شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م17:54 بتوقيت القدس

سائقو الأجرة.. "كورونا" حاجزٌ على خطوط "الرزق"

02 يونيو 2020 - 15:26

شبكة نوى، فلسطينيات: يلتفت عند مدخل كل شارع، يواصل الضغط على "الكلاكس" في محاولةٍ لصيد أي راكبٍ يتوقع أن يخرج من أحد الشوارع الفرعية، بالكاد وجد واحدًا طلبَ منه نقله من خان يونس جنوبًا إلى غزة المدينة، وما أن وصل مفترق دير البلح معه حتى طلب منه أن ينزل! لم يكن منطقيًا في نظره أن يكمل به الطريق وحده إلى غزة، دون أن يركب معه غيره، ودّعه متأسفًا في "دير البلح" وسط القطاع حيث يسكن، وعاد إلى بيته بنصف أجرة.

يقول السائق فضل فطاير: "هذه ليست المرة الأولى التي أضطر فيها لذلك، فمنذ إعلان حالة الطوارئ في قطاع غزة، وتوقف المدارس والجامعات وبعض المؤسسات في قطاع غزة، والوضع سيئٌ للغاية"، خاصةً وأن حالة الطوارئ تزامنت وشهر رمضان المبارك، وعيد الفطر الذي تلاه. يعلق: "لم أتمكن من شراء ملابس العيد لأطفالي، كان العيد كئيبًا بلا أي طقوس، وفي الشهر الفضيل استدنتُ من المحلات التي اعتدت على التعامل معها، لكن لا أعرف كيف سأسدد تلك الديون، كما أنني لن أتمكن من الإستمرار بالاستدانة".

ينتظر السائق فطاير بفارغ الصبر أن تعود الأمور إلى سابق عهدها، وأن تفتح الجامعات والمدارس أبوابها لتمنحه ونظرائه من السائقين القدرة على الاستمرار في العمل، وتوفير متطلبات عائلاتهم التي حرموا من معظمها بسبب جائحة كورونا.

الحال ذاتها يعيشها السائق أبو محمد كما عرف نفسه لـ "نوى" : "الشغل ميت، منذ إعلان حالة الطوارئ وتوقف جميع أشكال الحياة"، متابعًا: "مقضيينها زي ما ييجي، كل يوم بطلع واللي بيرزقنا فيه ربنا بنعيش فيه، حتى لو أقل القليل، بروِّح أحيانًا براكب واحد، وبرجع براكب أو راكبين، لكن ما بقدر أوقف شغل"، يصمت قليلًا ويتساءل باستهجان: "كيف بدي أعيش؟".

بينما كان عبد الكريم داوود (30 عامًا) يعتمد على طلبات من المعارف والأصدقاء، بالإضافة لمجموعة من طلاب المدارس، لكن الأمر اختلف تمامًا مع تفشي جائحة "كورونا" عالميًا، وإعلان حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية.

يقول لـ نوى: "الأمر انعكس بشكل سلبي علينا كسائقين، بالكاد يمكنني أن أحصل خلال الشهر منذ الجائحة على 500 شيكل، وما يجعلني أستمر أنني امتلك التاكسي وليس لي شريك فيه، لكنني لا أعرف كيف يتدبر السائقون ممن يعملون على سيارات أجرة بالمناصفة، الوضع في ظل الأزمة!".

السائق خالد موسى لم يتمكن من تلبية احتياجات أبنائه في عيد الفطر، مما اضطر زوجته لبيع القطعة الذهبية الأخيرة التي تملكها، من أجل رسم البسمة على وجوه أطفالها، بعد فترة من الحجر المنزلي الذي أثر على حياتهم ونفسياتهم.

قال: "أتمنى أن يتغير الحال في الأيام المقبلة، لقد تعبنا ولم نعد نحتمل المزيد من التضييق الذي زاد من أعبائنا، إذ أصبح العثور على راكب في ظل الأزمة حلمًا يجعلنا نجوب المدينة بأكملها، وفي أحسن الأحوال نحظى بأحدهم ونسير به وفق اشتراطاته بتوصيله لأماكن لم نكن نصلها قبل الجائحة".

حال السائقين المزرية يلمسها المواطنون بمجرد ركوب التاكسي، إذ يضطر معظمهم للانتظار وقتًا طويلًا، حتى يمتلأ بالركاب، أو الانتقال في جولة داخل المدينة بحثًا عن ركاب آخرين.

تقول آلاء محمد، وهي موظفة: "لم أكن أحتمل في السابق أن أنتظر لدقائق دون أن يتحرك التاكسي، أو أن يتجول بحثًا عن راكب، لكنني ونظرًا للظروف الحالية أشفق على السائق، ولا أقدر على أن أنطق بكلمة اعتراض، الأوضاع صعبة، وبالكاد هم قادرون على الاستمرار ونحن بدورنا يجب أن نحتمل الظرف الاستثنائي".

وكان سامي العمصي، رئيس الاتحاد العام لعمال فلسطين في غزة، قد أعلن أن أكثر من 40 ألف عامل في مختلف القطاعات العمالية تضرروا جراء أزمة فايروس "كورونا" وخطة الطوارئ، من بينهم قرابة 10 آلاف سائق في قطاع غزة.

وذكر تقرير لشبكة المنظمات الأهلية أن جائحة "كورونا" أدت لانقطاع الحركة العامة في الشوارع، وبالتالي  الحركة التجارية وحركة المواصلات. فلم يستطع سائقو سيارات الأجرة وأصحاب البسطات والبائعين في الشوارع أو الأسواق الشعبية، توفير أي دخل بسبب إغلاق المدارس والجامعات.

وطبقًا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء فإن نسبة العاملين كعمالة غير منظمة في فلسطين ( بمعنى العاملين في القطاع غير المنظم بالإضافة للمستخدمين بأجر، الذين لا يحصلون على أي من الحقوق في سوق العمل، سواءً مكافأة نهاية الخدمة /تقاعد، أو إجازة سنوية مدفوعة الأجر، أو إجازة مرضية مدفوعة الأجر (قد بلغت حوالي 57 %من مجمل العاملين في فلسطين، منهم 61 % من الذكور، و38 % من الإناث، وبواقع 59 % في الضفة الغربية 51% في قطاع غزة).