شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 04 يونيو 2020م13:52 بتوقيت القدس

كانوا مصدر إزعاجٍ وشكوى..

الباعة الجوالون.. بلابل الأزقّة في زمن "كورونا"

18 مايو 2020 - 12:09

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

لم يتخيل الحاج أبو ياسر، الذي اعتاد –منذ أكثر من 40 عامًا- الذهاب إلى السوق كل خميس لجلب احتياجات أسرته الغذائية، أنه سيضطر يومًا للجوء إلى بائع الخضار، صاحب عربة الكارو الذي يمر في حارتهم منذ عدة سنوات، ينادي على بضاعته من الباذنجان والكوسا والجزر والبطاطا بمكبّر الصوت "المزعج" الذي لطالما كان سببًا في نشوب مشادات كلامية بينه وبين سكان الحي.

"الرجل المزعج" أضحى اليوم "هديةً من السماء" لمسنٍ مثل أبي ياسر، عندما أغناه في ظل جائحة "كورونا" عن الاختلاط بعددٍ كبير من الناس، وردَّ عنه فرضية العدوى.

انتشار المرض في فلسطين، وتمديد فترة الطوارئ، ورغم عدم الالتزام بها كليًا في قطاع غزة، كانا سببًا في نشاط الباعة المتجولين داخل أحياء القطاع وبين شوارعه، لا سيما في ظل التوصيات العالمية بتجنب الاختلاط والازدحام والتواجد بين تجمعات بشرية –كما حال الأسواق.

"الرجل المزعج" أضحى اليوم "هديةً من السماء" لمسنٍ مثل أبي ياسر، عندما أغناه في ظل جائحة "كورونا" عن الاختلاط بعددٍ كبير من الناس، وردَّ عنه فرضية العدوى.

"دون مبالغة"، يقول الحاج أبو ياسر لـ "نوى": "صرت أطلب منه أن ينادي بالمكبر بأعلى صوت عندما يمر من تحت بيتي كي أنتبه لحضوره، صوته المزعج أضحى مصدر راحة في ظل هذه الأزمة".

في النقمة نعمة..

غير مبالٍ بحرارة الجو، ينادي الحاج "محمود نصر" عبر مكبر الصوت على بضاعته من الخضراوات المختلفة، ويسير بعربته الكارو مختالًا في الشارع الخاوي إلا من بعض الأطفال يلعبون "البنانير".

لم يعد لأحدٍ تلك السطوة التي تجعله يمد رأسه من النافذة ليطلب منه المناداة بعيدًا، فهو اليوم "طلب الكل"، و"زعله" سينعكس سلبًا على كل سكان الحارة مرةً واحدة!

"محمد نعيم" الآخر، الذي يعيل أسرةً مكونة من أربعة أطفال، يرى في الجائحة "فرجًا" لمن هم في مثل مهنته، إذ صار المواطنون يطلبونه بالاسم، وينتظرون مروره في ساعاتٍ معينة لجلب احتياجاتهم بدلًا من الاضطرار إلى المخاطرة بالذهاب إلى السوق.

يستطيع نعيم اليوم، العودة لأطفاله ببضع شواقل إضافية عن تلك التي كان يحصلها قبل الجائحة، عندما كان الجميع يفضلون التوجه إلى الأسواق، لتوسيع الخيارات، والمقارعة بالأسعار.

يستطيع نعيم اليوم، العودة لأطفاله ببضع شواقل إضافية عن تلك التي كان يحصلها قبل الجائحة، عندما كان الجميع يفضلون التوجه إلى الأسواق، لتوسيع الخيارات، والمقارعة بالأسعار.

مثلهما، أكد البائع الأربعيني المتجول "أبو محمد" (وهو أب لستة أطفال) أن البيع في ظل جائحة "كورونا" ازداد بشكلٍ جيد، خاصة وأن غالبية المواطنين التزموا بيوتهم فترةً لا بأس بها من الزمن، التزامًا بالإجراءات الوقاية للحد من انتشار كورونا.

تسوق مريح وآمن

من جانبها، أكدت المواطنة الستينية أم ماهر شمالي أن وجود الباعة المتجولين أصبح له دور فعّال في راحة المواطن وسلامته، خاصةً مع انتشار الفايروس الذي ألزمهم بالجلوس داخل البيت، قائلةً: "أنا سيدة كبيرة في السن، لا أقدر على السير لمسافات طويلة، أو حمل أكياس الخضراوات من السوق إلى البيت، كما أن سنّي قد يعرضني لخطر الإصابة أكثر من غيري من الشباب".

وتزيد: "أنا اليوم أتسوق من باب البيت، كل شيء، خضار، بيض، منظفات وغير ذلك أيضًا".

استفدت من الباعة الجوالين منذ إعلان حالة الطوارئ بشكلٍ كبير، وبدلًا من الذهاب إلى السوق والعودة بالأكياس الثقيلة، تحت شمس الصيف الحارقة، تحديدًا في شهر رمضان المبارك، يأتيني السوق إلى بيتي".

مثلها، يقول المواطن منير نبيل: "استفدت من الباعة الجوالين منذ إعلان حالة الطوارئ بشكلٍ كبير، ومع حلول شهر رمضان المبارك، ازدادت استفادتي منهم، فبدلًا من الذهاب إلى السوق والعودة بالأكياس الثقيلة، تحت شمس الصيف الحارقة، يأتيني السوق إلى بيتي".

وأردف ضاحكًا: "أصواتهم العالية كانت مصدر إزعاجٍ كبير، لا سيما في وقت الصباح بينما الناس نيام، أو في وقت قيلولة الظهيرة، أذكر أنني عندما كنت طالبًا كان من الصعب أن أتابع دراستي لمدة تفوق العشر دقائق حتى يبتعد صوت البائع قليلًا عن بيتي"، مستدركًا: "لكنني الآن أعترف: هم من أنقذنا من خطر كان يمكن أن يكون محدقًا في ظل انتشار كورونا".