شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 13 يوليو 2020م22:47 بتوقيت القدس

الرواتب تأخرت والباعة في أزمة

عن "دفاتر الدين" التي أُغلقت في وجوه موظفي السلطة!

19 يونيو 2020 - 00:24

شبكة نوى، فلسطينيات: يختصر فرج القدرة صاحب محل الفاكهة في سوق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، حديثه حول أزمة رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية بقوله: "سكرنا دفاتر الدين، خلص.. بطلنا نقدر نبيع بالدفع المؤجل".

ويضيف لـ "نوى" بينما يحاول ترتيب الفاكهة لجذب بعض الزبائن "القادرين على الدفع الفوري": "الحركة الشرائية تكاد تكون متوقفة بشكل كامل، والبيع شبه منعدم إلا للحاجيات الضرورية رغم انخفاض أسعار معظم أنواع الفاكهة"، معقبًا بنبرة يأس: "ننتظر بفارغ الصبر أن يتم صرف الرواتب، لو استمر الوضع على ما هو عليه، سيصبح الوضع الاقتصادي في غزة كارثيًا".

ولم تحدد السلطة الفلسطينية حتى اليوم، موعدًا مؤكّدًا لصرف رواتب موظفيها العموميين في قطاع غزة والضفة الغربية، رغم انتصاف الشهر. بعد أن كان رئيس الوزراء محمد اشتية، أعلن في عدة تصريحات صحفية "أن الحكومة لن تكون قادرة على دفع رواتب الموظفين حتى نهاية حزيران/ يونيو الجاري".

بالعودة إلى القدرة، الذي يؤكد، أن حركة البيع في مثل هذا الوقت من كل شهر، تكون في أوجها، "لكن هذا الشهر لم يتمكن الموظفون الذين يعتمدون على مبدأ الدين، والسداد في نهاية كل شهر، من تسديد التزاماتهم حتى اللحظة، ما سبب لنا إشكالية نحن الباعة مع تجار الجملة، واضطرني –عن نفسي- إلى خفض كمية الفاكهة التي أجلبها للمحل يوميًا لأقل من النصف" يضيف.

وبجوار قلعة خان يونس، في أحد جوانب السوق، تجلس السبعينية أم عمر طبش، وأمامها كرتونة تحتوي على بعض فاكهة الخوخ البلدي، وبعض حبات القرع والبيض البلدي، قالت وهي تشيح بوجهها: "البيع على الله، فش رواتب، من الصبح ما بعت ولا حبة، الناس بتتفرج وبتمشي".

وإلى جانبها يقف بائع الملوخية الشاب حسن العقاد، يحاول ترغيب المارة بالشراء دون فائدة، يقول لـ نوى: "كنت أبيع ربطتين باليوم، حاليًا مع أزمة الرواتب بستنى لآخر اليوم، ويادوب أقدر أبيع ربطة واحدة".

ويضيف بحسرة: "الحركة كتير ضعيفة، الناس عايشة بالعافية، أنا كنت بحصل على 40 شيكل، اليوم بالعافية بطلعش 20 شيكل".

يخلو السوق إلا من بعض المواطنين الذين بالكاد يشترون ما يسد رمق أسرهم في ظل الأزمة التي ألقت بظلالها على الحركة الشرائية في قطاع غزة، يقول سعد عابدين صاحب محل لبيع الدواجن: "الناس كانت تصطف طابورًا لتشتري الدواجن في مثل هذا الوقت، الذي يعد وقت الذروة بالنسبة للباعة، لكن  الوضع اليوم كما لو كنا في الأيام الأخيرة من الشهر، وبالرغم من انخفاض أسعار الدواجن إلا أن الطلب يكاد يكون منعدمًا".

أوقف عابدين الدين بشكل نهائي، ووضع يافطة منعًا للإحراج مع الزبائن الذين لا يتمكنون من الدفع الفوري، متابعًا: "اضطرت لذلك لأننا لا نستطيع أن نشتري بضائع جديدة دون دفع ثمنها نقدًا، في هذه الأوضاع التي أثرت على الجميع، خاصةً أننا لا نعرف موعدًا محددًا للرواتب".

اضطر عابدين للاستغناء عن أربعة عمال –كما يقول- من أصل ثمانية، بسبب انعدام الدخل، ورغم حزنه لاتخاذه مثل هذا القرار، إلا أنه لم يكن يملك أي خيار آخر في مثل هذه الظروف.

"بنبيع دم" قالها عوني عويضة صاحب إحدى البقالات، بعد أن أسند ظهره إلى كرسيٍ قديم مقابل باب المحل، وأضاف بأسى: "وقفت البيع بالدين نهائيًا لأني كتاجر تجزئة، مرتبط بتجار الجملة اللي بيعطوناش أي بضائع بدون دفع مقدم، على أعصابنا قاعدين بنستنى أي أخبار عن الرواتب، لعل وعسى الوضع يتحسن".

 ووفق المؤشرات الاقتصادية فإن نسبة البطالة في غزة  تجاوزت ال 50%، كما شكلت 70% نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في غزة، ناهيك عن أن 80% من الغزيين يعتمدون على المساعدات المقدمة من "الأونروا"، فيما لم  يتقاضَ 33 ألف موظف في قطاع غزة، رواتبهم عن شهر مايو/ آيار المنصرم.

اخبار ذات صلة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير