

تضيف: "المعلومات التي نعرفها قليلة، وحتى الأخبار لا توضح كل شيء، كل ما نعرفه أن هناك خطر جديد يتربص بحقوقنا، وهناك مزيد من الأراضي ستضيع، وأن الاحتلال يستغل انقسامنا وضعفنا، وأننا سنتضرر أكثر من أي وقت مضى".

الحصار الإسرائيلي لم يتسبب فقط بالفقر، والبطالة، وتضرر قطاع الزراعة، حيث يعمل غالبية سكان القرية، بل في نقص الخدمات المقدمة للنساء وللمؤسسات النسوية في هذه المناطق.

وتكمل: "أي عدوان إسرائيلي جديد قادم، إذا حدث لا سمح الله، سنصمد، ولكن نحن لا نتمناه ولا نريده، أتذكر كيف خرجت عام 2014م من بيتي مشيًا حتى وصلت إلى وسط مدينة خانيونس، بينما كنت حاملًا في طفلتي أسيل وكنت سأخسر حملي بسبب ذلك".

لكن لا يقل خطرًا من وجهة نظرها، ما تعانيه طفلتيها الآن جراء القصف الإسرائيلي المتفرق للمناطق الشرقية، خاصة خلال التصعيدات، "أسيل -6سنوات- تخاف كثيرًا، فهي شاهدت قصف منزل جيراننا نهاية العام الماضي، وتفرح بمجرد سماع كلمة هدنة، "طفلتي تعرف أن كلمة هدنة تعني أنها لن تسمع صوت الطيران والقصف مرة أخرى" تعلق إسلام.

ومع ذلك تؤمن إسلام أن غزة بوسعها أيضًا فعل شيء لمواجهة قرار الضم، ولو من خلال المظاهرات والضغط على الفصائل ومطالبتها بالوحدة، "فصوت نساء قطاع غزة يجب أن يصل وعلينا جميعًا أن نتفق، فقرار نتنياهو مقابل فرقتنا، يضيّع حقوقنا جميعًا" تقول.

صــــــــــورة