شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 28 مايو 2020م00:49 بتوقيت القدس

حوادث القتل ودلالات عودة الارهاب لفرنسا

14 مايو 2020 - 16:15

على الرغم من أن فرنسا مثل باقي دول العالم مشغول بتفاقم خطر فايروس كورنا، إلا أن مخاطر الإرهاب عادت تلوح في بالأفق من جديد. ففي شهر أبريل من هذا العام، سجلت الشرطة الفرنسية حادثين ارهابين متزامنين.

الأول نفذه لاجئ سوداني، وأسفر عن مقتل شخص في جنوب فرنسا ووجهت له بحسب مكتب المدعى العام الفرنسي الخاص بمكافحة الارهاب تهمة الإرهاب والقتل  والحادث الثاني،  قتلت الشرطة الفرنسية رجلا  بعدما هاجمهم بسكين في مدينة لا كورنوف شمالي باريس.

سيناريوهات محتملة لعمليات القتل

توظيف الكوارث: تُمثّل جائحة كورنا أحد الكوارث الطبيعية ومصادر الخطر والاضطرابات الأساسية التي أضحت تهدد الدول (الغنية والفقيرة).

هذه الاضطرابات حسب تقرير لمجموعة الأزمات الدولية، هي بمثابة فرصة  بالنسبة لتنظيم داعش والقاعدة، من أجل الفوز بمزيد من النفوذ والأنصار وشن هجمات أشد من ذي قبل.

وقد أظهرت رسائل من التنظيمات الإسلامية المتطرفة قلقا حيال الفيروس، ممزوجا بحالة من البهجة، مؤكدة أن ذلك عقابا لغير المسلمين، وفي نشرة النبأ التي أصدرها داعش منتصف مارس الماضي، دعا التنظيم أنصاره إلى عدم إظهار أي رحمة وشن هجمات خلال هذه الأزمة.

توظيف العزلة الاجتماعية: قد تدفع ظاهرة العزلة الاجتماعية، بعض الشباب ممن يشعرون بالنفور من المجتمع السائد، ولديه عدد قليل من الأصدقاء، وليس لديه عمل ثابت، للتأثر بالخطاب الراديكالي اللإرهابيين، ويبدو بالسعي وراء البحث عن هوية، والسعي وراء مغامرة، هؤلاء قلد لا يكون لديهم فهم عميق للأفكار الجهادية، ويقوم هذا الشخص من تلقاء نفسه للبحث عن هدف ما فقط يستقي أفكاره من خلال الانترنت؛ وربما هذا ما حدث مع منفذي الهجومين في فرنسا.

وقد شهدت دولاً كثيرة حوادث مشابهة لأشخاص تأثروا بالخطاب الراديكالي لتنظيم الدولة والقاعدة، وقاموا بعملية القتل من تلقاء أنفسهم، دون رابط تنظيمي ملموس، وهذا بحد ذاته أحد أدوات التنظيم الأكثر خطورة، حيث لا يكون لمنفذي مثل هذه العمليات أي سجل أمني لدى أجهزة الامن بحيث يكون تحت المراقبة ويمكن السيطرة عليه وقت الخطر.

تفعيل خاصية الذئاب المنفردة: تستفيد التنظيمات الإرهابية من العزلة الاجتماعية بسبب الفايروس، وتستغل ذلك في محاورة الأشخاص عبر الأنفاق الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، في التجنيد؛ وربما هذا سيناريو آخر لمِا حدث مع منفذي الهجومين بفرنسا بعد أن تحولوا الى "ذئاب منفردة".

وحول كيفية أن يتحول شخص في العزل الاجتماعي الى ذئب منفرد بسهولة، يجيب الصحفي الاستقصائي الألماني بيورن ستريتزل عن هذا السؤال بطريقة عملية خاصة، وعن تجربته التي خاضها بنفسه، "حيث بدأ ستريتزل البحث عن قنوات الجهاديين في تطبيق تليجرام، وقاده البحث إلى وكالة أعماق للأنباء، حيث سأل كيف يمكنه القيام بهجوم والحصول على فيديو استشهادي. وبمجرد اتصال ستريتزل بانتظام مع المنفذ الإعلامي، حولوه إلى المتحدثين باللغة الألمانية، الذين بدأوا بالفعل العمل على تثقيفه بشأن كيفية شن هجوم.

وفي وقت وجيز جدًا، بدأت التعليمات تُضخّ: اقترحوا أولا التحول إلى ويكر، لأنه تطبيق أكثر أمانًا للاتصال الفردي. بينما تليجرام غير آمن، ولدى السلطات طرق معينة لفحصه والدخول إلى حسابات الأفراد. وبمجرد الاتصال عبر ويكر، حرص مدربو ستريتزل الافتراضيون على التأكد من أن اتصالاتهم آمنة قدر الإمكان، على سبيل المثال بسبب خاصية التدمير الذاتي للرسائل في غضون ثوانٍ، مما جعل من الصعب عليه توثيق كل ما يجري. ثم نصحوه بالقيام بهجمات بسيطة للغاية. عندما اقترب منهم للمرة الأولى، اقترح القيام بتفجير كبير لكنهم قالوا: لا، أخي يمكنك فقط سرقة سيارة ودهس الناس، وهذا أسهل بكثير. فقال لهم إنه لا يمتلك رخصة قيادة، فماذا يفعل؟

ثم اقترحوا فقط الحصول على سكين وقتل بعض الأشخاص. فأجاب بأنه لا يعرف حتى كيفية استخدام السكين، وقال إنه لم يستخدم أبدا سكينا لقتل شخص. أراد أن يرى أي طرق أخرى للهجوم يقترحونها على أحمق واضح لا يستطيع استخدام سكين ولا يستطيع قيادة سيارة. أخبره أحد المدربين الألمان الذين كان على اتصال بهم أنهم سيطلقون قريبا مقطع فيديو يُظهر طرقًا مختلفة لاستخدام سكين. وفي اليوم التالي، أطلق تنظيم الدولة شريط فيديو من الرقة يُظهر بالفعل تدريبًا على كيفية استخدام سكين وقتل شخص على الكاميرا. كان هذا الفيديو موجهًا للمهاجمين في البلدان الأجنبية"

اجراءات وقائية ضرورية

تقليل التفاعل، من الصعب وقف مثل هذه العمليات المنفردة تماما، نظرا لطبيعتها، لكن يمكن بالإمكان تقليص أعدادها، التهديد الناتج عنها، وذلك من خلال إبقاء من خلال تحديد التفاعل عن طريق زيادة حجب بعض مواقع التواصل  التي لا يمكن للدولة السيطرة عليها في فترات الحجر الاجتماعي.

تحسين عملية جمع المعلومات الاستخباراتية، وتكثيف اعتقال المشتبه بهم، ممن تابعوا مواقع مشبوهة في الآونة الأخيرة، على الرغم من  أن ذلك يتناقض وعملية الخصوصية، الا أنه في مثل هذه الظروف الاستثنائية، يمكن الاعتقال تحت بند الطوارئ العامة في البلاد.

مواصلة الضغط على شركات مثل فيسبوك وتوتير: طلب تشديد القيود على الحسابات المرتبطة بالمجموعة ومراقبة المستخدمين بشكل أكثر انتظامًا وتعليق حساباتهم عند الضرورة.

إعادة القضايا الخاصة بمحاكمة الإرهابين الى الواجهة، وعدم تأجيلها، مع ضرورة المحافظة السبل التي تناسب اجراءات السلامة المنوطة  بفايروس كورنا؛ حتى تُظهر الدولة الفرنسية أن مكافحة الإرهاب ضمن أولوياتها مثل الفايروس ولا يقل أهمية. وقد كانت أجلت فرنسا محاكمات  بعض القضايا المختصة بالإرهابين بسبب أزمة كورونا، مثل قضايا هجمات يناير 2015  على صحيفة " تشارلي ابدو"  الساخرة ، وقتل شرطية في منطقة مونتروج والسطو على متجر "هايبر كاشير" اليهودى فى قلب باريس، والتي من المفترض أن تبدأ في 4 مايو ، وقال مكتب المدعي العام لمكافحة الإرهاب (Pnat)، إن أمر الإحالة الذي وقعه رئيس محكمة الجنايات بباريس، لا يذكر المواعيد الجديدة لهذه المحاكمة، والتي من المقرر ان يتم خلالها الحكم على الهجمات الأولى لموجة الهجمات الإرهابية بعد أن ضربت فرنسا في 2015.

استثمار الخوف الجمعي، وتعزيز الحس الوطني والتعاضد الاجتماعي من الدولة الفرنسية، ونبذ الخارجين عن ذلك وقت الازمة الجائحة من الفايروس: لا شك أن أول أسلحة مكافحة الأوبئة، هو تقوية المناعة ضدها، وحصار الفيروس ثم مقاومته ومعالجة آثاره. وأقوى أسلحة مكافحة الإرهاب، هو اليقظة، وتقوية الحس الوطني، ونشر ثقافة الوعي والولاء وحب الوطن للجميع. وقد لاحظت العديد من الدراسات الأنثروبولوجي نزعة تكتل المجتمعات ورص صفوفها لدى الشعور بخطر يهدد الجماعة الامر الذى يؤدى غالبا الى ارتفاع وتيرة التضامن المجتمعي واضعاف دور الفرد. وحسب برتراند راسل: "الخوف الجمعي يحفز غريزة القطيع ويميل هذا الخوف إلى انتاج شراسة تجاه اولئك الذين لا يعتبرون أعضاءً في القطيع.