شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2020م08:28 بتوقيت القدس

بعد إذاعة فرسان الإرادة..

كرة "الفصل" في "أنروا" تتدحرج نحو مدرسة صُم!

16 يونيو 2020 - 07:09

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

بعد أن أنهت هالة محمود صالح، التي تعلمت أولى حروف العربية في مدرسة الحنان للصم، تعليمها في نفس المدرسة، حصلت على وظيفة معلمٍ هناك ضمن برنامج الطوارئ التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أنروا" عام 2013م.

بعد سبع سنوات من العمل الدؤوب داخل المدرسة التابعة لجمعية دير البلح لتأهيل ذوي الإعاقة، تغيّر اتجاه الرياح بما لا تشتهيه السفن، إذ فوجئت هالة كباقي زميلاتها هناك بقرار إدارة "أنروا" إنهاء عقودهن نهاية شهر يونيو/ حزيران الجاري، لينسف بذلك الشغف الذي عاشته الفتاة طوال تلك الفترة، حينما أضحت شخصًا منتجًا داخل المجتمع.

كما كرة الثلج، باتت تتدحرجُ عمليات فصل الموظفين العاملين ضمن برنامج البطالة الدائمة التابع لـ "أنروا"، بعد أن أنهت خدمات 37 موظفًا، بإغلاق إذاعة فرسان الإرادة قبل نحو ستة أشهر، وعزمها على إنهاء خدمات (106) من الموظفين العاملين في سبع مؤسسات للتأهيل بمخيمات القطاع، نهاية يونيو/ حزيران الجاري.

تداعيات الفصل التعسفي تلك، لا تقف تأثيراتها على الموظفين الذين تجاوزت أعمار معظمهم الأربعين عامًا، فنحو (800) طالب وطالبة من ذوي الإعاقات المختلفة يتعلمون في  تلك المراكز، بالإضافة إلى الآلاف من مُتلقّي الخدمة في مخيمات اللاجئين.

تبدل غير مرغوب

وعن ما آلت إليه أوضاع الموظفين المفصولين من إذاعة فرسان الإرادة، تقول هبة أبو فول التي عملت مقدمة ومعدة برامج: "الفصل التعسفي قلب حياتي رأسًا على عقب، عُدتُ لأصبح عالةً على مجتمعٍ لم يستوعبني من الأساس".

"فرصة العمل الأطول والأنجح في حياتي انتهت، كنتُ جسرًا لهموم الناس من خلال الإذاعة، وأصبحتُ الآن أبحث على من يسمع صوتي ويوصله".

وتضيف أبو فول التي تعاني من إعاقة حركية: "فرصة العمل الأطول والأنجح في حياتي انتهت، كنتُ جسرًا لهموم الناس من خلال الإذاعة، وأصبحتُ الآن أبحث على من يسمع صوتي ويوصله"، مطالبةً نقابة الصحفيين الفلسطينيين بتوفير فرصة عمل "ولو مؤقتة"، لها ولغيرها من ذوي الإعاقة "حتى لا أفقد حق العيش بكرامة" تعقب.

ولا يختلف واقع الحال عند سائدة الخالدي التي فقدت مصدر الرزق الوحيد لأسرتها بعد قرار "أنروا" إنهاء خدماتها، حيث تبدلت أحوالها المعيشية إلى الأسوأ، تقول "أصبحت أقترض من هنا وهناك لتأمين لقمة عيش أفراد أسرتي".

ولدى الخالدي التي تحمل شهادة البكالوريوس في التربية الفنية، إعاقة حركية، كما أنها أم لثلاثة أطفال، بينما لا تعول كثيرًا على مكاتب العمل "التي نادرًا ما توفر فرص عمل للأشخاص ذوي الإعاقة، خاصة في ظل جائحة كورونا والتزايد الكبير في نسبة البطالة والخريجين" بالإشارة إلى ضعف الأمل في إمكانية حصولها على فرصة عمل مؤقتة، من خلال وزارة العمل.

بعد قرار "أنروا" إغلاق إذاعة الإرادة، انضمّ أسامة أبو صفر إلى جيش العاطلين عن العمل،فترك شقته المستأجرة، وعاد إلى منزل عائلته مع أسرته الصغيرة، ليتقاسم معهم لقمة العيش.

في حين يشير أسامة أبو صفر، إلى أنه وبقرار "أنروا" إغلاق إذاعة الإرادة، انضمّ إلى جيش العاطلين عن العمل، ما اضطره إلى ترك شقته المستأجرة، والعودة إلى منزل عائلته مع أسرته الصغيرة، ليتقاسم معهم لقمة العيش.

ويواجه أبو صفر (36 عامًا) تحديات كثيرة،  كونه من ذوي الإعاقة، "وصاحب مهارات محدودة في العمل المهني".

الفئة الأضعف

وفي هذا السياق يقول جهاد أبو غزة، مفوض لجنة العاملين، وأحد المتضررين من قرارات الفصل التعسفية:  "إقدام الوكالة على إنهاء عقود العاملين في مراكز التأهيل المجتمعي في قطاع غزة، له تداعيات كبيرة وخطيرة، سواء على متلقي الخدمة أو العاملين".

أبو غزة: "أنروا" لا تملك القدرة على إغلاق مدارس الصم، نظرًا لخصوصية الخدمة، لكنها "ويا للأسف استهدفت الفئة الأكثر تهميشًا في المجتمع وهم ذوو الإعاقة".

ويتساءل خلال حديث لشبكة "نوى": "ماذا لو أغلقت مدارس الصُم، من سيستوعبهم؟ ملفتًا إلى أن "أنروا" لا تملك القدرة على ذلك نظرًا لخصوصية الخدمة، لكنها "ويا للأسف استهدفت الفئة الأكثر تهميشًا في المجتمع وهم ذوو الإعاقة".

أما عن دور نقابة الصحفيين الفلسطينيين في متابعة ما حدث مع صحفيي فرسان الإرادة، فأشار نائب الصحفيين في قطاع غزة تحسين الأسطل، إلى أن النقابة وقفت مع صحفيي الإذاعة منذ اللحظات الأولى لقرار "أنروا".

وأوضح أن النقابة عقدت أكثر من لقاء مع مسئولي الأونروا، وكان من بينهم مدير عمليات الوكالة الأممية في غزة ماتياس شمالي، "وطالبناه بدفع مستحقات العاملين عن سنوات خدمة، لكنه رفض ذلك، وبعد مداولات ولقاءات وافق على دفع مبلغ مالي معين تحت مسمى مساعدة إنسانية وليس مستحقات" يقول.

وطبقًا لإحصائية نشرتها الإغاثة الطبية في الربع الأخير من عام م2019، يبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظات قطاع غزة (47096) شخصًا، بنسبة (2.5%) من إجالي عدد سكان قطاع غزة.

نسبة الإعاقة الحركية هي الأكثر ارتفاعًا بين نسب الإعاقات الأخرى بواقع (35.5%)، تليها الإعاقة البصرية بنسبة (28%)، ثم إعاقة صعوبة النطق والكلام بنسبة (9.7%)، بينما كانت إعاقة التوحد هي الأقل انتشارًا بنسبة (0.05%).

وتشير البيانات إلى أن نسبة الإعاقة الحركية هي الأكثر ارتفاعًا بين نسب الإعاقات الأخرى بواقع (35.5%)، تليها الإعاقة البصرية بنسبة (28%)، ثم إعاقة صعوبة النطق والكلام بنسبة (9.7%)، بينما كانت إعاقة التوحد هي الأقل انتشارًا بنسبة (0.05%).

مسؤولية مشتركة

وحول دور وزارة العمل في توفير فرص عمل للعاملين المفصولين من ذوي الإعاقة، قال مدير مديرية الوسطى بالوزارة أيمن أبو اكريم: "الوزارة تترك المجال لهذه الفئة للتسجيل، وتحديث البيانات عبر مكاتب العمل في المديريات، "ولهم الحق في الحصول على الوظائف حسب القانون رقم 4 للعام 1999م، الخاص بذوي الإعاقة" يعلق.

وأضاف: "تحاول الوزارة توفير فرص عمل، ولكن هذه الفرص قليلة بسبب تكلفتها العالية، والمطلوب إشراك القطاع الخاص والجهات المانحة، لإيجاد فرص عمل جديدة لهم".

أبو اكريم: "تحاول الوزارة توفير فرص عمل، ولكن هذه الفرص قليلة بسبب تكلفتها العالية، والمطلوب إشراك القطاع الخاص والجهات المانحة، لإيجاد فرص عمل جديدة لهم".

وذكر أبو اكريم أنه وفي الوقت الحالي "لا تسطيع الوزارة تقديم حلول آنية أو دائمة بسبب تزايد أعداد العاملين العاطلين، خصوصًا بعد انتشار فايروس كورونا"، منوها إلى أن مشاريع التشغيل المؤقت تذهب حاليًّا لقطاعي الصحة والبيئة بسبب الظروف التي فرضها الفيروس.

وطالب أبو كريم العاملين المتضررين بالتوجه إلى الدائرة القانونية بالوازرة، ليتسنى لهم المطالبة بحقوقهم العمالية من خلال مركزية الوزارة وليس عبر مكاتبها، مؤكدًا أن مشاريع التشغيل المؤقت "ليست حلًا، لكنها أنصاف حلول لإنعاش وتحسين حياة المواطنين في ظل ارتفاع مستوى البطالة بغزة".

صــــــــــورة