شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 03 اعسطس 2020م17:33 بتوقيت القدس

تنصلٌ من النفقة وعبثٌ بمشاعر الشوق..

غزة.. حقّ المشاهدة تحت أنياب "كورونا"!

01 يونيو 2020 - 03:02

** تعطيل المحاكم الشرعية وإيقاف أوامر الحبس.. هكذا يبدو المشهد في حضرة الجائحة

تحقيق

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

انفصلت هبة (اسم مستعار) عن زوجها قبل ثلاث سنوات، واضطرت مُكرهةً للتنازل عن حضانة أطفالها الثلاثة في سبيل نيل حريتها من العنف الزوجي، لكنها اليوم تعيش حياةً قاسية، إثر بعدها عن أبنائها، وكأنها فقدت قطعةً من جسدها.

تقول هبة بحزن وحسرة: "اضطررت للتنازل عن حضانة أولادي (أصغرهم 5 سنوات، وأكبرهم 10 سنوات) بسبب افتقادي إلى مصدر رزق يعيلهم، فقيمة النفقة المخصصة لكل طفل (25 دينارًا) لا تسد احتياجاته، والأطفال يحتاجون إلى مصاريف كثيرة في ظل هذا الوضع الصعب"، مشيرة إلى أن والدهم كان يماطل في السماح لها بمشاهدة أبنائها في كل مرة.

وقد تضاعفت المعاناة مع ظهور فيروس كورونا بين المسافرين العائدين إلى قطاع غزة، وما نتج عنها من عملٍ بنظام الطوارئ، تعطل على إثره عمل المحاكم الشرعية والنظامية معًا، فحرمت هبة وغيرها المئات من المطلقات من رؤية أطفالهن.

طرقت هبة باب مكتب الإرشاد الأسري بالمحكمة، للفصل في كيفية رؤية أطفالها واستضافتهم لاحقًا، غير أنه "لم يُبصرها بحقوقها كافة كامرأة مطلقة" تقول.

وطبقًا لإجراءات الانفصال، طرقت هبة باب مكتب الإرشاد الأسري بالمحكمة، لتوقيع اتفاقية الزوجين المطلقين، والفصل في كيفية رؤية أطفالها واستضافتهم لاحقًا، غير أنها تنتقد المكتب لأنه "لم يُبصرها بحقوقها كافة كامرأة مطلقة" تقول.

ودائرة الارشاد الأسري، هي دائرة مُلحقة بالمحاكم الشرعية في قطاع غزة، مهامها تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتخاصمة ومساعدتهم في الوصول إلى حلول تصالحية، وتنظيم العديد من الاتفاقيات بين الأزواج المنفصلين؛ كالنفقة ورؤية الأبناء والاستضافة والحضانة والمهور، وصولًا إلى عقد اتفاقٍ بين الطرفين يُعرض على القاضي، ومن ثم يُصادق من المحكمة العليا، ويصبح فيما بعد بمثابة حُكم محكمة ساري التنفيذ.

تقول رندة الزقزوق، المحامية في جمعية "وفاق" لرعاية المرأة والطفل: "استغل بعض الرجال وقف عمل المحاكم بشكلٍ كامل مع بداية الطوارئ بسبب جائحة كورونا، ولم يلتزموا بالقانون، وحرموا النساء المطلقات من حقوقهن".

وأكدت الزقزوق أنه في ظل وقف إجراءات التنفيذ وأوامر الحبس، لم يعد من الممكن اتخاذ أيٍ من الإجراءات القانونية ضد الطرف الحاضن، الذي حَرَمَ طالِبة المشاهدة والاستضافة من رؤية أطفالها، بالإضافة إلى عدم الالتزام بتسديد النفقة المفروضة عليه.

وضع طليق "هبة" قبل توقيع الاتفاق جملةً من الشروط "المُجحفة"، كاستضافتهم مرة كل أسبوعين، وعدم اصطحابهم إلى أي مكان، أو الذهاب إلى مدارسهم  للتحدث معهم.

فقد وضع طليق "هبة" قبل توقيع الاتفاق جملةً من الشروط "المُجحفة"، كاستضافتهم مرة كل أسبوعين، وعدم رفع قضايا تخص الأبناء أو اصطحابهم إلى أي مكان، مع عدم الذهاب إلى مدارسهم للمشاهدة أو التحدث معهم، وقد وافقت على جميعها مكرهة.

وحصلت معدة التحقيق على نسخة من الاتفاقية الموقعة بين هبة وطليقها، تبيّن أنها تحرمها الكثير من الحقوق سواء فيما يخص حضانة أطفالها أو استضافتهم لفترة مناسبة، بما يتعارض مع التعميمات القضائية الصادرة عن مجلس القضاء الشرعي، والمتعلقة بمدة المشاهدة وزمنها ومكانها.  

طبقا للتعميم القضائي رقم 22 /2010 لغير الحاضن، فإن المشاهدة تكون مرةً كل أسبوع، ولا تتجاوز الساعتين للطفل الأقل من ثلاث سنوات.

فطبقا للتعميم القضائي رقم 22 /2010 لغير الحاضن، فإن المشاهدة تكون مرةً كل أسبوع، ولا تتجاوز الساعتين للطفل الأقل من ثلاث سنوات، أما إذا تجاوز هذا السن فيجب أن تقل المشاهدة عن ثلاث ساعات، ويكون المكان والوقت حسب الاتفاق.

تضيف هبة: "سارعتُ إلى مراجعة مكتب الإرشاد الأسرى، بعدما عرفت عبر نساء أخريات أن الاتفاقية بيني وبين طليقي لم تضمن كامل حقوقي، فاشترط مكتب الإرشاد إحضار والد الأطفال لأجل القيام بتعديلها أو إلغاءها، غير أن الأخير رفض الحضور".  

يوضح المستشار القانوني لرئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، رأفت الحولي، أن للسيدة الحق في تعديل الاتفاقية عبر دائرة الإرشاد الأسري بالمحكمة، لافتًا إلى أن التعديل يُرفع بدعوى من قاضي محكمة "درجة أولى"، ضمن إجراءات وقواعد منصوص عليها حسب إجراءات الدعاوي المنظورة، على أن يتوفر لدى أحد الأطراف شهود للبت في القضية.

وحسب آخر إحصاءات صدرت عن مجلس القضاء الشرعي في قطاع غزة، فإن عدد حالات الطلاق خلال العام 2018م بلغت (3171) حالة، بينما خلال العام 2019 فقد بلغت (3216) حالة طلاق.  

أوقفت المحكمة الشرعية تسجيل حجج الطلاق بسبب انتشار فايروس كورونا، على اعتبار أنها من القضايا غير المستعجلة، بينما إذا كان هناك ضرورة ملحة لذلك، تُرفع القضية إلى مقام المحكمة العليا للنظر فيها.

وأوقفت المحكمة الشرعية في القطاع، تسجيل حجج الطلاق بسبب انتشار فايروس كورونا، على اعتبار أنها من القضايا غير المستعجلة، بينما إذا كان هناك ضرورة ملحة لذلك، تُرفع القضية إلى مقام المحكمة العليا للنظر فيها، وإذا تحقق فيها مصلحة ودرء للمفسدة يتم الطلاق، حسب تأكيد المحكمة الشرعية.

ولم تكن هبة الوحيدة التي حُرِمَت رؤية أطفالها، فثمة المئات مثلها، من بينهن هالة (اسم مستعار)، التي بدأت معاناتها منذ أربع سنوات عندما طلبت الانفصال عن زوجها، بعد أن أضحت حياتها معه شبه مستحيلة، لتسلطه عليها وتعنيفه لها يوميًا.

وتمكنت هالة بعدما حصلت على الطلاق من السفر إلى خارج غزة، لتترك حضانة طفلها (5 سنوات) لصالح والده، الذي حرمها فيما بعد من رؤيته أو سماع صوته، حتى عن طريق الهاتف، الأمر الذي جعلها تشعر بقلق وتوتر دائمين.

وأمام تعنت زوجها اضطرت هالة لإرسال والدتها إلى المحكمة، لتتمكن من الحصول على حكم مشاهدة لمدة ساعتين كل أسبوعين، فجاء رد المحكمة بضرورة إثبات أن والدته خارج قطاع غزة، ليتم بعد ذلك رفع قضية تغيير الحضانة باسم الجدة، ورؤية الطفل في مؤسسة مستضيفة فقط.

وتتساءل هالة: "كيف لجدته المريضة بالسرطان، التي لا تقوى على الخروج من منزلها بسبب المرض والألم، أن تقوم بعمل كل هذه الإجراءات؟ لماذا يجب أن تدفع الثمن امرأة؟ بينما الرجل جميع الأمور سهلة بالنسبة له؟!"

أمام هذا الواقع، لجأت إلى القضاء وتقدمت برفع قضية مشاهدة، لكن محامي طليقها لم يتوانى في طلب التأجيل كل مرة، حتى وقعت أزمة كورونا، وتوقف عمل المحاكم، ليبقى ملفها حبيس الأدراج إلى حين استئناف المحاكم عملها، هنا أصبحت أقصى أمنيات هالة: إجراء مكالمة هاتفية مع طفلها.

الفرق بين قضية هالة وسابقتها، أنها لم توقع على أي اتفاقية للتنازل عن حضانة طفلها، واضطرت لإبقائه في حضانة والده كوسيلة ضغط من أجل الحصول على الموافقة بأمر الطلاق، وقد حصلت على رغبتها بعد تعليق دام لأكثر من ثلاث سنوات، ولكن هذا بحد ذاته يحرمها رؤية طفلها أو سماع صوته.

ويعد ذلك مخالفة صريحة للتعميم القضائي رقم 16/2016، الذي ينص على "حق غير الحاضن، غير الموجود في البلد التي يوجد بها الصغير، مشاهدته بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، أو بتقنية الفيديو من خلال مركز المشاهدة المعتمد".

قوانين مجحفة

وتؤكد المحامية الزقزوق، وجود حالات لا يزال الطرف الحاضن والمنفق فيها متعنتًا في رأيه، بل يرفض قطعيَّا تنفيذ حكم المشاهدة أو الاستضافة، أو حتى تسديد النفقة، مستغلًا حالة الطوارئ وعدم تنفيذ أمر حبسٍ ضده، على خلفية عدم تطبيقه للقانون.  

ولفتت إلى بعض الحالات التي استجابت بعد بذل جهود مضنية، وسمحت بالمشاهدات داخل مقر الجمعية، بينما أخرى سمحت بها داخل البيوت كاستضافة جزئية يتم تحديد موعدها بالتزامن مع موعد المشاهدة، باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الوقائية، لتوفير أكبر قدر ممكن من الحماية للأطفال وأطراف المشاهدة أو الاستضافة.   

الزقزوق: أبرز نقاط القصور في القانون الفلسطيني، قيمة نفقة المحضون التي حددها القانون، التي لا تكفي ولا تلبي أقل احتياجات الصغير.

وتعرضت الزقزوق لأبرز نقاط القصور في القانون الفلسطيني، الذي يمثل إجحافًا كبيرًا بحق المرأة، ومنها قيمة نفقة المحضون التي حددها القانون، إذ لا تكفي ولا تلبي احتياجات الصغير.

وبحسب المادة (118) من قانون حقوق العائلة، بلغت مدة الحضانة للصغير (7) سنين ويمكن أن يسمح القاضي أن تمتد إلى تسع، إذا تبين أن مصلحته تقتضي ذلك، ومدة حضانة الصغيرة (الفتاة) تسع سنوات، ويمكن أن يسمح القاضي بأن تمتد إلى (11) سنة إذا تبين أن مصلحتها تقتضي ذلك.

وهذه المدة أيضًا، تعُدُّها المحامية الزقزوق "مجحفة" بحق النساء المطلقات، خاصة اللواتي يردن أن يحبسن أنفسهن عن الزواج ويتفرغن لتربية أطفالهن، مشيرة إلى أن "القانون أجحف أيضًا حق المرأة المطلقة حينما حدد مدة المشاهدة والاستضافة التي تنتهي عند سن (15) عامًا".

وقد التقت معدة التحقيق عددًا من النساء المطلقات اللواتي تشابهت معاناتهن مع معاناة هبة وهالة، حين اتخذ مطلقوهن من "كورونا"، ووقف عمل الشرطة والمحاكم لقضايا التنفيذ، ذريعةً من أجل التنصل من الاتفاق وحرمانهن من النفقة ومشاهدة أطفالهن.

أوامر بلا تنفيذ

سعاد المشني، محامية العيادة القانونية بالجمعية الوطنية للديمقراطية والقانون بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة، أكدت أن جائحة "كورونا"، وإعلان حالة الطوارئ، أثرت على النساء المطلقات، خاصةً صاحبات القضايا التنفيذية قبل الجائحة، مثل حقها الشرعي في النفقة، ونفقة العدة، فمن تاريخ 23 مارس/ آذار، لعام 2020م، وحتى تاريخ 22 أبريل/ نيسان من نفس العام، توقف عمل المحاكم الشرعية، وجمَّدت المحاكم الشرعية عملها ولم تستقبل أي قضية تنفيذية.

شبكة نوى، فلسطينيات: المشني: من كان يلتزم بدفع النفقة قبل حالة الطوارئ، امتنع عنها في ظل عدم وجود أوامر حبس ستتخذ ضده، نتيجةً لذلك، عانت الأمهات من أبعادٍ نفسيةٍ كثيرة، كالتوتر والقلق والاكتئاب.

ونوهت المشني إلى أن بعض الرجال استغلوا حالة الطوارئ، منعوا طليقاتهن من مشاهدة الأطفال، أو حتى استضافتهم، بالرغم من حيازتهن أحكامًا قضائية بذلك، قائلة: "من خلال مراجعة ملفات النفقة في المحاكم، "تبين لنا أن الذي كان يلتزم بدفع النفقة قبل حالة الطوارئ، امتنع عنها في ظل عدم وجود أوامر حبس ستتخذ ضده".

ونتيجةً لذلك، عانت الأمهات من أبعادٍ نفسيةٍ كثيرة، كالتوتر والقلق والاكتئاب الذي ظهر على ملامحهن عند مراجعتهن للعيادة القانونية، بحسب المشني، التي أشارت إلى وجود قصور في عمل أجهزة العدالة في ظل إعلان حالة الطوارئ، لإجبار الطليق على تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحكمة.

وأوضحت المحامية المشني، أن المحاكم فتحت أبوابها بعد تاريخ 22 نيسان/ أبريل بشكل مقنن وللقضايا المستعجلة فقط، فاقتصرت الأحكام التي يتم إصدراها على النفقة والمشاهدة والاستضافة، وما دون ذلك لا يتم النظر به "كقضايا المهر المؤجل وعفش البيت"، معلقةً: "القانون في الوضع الطبيعي لا يلبي احتياجاتنا الأساسية وتحقيق المصلحة الفضلى للنساء".  

مصدر لـ"نوى": تم ترسيم أوامر الحبس في المحكمة بحق الممتنعين عن دفع النفقة أو المشاهدة أو الاستضافة "لكنها لم تنفذ حتى الآن".

في حين أكد أحد المحاميين –فضل عدم ذكر اسمه- لمعدة التحقيق، بأنه تم ترسيم أوامر الحبس في المحكمة بحق الممتنعين عن دفع النفقة أو المشاهدة أو الاستضافة "لكنها لم تنفذ حتى الآن"، بالرغم من إصدار القضاء الشرعي قرارًا يسمح للمحاكم باستصدار أوامر حبس، "وتم الإيعاز لوزارة الداخلية بالتعاون مع الشرطة القضائية لتنفيذ أوامر الحبس، لكن لا يزال كل شيء معلقًا" يزيد.

يتقاطع قول دكتورة سناء أبو عودة، من مركز (حياة) لحماية النساء، مع المحامية "المنشي"، بالتأكيد أن أغلب المطلقات اللواتي يلجأن إلى الملتقى الأسري داخل المركز بغرض تنفيذ المشاهدة، أو تسليم الصغير للمشاهدة، يعانين من وضع نفسي سيئ، ويشعرن بأن الطلاق وصمة عار وقعت عليهن، نتيجة ما يمارسه المجتمع بحقهن، بالإضافة لتعرضهن للمضايقات من الأهل خاصة عندما يَحضرن لتنفيذ المشاهدة".

وقالت: "تواجهنا بعض الصعوبات مع الحاضن الذي يحاول استفزاز الطرف المقابل، بتأخره عن مواعيد المشاهدة على سبيل المثال،ـ بحجة مرض الطفل وعدم مقدرته على الحضور، ناهيك عن تأثيره النفسي على الأم طالِبة المشاهدة".

تنفيذ ما قبل الجائحة

الرائد محمد أبو حسنين مدير الشرطة القضائية بمحافظة غزة، قال: "إن طبيعة عمل الشرطة القضائية –ما قبل حالة الطوارئ- تنقسم بين تحصيل نفقة، وتنفيذ أوامر حبس، حتى الإذعان أي (بالقوة الجبرية) وتنفيذ المشاهدات والاستضافات، وتسليم مشروحات الملابس، وذلك من خلال مخاطبة من قبل مأمور التنفيذ في المحكمة الشرعية المختصة، لمدير الشرطة القضائية في المحافظة".

وبين أبو حسنين، الدور الذي تقوم به الشرطة القضائية حيال تنفيذ طلبات المحكمة، بالقول: "الضابط المختص يتواصل مع الشخص المُبلغ عنه "هاتفيَّا"، ويبلغه "وديَّا" بأن عليه تنفيذ القرار الشرعي الذي بحوزته سواء أكان (نفقة، حضانة، مشاهدة، استضافة)، أما إذا تمنّع عن تنفيذ القرار، فيتم اللجوء للخيار الثاني وهو الخروج برفقة قوة تتضمن عناصر من الشرطة النسائية، لتنفيذ القرار الصادر عن المحكمة الشرعية حسب الأصول، وتنفيذ أمر الحبس الذي صدر ضده".

أبو حسنين: في ظل تعطيل العمل في المحاكم الشرعية، توقف عمل الشرطة القضائية، ولم ينفذ خلال فترة الطوارئ أية أوامر حبس، ضد من يتمنّع عن تنفيذ النفقة والاستضافة والمشاهدة والحضانة.

وأشار إلى أنه وفي ظل تعطيل العمل في المحاكم الشرعية بسبب " كورونا"، وعدم فتح قضايا جديدة، توقف عمل الشرطة القضائية، ولم ينفذ خلال الفترة الماضية أية أوامر حبس، ضد من يتمنّع عن تنفيذ النفقة والاستضافة والمشاهدة والحضانة.

قرارات وتعميمات طارئة

وأصدر المجلس الأعلى للقضاء، مجموعةً من القرارات منذ إعلان حالة الطوارئ في فلسطين منتصف مارس/ آذار 2020م، كان أهمها وقف عمل المحاكم بما فيها الشرعية، غير أنه في الثامن من أبريل/ نيسان من نفس العام، صدر القرار الإداري رقم 4/2020م، الذي يتعلق بدوام القضاة في محكمة أول درجة، على ألا يكون هناك فراغ قضائي.

وينص القرار على: أن يَحضُر القاضي (3) أيام في الأسبوع لتسهيل النظر في القضايا المستعجلة مثل: المشاهدة، والاستضافة، والنفقة، والضم، باستثناء تسجيل حجج الطلاق والمهور والميراث باعتبارها غير ملحة، وإعادة السير في إجراءات القضايا المنظورة قبل الطوارئ للفصل فيها.

بتاريخ 16 إبريل/ نيسان الماضي، صدر القرار الإداري الذي يقضي بـ"العمل بالمشروحات القضائية التي تتعلق بتسليم الصغير، في حال امتناع الأب أخذه للمشاهدة، أو رفض إرجاعه لحضانة الأم، سواء من الأب أو الأولياء القائمين على الرعاية

وبالعودة إلى المستشار القانوني لرئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، يوضح الحولي، أنه وبتاريخ 16 إبريل/ نيسان الماضي، صدر القرار الإداري رقم (5)، الذي يقضي بـ"العمل بالمشروحات القضائية التي تتعلق بتسليم الصغير، في حال امتناع الأب أخذه للمشاهدة، وحرز عليه، أو رفض إرجاعه لحضانة الأم، سواء من الأب أو الأولياء القائمين على الرعاية".

وأشار إلى أن القرار شدد على أن يكون التنفيذ بالقوة الجبرية، دون تبليغ المُنفذ ضده، بوجود شاهدين في المحكمة عبر محضر يُرفع لسماحة المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، ويتم التأشير عليه من قبل جهة اختصاص الشرطة القضائية.

عقوباتٌ رادعة

وحول تعنت بعض الأطراف عن تسليم الصغير، أكد الحولي أن التعنت لا يُسقط حق الحاضنة بإرجاع المحضون إليها، بل يصدر بحق المتعنت أمر حبس حتى الإذعان، منوهًا إلى وجود قضايا رفعت للمحكمة العليا، وعلى أثرها تمت مخاطبة الشرطة القضائية لتنفيذ أمر الحبس.

واستدرك يقول: "المحكمة الشرعية تراعى مصلحة المحضون (الأولاد) وأن يبقى الفضل بين الفرقاء، لكن الظرف الطارئ والحالة الاستثنائية لها خصوصيتها، فإذا تعنت أو امتنع وتهرب فهذا لا يسقط حق السلطة العامة في إيقاع العقوبة عليه لاحقًا".

وفيما يتعلق بالنفقة، بيّن الحولي أن القانون كفل تفعيل صندوق النفقة في غزة، مع بداية العام 2020م، مشيرًا إلى أن عددًا من القضايا يُصرف لها شهريَّا "نفقة" وفق معايير يتم البحث فيها، على أن يكون المطلق مُعسرًا وصدر بحقه أمر حبس، أو زوّد صندوق النفقة بمشروحات تثبت حالته الاقتصادية، وأن يوقع في دائرة التنفيذ تعهدًا بإخبار المجلس الأعلى للقضاء الشرعي إذا تغير حاله، وإلا فإنه يعرض نفسه للمسائلة القانونية.

وبالرغم من تعيين 7 قضاة مع بداية عام 2020م بالمحاكم الشرعية داخل قطاع غزة، لإنجاز الكثير من الملفات والقضايا القانونية المكدسة، في محاولة للتقليل من طول أمد التقاضي في ظل نقص عدد القضاة سابقًا، إلا أنه تبقى هناك قضايا لنساء لم تنجز بسبب تعنت الطرف الخصم وصعوبة الإجراءات القانونية، فماذا سيفعل القضاء لاحقًا لإنصاف النساء ومنحهن حقوقهن؟