شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م18:09 بتوقيت القدس

جمعت تبرعات لعلاجهم في مستشفيات الداخل..

آية اعتُقلت والتهمة: إنقاذ أطفالٍ من غزة!

01 يونيو 2020 - 12:19

الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:

مكث الطفل أحمد (5 سنوات) من قطاع غزة، شهرًا وأكثر في مستشفى مركز "شنايدر" لطب الأطفال بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م، وقبل أن يصل الأهل إلى لحظة اليأس من تأمين 300 ألف شيكل (قرابة 85 ألف دولار) تكاليف عملية زراعة "نخاع شوكي"، كان المبلغ قد سبقهم إلى حساب المستشفى.

خلف هذا المشهد، كانت تقف "آية الخطيب" الناشطة من قرية "عرعرة" بالداخل الفلسطيني، التي عملت على مدار أكثر من شهر ونصف، على تأمين المبلغ عبر حملةٍ لجمع التبرعات، أطلقتها عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحويله مباشرةً إلى حساب المستشفى.

التبرعات التي حصلت عليها آية، كانت كافيةً لتسدد تكاليف عمليةٍ أخرى للطفلة الغزية شيماء ابنة الأعوام الثلاثة، التي كانت تحتاج أيضًا إلى زراعة نخاعٍ شوكي في المستشفى نفسه، وقد وصلت تكلفة علاجها إلى 400 ألف شيكل، أي (قرابة 115 ألف دولار).

700 ألف شيكل وصلت إلى حساب المستشفى خلال شهرٍ ونصف، لكن قبل أن تكمل طريقها في محاولة إنقاذ أطفالٍ آخرين ، اعتُقلت الخطيب بتهمة "إنقاذ حياة" أطفال من غزة!

700 ألف شيكل وصلت إلى حساب المستشفى خلال شهرٍ ونصف، لكن قبل أن تكمل طريقها في محاولة إنقاذ أطفالٍ آخرين تقطَّعت بهم السبل في المستشفيات الإسرائيلية، اعتُقلت الخطيب بتهمة "إنقاذ حياة" أطفال من غزة!

محمد وشيماء كانا ضمن عشرات الأطفال من قطاع غزة، الذين شكّلت التبرعات التي تجمعها آية الخطيب خلال عملها بجميعة "ساندوهم" سببًا في تأمين علاجهم داخل المستشفيات الإسرائيلية ذات التكاليف العلاجية المرتفعة (التي وصلت في إحدى المرات إلى 450 ألف شيكل للعملية الواحدة).

ورغم ترخيص عمل هذه الجمعية، من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وعلنية عملها، إلا أن هذه المساعدات، كانت "التهمة" التي تحاكم عليها الأسيرة الخطيب الآن في محاكم الاحتلال، بعد اعتقالها بتاريخ 17 فبراير/شباط الفائت.

اعتقلت الخطيب (31 عامًا) من منزلها في بلدة "عرعرة" بالداخل المحتل، وخضعت لتحقيقٍ قاسٍ، وحُرمت مدة أسبوعين من الاتصال بعائلتها وأطفالها وحتى محاميها، ووُجهت لها اتهاماتٍ ملخصُها: مساعدة حركة "حماس" من خلال جمع التبرعات للتنظيم والاتصال به!

خلال 12 يومًا من التحقيق المستمر، أنكرت الخطيب التهم كلها، وأصرت على طبيعة عملها الإنساني. وقدم محاميها بدر إغبارية فيما بعد، شهادات وأدلة تثبت ذلك، وقال: "إن آية حينما تساعد أطفال غزة في الحصول على علاجهم، لا تلتفت إلى انتماء ذويهم السياسي، وكل ذلك بصورة علنية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي".

ويضيف: "آية كانت تتواصل مع المستشفيات مباشرة لتعرف الحالات التي تحتاج إلى المساعدة، و"كانت تتعامل مع حالة الطفل كإنسان، ولم تكن تسأل عن انتماء ذويه أبدًا".

وتقبع الخطيب الآن في سجن الدامون مع باقي الأسيرات الفلسطينيات، ومنذ اعتقالها حُرمت من رؤية وزيارة أطفالها "محمد الفاتح" 8 سنوات، و"عبد الرحمن" 5 سنوات، بسبب وقف الزيارات منذ انتشار فايروس كورونا في آذار/مارس الماضي، ولم تتمكن من الاطمئنان عليهم سوى عبر آلية "الفيديو كونفرنس" خلال جلسات المحكمة التي تُعقَد لها.

المحامي إغبارية، وخلال الجلسات التي عُقدت للنظر بقضية الخطيب، تقدم بطلبٍ للاكتفاء خلال فترة المحاكمة باعتقالها منزليًا نظرًا لوضعها العائلي وكونها أمًا لطفلين، وهو ما يسمح به القانون الإسرائيلي، ولكن قاضي المحكمة المركزية الإسرائيلية بمدينة "حيفا" رد بالرفض، وقال: "ظروف ملفها الأمني لا تسمح بذلك".

يتابع إغبارية: "قدمنا كل الأدلة التي تثبت أن هذه التبرعات تذهب مباشرة من حساب الجمعية إلى حساب المستشفيات التي يُعالَج فيها الأطفال، ولا تُسلَّم لذوي الأطفال أو تحول لحساباتهم"، مؤكدًا أنهم أرفقوا مقاطع فيديو شارك فيها أطباء يقومون على علاج الأطفال، وهم أنفسهم وجّهوا الجمهور للتبرع للأطفال عبر حساب الجمعية التي تديرها آية الخطيب.

ورغم أن تفاصيل قضية الخطيب واضحة بصفتها الإنسانية، إلا أن الاحتلال يتعمد التشدد فيها، فقط لأنها اقترنت باسم قطاع غزة، يعلق: "قناعتي أن السلطات الإسرائيلية تحاول من خلال التشدد بقضية الخطيب واعتقالها ومحاكمتها، إرهاب أي فلسطيني من الداخل، يحاول تقديم أيّة مساعدة لقطاع غزة".