شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 04 يونيو 2020م14:03 بتوقيت القدس

محكمة "فيسبوك".. المحتوى الفلسطيني بين فكّي "إسرائيل"!

16 مايو 2020 - 17:36

غزة:

"سيزيد من التحديات أمامنا حتمًا وستكون الرواية الفلسطينية موضعًا للمزيد من الملاحقة"، بهذه العبارة عقّبت الصحفية الفلسطينية والناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي عهد عبد الله، على خبر تشكيل إدارة "فيس بوك" محكمةً للمحتوى على صفحاتها.

وفي تفاصيل الخبر، فقد شكلت إدارة "فيس بوك" ما أسمته "محكمةً عليا للنظر في المحتوى"، مخولة باتخاذ قراراتٍ ملزمةٍ بشأن المحتوى إذا ما كان مسموحًا به، أو ينبغي إزالته عن الشبكة الاجتماعية و"إنستجرام"، وأعضاؤها من أصحاب التخصصات المختلفة، ومن بينهم الناشطة اليمنية توكل كرمان.

عدوان: نحن نعاني في نقل حقيقة ما يجري من انتهاكات الاحتلال بحقنا، ويعمل فيس بوك على حذف منشوراتنا وحساباتنا وتقليص المميزات

"خبرٌ زادَ من الضغط المُلقى على كاهل الناشطات والنشطاء الفلسطينيين" كما تقول عهد، التي أكملت: "نحن نعاني في نقل حقيقة ما يجري من انتهاكات الاحتلال بحقنا، ويعمل فيس بوك على حذف منشوراتنا وحساباتنا وتقليص المميزات مثل المنع من البث المباشر، لنا نحن كأفراد، وللمؤسسات الفلسطينية أيضًا"، كل هذا –حسب إيمانها- لإسكات الصوت الفلسطيني الذي ينتقد جرائم الاحتلال.

وتؤكد عهد أن الواقع على مواقع التواصل الاجتماعي، أثر بشكلٍ كبيرٍ على النشطاء الفلسطينيين، وأفقد الكثير منهم حساباتهم الشخصية "وفي ضوء تشكيل محكمةٍ، من بين أعضائها مديرة عامة في وزارة القضاء الإسرائيلية، هي إيمي بالمور، المعروفة بمحاربتها للمحتوى الفلسطيني، فإن هذا يعني أنها ستمارس دورًا كبيرًا في التضييق أكثر على الرواية الفلسطينية، وتقليص مساحة التعبير عن الرأي وحتى الداعمين لنا ولحقوق الإنسان عمومًا".

وترى عهد أن المرحلة الماضية التي سعى النشطاء فيها للتغلب على استهداف المحتوى عبر إنشاء حسابات جديدة، سيتطلب مستقبلًا "جهدًا أكبر" بعد تشكيل المحكمة.

الباحث في الدبلوماسية الرقمية حسن الداوودي، يعقّب على خبر تشكيل "محكمة فيس بوك" بالقول: "المحتوى الفلسطيني ملاحق أصلًا، ومن خلال اطّلاعي على أسماء أعضاء المحكمة، فوجئت بأن الإعلام ركّز على تعيين "توكل كرمان"، وتجاهل وجود المدير العام لما تسمى بـوزارة العدل الإسرائيلية إيمي بالمور".

الداوودي:بالمور"، كانت واحدةً ممن عملوا في الوحدة 8200 الإسرائيلية، المسؤولة عن الحرب الإلكترونية والتجسس في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية

وفقًا للداوودي فإن "بالمور"، كانت واحدةً ممن عملوا في الوحدة 8200 الإسرائيلية، المسؤولة عن الحرب الإلكترونية والتجسس في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية، "وهذا يعطي ملمحًا، حول ما سيكون عليه شكل المحتوى الفلسطيني مستقبلًا، والخطر الذي سيحدق به عما قريب".

الشاب الذي تعرّضَ حسابه للحظر نحو 60 يومًا بسبب منشوراتٍ ذكر فيها أسماء التنظيمات الفلسطينية، أو الحركة الصهيونية بالانتقاد، يرى أن المعطيات الحالية تعني أن محاربة "فيس بوك" للمحتوى الفلسطيني ستكون أشد شراسة.

جيش الهبد الالكتروني الذي يعدّ الداوودي أحد أبرز نشطائه، حاول خلال الفترة الماضية المشاركة في حملةٍ دوليةٍ لتسليط الضوء على ما يتعرض له المحتوى الفلسطيني من قبل إدارة "فيس بوك"، لكن الرد كان بحظر حسابات عددٍ كبيرٍ من المشاركين والمشاركات، "وهذا ما أقنعهم أن معارضة سياسة فيس بوك، من داخل المنصة نفسها غير مجدٍ، وأنهم في جيش الهبد عليهم التوجه إلى منصاتٍ أخرى، خاصةً وأن مستخدمي الولايات المتحدة، أكثر نشاطًا على تويتر على سبيل المثال".

لكن الداوودي الذي سيركز مع جيش "هبد" الرقمي جلّ نشاطه، على مواجهة المؤامرة إزاء الرواية الفلسطينية عبر فيس بوك، ينصح بدايةً الفصائل الفلسطينية بالعمل جديًا على تشكيل خلية أزمة، ومراجعة خطابها الإعلامي خارجيًا، أما جيش الهبد نفسه، فسيحاول التأثير على الأعضاء المعتدلين في اللجنة، والطعن في عضوية "بالمور" خاصة مع امتلاكه وثائق تثبت انحيازها ضد الرواية الفلسطينية، بالتالي "هي شخص غير محايد".

الرفاعي:استهداف "فيس بوك" للمحتوى الفلسطيني ليس جديدًا، إلا أن ما قد يجعل المستقبل أصعب، هو اتكاء المجلس المنتظر على قوانين "فيس بوك" التي تجرم بالأصل الرواية الفلسطينية

مدير مركز "صدى سوشيال" إياد الرفاعي، أكد لـ "نوى" أن تشكيل المجلس الرقابي من قبل إدارة "فيس بوك"، يدل على خطورة المستقبل، ومدى تحكم الشركات الخاصة الربحية بمستخدمي المواقع، وما يسمح لهم بقوله وما لا يسمح لهم.

لكن يتفق الرفاعي مع الداوودي بأن الأمر الأخطر، هو إدراج اسم "بالمور" ضمن القائمة، وهي التي ساهمت في سن قانون "السايبر" لدى الاحتلال، ذلك القانون الذي يضع الفلسطينيين والفلسطينيات، تحت الرقابة الإلكترونية للاحتلال الإسرائيلي، كما أنها كانت عضوًا مفاوضًا في صفقة تبادل الأسرى مع المقاومة.

ورغم أن استهداف "فيس بوك" للمحتوى الفلسطيني ليس جديدًا، إلا أن ما قد يجعل المستقبل أصعب، هو اتكاء المجلس المنتظر على قوانين "فيس بوك" التي تجرم بالأصل الرواية الفلسطينية، وبالتالي سيكون هناك قرارات جذرية بعدم استخدام كلمات معينة، أو فتح نقاشات حول مواضيع معينة.

هذا أمر خطير -والقول للرفاعي- سوف يساهم ذلك في تفعيل دوامة الصمت، ليجعل المجتمع الفلسطيني والمستخدمين الفلسطينيين يغرقون في صمتهم على جرائم الاحتلال، ويكممون أفواههم من تلقاء ذواتهم، فيمتنعون بذلك عن التعبير تمامًا.

وكان مركز "صدى سوشيال" وثّق خلال شهري فبراير ومارس فقط من هذا العام، 226 انتهاكًا من قبل "فيس بوك" بحق المحتوى الفلسطيني، بينها حذف ١٠ حسابات شخصية، و١٣ صفحة، وإلغاء نشر، وتقييد وصول، ومنع ٦ من البث المباشر، ومنع ٦ آخرين من التعليق والنشر، ومنع ١ من التعليقات والمراسلة، بالإضافة إلى رسالة حظر للمئات، وصلت عن طريق الخطأ، وقد وثّق المركز ١٨٥ حسابًا وصلته هذه الرسالة.

صدى سوشيال الذي سعى سابقًا للتواصل مع إدارة "فيس بوك" من أجل استرداد حسابات فلسطينيين تم توقيفها، سيعمل على التواصل مع بعض الأعضاء المعتدلين في هذا المجلس، لمحاولة فهم وبلورة الأمور بشكلٍ أفضل، ومحاولة تشكيل رؤية مستقبليةٍ عن الآليات المثلى للتعامل مع القرارات التي ستصدر.

ينفي الرفاعي فكرة "فشل المحاولات السابقة"، معقبًا: "كانت تتراوح بين مد وجزر حسب طبيعة كل موقف وقضية، ولكن الآن لا نستطيع الحكم، إذ يتوجب علينا التحرّك أولًا على كافة الأصعدة كي لا نندم غدًا".