شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م18:17 بتوقيت القدس

خلال لقاء لـ"فضاء شبابي"

الدعوة إلى سد الفجوة بين الأجيال في صناعة القرار الإعلامي

13 يونيو 2020 - 21:08

رام الله- غزة:

دعا صحافيون وصحافيات إلى ضرورة سدّ الفجوة بين الأجيال في صناعة القرار الإعلامي داخل المؤسسات الإعلامية، وزيادة تمثيل الشباب لفتح الأفق أمامهم لتمثيل أنفسهم في ساحات العمل والدفاع عن أفكارهم وآرائهم.

جاء ذلك خلال لقاء الطاولة المستديرة الثاني، عقدته مؤسسة فلسطينيات الخميس الماضي؛ ضمن أنشطة مشروع "فضاء شبابي"، الذي تنفذه المؤسسة في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ والهادف إلى الجمع بين الشباب ولا سيما خريجي/ـات الاعلام وصنّاع القرار في محطات البث والمواقع الالكترونية على طاولة واحدة لمناقشة دور الشباب في صناعة المحتوى الاعلامي.

وكانت "فلسطينيات" أطلقت أواخر شهر تشرين أول/ أكتوبر من عام  2019م، مشروع "فضاء شبابي" ضمن مشروع "شباب لايف" لأكاديمية "دويتشه فيله"، ومركز المعلومات العربي للفنون الشعبية "الجنى" بلبنان، ومؤسسة "الخط" التونسية، وبتمويلٍ من الاتحاد الأوروبي، الذي يستهدف خريجات وخريجي الإعلام، لا سيما المتعطلين عن العمل.

ويهدف المشروع الذي يستمر لمدة 15 شهرًا، إلى تعزيز تواجد الشبّان/ـات، وتوسيع تمثيلهم/ن في وسائل الإعلام التقليدية، والجديدة، عن طريق بناء قدراتهم/ن، وتوظيف خبراتهم/ن، ودعم مبادراتهم/ن، الإعلامية، من أجل صنع رسالةٍ إعلاميةٍ تحملُ وجهة نظرهم/ن، وتناقش قضاياهم/ن بالإضافة إلى قضايا الشأن العام، ذلك من خلال إنتاج حلقات إذاعية وتلفزيونية، وإعداد قصص صحفية عبر "الموبايل"، تعززها حملات مناصرة، ولقاءات مع صناع القرار في المشهد الإعلامي.

وأوصى الحضور كذلك بوجوب تمكين طلاب/ـات الإعلام في مجال صناعة محتوى إعلامي فاعل، وسد الفجوة بين الأجيال بالاعتماد على أصالة الخبرات السابقة في الإدارة، بالمقابل أن تفتح الإدارات مداركها لاستيعاب الشباب، وضرورة دمج القيادات الإعلامية في الواقع الشبابي.

في بداية اللقاء رحبت منسقة المشروع نسمة صيام بالحضور، موضحةً الهدف الرئيسي منه وهو "اثارة النقاش حول دور الشباب واشراكهم في صناعة المحتوى  الاعلامي وهل تنقل وسائل الاعلام المختلفة همومهم وقضاياهم وصورتهم بطريقة صحيح بالاضافة لطرح توصيات من شأنها تعزيز اشراك الشباب وتوسيع تمثيلهم في المجال الاعلامي

وبينت صيام أن الإعلام التقليدي يُصنع بأيدي شبابية إذ يشكّل الشباب نسبة عالية فيه، بينما يقدّم أفكارًا مسنة، وأن وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتبر مساحة الشباب لطرح آرائهم وأفكارهم ويظهر فيها تأثيرهم؛ يغيب عنها صنّاع القرار.

وقال الصحفي فارس الغول في مداخلته إن المشكلة الأساسية في عدم تمثيل فئة الشباب في وسائل الإعلام سببها تسييس محطات الإعلام المختلفة وتبعيتها للفصائل السياسية، مما يدفع إلى تحديد حرية كل من القنوات الإعلامية والشباب على حد سواء.

بدوره اتفق أ.باسم وشاح "مدير إذاعة الشعب مع الغول، مضيفًا إن هناك جزء قليل من الإذاعات يمكن اعتبارها تجارية، ولكن بالمقابل هناك العديد من الإذاعات التي تتناول قضايا الشباب وتطرحها، ولكن العجز في طرح قضايا الشباب بشكل دائم سببه الجوهري تقاعس الشباب عن تتبع قضاياهم وعدم قدرتهم على تحديد المشاكل التي يسعوا لحلها فيما يتعلق بفئة الشباب وقضاياهم فهنالك العديد من الإذاعات التي تتناول.

من جانبها أكدت الصحفية نور أبو عيشة أن معظم وسائل الإعلام تتطرق لطرح قضايا شبابية وغيرها من القضايا المجتمعية، ولكن المشكلة الأساسية تتمحور حول أن المحتوى الإعلامي يكون موجه سياسيًا تبعاً للسياسة التحريرية للمؤسسة أو الممول.

وأضافت أن طريقة الطرح للقضية ذاتها تختلف من مكان حسب الجهة المقدمة لها، حيث تسعى الجهات المعنية إلى تعديل المحتوى الإعلامي المقدم بما يتناسب مع السياسة المتبعة لديها.

بدوره قال الصحفي ناصر أبو عون أن الإعلام الحزبي ليس خطأً فهو سياسة متبعة في كل دول العالم وبالمقابل هو إعلام ناجح و مراقب ويوجه مسؤولي الدولة في كل مكان، ولكن الخطأ لدينا يكمن في أن الإعلام الحزبي هدفه الأساسي هو توجيه التهم للآخرين.

وأضاف أنه لا يمكن اللوم على الشباب في عدم قدرتهم على تحديد أهدافهم وضعف إمكانياتهم في الخروج بمحتوى إعلامي يطرح قضاياهم، نظراً لأننا نعيش الآن في حالة من التيه الإعلامي والاقتصادي والسياسي، وتبعا لهذه الحالة الراهنة فقد تبدلت الأولويات العامة ، ولكن في المقابل يجب ان يكون هناك سقف و مرجعية تنظم عملية دعم الشباب ومدى اشراكهم في المحتوى الإعلامي من خلال وضع خارطة طريق للمرحلة القادمة للنهوض بالشباب و دعمهم .

أما مدير إذاعة زمن أ.رامي الشرافي فقال إن خريج الإعلام عندما يعمل في مؤسسة إعلامية يكون أسيرًا لسياسة المؤسسة التي يتبع لها وليس لفكره وقدراته، ويعود ذلك لعدم وجود قوانين ناظمة للمهنة، وبالإضافة لذلك فإن وسائل التواصل الاجتماعي التي تعتبر مساحة خاصة بالشباب لطرح أفكارهم تعتبر مؤثرة وليست وسيلة مرجعية ومصدر للمعلومات.

بدورها قالت الصحفية شيرين خليفة أن مشكلة الشباب الحقيقة تتمثل في طمس هويتهم من قِبل الفصائل السياسية، فوجود الشباب حاليًا يحمل المحتوى الشكلي لتنفيذ السياسات فقط، فمن يصنع القرارت داخل وسائل الإعلام من الإدارات هم قريبين من المستوى السياسي وبالتالي فهم أقرب لتنفيذ سياسة الحزب أكثر من الاقتراب من هَم الشباب.

ولفت الصحفي حسام الزايغ " مدير تحرير وكالة شهاب " إلى أن حالة الانقسام الحالية سببت حالة من التشدد لدى وسائل الإعلام لتنفيذ محتواها بما يتناسب مع ما تقضيه المصلحة والمنفذ هو الشباب، وتبعاً لذلك أصبح لدى الإعلاميين نوعاً من الرقابة الذاتية على أفكارهم وآرائهم

أما الصحفية تغريد العمور فقالت أن المحتوى الشبابي يحتاج إلى شباب قادر بفكره، قوته، نتاجه، شخصيته وإضافته على فرض وجوده إلى جانب إدارة متفهمة تؤمن بالشراكة وإعطاء المساحات

وتهدف "فلسطينيات" من خلال هذا المشروع، إلى إثبات نهج "أن العمل مع الشباب في وسائل الإعلام، ليس مشروعًا لمرة واحدة فقط، إنما هو استراتيجية بعيدة المدى تجعل الشباب جزءًا من صناعة المحتوى الإعلامي، بعد انتهاء تنفيذ المشروع"، خاصة وأن الشباب جزء أساسي من برنامج "المناظرات"، الذي تنفذه "فلسطينيات" للعام السابع على التوالي.