شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 13 يوليو 2020م22:53 بتوقيت القدس

الفنان أيمن صفية.. كان البحر رقصته الأخيرة!

01 يونيو 2020 - 08:54

شبكة نوى، فلسطينيات: كفر ياسيف- كتب يوسف الشايب:

كان البحر ملجأه، لكنه ابتلعه وأحلامه وإبداعاته هذه المرة.. إنه مصمم الرقص المعاصر والراقص المبدع أيمن صفية، الذي ووري جثمانه الثرى، في "كفر ياسيف"، أمس، بعد رحلة استمرت لأيام في البحث عن آثاره.

وقال مقربون من صفية إن حادث الغرق حدث في رحلة "تخييم" عند شاطئ بالقرب من مدينة حيفا، وعند الساعات الأولى لاختفاء صفية، لم يكن الخبر منتشراً بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، على عكس ما حدث، حين أعلنت السلطات الإسرائيلية إيقاف البحث عنه عند منتصف الليل لاستئنافه في اليوم التالي، فتداول أصدقاؤه وأقاربه الخبر، وتنادوا للبحث عنه، معممين المقطع الأخير الذي نشره على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، راقصاً في لوحة حملت عنوان "واصل التحرك"، وهو العنوان الذي استخدموه في شحذ الهمم من قبيل "واصل التحرك يا أيمن.. ننتظر عودتك".


ورغم جهود الأصدقاء، لم تظهر أي آثار لأيمن (29 عاماً)، قبل أن تعلن أسرته العثور على جثته، عند شاطئ البحر قرب "عتليت"، مساء أول من أمس، بعد أربعة أيام من البحث، حيث اختفت آثاره ما بعد ساعات ظهر السبت الماضي، وتم انتشال الجثمان، على بعد قرابة نصف كيلو متر من مكان اختفائه، وقد طفا الجسد على الماء هذه المرة، وليس على خشبة المسرح، أو في لوحة راقصة في العراء.

هذا وقد نعت وزارة الثقافة الفنان صفية مؤكدة اعتزازها بأيمن فناناً ومناضلاً، مشيرة إلى أنه لعب دوراً مهماً في الحملة العالمية لحركة المقاطعة الثقافية لدولة الاحتلال، منوهة برحلته، وما تضمنته من مشاركات، في عدد من المسارح الشهيرة في برودواي وغيرها، وعمله مع مصممي رقص وفنانين محلياً وعالمياً.

وقال نايف صفية، عم أيمن: كان خبر وفاته صادماً، وخاصة لعائلته.. منذ أربعة أيام ونحن نمني النفس بأن تكتب له النجاة، لكن هذا ما كان.

أما وداد عطا الله، رئيس جمعية الأمل للرقص المعاصر فأشارت إلى أن أيمن كان واحداً من أعمدة الجمعية، فهو معلم ومصمم رقص وراقص، وغيابه يشكل خسارة كبيرة لمبدع لا يمكن وصف فاجعة رحيله بالكلمات.. نحن، زملاءه كما طلابه، نعاني من صدمة كبيرة.

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وبعد إعلان نبأ وفاته بشكل رسمي، في التفاعل مع قصته، ففيما قدم الفنان خالد حوراني لوحة تحاكي رحلة شقيقه الأخيرة حسن مع البحر مذيلة بـ "إلى القبطان أيمن صفية الذي اختفى في بحر حيفا"، كتب خالد عليان، مدير مهرجان رام الله للرقص المعاصر، على صفحته في "فيسبوك": حرقت قلبنا يا أيمن، لروحك السلام. تعازينا لأسرتك وأصدقائك وزملائك وزميلاتك الفنانين.. فلسطين فقدت إنساناً وفناناً مخلصاً".

وكتبت الفنانة دلال أبو آمنة: منتشياً بأنغامِكَ تذهب... وجدوك جسداً في البحر.. لكن روحك ستظل دائمة الدوران في الكون، ليُسكنك الله في نوره، لروحك السلام يا أيمن"، هي التي كانت كتبت في وقت سابق "ايمن الاستثنائي بموهبته العظيمة التي جالت العالم.. الفنان المثقف المدرك لتاريخه ولذاته.. الراقص الصوفي الذي وجد نفسه يلف حول ذاته في بحر حيفا وجعلنا نلفّ حوله، أمام تخاذل الشرطة والمسؤولين المعهود في هذه الدولة الغاصبة والعنصرية التي احتلت بحورنا وجبالنا وهواءنا.. نقف جميعاً متحدين من أجل بناء كيان لأنفسنا فيها قادر على إنقاذ أيمن.. أيمن كشف لنا "وحدتنا" مزدوجة المعاني: وحدتنا في هذا العالم ووحدتنا أمامه!

أما مدير برنامج الثقافة والفنون في مؤسسة عبد المحسن القطان، الشاعر محمود أبو هشهش، فكتب نصاً: "يا أيمنُ، أنت في الماءِ ماءُ، وفي الهواءِ هواءُ، وفوق الأرض همزةُ وصلٍ، وتحت التراب ترابْ.. يا أيمنُ، البحرُ مرآتكَ الذائبة، وشاهدتُك، والقبرُ محضُ سرابْ".

وكانت لافتة تلك الحالة الوحدوية في البحث عن أيمن هاشم صفية ورحيله، فكما أشارت الفنانة أمل مرقس، ابنة "كفر ياسيف" أيضاً، أن استقباله كان في ساحة الأول من أيار التي انطلق منها، وتشييعه إلى المقبرة الإسلامية، والعزاء في قاعة كنيسة ميلاد السيدة العذراء.

___________

نقلًا عن صحيفة الأيام

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير