شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2020م20:51 بتوقيت القدس

بقرارٍ من بلدية غزة

الكورنيش.. أكشاكٌ بالإيجار تزيلُ "بسطات" الفقراء

09 يونيو 2020 - 23:43

شبكة نوى | قطاع غزّة:

يتأمل أحمد عثمان بينما يُعدُّ القهوة على شاطئ "كورنيش البحر" غرب مدينة غزة، مساحة كشكه الصغيرة، يتساءل بصوتٍ شارَفَ على البكاء: "حتى البحر بغزة، صار عليه جمرك؟".

يقدم قهوته لأحد زبائنه المعتادين، ثم يحدثه ساخرًا: "هذا الكشك الذي صنعته بيدي، وضممتُ أجزاءه خشبةً خشبة، مش عاجب البلدية!"، يمسح عن جبينه بعض قطرات العرق، ويطلق تنهيدة وجع: "البلدية بدها تعطينا كشك ثاني حضاري، مش عارف حضارة إيش لبسطة يا دوب توفر لي مصروف يومي".

بلدية غزة، أعلنت مؤخرًا استبدال البسطات على الكورنيش، بأكشاكٍ "جديدة" للإيجار، بتكلفةٍ تتراوح ما بين 1500)) و(2100) دولار للكشك الواحد في السنة. 

القرار الذي أثار الجدل على أرض الواقع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، هو "أحسن قرار" بالنسبة لأحمد الذي يعيش منذ 33 عامًا، "بس لو كان معانا مصاري" يستدرك.

يعمل أحمد في كشك للمشروبات الساخنة، بعد أن تخرج من الجامعة قبل نحو 10 سنوات كصاحب اختصاص في الإرشاد النفسي، إذ لم يحظَ بأي فرصة عمل، إلا كمندوب للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، على بند التشغيل المؤقت "البطالة".

يضيف الشاب: "أُقدّر كل شيكل أبيع به على هذه البسطة، وأحسب المواصلات طوال الشهر، وأنتظر قدوم الصيف على أحر من الجمر فهو الموسم الذي نعمل به"، مبينًا أن مدخوله اليومي في فصل الصيف يتراوح بين ٣٠ و٥٠ شيكلاً، وفي بعض الأحيان يتجاوز ذلك، لكن بكل الأحوال، لا يساوي احتياجات أسرته المكونة من ١٠ أفراد، وهو المعيل الرئيسي لها.

كذلك الحال بالنسبة لمحمود صلاح وشقيقه أدهم، اللذان يتناوبان على العمل أمام بسطةٍ لبيع "الترمس، والفول، والذرة، وبعض المشروبات الساخنة" ليلًا ونهارًا، في سبيل تحصيل مبلغٍ يتراوح بين ٤٠ و٧٠ شيكلًا لإعالة أسرتهما المكوّنة من ١٢ فردًا.

يقول محمود لـ "نوى": "العمل على بسطة في شارع الكورنيش متذبذب، نعُدُّ موسم الصيف أفضل المواسم لكثرة الزبائن، لكن مئات البسطات تتكدّس هنا، فتصبح فرصة البسطة الواحدة في عدد الزبائن أقل، وهذا يعني أن المدخول يبقى محدودًا مهما بلغت عدد ساعات العمل".

وعلى قرار البلدية يعلق: "كل الجهات المسؤولة تهملنا إلا عند مصلحتها في جلب المال، هنا نصبحُ أولوية، ونحن اليوم على كورنيش غزة أولوية، من أجل جلب المال بحجّة المظهر الحضاري".

ويضيف: "في حال صار الأمر إلزامًا، فإنني سأتوقف عن العمل تمامًا، أو يمكن بسبب الضيق، أن أفعل بنفسي شيئًا لا يرضاه الله ولا العباد"، متسائلًا بقهر: "ألا يكفينا همّ الاحتلال والحصار لتأتي بلدية غزّة وتضيّق علينا أكثر؟".

رئيس البلدية د.يحيى السراج، قال تعقيبًا على القرار: "البلدية قررت تنظيم شاطئ بحر مدينة غزة من خلال إعداد "أكشاك" مُخصصة للباعة المتواجدين على طوال الشاطئ"، موضحًا في تصريحات صحفية أن البلدية أطلعت الباعة المتواجدين على الشاطئ، على خطتها المقبلة "من أجل ترتيب الشاطئ".

وبيّن أن من ضمن تفاصيل الخطة، وضع الأكشاك بطريقةٍ موحدة، وبنظام يُريح الزائر لمنطقة الشاطئ، متابعًا: "تم الاتفاق مع الباعة على تحصيل رسومٍ سنوية، تراوحت ما بين 1500 و2500 دولارًا، اعتمادًا على المكان، تشمل توفير المكان "الكشك" الذي سيكلف البلدية كثيرًا، والنظافة وترتيب وتأمين المكان".

ولفت السراج إلى أنه تم حصر جميع أسماء الباعة المتواجدين على الشاطئ، لإطلاعهم على جميع الترتيبات التي تقوم بها البلدية، من أجل خلق بيئة مناسبة للعمل لهم، مؤكدًا أن الباعة رحبوا بالفكرة وشعروا بوجود صيغة قانونية خاصة بهم لتطوير عملهم، فيما طلب بعضهم الحصول على أكثر من مكان، "وهذا يدل على عدم ارتفاع الأسعار مقابل الخدمات التي ستقدمها البلدية لهم في الخطة الجديدة" يزيد.

ردود أفعال المواطنين، تباينت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كتب الصحفي علاء شمالي "وجود الأكشاك على شاطئ بحر غزة من باب تقنين العشوائيات، هو أمر جيد، ومظهر حضاري ندعمه جميعًا، ومع كثرة الباعة على كورنيش غزة يمكن وضع إيجار بسيط جدًا، مع تخصيص أماكن ثابتة لكل منهم، ضمن فكرة التنظيم العام الأولى". 

واستدرك يقول: "فكرة أن يكون الإيجار اليومي لهذه الأكشاك هو 23 شيكلًا (حسب بلدية غزة)، مع إضافة المتطلبات الأخرى من مواد خام وغاز وغيره، فهذا يعني أن المبلغ يمكن أن يصل إلى (50) شيكل، هذا غير الأرباح المطلوب تحقيقها يوميًا لسداد احتياجات الباعة العائلية والمعيشية، مع اعتبار أن موسم الصيف هو فقط (6) أشهر فقط، وليس على مدار العام".

وتابع: "بهذه الأرقام، يصبح المشروع مرهقًا جدًا لجيوب الباعة، ويمكن أن لا يقابله التزامٌ من قبل أصحاب الأكشاك، على اعتبار أنهم أشخاص ليس لهم أعمال أخرى، أو ربما خريجين أو عاطلين عن العمل، ولذلك فالأفضل مساعدتهم في العيش الكريم، بالتوازي مع تقنين العشوائيات على كورنيش البحر"، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع هي "مشاريع شبابية" لستر فقر بعض الأسر، والعاطلين عن العمل، والخريجين، وليست "مشاريع سياحية" يمكن أن تستغلها البلدية لزيادة المدخولات المالية.

وعلّق المحامي عبدالله شرشرة على الأمر بالقول: "إن اقتراح بلدية غزة بإزالة البسطات، واعتماد نظام الأكشاك المؤجرة على الشاطئ رائعٌ جدًا.. وأنا أدعوها ألا تتراجع عنه، إلا أن المسألة بحاجة للتنظيمٍ بشكل أفضل، ومراعاة الأوضاع الاقتصادية للقطاع المحاصر منذ أكثر من 14 عامًا.

فالبلدية (والحديث لشرشرة) عليها أن تشترط أن يتقدم المستأجر بإفادة تؤكد براءة ذمته المالية من قبل وزارة المالية، والمالية العسكرية، للتأكد من عدم تلقيه أي راتب، أو شيك للشؤون الاجتماعية، وألا يكون مالكًا لسيارة مرخصة ترخيصًا تجاريًا، "وذلك لإتاحة الفرصة للشباب العاطلين عن العمل".

وشدد شرشرة على ضرورة أن تشترط البلدية على كل مستأجر، أن يكون لديه عامل واحد على الأقل، تنطبق عليه الشروط أعلاه، وأن يتم تخفيض قيمة الإيجار إلى ١٢٠٠$ فقط، تُدفع على قسطين.

كاريكاتـــــير