شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م18:15 بتوقيت القدس

بحجة تردي الاقتصاد

أجور عمال "المولات".. انتهاكٌ "مركب" للحقوق بغزة

07 يونيو 2020 - 22:36

غزة/ تحقيق لشبكة نوى- فلسطينيات:

ما أن تلج أي مجمعٍ تجاريٍ "مول" في قطاع غزة، حتى يلفت انتباهك حداثة البناء العصري، والمساحة الكبيرة، وعدد المشترين، ربما ستضطر للاصطفاف في طابورٍ لدقائق طويلة قبل أن يحين دورك، رغم وجود عدة محاسبين يسابقون الزمن في احتساب ثمن البضائع، وبقربهم تجد عمالًا يقفون على مدار ساعات عملهم كاملة، يضعون المواد الغذائية في المظاريف البلاستيكية، ويتقاضون رواتب زهيدة مقارنةً بحجم المدخول، في انتهاكٍ "مركبٍ" لقانون العمل الفلسطيني، يصمت عنه الجميع حتى العمال أنفسهم تحت غطاء الواقع والظروف.

تفتح شبكة "نوى" في هذا التحقيق ملف أجور عمال المولات، وتكشف عن وجود إجحاف في منحهم حقوقهم من حيث تدني قيمة الراتب وزيادة ساعات العمل، والحرمان من الإجازات السنوية، وحرصًا على رزق العمال، استخدمت "نوى" رموزًا مستعارة بدلًا من أسمائهم الحقيقية بناء على طلبهم.

بدل مواصلات

الساعة الثامنة وعشر دقائق، أمام بوابة أكبر مولات غزة، يُلح العامل (ع) الذي أنهى للتو دوامه اليومي من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءً، على زميله الذي يوشك على دخول بوابة المول للبدء بدوامه الليلي: "بس أعطيني اثنين شيكل بدي أروّح فيهم".

رافقَ معد التحقيق العامل (ع) باتجاه سيارة أجرة، فقال بصوتٍ أنهكه التعب بعد 12 ساعة من العمل: "أعمل هنا لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر تحت التدريب، ولا أتقاضى راتبًا، فقط أحصل على 150 شيكلًا كبدل مواصلات (..) أنا مجبر لتحمل ذلك، أريد الحصول على وظيفة لأني أعيش بالإيجار ولدي أسرة أنا مسؤول عنها".

يخضع هذا العامل لمدة تدريب تبدأ من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءًا، ولا تتوفر لديه أي ضمانة لإمكانية استيعابه ضمن فريق العمل الذي يتقاضى راتبا شهرياً.

يضيف: "باشتغل وأنا خايف أنه يقلي آخر النهار الله يسهل عليك، أنا راضي أشتغل بأي مهنة بمقابل 600 شيكل نتيجة الواقع المتردي".

(80%) من إجمالي المستخدَمين في القطاع الخاص يتقاضون 700 شيقل!

عامل آخر، يؤدي دوره بديناميكية عالية في نفس "المول" التجاري، يوضح أنهم يعملون يوم الخميس تحديدًا وفقًا لجدول طوارئ يبدأ مع الثامنة صباحًا، حتى الثامنة مساءًا، خاصة بالتزامن مع مواعيد صرف رواتب المؤسسات الحكومية، أما باقي أيام الأسبوع، فيعملون لثماني ساعات، بمقابل قدره 700 شيقل شهريًا.

وأشار العامل- نتحفظ على اسمه- إلى أن فريق العاملين داخل "المول" عملوا خلال شهر رمضان بجدول طوارئ أيضًا موزعين على فريقين، أحدهما يعمل من التاسعة صباحًا حتى السابعة مساءًا، والآخر من الثانية ظهرًا حتى الواحدة ليلًا، ويمنح ساعة واحدة لتناول طعام الإفطار.

هؤلاء العمال جميعًا، حصلوا على مكافأة مالية بقيمة (100 شيكل) عيدية، عوضًا عن الساعات الإضافية، وهو ما يخالف قيمة الساعات الإضافية التي حددها قانون العمل.

المادة (68) من قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لعام 2000م، على أن ساعات العمل الفعلي في الأسبوع هي 45 ساعة.

المادة (68) من قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لعام 2000م، على أن ساعات العمل الفعلي في الأسبوع هي 45 ساعة، والمادة (71) تنص على أنه يجوز لطرفي الإنتاج الاوتنصتفاق على ساعات عمل إضافية، بما لا يزيد عن 12 ساعة أسبوعيًا، وأن يدفع للعامل أجر ساعة ونصف عن كل ساعة عمل إضافية.

ومع ذلك رصدنا عمالًا يعملون بأكثر من 60 ساعة عمل أسبوعيًا، فضلًا عن أنهم عملوا بنظام الطوارئ خلال شهر رمضان، ولم يتقاضوا إلا عيديات من 100- 200 شيقلًا فقط.

يوجد في قطاع غزة نحو 21 مُجمّعًا ومركزًا تجاريًا، يعمل بهم نحو 600 عامل، وفق إحصاءات وزارة العمل، وتقدَّرُ الأجرة اليومية للواحد منهم بين 20 و25 شيقلًا، وتبلغ أجرة الساعة الواحدة من (2.5 شيقل إلى 3 شواقل)، فيما تتراوح ساعات العمل بين 8 و12 ساعة، وقد تزيد في أوقات المناسبات والطوارئ، ويبلغ متوسط رواتبهم  شهريًا 600 إلى 800 شيقلًا للعمال العاديين، و1000 إلى 1200 شيقلًا للمحاسبين.

وتمثل قيمة هذه الرواتب، تجاوزًا لقانون الحد الأدنى للأجور –غير المطبق في غزة بعد- الذي ينص على أن يكون الراتب الشهري 1450 شيقلًا شهريًا، وأن سعر ساعة العمل تبلغ (8.5) شيقلًا بالتمام والكمال.

زار معد التحقيق، سبعة مجمعاتٍ تجارية، قابل فيها 14 عاملًا، فيما رفض نحو سبعة عمال الحديث خوفًا من الطرد.

معظم "المولات" لا توفر مقاعد خاصة لجلوس العمال، وهذا يتناقض مع قانون العمل الفلسطيني، الذي ينص على ساعة استراحة يومية للعامل.

سجّل معد التحقيق أن معظم "المولات" التي زارها، لا توفر مقاعدًا خاصة لجلوس العمال عليها، أي أن على العمال أن يبقوا واقفين طوال فترة الدوام.

وتنص المادة رقم (70) من قانون العمل الفلسطيني، على أن "تتخلل ساعات العمل اليومي فترة أو أكثر، لراحة العامل، لا تزيد في مجموعها عن ساعة، مع مراعاة ألا يعمل العامل خمس ساعاتٍ متصلة".

على مدار فترة التحقيق، حاولت "نوى" الوقوف على متوسط مدخول "المولات" لمعرفة مدى تحقيقها للربح على حساب العمال، لكن كانت الأبواب مغلقة تمامًا، حتى حينما راسلنا الجهات الرسمية، لكن صاحب أحد المولات الكبيرة أفادنا أن متوسط المدخول اليومي للمول متوسط المساحة، يبلغ نحو 70 ألف شيقل، أي بما يعني أن المولات في المناطق الحيوية يمكن أن يقارب متوسط مدخولها الشهري 2 مليون و100 ألف شيكل.

وبمقاربة متوسط المدخول وفقًا لتلك المعطيات، بمتوسط أجور العمال فإن كان يعمل لدى المول 50 عاملًا بأجرة شهرية تبلغ 800 شيكل لمعظم العمال في أفضل حال، فإن إجمالي الرواتب الشهرية يبلغ 40 ألف شيقل، أي نصف مدخول يوم واحد.

 ولو طُبق الحد الأدنى للأجور البالغ (1450 شيقلا) فإن الرواتب الشهرية ستبلغ نحو 70 ألف شيقل، أي بمدخول يوم واحد فقط، وهذا ما يعزز فكرة تطبيق القانون في الأماكن والشركات المستقرة التي لم تتأثر من الحصار، وتنتهك القانون تحت غطاء ما يسمى بـ"الواقع".

عمل تحت الضغط

داخل أحد المولات الكبيرة كذلك بمدينة غزة، يتجول العامل (ر.أ) برفقة الزبائن لمساعدتهم على اقتناء المنتجات، وبصعوبة استطعنا الحديث معه.

 يقول (ر. أ) بصوت خافت: "نعمل في موسم الأعياد من الساعة التاسعة صباحًا حتى السادسة والنصف عصرًا، ثم نعود للعمل الساعة التاسعة، ونستمر حتى الثانية فجرًا، أي ربما تصل ساعات العمل لنحو 16 ساعة متواصلة".

وردًا على سؤال "هل يتم منحكم أجر الساعات الإضافية؟" قال ضاحكًا: "يا دوب بيعطونا مكافأة أو عيدية، إضافة للراتب 200 أو 250 شيقلًا عن كل الأيام.

"في حال غادر العامل المول، قبل إتمام العشر ساعات، فإن ساعة العمل تُخصم من راتبه".

وأضاف: "في حال غادر العامل المول، قبل إتمام العشر ساعات، فإن ساعة العمل تُخصم من راتبه، وتبدأ فترات العمل هنا من الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءًا، أو من العاشرة صباحًا إلى العاشرة مساءًا".

فيما أضاف محاسبٌ -رفض التعريف عن اسمه- يعمل في أحد "المولات" :"نحن نعاني نتيجة عدم وجود علاوات، حتى في حال رزقت بمولود على سبيل المثال، ولا يوجد عقود عمل، ولا أمان وظيفي ولا إجازات سنوية، فقط نحصل على إجازة يوم الجمعة، وأحيانًا تُلغى في أوقات الطوارئ"، مؤكدًا أنه من السهل تسريح الموظف وطرده من العمل في حال اختلف مع المدير.  

حملات تفتيش

تتبع معد التحقيق، مسار نتائج حملة تفتيشية قامت بها وزارة العمل لرصد انتهاكات المجمعات التجارية لحقوق العاملين فيها على مدار نحو شهر من لحظة البدء بإعداد التحقيق.

نائب مدير عام إدارة التفتيش وحماية العمل بوزارة العمل المهندس شادي حلس، أوضح لـ "نوى" أن الإدارة، ومن خلال أقسام التفتيش وحماية العمل في المحافظات، زارت معظم مراكز بيع التجزئة الكبرى على مستوى القطاع وعددها 21 مركزًا تجاريًا.

وبيّن أنه تم خلال الزيارات، رصَدَ مجموعةً من الانتهاكات المتعلقة بظروف وشروط العمل، وخاصة فيما يتعلق بالأجور وساعات العمل، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور والبالغ 1450 شيقلًا شهريًا، و65 شيكلًا للعاملين بالمياومة، و8.5  شيكل للعاملين بالساعة، "وجميعها بنود وردت في قرار وزير العمل رقم (7) لسنة 2017م، المتعلقة بتطبيق الحد الأدنى للأجور" يقول.

ويشير إلى أن مفتشي العمل، يتمتعون بصلاحية الضبط القضائية، وهو ما يمكنهم من اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق المخالفين وفق حجم وطبيعة المخالفة، وبالاستناد إلى قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000م، حيث تتدرج هذه الإجراءات في شدتها، ويتم خلالها إمهال صاحب العمل مدةً زمنيةً لتصويب أوضاعه، مضيفًا: "وقد تصل هذه الإجراءات إلى الإغلاق الكلي للمنشأة في حال رصد مخالفات جسيمة تهدد سلامة وصحة العاملين فيها".

اتخذت وزارة العمل، 16 إجراءًا قانونيًا ضد مراكز بيع التجزئة الكبرى، شملت نماذج استيفاء وتحرير محاضر ضبط، بناءًا على المخالفات المتعلقة باشتراطات السلامة والصحة المهنية وشروط العمل.  

واتخذت وزارة العمل وفقًا لحلس، 16 إجراءًا قانونيًا خلال جولاتها التفتيشية على مراكز بيع التجزئة الكبرى، شملت نماذج استيفاء وتحرير محاضر ضبط، وقد تم اتخاذ هذه الإجراءات بناء على المخالفات التي تم رصدها والمتعلقة باشتراطات السلامة والصحة المهنية وشروط العمل.  

وزاد حلس: "إن رواتب وأجور العمال التي رصدها المفتشون تتراوح ما بين 700 شيقل، و1200 شيقل في معظم المراكز التجارية، وهو ما يعد خرقًا للقانون، بالإضافة إلى رصد عدة انتهاكاتٍ متعلقة بساعات العمل، التي لا يجب أن تتجاوز 45 ساعة أسبوعيًا".

وبين أن المفتشين رصدوا عمالًا يعملون أكثر من ثماني ساعات يوميًا، ولا يتقاضون أجر الساعات الإضافية، التي تعادل –حسب القانون– أجر ساعة ونصف عن كل ساعة عمل، واصفًا ذلك بـ "الانتهاك المركّب"، إذ يخالف فيه صاحب العمل مواد القانون المتعلقة بكل من الحد الأدنى للأجور، وساعات العمل.

وحول إمكانية إلزام قطاعات النشاط الاقتصادي بقرار تطبيق الحد الأدنى للأجور، أكد نائب مدير عام التفتيش وحماية العمل بوزارة العمل، أن هناك صعوبة في تطبيق القرار بسبب تردي الوضع الاقتصادي، وبرغم ذلك فقد أخذت الوزارة على عاتقها البدء التدريجي في تطبيقه من خلال الالتزام بالحد الأدنى للأجور في احتساب تعويضات إصابات العمل، فضلًا عن البدء التدريجي في تطبيقه في بعض قطاعات النشاط الاقتصادي المستقرة.

تواجه الوزارة تحديات في تسجيل بيانات العاملين لأسباب تتعلق بعدم تعاون أصحاب المنشآت، وتهرب العمال من ذلك خشية الحرمان من المساعدات وفرص التشغيل المؤقت.

ويقدر حلس أعداد العمال في كل مول ما بين 20 و40 عاملًا، بمجموع متوسط 600 عامل في كل المولات على مستوى القطاع، منوهًا إلى أن الوزارة ما زالت تواجه تحديات جمة في رصد وتسجيل بيانات العاملين لعدة أسباب، تتعلق بعدم تعاون أصحاب المنشآت، وتهرب العمال من تسجيل بياناتهم بسبب الصورة السلبية المرتبطة لديهم بالحرمان من الحصول على المساعدات وفرص التشغيل المؤقت.

ولفت إلى أن تسجيل العامل لبياناته على نظام معلومات سوق العمل، يحفظ له حقوقه العمالية والقانونية ولا يحرمه من حقه في الحصول على المساعدات الإغاثية التي تقدمها الجهات المختلفة.

أصحاب المولات

مدير مكة مول بمدينة خان يونس زكريا أبو جراد، بدوره قال لـ"نوى": "إن الوضع الاقتصادي في قطاع غزة يتجه من سيء إلى أسوأ، مما أدى إلى ضعف الحركة الشرائية، بسبب انخفاض رواتب الموظفين، وهذا أثر على المولات"، مستبعدًا وجود من يطبق الحد الأدنى للأجور في القطاع".

وحول طبيعة ساعات العمل ورواتب العمال، أقرَّ بأن الرواتب تبدأ من 600 شيكل فما فوق، وأنهم يبرمون العقود للموظفين الدائمين كالمحاسبين والمدققين على وجه الخصوص، بينما يقسمون العمل إلى فترتين، تبدأ الصباحية منها تمام الثامنة والنصف صباحًا إلى الرابعة عصرًا، ومن الرابعة عصرًا إلى الثانية عشرة، في منتصف الليل.

تحتل المولات بمدينة غزة المركز الأول في حجم المدخول، تليها الوسطى، ثم الجنوب، ويقدر المدخول اليومي للمول بنحو (70) ألف شيقل، أي ما يعادل 2 مليون و100 ألف شيكل شهرياً للمولات في المناطق الحيوية.

وتختلف نسبة أرباح المولات ومدخولها، وفق أبو جراد، حسب المحافظة، إذ تحتل المولات في مدينة غزة النسبة الأولى في المدخول، تليها المولات بمحافظة الوسطى، ثم خان يونس، مقدرًا متوسط المدخول اليومي للمول بنحو (70) ألف شيقل، أي بمعدل 2 مليون و100 ألف شيكل للمولات في المناطق الحيوية.

ينوه أبو جراد إلى أن المدخول اليومي يوزع على تجار البضائع، لكن بعض المولات تستورد البضائع مباشرة، وحينها تصرف الرواتب من نسبة الربح، مضيفًا: "لا يوجد فرص عمل، والكل يعطي رواتب 600 شيكل بالمتوسط، الحكومة لا توفر فرص عمل، واعتماد الحد الأدنى للأجور يحتاج إلى دعمٍ حكومي، في نفس الوقت، الظرف الذي يمر به صاحب العمل صعب، فلا يوجد قوة شرائية، إذ تبلغ تكلفة إنشاء مول متوسط نحو مليون دولار فأكثر".

ولدى سؤاله إن كانت بعض المولات تستطيع إخفاء البيانات الحقيقية للمدخول عن جهات الرقابة الحكومية، استبعد أبو جراد ذلك، "فجهات الرقابة تأتي بشكل مفاجئ، ويتم اطلاعها على مدخولات المولات".

الخوف من الطرد

في المقابل، قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي: "إن أصحاب المولات لا يتقيدون بالحد الأدنى للأجور، ولا بساعات العمل، ولا بأجرة ساعات العمل الإضافية أوقات الأعياد والمناسبات، التي يجب أن تكون مضاعفة".

يعرف العامل الظلم الواقع عليه، لكنه يخشى تقديم شكوى خوفًا من الطرد، مع زيادة نسبة البطالة ووصولها لنحو 55% مع وجود ربع مليون عاطل عن العمل بغزة".

وأضاف لـ"نوى": " العامل حينما تتاح له فرصة عمل، يدرك ما وقع عليه من ظلم، خاصة حينما يكون الراتب أقل من نصف الحد الأدنى للأجور كما هو الحال لدى غالبية عمال المولات، لكنه يخشى تقديم شكوى خوفًا من الطرد، مع زيادة نسبة البطالة ووصولها لنحو 55% مع وجود ربع مليون عاطل عن العمل في غزة".

وأفاد نقيب العمال، أن بعض عمال المولات يقدمون أحيانًا شكاوى مبطنة، متعلقة بالأجور وساعات العمل، ويشترطون عدم ذكر أسمائهم، فيما يتعلل أرباب العمل وأصحاب المولات بالحصار المفروض على القطاع، وتأثيره على التجارة، وعلى أرباحهم، وبالتالي هم لا يستطيعون دفع أكثر من ذلك، وكأن الحصار "أصبح شماعةً تنتهك من خلالها حقوق العمال".

ويكشف العمصي عن أن أرباب العمل يتحايلون على القانون بتشغيل العامل 11 شهرًا، قابلة للتجديد حتى لا يمضي عامٌ في عمله، لحرمانه من مكافأة نهاية الخدمة والمقدرة حسب القانون بأجرة شهر عن كل عام في العمل.

ويربط رئيس الاتحاد بين مدخول وأرباح المولات "الخيالية"، ورواتب وأجور العمال المتدنية، عازيًا المشكلة إلى ارتباطها بالمنظومة داخل غزة التي لا تساعد على تطبيق القانون بشكل مثالي يرضي العامل، "لأن الحكومة نفسها غير ملتزمة بتطبيق الحد الأدنى للأجور" يعلق.

قانون العمل

بالاطلاع أكثر على قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000م، فإن المادة (27) تنص على أن "يتمتع العاملون بعقود عمل محددة المدة بمن فيهم العاملون بموجب عقد عمل عرضي أو عقد موسمي.

أما المادة (28)، فتنص على أن عقد العمل، ينظم شروط العمل الأساسية، خاصةً الأجر ونوع العمل ومكانه ومدته، ويوقَّعُ من قبل طرفيه وتُعطى نسخة منه للعامل، وللعامل إثبات حقوقه بكافة طرق الإثبات القانونية.

المادة (45) تنص على أن للعامل الذي أمضى سنة من العمل، الحق في مكافأة نهاية خدمة مقدارها أجر شهر عن كل سنة قضاها في العمل، على أساس آخر أجرٍ تقاضاه.

ولكن في واقع الحال، فإن غالبية هذه النصوص القانونية، ظلت حبرًا على ورق بالنسبة لواقع العمل داخل المتاجر الكبرى في قطاع غزة.

ارتفاع البطالة

بدوره عدَّ الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، أن استمرار عمل المولات لسنوات يؤكد تحقيقها للأرباح، خاصةً أن انتشار المولات في غزة يشير إلى تغيير في الثقافة ورغبة المستهلك بأخذ كافة احتياجاته من مكان واحد، وبذلك تقل الحركة على المتاجر الصغيرة، وليس العكس.

شبكة نوى، فلسطينيات: لا يطبق الحد الأدنى للأجور لدى المولات،لأن العرض في القوى العاملة أقل بكثير من الطلب، "لكن الأساس تطبيق الحد الأدنى للأجور وهذا الدور منوطٌ بوزارة العمل".

ويعزو الطباع سبب عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور لدى المولات، إلى أن العرض في القوى العاملة أقل بكثير من الطلب، خاصةً مع ارتفاع البطالة وأعداد المتعطلين عن العمل، "لكن الأساس تطبيق الحد الأدنى للأجور وهذا الدور منوطٌ بوزارة العمل" يؤكد.

وبحسب تقرير مركز الإحصاء الفلسطيني لعام 2019م، فقد بلغ معدل البطالة في قطاع غزة 52%، كما بلغ أعلى معدل بطالة بين الشباب للفئة العمرية 15 و24 سنة لكلا الجنسين 71.8%، حسب الإحصائيات، وهذا ما يدفع العمال ومنهم عمال المولات للقبول –اضطرارًا– بالعروض المتاحة، تحت قهر الظروف، وبأجرةٍ متدنية.

وكان وزير العمل في حكومة التوافق مأمون أبو شهلا قرر في مارس/ آذار من العام 2017م، إلزام أصحاب العمل ببدء تطبيق الحد الأدنى للأجور، وأن يكون الحد الأدنى للأجور في جميع مناطق السلطة الفلسطينية وفي كافة القطاعات (1450 شيقلًا)، وأن يكون الحد الأدنى لأجور عمال "المياومة" خاصةً العاملين بشكل غير منتظم، (65 شيقلًا)، وأن يكون الحد الأدنى لأجر ساعة العمل الواحدة (8.5 شيقل) للساعة الواحدة.

يُشارُ إلى أن الحد الأدنى للأجور، هو نتاج اتفاقٍ بين ممثلي مؤسسات القطاع الخاص المحلية، علمًا بأن معدل خط الفقر للسكان، يُمثل الذين يقل دخلهم عن 2300 شيكل شهريًا.

لكن القرار لم تلتزم به المؤسسات والشركات في قطاع غزة، ولم يُطبق –منذ إقراره– في وقتٍ يستعد فيه الحراك الموحد في الضفة الغربية المحتلة، للبدء بحشد الطاقات العمّالية في القطاعين العام والخاص، لتعديل قانون الحد الأدنى للأجور في فلسطين أملًا في الزيادة.