شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 28 مايو 2020م02:05 بتوقيت القدس

ملاكماتٌ على "الكورنيش" يهزمنَ التقاليد بـ "القاضية"

22 مايو 2020 - 23:06

شبكة نوى، فلسطينيات: شكة نوى | غزة:

"إسرائيل" و"كورونا"، سوف يقتلاننا حقًا لو استسلمنا، تُحدّثُ الفتاة هلا أيوب "نوى" من شارع "الكورنيش" على شاطئ بحر غزة، بينما تمارس رياضتها المفضلة "الملاكمة"!

إذن، اتخذت قرارها أخيرًا برفقة زميلاتها في الهواية والشغف، "لن نلتفت إلى ما تنص عليه العادات الاجتماعية البالية، طالما أننا لا نؤذي أحدًا، ولا نرتكب جرمًا". 

هناك تتنسم الفتيات هواء البحر المنعش وهنّ يمارسن تدريباتهن، رغم أنف البيئة الاجتماعية التي تعمل جاهدةً منذ عصور على تحديد اتجاهات الفتيات على كافة الصعد وتقييد حركتهن! 

الملاكمات الشابات مقتنعاتٌ تمامًا بأن "هذه اللعبة مفيدةٌ للفتيات، كما هي مفيدةٌ للرجال، تصقل الشخصية وتقويها، وتعطي صاحبتها مساحةً أوسع لاتخاذ القرار الصحيح "تمامًا كما يحدث أثناء اللعبة، عندما تقرر موعد الضربة والهجمة وبطريقةٍ موزونة". كما يقول مدربهن أسامة أيوب الذي يعمل في المركز الأولمبي للبنات.

(17) فتاةً تتدرب برفقة هلا على الملاكمة، يقول المدرب: "أغلقت الصالات الرياضية منذ الإعلان عن أول إصابات بوباء كورونا في غزّة، كان الإحباط سيّد الموقف والخوف انتشرَ بين الناس جميعًا"، لكن –يستدرك- بعد شهرين مرّا على ذلك، وتأكد المواطنين بأن الوباء انحصر في مراكز الحجر الصحي فقط، "فالصحة تسيطر على الوضع بالفعل".

ويضيف: "اقترحنا التوجه إلى كورنيش البحر لممارسة التمارين، فالمساحة واسعة، وسوف تفيدنا أكثر من الصالات الرياضية المغلقة، حتى ولو فتحت مجددًا".

ويؤكد أسامة، أن ردود فعل اللاعبات وعائلاتهن كانت إيجابيةً جدًا نحو المقترح، خصوصًا وأن المساحة الواسعة تغطّي إجراءات السلامة والوقاية من خلال "مجال التباعد" وهذا ما قلل خوف الأهالي، وجعلهم يتقبلون الفكرة فورًا.

يشير المدرب أيوب، إلى أن طموح الفتيات في هذا المجال "كبيرة جدًا" لكنّ الحصار وإغلاق المعابر يبدّدها باستمرار، "ناهيك عن عدم وجود منظومةٍ تحتضن هؤلاء اللاعبات، فكل ما يجري عبارة عن مجهودات شخصية" يتابع. 

عودةٌ إلى هلا أيوب التي تبلغ من العمر (١٥ عامًا)، وتقول: "كورونا أجبرتنا على الخروج من المركز وصالات الرياضة المجهّزة إلى كورنيش البحر، ربّما يعدّ الأمر غريباً لكنا كنا بحاجة إلى تجديد طاقتنا وعدم الاستسلام للظروف مهما كان الثمن".

وتضيف: "مللنا الحروب والعدوان والحصار والانقسام وكل ما يفعله الاحتلال بنا، ومع انتشار (كورونا) كان لا بدّ من هذه الخطوة الرائعة".

تصف الفتاة علاقتها برياضة الملاكمة بالقول: "من صغري وأنا مولعة بها، أحبها وأتابع اللاعبين واللاعبات باستمرار عبر الإنترنت، عمي مدرّب ملاكمة، وما أن شجعني على خوض غمارها، حتى كدت أطير من الفرح". 

أثناء لعبة الملاكمة على بحر غزّة، تنسى الفتيات ما يعشنه داخل مجتمعٍ يأكله الحصار وآلام العدوان الإسرائيلي المستمر، يتعرّفن على صديقاتٍ جُدد، ويتبادلن همومًا مشتركة يفرضها قانون العيش هنا، يحاولن تمتين هذه العلاقات، ويعدن بعضهن وأنفسهن بالاستمرار بلعب الملاكمة مهما جرى – هكذا أخبرتنا هلا -.