شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2020م01:08 بتوقيت القدس

الأسرى رهائن

04 يونيو 2020 - 09:02

شبكة نوى، فلسطينيات: قوانين مجحفة بحق الأسرى تسعى للقضاء على ما تبقى لهم من "حريات"، وتجعل السجن حيّزًا معزولا كليًّا عن العالم.

لم يكد يمضي أسبوعان على طرح مذكرة قانون "جلسات النظر في الاعتقالات بوسائل تكنولوجية (تعليمات مؤقته - وباء كورونا الجديد) – 2020"، والذي يتيح تثبيت الوضع القائم اليوم في ظل حالة الطوارئ العامة – أي إجراء محاكمات وجلسات نقاش وإصدار أحكام من دون مثول المعتقل في قاعة المحكمة. وفيما تقدمت مؤسسات حقوقية بالتماسات لإبطال الإجراء الحالي والمؤقت لأنظمة الطوارئ (*)، والذي يحظر زيارات المحامين وزيارات عائلات الأسرى للسجون، حتى جاءت مذكرة قانون إضافية تصادر ما تبقى من حقوق للأسرى، وهي "قانون منع دخول الزوار والمحامين للمعتقلات ومحطات الشرطة والسجون العادية والعسكرية (تعليمات مؤقتة) - 2020".

يهدف مقترحا القانونين إلى تثبيت حالة الطوارئ المؤقتة التي أعلنتها "الدولة" ومصلحة السجون من إغلاق أبواب السجون أمام أي زائر من الخارج، سواء الأهل أو المحامين في ظل جائحة كورونا، وتحويلها لوضع ثابت وتحت مسمى "حماية الجمهور".

يمنح مشروع القانون وزير الأمن الداخلي صلاحية اتخاذ القرار والقول الفصل، إذ بإمكانه قبول أو رفض توصيّات مفوض الشرطة ومدير مصلحة السجون أو وزارة القضاء، وتبقى كُلّها توصيّات غير مُلزمة وله كامل الصلاحية وبشكل مطلق لاتخاذ القرار بإغلاق السجون أمام الزيارات المذكورة لفترة غير محددة.

إنّ خطورة القانون هي في كونه يعطي وزير الأمن الداخلي صلاحيات جمة بلا رقابة، ومن دون العودة إلى لجان الكنيست.

في ظل هذا الوضع وخطورة القانون لو تم تشريعه، فإنه يحوّل الأسرى إلى رهائن لمزاج وزير الأمن الداخلي ولقراراته.

إن خطورة القانون في حال إقراره هي أنه يقطع أية وسيلة للاتصال بين الأسرى والعالم خارج جدران السجن، كما يُلغي حقهم الأساس بالتواصل مع عائلاتهم.

بالإضافة إلى ما ذكر، فإن مشروع القانون هو مصادرة الحق القضائي والقانوني الأساس، أي حق الأسير في لقاء محام، في حين أن البديل المقترح باستبدال هذه اللقاءات بمحادثات من خلال وسائل إلكترونية كالهواتف أو الفيديو، ليس بمقدورها أن تحل مكان الحاجة للقاء محام والتشاور معه وضمان السرية، إذ إن أنظمة مصلحة السجون تتيح الاتصال الهاتفي في حالات نادرة فقط بتسجيل المحادثة والتنصت عليها. كما يلغي الإجراء أية إمكانية للانطباع المباشر الذي ممكن أن يشكله المحامي في لقائه مع الأسير، كما تلغى مذكرة القانون الأخرى التي تتيح إجراء جلسات المحاكم من خلال وسائل إلكترونية من دون حضور المعتقل أو الأسير أمام القاضي، أي إمكانية أن يسعى المعتقل إلى التأثير على انطباع القاضي منه ومن الوضع الذي يعاني منه.

كما يحد بشكل فاضح إمكانية إجراء محكمة استباقية مصغرة تنظر في ما إذا تعرض المعتقل للتعذيب وللمعاملة القاسية، إذ إن علامات وآثار التعنيف لا يمكن معاينتها أو الاطلاع عليها من خلال سماعة هاتف.

هذه المخاطر تتفاقم عندما يجري الحديث عن الأسرى والمعتقلين الأمنيين الممنوعين أصلا من التواصل المباشر مع أهاليهم والممنوعين من محادثتهم هاتفيًا، ولا يمكن للإجراء الذي نجحت بعض المؤسسات الحقوقية بانتزاعه في ظل جائحة كورونا من خلال قرار المحكمة العليا، بإتاحة محادثة واحدة ووحيدة للأسرى في فترة رمضان وفي ظل منع الزيارات، لا يمكن أن تشكل بديلا للزيارة رغم أهميتها، فيما أثبتت أن مصلحة السجون قادرة إن أرادت أن تتيح إمكانية التواصل الهاتفي بين الأسرى وعائلاتهم، أو بين الأسرى ومحاميهم. وغنيّ عن القول إنها تراقب كل المحادثات بتسجيلها وكذلك بتواجد سجان إلى جانب الأسير خلال المحادثة.

مهما كانت البدائل التي تأتي بها مصلحة السجون، فإنها لن تكون ولا يمكن أن تكون بديلة عن الحق في لقاء محام والحق في لقاء أبناء العائلة؛ حق أساس يضمنه حتى القانون الإسرائيلي ذاته وبالتأكيد تضمنه المواثيق والقوانين الدولية.

إن الإشكاليات والمخاطر القائمة في هذه القوانين كافيّة وتشكل أرضية ملائمة لمعارضة سن هذه القوانين تحت مسمى "محاربة وباء كورونا" و"مصلحة الجمهور". فلا يعقل أن يبقى الأسرى رهائن مزاج دولة ومزاج وزير ولسياسة انتقامية.

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير