شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 يوليو 2020م08:47 بتوقيت القدس

تجارب بدأت بالارتباك وانتهت بالشغف..

صحفيات الملاعب.. بصمة "ناعمة" في أخبار المستديرة

16 يونيو 2020 - 21:09

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"بدأتُ بمحض الصدفة من خلال إحدى الزميلات اللاتي يعملن في المجال، لم يكن الأمر سهلًا، لكنها شجعتني على الخروج من العزلة المنزلية بعد تخرجي من قسم الإعلام"، هكذا بدأت الصحفية في موقع "سام سبورت" سمر الحملاوي حديثها لـ "نوى" عن مشوارها المهني في عالم الصحافة الرياضية، هذا المجال الجديد الذي تحاول الصحفيات الفلسطينيات إثبات أنفسهن فيه.

تجربة الحملاوي بدأت عام عام 2016م، حينما التحقت بمركز "أطلس" الشبابي، الذي يعد حاضنة الإعلاميين الرياضيين على حد تعبيرها، حيث عاشت هناك مشاعرًا مختلطة، لا سيما فيما يتعلق بجانب العادات والتقاليد، ورفض أهلها الشديد للفكرة، تقول: "أنا أنتمي إلى أسرة محافظة، لا تحبذ هذا النوع من العمل للفتيات، وقد واجهت صعوبة شديدة في إقناعهم بالنزول إلى الملاعب بداية الأمر".

وتضيف: "لكنني خلال هذه السنوات اكتسبت شجاعة وخبرة أكبر مع مرور الوقت (...) كنت أخاف النزول إلى الملاعب، واكتفيت بكتابة التقارير من وراء شاشة الكمبيوتر، ولكن حلم النزول إلى الملاعب ومشاهدة المباريات، كان دائمًا يراودني إلى جانب رغبتي بمخالطة الفتيات المنخرطات في مجال الكرة، فالمشاهدة الحية تعطيك مساحة أكبر لكتابة التفاصيل".

التحفظ الأسري، ليس الوحيد الذي يعترض طريق الصحفيات الرياضيات "فنظرة المجتمع إلى الصحفية الرياضية أيضًا تمثل تحديًا لهن، كونه لا يتقبل وجود مصورة أو محررة في ملاعب كرة القدم".

وتشير الحملاوي إلى أن التحفظ الأسري، ليس الوحيد الذي يعترض طريق الصحفيات الرياضيات "فنظرة المجتمع إلى الصحفية الرياضية أيضًا تمثل تحديًا لهن، كونه (المجتمع) لا يتقبل وجود مصورة أو محررة في ملاعب كرة القدم، وكذلك فإن زملاء المهنة من الذكور لا يتقبلون مزاحمة الفتيات لهم في هذا المجال الذي يعتبرونه حكرًا على الرجال، بالإضافة إلى عدم وجود ثقة فيما تقدمه الصحفية الرياضية من معالجات صحفية للقضايا الرياضية" تزيد.

وتتابع: "في بداية عملي كنت لا أخبر أحدًا بالذهاب إلى الملاعب، وأمتنع عن حضور المباريات القريبة من منطقة سكني، خشية منعي من ممارسة المهنة التي أحب، لقد كافحت من أجل إثبات وجودي داخل الوسط الرياضي، سواء كرة القدم أو الألعاب الرياضية الأخرى".

وتقول: "الوقت كان كفيلًا بأن يوافق أهلي على الفكرة، والذهاب إلى الملاعب بدعم وتشجيع من والدتي، أصبحت في بعض الأحيان آخذ ابنتي معي لحضور المباريات بعد أن كانت الفكرة شبه مستحيلة، وأصبح لابنتي ناديها المفضل، كما أنها تشجع اللاعبين وتعرف حركاتهم في الملعب من خلال مرافقتها لي".

وتوضح الحملاوي، أن الصعوبات كانت بمثابة "معركة إرادة"، خاصةً أنهن كمحررات للأخبار  يمنعن من دخول أرضية الملعب، والاكتفاء بالجلوس على المدرجات بين الجماهير، "هذا الشيء كان سيئًا لدرجة كبيرة، لأنه يمنعنا من رؤية ما يدور في المباراة عن قرب" تعلق.

انتقادات المجتمع

في حين توضح ولاء أبو شريفة التي تعمل لصالح موقع "أطلس سبورت"، أن دخولها أرض الملعب لأول مرة لم يكن سهلًا تقول: "كنت ارتدي حذاءً بكعبٍ عالٍ باستمرار، نظرات المجتمع الرياضي للصحفيات كانت مُستهجنة في بداية الأمر، خاصة الجماهير التي لا تراعي تواجد الفتيات سواءً في طريقة تشجيعهم، أو غضبهم لهزيمة فريقهم، أو تسجيل الخصم هدفًا في مرماهم، حيث تبدأ ألسنتهم بسيلٍ من الألفاظ البذيئة".

وتنبه إلى أنه في المقابل، يوجد بعض المشجعين، ممن يدعمون وجود الفتيات، ويلتزمون بالأخلاق العامة، ويساعدوننا على الوصول إلى المعلومة، ويقدمون لنا الخدمة إن لزم الأمر".

وتقول أبو شريفة لـ"نوى": "كنت وما زلت أحب الذهاب إلى الملاعب لأغطي المباريات، ولكن ما يشكل لي هاجسًا هو الجمهور الذي لا تزال نسبة كبيرة منه، لا تتقبل وجود الفتيات في الملعب ويرونه أمرًا غير عاديَّا، ناهيك عن بعض اللاعبين، بالإضافة إلى أن العمل من داخل الملعب يمثل إرهاقًا وضغطًا بسبب الوقت والجهد المبذولان لإنجاز المهمة".

التصوير الرياضي

من جانبها تصف نعمة بصلة، بدايات عملها داخل الملاعب بأنها مُربكة وتزيد: "عندما دخلت الملعب لألتقط صورًا للمباراة بكل أركانها شعرت بالإرباك والحرج، ولكن وجود الصحفية الرياضية (نيلي المصري) آنذاك تتحرك في الملعب بحرية، أعطاني دفعة من القوة والشجاعة(..) صحيح أن العمل في مجال التصوير الرياضي كان مقتصرًا على الرجال، لكن عشقي للرياضة والتصوير الرياضي دفعني لادخار كل مالٍ أحصل عليه، من أجل شراء كاميرا متواضعة تفي بالغرض".

وتعمل نعمة مراسلةً لموقع "زووم برس"، وتشير إلى أنها وزميلاتها ما زلن يواجهن نظرةً نمطية في الملاعب "ولكن لدي إصرار على ممارسة التصوير الرياضي، برغم قلة المردود المالي، وأحيانًا انعدامه، أسوة بزملائنا في نفس المهنة".

أشعر بالفخر كون تعبي لا يذهب هباءً، بالرغم من سماعي للكثير من التعليقات السلبية، ولكن طموحي أن أصنع لي مكانة في هذا الوسط.

وتقول: "الصور التي التقطتُها لكل الأنشطة الرياضية تُكمل حكاية التقرير الذي أكتبه، وأشعر بالفخر كون تعبي لا يذهب هباءً، بالرغم من سماعي للكثير من التعليقات السلبية، ولكن طموحي أن أصنع لي مكانة في هذا الوسط".

وتردف: "زوجي لاعب كرة قدم وكان يرفض بشكل قاطع عملي في هذا المجال لمعرفته بتفاصيله أكثر مني، ولكن ومع مرور الوقت لان، وقبل بعملي دعمًا لي فأصبح سندي الأول في طريق تحقيق طموحي".

وتذكر بصلة أن المباراة التي يلعب بها زوجها "شادي" تكون من أصعب الأيام التي تواجهها، حيث يتعين عليها تحضير كل ما يلزمه قبل الذهاب للمباراة وتأمين أبنائها عند جدتهم، "أما في الملعب فلا أستطيع التركيز بين التقاط الصور، ومتابعة حركات زوجي خلال المباراة بكل شغف وحب وخوف عليه" تعقب.

وتبين بأن نتيجة المباراة التي يلعب بها زوجها تنعكس على أداءها المهني، قائلة: "عندما يفوز في المباراة نعود إلى المنزل سويًا وأخبره بأن وجهي كان حلوًا عليه اليوم، أما حين يخسر، فأشعر بحزنٍ شديد، وقد يؤثر هذا أحيانًا على كتابة مادتي الصحفية، فالتوفيق بين العمل والبيت يحتاج جهدًا كبيرًا، وأحاول أن أعطي كل مجال حقه".

دعم العائلة يقوّيني

وأصبح تزايد عدد الصحفيات في ملاعب كرة القدم والألعاب الرياضية الأخرى ملحوظًا، بعد أن بدأ المجتمع الرياضي والجماهير في تقبل وجود الصحفيات الرياضيات في الملاعب، وخاصة في مجال التصوير الصحفي الرياضي.

ميرهان الخالدي التي تعمل في موقع "الأقصى سبورت"، وتعد أصغر الصحفيات الرياضيات، كونها بدأت مذ التحقت بالجامعة، تشير إلى أن دعم عائلتها هو السبب وراء دخولها هذا العالم، حيث نشأت في عائلة محبة للساحرة المستديرة، "فكنت أتابعها منذ نعومة أظافري، وأسأل والدي عن التفاصيل الصغيرة حتى بت أعشقها، وعزمت على دراسة الإعلام لأتخصص في الإعلام الرياضي" تقول.

ومع ابتسامة حب كبيرة توجهها لوالدها تضيف: "حينما لا تتوفر مواصلاتي، لا يتوانى والدي عن منحي إياها، فأنا ما زلت طالبة، والوصول إلى الملاعب يحتاج لمصروفٍ إضافي إلى جانب مصروف الوصول إلى الجامعة من المنطقة الوسطى حيث أسكن، وكذلك فإن المواقع الرياضية لا تعطي مبالغ مالية للصحفيين العاملين فيها إلا بشكلٍ رمزي في كل موسم". 

"في كثير من الأحيان يأتي والدي معي إلى المباريات ويجلس بين الجمهور، لا سيما إن كانت المباريات بعيدةً، وفي وقت متأخر ويتوجب عليّ تغطيتها".

وتضيف: "كنت أدخر من مصروفي لكي اشتري كامرتي الخاصة، واقتنيت أول كاميرا قبل عامين، كانت فرحتي كبيرة كأنني حصلت على كنز غالي الثمن"، مشيرة إلى أنه في كثير من الأحيان يأتي والدي معي إلى المباريات ويجلس بين الجمهور، لا سيما إن كانت المباريات بعيدةً، وفي وقت متأخر ويتوجب عليّ تغطيتها".

وتلفت إلى أن تواجدها في الملاعب لم يشكل هاجسًا اجتماعيَّا بالنسبة لها، تعلق: "لقد سبقتني إلى الملاعب زميلات، مما لم يترك مجالًا للرهبة أو الخوف"

ورغم عدم وجود أي من الصحفيات الرياضيات في الأندية أو الاتحادات الرياضية الفلسطينية كناطقات إعلاميات، إلا أنهن يحاولن جاهدات إثبات جدارتهن بتقديم أفضل ما لديهن، حتى بات للكثيران منهن بصمة في الإعلام الرياضي الفلسطيني.

صــــــــــورة