شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2020م00:34 بتوقيت القدس

نسبة الإقبال "اعتيادية"!

ولا كأنه كورونا.. "شاليهات" مؤجَّرة ترحّب بصيف غزة!

14 يونيو 2020 - 06:19

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"هل يمكن الالتزام بإجراءات الوقاية والسلامة في بركة سباحة تتسع لـ 15 شخصًا؟"، تتساءل مريم العطار بصيغة النفي، بعد أن قرأت منشورًا كتبته صديقتها عبر "فيس بوك" يتحدث عن يومٍ قضته برفقة عائلتها في شاليه (ذكرت اسمه) استأجرَته، للخروج من حالة الملل التي تسبب بها الحجر الصحي الذي رافق إعلان حالة الطوارئ مطلع آذار/ مارس الماضي.

افتتاح الشاليهات، أو (المنتجعات العائلية المؤجرة) جاء بجملة الإعلان عن افتتاح المرافق والمنشآت السياحية في قطاع غزة أواخر نيسان/ أبريل الماضي، بعد إغلاقٍ قارب الشهرين، بغرض تعويض الخسائر المادية التي لحقت بأصحاب تلك المنشآت والعاملين فيها، لا سيما من عمال المياومة.

تتابع مريم: "لا أستوعب فكرة اللجوء إلى هكذا نزهة في ظل مخاوف دخول المرض لغزة، في الشاليهات الخاصة فرصة التماس أكبر، ومهما أقنعَنا أصحابُها بالتزامهم بتعقيم المياه والأثاث بعد كل استخدام، يبقى العقل سيد الموقف"، مردفةً: "بالكاد كانت الشاليهات قبل كورونا تخضع للتنظيف والتعقيم، حتى المياه كانت مليئة بالحشرات، وأحيانًا لا تتغير رغم تعاقب العائلات على الشاليه خلال اليوم الواحد، فما بالنا اليوم ونحن نتحدث عن جائحة تنتظر هفوةً كي توغل في قتلنا نحن بني الإنسان؟!".

جائحة "كورونا"، ووساوس الإصابة بفايروس (كوفيد- 19) لم تمنعا أهالي قطاع غزة، من استقبال الصيف بشكله "الاعتيادي"، ضاربين بعرض الحائط توصيات منظمة الصحة العالمية.

في الحقيقة، إن جائحة "كورونا"، ووساوس الإصابة بفايروس (كوفيد- 19) لم تمنعا أهالي قطاع غزة، من استقبال الصيف بشكله "الاعتيادي"، ضاربين بعرض الحائط توصيات منظمة الصحة العالمية الداعية إلى التباعد، واستمرار التعقيم، وعدم مشاركة الحاجيات الشخصية، والمبرر الجاهز: "الفايروس لم يدخل غزة بعد، كل الحالات تظهر داخل مراكز الحجر، وتتعافى بشكلٍ طبيعي".

يحاول معظم المواطنين طمأنة أنفسهم حيال أي حجز تقرره العائلة لشاليه خاص، بإقناعها أنهم سيلتزمون بإجراءات السلامة والوقاية، ولكن هل يمكن هذا حقًا، في الوقت الذي سيستخدم فيها المصطافون المكان والأدوات نفسها (الكراسي، والمراحيض، وحواف البركة)؟

العشرينية ياسمينة العويني، لم تتمكن من رفض دعوةٍ عائلية للإفطار في "شاليه" أواخر شهر رمضان الماضي، لكنها في الوقت ذاته، كانت مطمئنة كون الحالات التي رصدت في غزة لمصابي "كورونا" هي للعائدين من الخارج، وداخل مراكز الحجر، مبينةً أن عائلتها منذ ما قبل كورونا، كانت تستخدم الأدوات البلاستيكية الخاصة بشخص واحد خلال هذه التجمعات، بالإضافة إلى المعقمات الخاصة بتنظيف الأرضيات ومسح الأسطح، والهاي جل لتعقيم اليدين قبل وبعد لمس أي شيء في المكان.

إقبال المواطنين على استئجار الشاليه بعد عيد الفطر المبارك، مماثل لأي موسم صيفي مر على القطاع من قبل! 

محمد عرفات، صاحب أحد الشاليهات المؤجرة في قطاع غزة، أكد بدوره، أن إقبال المواطنين على استئجار الشاليه بعد عيد الفطر المبارك، مماثل لأي موسم صيفي مر على القطاع من قبل! موضحًا أن هناك تعليمات خاصة من قبل وزارة الصحة، وشرطة السياحة، بضرورة تعقيم الشاليه قبل وبعد أي مستأجر، وترك وقت فراغ مناسب بين كل حجز والآخر، لتطبيق إجراءات التعقيم والوقاية.

ويقول: "إجراءات الوقاية والتعقيم المتعبة في معظم شاليهات غزة، هي ذاتها، حتى من قبل كورونا، وعن نفسي، واحترازًا للحدث الطارئ، استبدلتُ جميع الأدوات داخل المطبخ بأدوات بلاستيكية تستعمل لمرة واحدة، وعممتُ على المصطافين، ضرورة إحضار أدواتهم الخاصة معهم لاستخدامها بشكل شخصي".

اليوم، ونتيجة الوضع المطمئِن في غزة، توصلنا إلى قرار إعادة افتتاحها بشكل تدريجي، لتعويض الخسائر التي مُنيت بها السياحة الداخلية، وبلغت قيمتها 11 مليون دولار.

زكريا الهور مدير عام وزارة السياحة في قطاع غزة، أكد أن التجمهر من أكثر التخوفات التي كانت الوزارة تسعى لإيجاد حل لها نظرًا لأن الفايروس ينتشر بشكل كبير خلالها، "ولهذا عمدت إلى إعلان إغلاق المرافق السياحية وتطبيق ذلك فعلًا على مدار أربعة أشهر"، مستدركًا: "لكننا اليوم، ونتيجة الوضع المطمئِن في غزة، توصلنا إلى قرار إعادة افتتاحها بشكل تدريجي، لتعويض الخسائر التي مُنيت بها السياحة الداخلية، وبلغت قيمتها 11 مليون دولار.

وبعد إعادة افتتاح الشاليهات، شهدت تلك الأماكن –تبعًا للهور- العديد من الأفراح المؤجلة ضمن بروتوكولات معينة، منها ضرورة توفير شفاطات للهواء، والتباعد، واحتساب 40% من مساحة المكان مشغولًا، ومنع أصحاب المناعة الضعيفة وكبار السن والأطفال من الدخول، وتعيين موظف ثابت ليحدد دخول الأشخاص، وأخيرًا توفير كشف بأسماء كافة الزوار لمعالجة أي إشكالية يمكن أن تحدث.

يضيف: "في ظل كورونا، لا يوجد مكان آمن في العالم، بل توضع البروتوكولات التي تحمي المواطن قدر الإمكان، بحيث لا يتواجد في الشاليه أكثر من 20 شخصًا فقط"، ملفتًا إلى أن المسؤولية القانونية مشترَكة بينهم كوزارة، وبين أصحاب تلك الشاليهات "بتطبيق التعليمات وإبلاغ وزارة السياحة عن أي فعالية تقام، في الوقت ذاته، تواصل لجنة الرقابة العامة الزيارات الميدانية لتلك المرافق، من أجل الوقوف على أي تجاوزات قد تحدث" يزيد.

الصحة: "طالما أن هناك  التزامًا بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة، والجهات الرقابية الأخرى، فلا ضرر من فتح تلك الشاليهات".

من جهةٍ ثانية، علق المهندس خالد الطيبي مدير دائرة صحة البيئة بوزارة الصحة على القضية بقوله: "طالما أن هناك  التزامًا بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة، والجهات الرقابية الأخرى، فلا ضرر من فتح تلك الشاليهات"، موضحًا أنها تخضع للتعقيم بشكل دوري من خلال استخدام الكلور بأنواعه: السائل والصلب الذي يصل تركيزه لـ 75%، بالإضافة إلى الكلور الحر الفعال لقتل البكتيريا، والتعامل مع كافة الجراثيم.

ويذكر الطيبي أن أصحاب الشاليهات، أصبح لديهم رقابة ذاتية، فجميع البرك تحتوي على نظام فلترة وتعقيم أتوماتيكي، لأن المواطن لديه وعي كامل بتلك الأمور، ويميز بين المياه النظيفة من عدمها، وهذا جزء مهم من المنظومة التسويقية لتلك الأماكن، بالإضافة إلى استخدام مصدر طاقة بديلة، سواءً الطاقة الشمسية، أو المولدات الكهربائية،  لتعمل الفلاتر في ظل انقطاع الكهرباء.

ويشير إلى أنه عادةً ما يتم تغيير المياه في تلك الشاليهات أسبوعيًا، وإن كان عمل الفلاتر جيد يمكن أن تبقى مدةً أطول في حال التزام المصطاف بالتعليمات، كنزوله نظيفًا للبركة، وعدم افتعاله تجاوزاتٍ تؤثر على عمل فلاترها، معقبًا: "المياه الناتجة عن الاستخدام يتم تصريفها بعد فلترتها لأراضي زراعية، أو تربة رملية، والمناطق المحيطة المنخفضة في المكان ذاته، وهناك ترتيبات جديدة بهدف استغلالها لتغذية الخزان الجوفي، أو حبسها في  حفر لاستغلالها بطرق معينة فيما بعد".

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير