شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م17:35 بتوقيت القدس

أسئلة صعبة ووقت لا يكفي..

الفيزياء والرياضيات.. ضربتان على رأس طلبة التوجيهي

11 يونيو 2020 - 18:10

شبكة نوى، فلسطينيات: "من الصعب أن ينهار حلمًا قضيت عمرك تراه يقترب، بسبب عثرةٍ صغيرة" بهذه العبارة بدأت إسلام ياسر طالبة الثانوية العامة في مدرسة خان يونس الثانوية للبنات، حديثها لـ "نوى" تعليقًا على امتحان الفيزياء الذي نسف بسبب صعوبته خطتها للمستقبل كطبيبة.

تقول: "الامتحان كان طويلًا، ويحتاج لحل أسئلته أكثر من الوقت المحدد له، كانت الأسئلة تتطلب إجابات دسمة للغاية، لكنني رغم ذلك تفاءلت خيرًا، وتعلقت بالأمل في أن تكون باقي الامتحانات أكثر سلاسة"، تستدرك وهي تبكي: "جاء الرياضيات، وقضى على أملي تمامًا".

تؤكد إسلام أن الامتحان لا علاقة له بالمنهاج، وأنها برغم قدرتها على حل جميع الأسئلة "الصعبة" لم يكن الوقت كافيًا بالنسبة لها، "ولم يراعِ واضعوه الفروق الفردية بين الطلبة، وقدرتهم على استيعاب الأفكار في وقتٍ محدد، يكفي أن أسئلة الاختيار من متعدد، كانت جميعها غير مباشرة وتحمل أفكارًا مختلفة (..) شعرت وكأنهم ينتقمون منا لأن المنهاج تقلّص بسبب كورونا".

بغصة وقهر كتب الطالب محمد طنبورة على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": "من وضع الامتحان وقيّم التوقيت لا يخاف الله، إذ يحتاج المدرّس المتخصص لما يزيد على ساعتين لإجابة الأسئلة، فما بالك بنا نحن الطلاب"، متابعًا: "حتى اليوم أستيقظ فزِعًا بسبب امتحان الفيزياء، ليأتي الرياضيات ويزيد الطين بلة، انتهى الوقت وكان هناك العديد من الأسئلة المتبقية في الورقة دونما حل، ما زاد سخطي، أنني كنت أعرف إجابتها كلها لكن الوقت لم يكن كافيًا".

شاركه الرأي عشرات الطلبة، حين وصف بعضهم الامتحان بأنه "محاولة استعراض" أمام الطلبة الذين لا حول لهم ولا قوة، وقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمئات التغريدات التي تعكس حالة الغضب والقهر لدى الطلبة وذويهم، وحتى بعض المدرسين.

الطالبة سجى القاضي أيضًا، أكدت نقطة صعوبة الامتحان وطوله مقارنةً بالوقت المحدد، والأفكار التي تحملها الأسئلة التي جاءت في معظمها "غير مباشرة"، قائلة: "رغم مطالبتنا بتمديد الوقت، إلا أن أحدًا لم يستجب لنا".

تكمل ودموعها تسبق كلماتها: "طلّعوا كورونا علينا، بالكاد تخلصنا من تأثير اختبار الفيزياء، ليأتي امتحان الرياضيات كأنه يخص دولةً أخرى، ومنهاجًا آخر".

التقت "نوى" بمعلمة فيزياء -رفضت ذكر اسمها- فقالت: "حقيقةً، أنا كمُدرّسة أحتاج فقط للإجابة دون تفكير ما يقارب الساعتين لحل امتحان هذا العام، فما بالنا بطالبٍ يحتاج وقتًا أكبر للتفكير، ووقتًا ثانيًا لكتابة الإجابة؟".

وتابعت: "كان الأكثر عدلًا أن يتم تحديد الوقت بثلاث ساعات، حتى يتمكن الطلبة من تجميع أفكارهم"، مُطمئِنةً من تمكن منهم من حل الامتحان بشكل جيد بقولها: "هذا لا يعني أن أحدًا من الطلبة لن يحصل على العلامة التامة، أو حتى أقل من العلامة التامة بدرجة أو درجتين، لكنهم قلة".

بعصبيةٍ أجابت سحر المدني والدة طالبة في التوجيهي- الفرع العلمي: "ربما لا يعي واضعو الامتحان الحالة العصبية والنفسية التي تعيشها الأسرة بأكملها خلال العام الدراسي وفترة الامتحانات، ولا يفكرون مطلقًا بتعب السنوات، وأحلام الطلبة وذويهم بالنجاح والتفوق"، تصمت وتذرف دمعة، ثم تتابع: "بالكاد تمكنت من التخفيف عن ابنتي وتهيئتها بعد امتحان الفيزياء، ليأتي الرياضيات ويقتل كل الآمال".

وتطالب المدني الوزارة، بمراعاة مستويات الطلبة والفروق الفردية بينهم، ناهيك عن الظروف العامة من مخاوف تفشي فايروس كورونا، وانعكاساته على الطلبة وذويهم.

ويرى د.حسن رصرص المختص في مناهج وتدريس الرياضيات، أن الاختبار بمجمله "خارجي" ولم يراعِ الفروق الفردية بين الطلبة، قائلًا: "معد الاختبار لا يمتلك أي مهارة أو صفة من صفات معدي الاختبار الجيد، الذي يجب أن يراعي الفروق الفردية من ناحية، ويتدرج في الأسئلة من السهل للصعب".

وشرح رصرص في تدوينةٍ نشرها في صفحته على "فيس بوك"، أن الوزن النسبي للمحتوي المعرفي لم يتحقق حينما تم تكرار ثلاث مسائل تطبيقات من موضوع واحد -موصوف بالصعوبة- بحوالي ثمانية عشر درجة.

وعدَّ أن اعتماد الاختبار على (20) فقرة اختياري للدرجات المتوقع تحصيلها للطالب، أمرًا فيه ظلم،   لاعتمادها مبدأ الصح المطلق أو الخطأ المطلق، داعيًا وزارة التربية والتعليم إلى التقليل منها في السنوات المقبلة، منتقدًا عنصر الوقت "الذي لا يكفي لحل الاختبار، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال منح الطلبة الفرصة للمراجعة".

وتساءل: "أين كل ما في الكتاب من أمثلة وتمارين وامتحانات سابقة من الاختبار لهذا العام؟"، خاتمًا حديثه بالقول: "على الوزارة أن تقف عند مسؤولياتها، ولا يجب أن يدفع الطالب الثمن".

وانطلقت امتحانات الثانوية العامة يوم السبت الموافق 30/ مايو- آيار الماضي، بمبحث التربية الدينية، وتنتهي بمبحث التكنولوجيا بتاريخ 17/ حزيران- يونيو الجاري.

وتقدم  للامتحان هذا العام نحو (78400) طالب وطالبة في غزة والضفة والقدس والشتات، منهم (33616) طالبًا وطالبة في غزة، موزعين على النحو التالي (68%) في الفرع الأدبي، و(25%) للفرع العلمي، و(7%) في باقي الفروع“.