شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2020م20:35 بتوقيت القدس

عنفٌ وتنمر..

سِياطُ "الحجر" تُلهِب أجساد نساءٍ بغزة

09 يونيو 2020 - 09:22

غزة/ تحقيق لشبكة نوى- فلسطينيات:

لم تعد أعباء الجائحة داخل الحجر المنزلي في قطاع غزة، تقتصر على أعمال البيت والاهتمام بالأطفال بالنسبة للمرأة الغزية التي وجدت نفسها دون سابق إنذارٍ في مواجهةٍ غير عادلة مع الحياة.

هنا أضحت المرأة مضطرةً لتحمل تبعات الضُّغوط النفسية والاقتصادية التي تعيشها الأسرة، بالإضافة إلى الأعباء الاعتيادية الأخرى من أعمال المنزل وتربية الأطفال وتعليمهم، ما أدى إلى ارتفاع معدلات العنف ضدها بأشكاله المختلفة تبعًا لتقارير وأرقام أوردتها جهاتٌ رسمية.

(964) استشارة نفسية واجتماعية قدمتها جمعيات الدفاع عن  حقوق المرأة منذ بداية  الحجر مطلع مارس الماضي.

"نوى" حاولت من خلال هذا التحقيق الوقوف عن قرب على مستوى العنف الممارس ضد النساء خلال الحجر المنزلي، فخُلصت إلى أن (964) امرأةً حاولن الحصول على استشاراتٍ نفسية واجتماعية قدمتها لهن جمعيات الدفاع عن المرأة خلال فترة الحجر الصحي.

إلى جانب ذلك، أظهر تعقب الأرقام الصادرة عن تلك الجمعيات المختصة، أن هناك ارتفاعًا بوتيرة غير مسبوقة، في مستويات العنف ضد المرأة، وبأشكالٍ مختلفة: عنف اقتصادي، يليه العنف النفسي، ثم العنف الاجتماعي، إلى الفظي، ثم الجسدي.

تأثير صحي

مرح (اسم مستعار) وصفت حياتها قبل كورونا "بالكارثة"، وقالت: "تزوجت عندما كنت في عمر 14 عامًا، ومع بداية حياتي مع زوجي، عشتُ حياة قاسية تخلو من أي حب وتعاون وانسجام، تعرضت خلالها لكل أنواع العنف".

وتابعت مرح البالغة من العمر (33 عامًا): "تعرضت للضرب العنيف مرارًا، وكنتُ أسقطُ على الأرض مغشيًا علي، تلقيت الكثير من الإهانات والشتائم، والاستهزاء والسخرية، وحتى الاغتصاب، والتحرش الجنسي من أفراد عائلته، وهو ما أثر على حياتي الصحية، فأصبحت أعاني من العديد من الأمراض، حياتي الآن لا تحتمل ولا تطاق".

وتضيف: "أعاني حاليًا من بعض المشاكل النفسية وأتناول علاجًا لذلك، كما أنني أصبحت أعاني من زيادة الكهرباء في الجسم بسبب الضرب المتكرر على الرأس".

هذه المعاناة لم تتوقف، بل تفاقمت وتضاعفت ووصلت إلى ذروتها مع أزمة كورونا –تضيف مرح- حيث التواجد الدائم لزوجها داخل المنزل، "فكنت أنا من يفرغ فيها غضبه" تعقب.

تحملت مرح ظروف زوجها السيئة: قلة عمله، وضعف إمكانياته المادية، كل ذلك خشية أن يجبرها على ترك أبنائها (4 بنات وولد).

تتابع بتنهيدة عميقة والدموع تملأ خديها: "فكرتُ بل وقررت في أكثر من مرة الانتحار والهروب من هذا الواقع، إلا أن إرادة الله كانت تنقذني، وربما حاجة أطفالي لي".

وتؤكد أنها تحملت جميع ظروف زوجها السيئة: قلة عمله، وضعف إمكانياته المادية، كل ذلك خشية أن يجبرها على ترك أبنائها (4 بنات وولد)، التي لطالما حلمت بأن يعيشوا في وضع أسري، واجتماعي واقتصادي أفضل بكثير مما هم عليه".

معاناة ممتدة

لم تكن مرح الوحيدة التي عانت من أشكال متعددة من العنف، فثمة المئات مثلها، أحلام (26 عامًا) على سبيل المثال، تعرضت للضرب الشديد في الأسبوع الأول من زواجها، لخلاف بسيط مع زوجها.

تقول: "تزوجت من أحد الأقارب من باب "يلي بنعرفه أحسن من يلي ما بنعرفه"، في بيت عائلته، فحرمت بسبب ذلك من جميع حقوقي كأي فتاة متزوجة حديثًا".

لم يقتصر العنف الذي كانت تتعرّض له أحلام على الضرب والإهانات، بل كثيرًا ما كان يصل الأمر إلى العنف الجنسي والاقتصادي.. كان يضربها إذا طلبت ما يسد جوع أطفالها.

لم يقتصر العنف الذي كانت تتعرّض له أحلام على الضرب والإهانات، بل كثيرًا ما كان يصل الأمر إلى العنف الجنسي والاقتصادي على حد وصفها، "ففي إحدى المرات قام بضربي بسبب طلبي توفير احتياجات أطفالي من المأكل والمشرب".

تعلق: "أعلم أن الأمور صعبة، ولكنّي لم أطلب منه إلا شراء حاجيات بسيطة للمنزل، حتى أستطيع إطعام أطفالي، فأكبرهم عمره تسع سنوات ولن يتحمل الجوع"، بمجرد أن طلَبَت ذلك، ضربها زوجها بشدة أمام أطفالها الثلاثة.

تكمل: "زوجي سريع الشكوك والانفعال والغيرة، واتكالي إلى أقصى درجة، ومع كل فرصة عمل يحصل عليها، يتم طرده بسبب طريقته في التعامل، ومع ذلك تحملت وصبرت، بعد لجوئي إلى أهلي ومحاولاتهم الدائمة بإقناعي بأنه سيتغير وسيصبح كما أتمنى".

وتواصل حديثها: "مرت سنوات، والحال على ما هو عليه حتى أصبح لدي 3 أطفال، قررت كثيرًا الانفصال، إلا أن أهلي في كل مرةٍ كانوا يرفضون ذلك، ويعيدوني إليه من جديد، ليبدأ مسلسل الاهانات والاعتداء من جديد".

وفي ظل أزمة "كورونا" أصبح الوضع أكثر تعقيدًا، وأكثر عنفًا، فزوج أحلام لا يعمل الآن، ولا يستطيع الخروج من المنزل، وفرصة احتكاكها به أكثر، كما أن فرص نشوب المشاكل أكبر.

أعتمد في توفير احتياجات المنزل على والدي، أو ما نحصل عليه من مساعدات من أهل الخير، نضطر أحيانًا إلى أكل الخبز والملح، ونسكن في بيت إيجار.

تزيد: "أعتمد في توفير احتياجات المنزل على ما يوفره والدي، أو ما نحصل عليه من مساعدات من أهل الخير، فإذا قُدمت لنا وجد أطفالي ما يأكلونه، وفي حال عدم توفرها، نضطر أحيانًا إلى أكل الخبز والملح، كما أننا نعيش في بيت إيجار، مهددون بالطرد منه في أي لحظة نتيجة تراكم الإيجارات، وتوقفه عن العمل لا يؤهله لدفعها أبدًا".

تغمض أحلام عيناها وكأنها تحاول نسيان كل فصول معاناتها وألمها وتردف: "حياتي قاسية، فكرت كثيرًا بالهروب والذهاب مع أطفالي إلى مكان لا يعلمه أحد، إلا أنني اتراجع عن ذلك دائمًا لأنني لا أمتلك مصدر دخل يمكنني من الاعتماد على نفسي، وإنشاء بيت يجمعني مع أطفالي".

مرح وأحلام قصتان من آلاف القصص التي حدثت وتضاعفت تفاصيلها تحت ظل الجائحة، في ظل ما أسفرت عنه الإجراءات المتخذة للحد من انتشار فايروس "كورونا"، من بقاء المعنّفات بجانب معنِّفيهم طوال الوقت.

تضاعف بأشكال مختلفة

وزيرة شؤون المرأة د.آمال حمد، أكدت أن العنف ضد النساء تضاعف خلال فترة الحجر المنزلي الناتجة عن انتشار فيروس "كورونا" في فلسطين، واتخذ أشكالًا مختلفة، مشيرةً في تصريحات صحفية إلى أن محاولات انتحار النساء، زادت أثناء فترة الحجر.

د.حمد: الوزارة بالتعاون من الجهات الرقابية سجلت أكثر من 20 محاولة انتحار، نتيجة ارتفاع حالات الضغط واليأس من المعاملة القاسية وتردي الوضع الاقتصادي.

وقالت: "الوزارة بالتعاون من الجهات الرقابية سجلت أكثر من 20 محاولة انتحار، جاءت نتيجة ارتفاع حالات الضغط واليأس من المعاملة القاسية وتردي الوضع الاقتصادي"، موضحةً أن أكثر أشكال العنف انتشارًا تمثلت في العنف الاقتصادي، ومن ثم العنف النفسي كالابتزاز، والاستعمال الخاطئ للتكنولوجيا، والتنمر، ومن ثم يأتي العنف الجسدي الذي تزايد بنسبة كبيرة جدًا.

وبينت وزيرة شؤون المرأة أن ارتفاع حالات العنف في ظل جائحة كورونا، يتطلب إقرارًا لقانون حماية الأسرة من العنف، ورفع الثقافة العامة حول ضرورة احترام النساء وحصولهن على جميع الحقوق التي يكفلها القانون.

أحد استطلاعات الرأي التي اطلعت معدة التحقيق على نتائجها، كشفت وجود زيادة ملحوظة بمعدلات العنف الناتج عن الحجر المنزلي، وقد استجاب لنتائج هذا الاستطلاع (1370) شخصًا من جميع مناطق قطاع غزة.

معدلات العنف الناتج عن الحجر المنزلي، بلغت 36% بحسب ما أفاد المستجيبون لاستطلاع جمعية "عائشة"، مقارنة بـ 64% منهم، أفادوا بعدم زيادة العنف لنفس السبب.

استطلاع الرأي الذي نفذته جمعية "عائشة" لحماية المرأة والطفل، والذي يهدف إلى معرفة أثر الأزمة الناجمة عن فيروس "كورونا" المستجد على قضايا العنف المبني على النوع الاجتماعي، خلال شهر نيسان/ إبريل الماضي، كشف عن أن معدلات العنف الناتج عن الحجر المنزلي، بلغت 36% بحسب ما أفاد المستجيبون للاستطلاع، مقارنة بـ 64% منهم، أفادوا بعدم زيادة العنف لنفس السبب.

وحول أنواع العنف ضد المرأة، أظهر الاستطلاع أن 69.9% من النساء تعرضن لعنف اقتصادي، و60.7% منهن تعرضن للعنف النفسي، بالإضافة إلى 30.2% تعرضن للعنف الاجتماعي، و8.9% أصابهن العنف اللفظي، ناهيك عن 22.9% منهن تعرضن للعنف الجسدي.

وأوضح الاستطلاع الالكتروني، وجود ممارسات وسلوكيات غير مرغوب فيها يتم ممارستها ضد النساء، فحصل التنمر على نسبة 21.1%، تلاه الابتزاز والاستغلال بنسبة 14.9%، كما تعرض 2.0% من النساء للتحرش، و0.7% للاغتصاب.

طلب الإنقاذ محدود

عددٌ قليل من النساء المعنفات فقط يمتلكن القدرة على البوح بما يتعرضن له، وقليل منهن لديهن الجرأة لطلب المساعدة من أجل إنقاذهن من معاناتهن، كما أن كل الأرقام التي توضح زيادة العنف ضد النساء مبنية فقط على حالات التبليغ عن العنف.

لكن في الواقع، فإن النساء تخشى الحديث، لتواجدهن مع المعنِّف في ظروف قاسية، وقد يتسبّب الحديث في مشاكل أكثر خطورة لهن لو علم به المعنِّف، وهذا ما تؤكده المؤسسات العاملة في مجال المرأة.

سهير البابا المحامية بالعيادة القانونية في مركز شؤون المرأة، أكدت أن جائحة "كورونا" وإعلان حالة الطوارئ، أثرا على تزايد العنف ضد المرأة، منوهةً إلى توجه أكثر من 498 امرأةً من قطاع غزة إلى المركز للحصول على الاستشارات النفسية والاجتماعية، وقد تبين أن 100 منهن تعرضن للعنف.

مركز شؤون المرأة: خلال فترة الطوارئ، تم تقديم 414 استشارة قانونية، منها 200 حالة عبر الهاتف، و 141 تمت بشكل مباشر، و53 استشارة قانونية وصلت عبر "فيس بوك"، فيما تبين أن 289 امرأة تعرضن للعنف داخل المنزل.

وتابعت: "خلال فترة الطوارئ، تم تقديم 414 استشارة قانونية، منها 200 حالة عبر الهاتف، 141 تمت بشكل مباشر داخل المركز لطلب المساعدة، و53 استشارة قانونية وصلت عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وتبين أن 289 امرأة تعرضن للعنف داخل المنزل".

وأردفت: "مع وجود أزمة كورونا وإعلان السلطة الفلسطينية حالة الطوارئ في الخامس من آذار/ مارس 2020م، كان لا بد للعيادة القانونية في مركز شؤون المرأة، من اتخاذ إجراءاتٍ قانونية للحد من ظاهرة العنف، وتقديم الخدمات والاستشارات القانونية، وتوعية وتثقيف النساء خلال هذه المرحلة.

وأوضحت أن الظروف المستجدة مع إجراءات الحجر المنزلي وتقييد الحركة التي فرضتها الحكومة لمواجهة كورونا أوجدت تحديات جديدة في عمل المؤسسات الخاصة بالمرأة، على رأسها "إغلاق المحاكم الشرعية وتوقف العمل، وعدم استقبال القضايا الجديدة، وتأجيل القضايا المنظورة بالمحاكم، وعدم إمكانية تنفيذ الأحكام، إضافة إلى المشاكل المتعلقة بالحضانة والضم والاستضافة، وعدم إمكانية التحرك، وغلق المراكز الحكومية، وتوقف الخدمات التي كانت تُقدَم للنساء، حفاظًا على سلامة كل من الموظفات والنساء، وهو ما أثر بشكل سلبي على النساء المعنفات".

ودعت البابا إلى ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة للحد من تفشي العنف المبني على النوع الاجتماعي في ظل انتشار فيروس كورونا.

دعم نفسي واجتماعي

أما مركز الأبحاث والاستشارات القانونية والحماية للمرأة، فأكد أنه قدم أثناء حالة الطوارئ بسبب جائحة كورونا، خلال الفترة ما بين 12/3/2020م، وحتى 20/5/2020م، (466) جلسة دعم نفسي اجتماعي داخل المركز، و(337) جلسة دعم نفسي اجتماعي عبر الهاتف.

وتؤكد تهاني قاسم -منسق مشروع- في مركز الأبحاث والاستشارات القانونية، أن المركز قدم (326) استشارة نفسية اجتماعية، ونفّذَ (114) جلسة وساطة ودية بهدف حل الخلافات بشكل ودي بين الأزواج، فيما استفاد (13) طفلًا وامرأة من خدمة الحماية داخل قسم الإيواء بالمركز، وقد سُجلت هذه الحالات ضمن عنوان (إيواء مؤقت) لنجاح المركز في حل مشاكلهن خلال ساعات من خلال التدخل العائلي.  

تمت متابعة خدمات الملتقى الأسري بهدف مشاهدة الأطفال المحضونين من قبل أحد الأبوين داخل المركز لـ عدد (13)عائلة، بواقع (25) طفلًا، وتم تنفيذ 5 جلسات فردية للأطفال من قبل إدارة "حالة الطفل".

وتابعت قاسم: "كما تمت متابعة خدمات الملتقى الأسري بهدف مشاهدة الأطفال المحضونين من قبل أحد الأبوين داخل المركز لـ عدد (13)عائلة، بواقع (25) طفلًا، منهم (12) ذكرًا، و(13) أنثى، وتم تنفيذ 5 جلسات فردية للأطفال من قبل إدارة "حالة الطفل"، مع الحفاظ على اتباع إجراءات السلامة، إضافة لتقديم الخدمات القانونية من خلال التمثيل في المحاكم لعدد (44) قضية جديدة، ومتابعة العشرات من القضايا، كما تم تقديم الاستشارات القانونية لـ  (293) حالة".

وأكدت أن المركز نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أرقامًا تم تخصيصيها لاستقبال الاستشارات، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني العاجل للنساء والفتيات، وذلك من خلال أخصائيات ومحاميات المركز على مدار الساعة، بالإضافة إلى بث فيديوهات توعوية تحمل نصائح وارشادات للأسر، حول كيفية التعامل مع الأطفال والاستفادة من الوقت الذي يمضيه أفراد الأسرة مع بعضهم البعض، والحد من تراكم الخلافات والضغوط الناتجة عن فترة الحجر المنزلي.

من جهتها أكدت الاخصائية الاجتماعية هيفاء بدوان، أنه خلال أزمة "كورونا" زاد وضع المرأة المعنفة ضغطًا وعنفًا فوق عنف، بسبب اعتقاد بعض الرجال من الأزواج والآباء، أنهم مضغوطون نفسيًا بسبب الأوضاع الجارية، وبسبب عدم توفر العمل، وعدم استطاعتهم توفير ما يلزم لعائلته.

ونوهت إلى أن هذا الضغط "عام" ويشمل جميع المواطنين، لكن قد يعاني منه الرجل بشكل أكبر.

هل حاول الرجل سؤال نفسه، إذا ما كانت تلك المرأة التي يصب جل غضبه عليها، تتأثر بكل ما يتأثر به؟"، تجيب هيفاء بدوان: "على العكس هناك ما يضغطها أكثر، مثل تحمل أعباء البيت والأبناء والتربية والتعلم".

تستدرك بدوان: "لكن هل حاول الرجل سؤال نفسه إذا ما كانت تلك المرأة التي يصب جل غضبه عليها، وعلى باقي الأسرة هي أيضًا تتأثر بكل ما يتأثر به؟"، تجيب: "على العكس هناك ما يضغطها أكثر، مثل تحمل أعباء البيت والأبناء والتربية والتعلم وغيرها من الأمور، فوق تحمل أوضاع زوجها الاقتصادية".

وأردفت: "خلال فترة الطوارئ وانتشار فيروس كورونا، وصلتني بعض الشكاوي من الزوجات بزيادة العنف الجنسي عليهن، وذلك بسبب بقاء الزوج في البيت مدة طويلة، إذ أصبح لا يفكر سوى في إرضاء شهواته، عبر زوجته التي يجب عليها أن تكون طوعًا لجميع أفراد الأسرة على مدار اليوم، فإذا رفضت –كما يحدث في بعض الأحيان- تقوم القيامة فوق رأسها، ورؤوس أبنائها، فتذوق العنف بشكل دائم".

توعية

وأكدت بدوان على ضرورة التوعية الجماعية لكل من هو تحت طائلة جائحة كورونا، "فالجميع سواسية في تلك المحنة، والكل تأثر بها"، مشيرة إلى أنه في حال احتاجت المرأة أن تخرج من جو العنف الذي لا يزال مستمرًا بشكل كبير عليها، عليها أن لا تتردد، وأن تطلب المساعدة من ذوي الاختصاص، لا من أي أحد آخر.

ودعت كل امرأة إلى تنفيذ تمارين الاسترخاء والتأمل للوصول إلى الاستقرار الداخلي، والشعور بالأمان، وتنشيط الأفكار، والبدء بتكوين ثقافة متنوعة، بقراءة بعض المعلومات الخفيفة، مع الابتعاد عن مصادر الإجهاد والتوتر والقلق.

وأكدت بدوان على أهمية المشاركة في الأنشطة التي ساعدت المرأة في الماضي على التعامل مع الشدائد وتجاوزها مع الالتزام بشروط السلامة والوقاية، مع ضرورة متابعة الأخبار الخارجية خاصةً تلك التي تتعلق بـ"كورونا" من مصادر موثوقة، والاكتفاء بطمأنة الأسرة سيما الأطفال منهم.

التصاعد في وتيرة العنف ضد المرأة، يعيد إلى الواجهة من جديد مشروع قانون حماية الأسرة، الذي انطلقت النقاشات بشأنه منذ العام 2005م، ومنذ ذلك الحين لا يزال مشروع القانون طي الأدراج.

ويعيد التصاعد في وتيرة العنف ضد المرأة، إلى الواجهة من جديد مشروع قانون حماية الأسرة من العنف الذي انطلقت النقاشات بشأنه منذ العام 2005م، ومنذ ذلك الحين لا يزال مشروع القانون طي الأدراج في مكاتب الحكومات الفلسطينية المتعاقبة.

المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية، عدّت أن عدم إصدار القانون يشكل موقفًا محرجًا للحكومات الفلسطينية، خاصة إذا لم تلتزم بما وقّعت عليه من التزامات، خاصة بعد انضمام فلسطين الى اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو".

وأفادت المؤسسة في بيانٍ نُشِر على موقعها عبر الإنترنت، أن عدم تطبيق القانون ناتج عن ضعف الحراك الأهلي، ووحدويته وانشغال الساسة الفلسطينيين بالعديد من القضايا السياسية "ذات الأولوية" حسب تعبيرهم كصفقة القرن والانتخابات، بالإضافة الى الدور التقليدي لصانعي السياسات، خاصة جهات الاختصاص (وزارة شؤون المرأة)، في التعامل مع قضايا العنف الموجه ضد النساء على شكل شجب واستنكار، دون تدخلات حقيقية تفضي إلى مزيدٍ من المساواة والحماية.

عدم وجود مجلس تشريعي فاعل في حماية النساء، وضعف شراكة المرأة في صناعة القرار، جميعها مبررات لعدم تطبيق القانون، وفق تفسير مؤسسة التمكين والتنمية المحلية.

هذا بالإضافة إلى أن عدم وجود مجلس تشريعي فاعل وقوي وقادر على فرض التشريعات الحامية للنساء، وضعف شراكة المرأة في صناعة القرار، تحديدًا في المناصب العليا التي تمكنها من تغيير السياسات العامة لصالحها وصالح الفئات المهمشة، جميعها مبررات لعدم تطبيق القانون، وفق تفسير مؤسسة التمكين والتنمية المحلية.

وقد أكدت وزيرة شؤون المرأة د.أمال حمد، أن ارتفاع حالات العنف في ظل جائحة كورونا، يتطلب إقرار قانون حماية الأسرة من العنف، ورفع الثقافة العامة حول ضرورة احترام النساء وحصولهن على جميع الحقوق التي يكفلها لهن القانون.

وتحدثت الوزيرة عن وجود إرادة حقيقية لإقرار القانون "نتيجة الإدراك بضرورة حماية الأسرة من العنف، وخصوصًا في ظل انتشار فايروس كورونا".

وأشارت الى أن تأخير إقرار القانون جاء بسبب كثرة التحديات والأزمات التي واجهت الحكومة الحالية منذ توليها المهمة، مؤكدةً أن الوزارة أخذت بعين الاعتبار ملاحظات مؤسسات المجتمع المدني خلال فترة الحجر الصحي على القانون.

بدوره، قال وكيل وزارة التنمية الاجتماعية داوود الديك: "إن إقرار مشروع قانون حماية الأسرة الفلسطينية بات ضرورةً ملحة، ليس فقط خلال أزمة كورونا، ففكرة هذا القانون بدأت عام 2005، وأخذ وقت طويلًا من الجدل والنقاش والمشاورات والحوارات، وصولًا إلى النسخة الحالية التي تم نقاشها آخر مرة، مع مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات النسوية، والمؤسسات ذات العلاقة، ومن ثم عرضه على مجلس الوزراء الذي وافق عليه في القراءة التمهيدية الأولى".

وبين الديك أن ضرورة القانون، تأتي من كونه يوفر ويعزز أدوات ومنظومة الحماية للأسرة بشكل عام، وللمرأة بشكل خاص، ملفتًا إلى ضرورة تطوير كافة القوانين القديمة في كل الوطن، بما يتناسب مع حاجة المجتمع الحقيقية.

وأكد أن قانون حماية الأسرة الفلسطينية يلبي مصلحةً وطنية، لأنه لا يمكن الحديث عن تعزيز صمود المجتمع الفلسطيني في ظل تفكك الأسر، وتفشي الظواهر السلبية وعلى رأسها العنف، "كما أن كل شرائعنا وثقافاتنا وقوانيننا، والاتفاقيات الدولية، تشترط الحق في الحياة، والحفاظ على الكرامة الإنسانية، والمساواة والعدالة الاجتماعية" يزيد.

قانون حماية الأسرة الفلسطينية، لم يُبنَ على فلسفة العقاب، بل على أسسٍ اجتماعية وإصلاحية للحفاظ على الأسرة وتماسكها، إذ يعطي حيزًا للوساطة العائلية والاجتماعية، ويقدم رزمةً من التدخلات.

وأشار إلى أن قانون حماية الأسرة الفلسطينية، لم يُبنَ على فلسفة العقاب، بل على أسسٍ اجتماعية وإصلاحية للحفاظ على الأسرة وتماسكها، إذ يعطي حيزًا للوساطة العائلية والاجتماعية، ويقدم رزمةً من التدخلات، لأن المقاربة التي بُنيَ عليها أكدت أن العنف متعدد الأشكال والأسباب، لذا فإن علاجه يجب أن يكون متعدد الأبعاد.

واستدرك: "حتى لو تم إقرار القانون، فهذا ليس كفيلًا بالقضاء على العنف، لأن المقاربة يجب أن تكون شمولية، وتضم الجانب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتنشئة والتوعية".

وحول أسباب تأخير إقرار القرار قال الديك: "كنا نفضل أن يتم إقرار هذه القوانين المهمة والحساسة في ظل وجود السلطة التشريعية، لا الذهاب بها إلى ناحية القرارات بقانون، لكن الضرورة الاجتماعية والمصلحة الوطنية تفرض علينا أحيانًا التسريع في بعض التدابير"، معربًا عن أمله في أن يأخذ هذا القانون مجراه، بعد الوصول إلى صيغة مُرضية تحقق أكبر قدر ممكن الإجماع، وتتماشة مع المصلحة الوطنية العليا للمجتمع.

كاريكاتـــــير