شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2020م00:32 بتوقيت القدس

"إسرائيل" ماضية في قرار الضم..

شباب غزة: مواقف قياداتنا جعجعة رَحَى

19 يونيو 2020 - 10:14

غزة:

تسابقُ حكومة الاحتلال الإسرائيلي الزمن، لتنفيذ ما أسمتهُ "قرار الضم" الذي يهدف –وفق ما جاء في تفاصيله- إلى بسط سيطرة الاحتلال على نحو (30%) من أراضي الضفة الغربية بما فيها منطقة الأغوار شرقًا، "وفي المقابل: لم ترتقِ المواقف الفلسطينية حتى هذه اللحظة لما يتناسب وحجم الكارثة" تقول الشابة إيمان عياش لشبكة "نوى".

تنتقد الشابة عيّاش -كما معظم من قابلتهم الشبكة في هذا التقرير- استمرار دوران الموقف الفلسطيني في حلقة "الشجب والاستنكار، "التي لا يمكن أن تصل بالقضية إلى أي مكاسب حقيقية" على حد تعبيرها، مؤكدةً أن "الأمل هذه المرة في الشباب، وفي الشباب فقط".

إيمان: لا حل أمامنا إلا أن نحاول نحن وبجهودنا الذاتية الفردية، إيصال أصواتنا للعالم، وإظهار إسرائيل بصورتها الحقيقية البشعة

تضيف: "لا حل أمامنا إلا أن نحاول نحن وبجهودنا الذاتية الفردية، إيصال أصواتنا للعالم، وإظهار إسرائيل بصورتها الحقيقية البشعة كدولة احتلال سالبة لحقوق شعبنا الفلسطيني".

تعيش العشرينية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة المحاصر منذ أربعة عشر عامًا، بينما عينها على الأغوار المهددة بالضم شرق الضفة الغربية، وهي تدرك أن المعلومات المتوفرة حول منطقة الأغوار وما يسميه الاحتلال بـ"عملية الضم" ما زالت ضبابية، "لكن، وبعد الدعم الأمريكي القوي للخطة، هناك حاجة لأن يدرك الشباب الفلسطيني خطورة ما يحدث، وأن يتحركوا فورًا لمنعه" تستدرك.

إيمان، التي تعمل أخصائية نفسية، تشدد على أن الحل أمام ما يحدث، هو عودة الوحدة الوطنية الفلسطينية، "وإنهاء سنوات الانقسام العقيمة، التي دفع ثمنها فئة الشباب من أعمارهم ومستقبلهم"، مبينة أن أي تأخير سيكون كما قال المثل العربي: "لو فات الفوت ما بينفع الصوت".

تعقب: "لا نريد الوصول إلى هذه المرحلة، أرى ضرورة تنفيذ قرارات الرئيس التي أعلنها ردًا على قرار نتنياهو، أما الفصائل الفلسطينية التي اقتصر دورها على إصدار البيانات فيتوجب عليها عقد اجتماعٍ عاجل لغاية حماية الوطن".

في قطاع غزة المخنوق بالأزمات الاقتصادية والاجتماعية، الناتجة عن حصار متواصل منذ 14 عامًا، كل ما يفكر فيه المواطن هو "لقمة العيش"، بالتالي –والقول لإيمان- يقع على عاتق منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، القيام بدورها الوطني في تنفيذ حملات التوعية، وعلى الفرق الشبابية أن تنشط أكثر في التوعية بخطورة قرار نتنياهو، وتزويد الجمهور بالمعارف السياسية ليكون دوره أكثر فعالية في التصدي والمواجهة، وكذلك تنظيم حملات إلكترونية تستهدف العالم عبر كل المنصات الرقمية.

تامر: السلطة الفلسطينية تفعل الآن ما بوسعها لمواجهة قرار الضم،  لكن ننتظر قراراتٍ أكثر حزمًا

بدوره، قفز الصحفي الفلسطيني تامر عبد الله عن جزئية شحّ المعلومات المتوفرة حول ما يسمى قرار الضم، وقال: "المهم أن هناك بسط لسيطرة الاحتلال على جزء جديد من وطننا، الحقيقة الوحيدة هو أن القرار اعتداء على الحقوق الفلسطينية، وعلى القوانين والأعراف الدولية".

يؤمن تامر أن السلطة الفلسطينية تفعل الآن ما بوسعها لمواجهة قرار الضم، "وقد بدأت بفك الارتباط، وهذه جرأة جيدة، لكن ننتظر قراراتٍ أكثر حزمًا" يعلق.

ويتابع: "باعتقادي سيكون التصعيد تدريجيًا، ففي علم السياسة، ليس من الحكمة رمي كل الأوراق مرة واحدة (..) تحرك السلطة على الصعيد الدولي جيد، ولكن محليًا يجب أن يكون الرد في إتمام المصالحة مهما كان الثمن"، مردفًا: "الأمر بات بالغ الصعوبة، فحتى تحرّك وفد المصالحة بين غزة والضفة لن يتم دون إذن الاحتلال، العوائق كبيرة جدًا".

وحسب تامر، فإن "مواقف الفصائل الفلسطينية لا تزال حبرًا على ورق، ولم ترتقِ إطلاقًا لحجم الكارثة، بل وضعت الخلافات السياسية على أجندة الرد"، مبينًا أن قطاع غزة، كان بوسعه أن يفعل الكثير لمواجهة قرار الاحتلال "الخطير"، "فكما أعلنت السلطة أنها في حل من الاتفاقيات، كان بإمكان غزة أن تتخذ قرارات قوية وجريئة أيضًا، بكل الأحوال يجب أن تعرف الضفة أنها ليست وحدها، وأن قطاع غزة أيضًا جزء من الوطن" يضيف.

ويلمح إلى قضية إطلاق البالونات، والقذائف المحلية من قطاع غزة، "التي غالبًا ما يكون هدفها تعجيل وصول المنحة القطرية، لا خدمة القضية، ومحاربة قرارات كقرار الضم".

وأردف: "لا نعول على الحلفاء، فكلهم لهم أجنداتهم، لكن في النهاية غزة بوسعها فعل الكثير، وهي قادرة على إزعاج الاحتلال وإيلامه وإيصال رسالة مفادها: الوطن ما زال واحدًا".

خطة الضم ماضية والاحتلال يعمل بالخفاء، ويقع على عاتق الكل الوطني: السلطة الفلسطينية ومعها الفصائل، مهمة البحث عن المعلومات الحساسة المتعلقة بهذه الجريمة

هالة اللداوي هي الأخرى شابة تعيش في غزة، ترى أن خطة الضم ما زالت غير واضحة، "لكن المعلومات والوثائق التي أعدتها حكومة الاحتلال لضم الأغوار الفلسطينية، وبسط سيطرتها عليها، توحي بخطورة الموقف"، مناديةً بضرورة وقوف الدول العربية والمجتمع الدولي مع الشعب الفلسطيني في هذه المحنة، "فهي تعني تهجيرًا للشعب الفلسطيني مرة أخرى، تمامًا كما حدث عام 1948م"، مضيفة: "بالنسبة لنا، هي بمثابة حرب جديدة يشنها علينا الاحتلال، وبرفقته الولايات المتحدة".

"لكن خطة الضم ماضية والاحتلال يعمل بالخفاء، ويقع على عاتق الكل الوطني: السلطة الفلسطينية ومعها الفصائل، مهمة البحث عن المعلومات الحساسة المتعلقة بهذه الجريمة، واستثمارها في تحقيق مكاسب على صعيد القضية الفلسطينية" تقول هالة.

وتزيد: "موقف القيادة ما زال باهتًا ضعيفًا إلى حين تطبيق قرارات الرئيس محمود عباس فعليًا، بوقف التنسيق الأمني تمامًا، والتحلل من الاتفاقيات كلها (..) ما نرجوه من القيادة الفلسطينية، الدعوة لعقد اجتماع يضم الكل الفلسطيني بما فيه "حماس" و"الجهاد الإسلامي" تحت إطارٍ موحّد، وتجاوز الخلافات التي هي خسارة لقضيتنا".

أما موقف الفصائل الفلسطينية –تبعًا لهالة- فلن يكون له معنى طالما ظل الانقسام موجودًا، "ونحن في غزة لن يكون بوسعنا سوى الخروج في مظاهرات تنديد واستنكار كما تفعل أي دولة مساندة لقضيتنا" تعقب.

وتستدرك :"أيضًا كي لا يهدأ الاحتلال، نستطيع الاشتباك فعليًا معه، من خلال مواصلة دعم حملات المقاطعة وخاصة حركة المقاطعة الدولية BDS، ومواصلة الضغط على الفصائل لتعزيز روح الوحدة والالتفاف حول قضيتنا العادلة".

صالح:موقف الفصائل سلبي جدًا، ولم يتعدَّ الشعارات، دون أي فعل سياسي ونضالي على الأرض، وإنما فقط بتسجيل مواقف لا تسمن ولا تغني

من ناحيته، يقول الشاب صالح أبو شمالة: "المعلومات حول الضم معروفة ومنشورة ومتوفرة منذ سنوات، لطالما تحدث الاحتلال عن ضم غور الأردن والمستوطنات بما يشكل 30% من مساحة الضفة الغربية"، مستأنفًا بالقول: "بل إن هناك بين قادة الاحتلال من يطالب بضم كل المناطق (ج) لسيادة "إسرائيل"، وبالتالي، فإن المخطط واضح، وهنا علينا كفلسطينيين، نشر الخطة، وتوضيح خطورتها على مستقبل إعلان دولة فلسطينية، لأنها فعليًا تقتل حل الدولتين الذي هو أقل من حقنا بكثير".

"صحيح أن الموقف الرسمي الفلسطيني ضد الضم، ولكن من الناحية الرسمية التحرّك محليًا ما زال ضعيفًا، ولم يرتقِ إلى طموح الشارع الفلسطيني، فالتحلل من الاتفاقيات ليس موقفًا متقدمًا دون بدائل وطنية قادرة على معالجة التداعيات والسيناريوهات المتوقعة" يكمل صالح.

ويضيف خاتمًا حديثه: "موقف الفصائل سلبي جدًا، ولم يتعدَّ الشعارات، دون أي فعل سياسي ونضالي على الأرض، وإنما فقط بتسجيل مواقف لا تسمن ولا تغني"، مردفًا: "ليس مطلوب من شقي الوطن، أكثر من أن يذهبا في طريق إنهاء الانقسام، وتحقيق مصالحةٍ حقيقية، ففعليًا، الانقسام هو الذي أفقدنا سبل التحرك الحقيقي محليًا ودوليًا ودبلوماسيًا".

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير