شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2020م00:31 بتوقيت القدس

في ظل كورونا ...ما هو مصير أطفالنا ؟

16 يونيو 2020 - 08:47

شبكة نوى، فلسطينيات: فرضت كورونا واقعا جديدا ومختلفا لم نشهده سابقا ، واقعا أثرعلى حياتنا صغارا وكبارا ، وقد يكون المتضرر الأكبر في ظل ما واجهناه ونواجهه ليومنا هذا ، هو مدى تأثير كل ما جرى ويجري على أطفالنا وفلذات أكبادنا الذين شاهدوا وعايشوا واقعا غريبا مختلفا .

حمزة طفل في الثالثه عشر من عمره يشرح لنا كيف أثرت كورونا وما رافقها من اجراءات على حياته : تباعد اجتماعي ، اغلاق للمدارس ورياض الأطفال والحضانات ، وتجميد لكافة مناحي الحياة ، لا دروس ولا أصدقاء ولا زملاء دراسة ولا مخيمات صيفية ولا دروس رياضة وسباحة وموسيقى ، لا أعياد ميلاد ولا نوادي ولا مطاعم ، لا احتفال بالأعياد ولا هدايا ولا حتى أسواق وتسوق : وتضيف والدته : أطفالنا تغيرت برامج حياتهم وطقوسهم اليومية ، وباتوا بالمنازل يتخبطون ويتذمرون ويشعرون بالضيق والملل ، تسليتهم الوحيده وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الألكترونية وتصفح الفيس بوك وحضور الأفلام ليل نهار ، لقد تعبنا من كل هذا وتعب أطفالنا ، فنحن نعيش بما يشبه منع التجول ، وعلينا أن نشرح يوميا لاطفالنا عن هذا الفيروس وطرق الوقاية منه ، لقد تعبنا ".

وقد تكون هذه الأعراض مجتمعة أو جزء منها هي مشكلة ستأثر على المدى القريب والبعيد على شخصية أطفالنا وعلى مدى تأقلمهم مستقبلا بمدارسهم وتقبلهم للعودة للمدارس والدراسة ، قد يحتاج البعض منهم لفترة ليستوعب كل ما جرى ويخرج منه ويعود لحياته السابقة وقد يعاني البعض الأخر من مشاكل بالتأقلم ومشاكل باستيعاب الدروس ومشاكل اخرى بالعودة للتواصل الاجتماعي وقد يكون من ايجابيات كورونا القليلة أنها جمعتنا بأسرنا وأطفالنا واكتشفنا مواهبهم وهواياتهم وشخصياتهم ، وقد يكون من المفيد والصحي أن يبقى هذا التواصل بعد كورونا لنتمكن من مساعدة أطفالنا للعودة لحياتهم الطبيعية ، وممارسة نشاطاتهم وهواياتهم المتعددة .

وللحديث عن مدى تأثير كورونا واغلاق المدارس ورياض الأطفال على أطفالنا ، سألنا الدكتوره كريمه المدهون - خبيرة طفولة وعلوم أسرية عن مدى الضرر الذي لحق بأطفالنا وكيفية معالجته فأجابتنا أن الضرر وقع على كل الأجيال دون استثناء ولكن الضرر على الأطفال مضاعف ، فهم تأثروا فيه بطريقة مباشرة فهو وقع عليهم وحرمهم من اسلوب حياتهم الذي اعتادوا عليه وحرمهم من دراستهم وألعابهم وتواصلهم مع أقرانهم وأيضا بطريقة غير مباشرة وهي تعلقهم بالأهل الذين يعانون أيضا من ضرر كبير وقع عليهم وغير نظام حياتهم وتصرفاتهم وعصبيتهم وتوترهم،وكثيرا من الأهل هم غير واعيين لهذا الأمر مطلقا ولا وقت لديهم ليتفرغوا لأطفالهم ، وتفكيرهم منحصر بأوضاعهم الاقتصادية وتأثرهم بهذا الأمر مما يبعدهم عن أطفالهم ومسؤولياتهم اتجاههم ، وتضيف الدكتوره كريمة أن الطفولة تراجعت والاهتمام بالأطفال أيضا تراجع وأن العمل الذي انجز لسنوات بهذا الأمر وأثبت نجاعته ونجاحه بدأ يتأثر سلبا وتقل أهميته ولذا علينا أن نزيد الاهتمام بالأطفال وأنشطتهم ونركز على دعمهم ونوفر لهم كل الوسائل والطرق ليعيشوا طفولتهم .

وأما فيما يتعلق بتأقلم الأطفال بعد جائحة كورونا فتقول الدكتورة كريمة أن الميزة الهامة بهذا الموضوع أن الأطفال لديهم القدرة على التأقلم أكثر من الكبار وأسرع كذلك ، وأن هذا الأمر مشروط بمدى تفهم واستيعاب الكبار لهم ومدى مساعدتهم لأطفالهم ليعودوا لحياتهم الطبيعية وأيضا مدى تأقلم واستعداد وجاهزية النظام التعليمي والقائمين عليه للمساعدة واستيعاب الأطفال ودعمهم وتفهمهم ، واننا بحاجه لخطط استراتيجية لنتمكن من مساعدة الأطفال على تخطي المرحلة السابقة مع أخذ الدروس والعبر منها .

وهنا لا بد أن لا يغيب عن تفكيرنا أننا مطالبون اليوم قبل الغد بوضع خطة طوارئ لحماية أبنائنا ومستقبلهم ، فعلينا أولا أن نقضي أوقاتا مفيدة معهم ، نسمع لهم ونوجههم ، ونلعب معهم ، نستطيع كذلك أن نقرأ لهم ومعهم القصص وأنا نختارها بعناية لتكون مناسبة لسنهم وقدراتهم الذهنية ، أن نذهب معهم للملاعب والمتنزهات وأن نصطحبهم في رحلات لاكتشاف الطبيعة ، أن نستمع لهم بعناية ونشاركهم أحلامهم وأمنياتهم ونحاول قدر المستطاع أن نبعدهم عن كل ما يوترهم ويزعجهم فقد عاشوا لفترة ليست بالقصيرة داخل بيوتهم ومنعزلين عن العالم الخارجي فلنحاول تدريجيا أن نبعدهم عن وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الألكترونية والادمان الذي حصل معهم خلال فترة كورونا ، ولا بد من متابعة ومراقبة تواجدهم على مواقع التواصل الاجتماعي فهناك العديد ممن يتربصون للأطفال وهناك الجرائم الألكترونية والتنمر الحاصل للأطفال من بعض المجرمين .

وأخيرا ، ان تسليط الضوء على هذه القضية شائك ومعقد وبحاجة للعديد من المقالات لشرحه وتبيان أهميته ومساعدة الأسر التي لا تعرف ماذا تفعل لدرء الخطر عن أطفالها ، ونحن بحاجة الى أخصائيين وأكاديميين للمساعدة في وضع خطة طوارىء تعيد أطفالنا لحياتهم ما قبل كورونا وهذا بالطبع بالتنسيق والمتابعة والاشراف من جهات الاختصاص المختلفة وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ، فهذه مسؤولية كبيرة تقع على عاتقنا جميعا ابتداء من الأهل والأسرة جميعا الى مؤسسات رسمية وغير رسمية وانتهاء بالمجتمع ككل ،فلكل منا دوره في حفظ طفولة أبنائنا ودرء الخطر عنهم وحمايتهم وضمان مستقبلهم .

__________

نقلًا عن وكالة معًا

اخبار ذات صلة
صــــــــــورة
كاريكاتـــــير