شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 28 مايو 2020م01:23 بتوقيت القدس

تفادياً لأزمات فوق «كورونا»

15 مايو 2020 - 14:18

شبكة نوى، فلسطينيات: ما تنفك منظمة الصحة العالمية عن تحذير المجتمع الدولي من موجة ثانية لفيروس كورونا الذي وصل العالم وأغرقه في الخوف والفقر والعزل القسري، وكذلك ما يخرج عن هذه المؤسسة الدولية تأكيدات أن «كوفيد 19» سيلازم العالم فترةً طويلةً بصرف النظر عن تداعياته على الجميع.
ثمة قلق واضح وكبير على خطورة الفيروس وتأثيره على صحة الأبدان، إنما المشكلة الأكبر في الآثار التي يتركها هذا الـ»كورونا» والتي تتجاوز البعد الصحي إلى البعدين الاقتصادي بالدرجة الأولى ومن ثم البعد الاجتماعي والنفسي وكلاهما يضغط على كل الذين يطبقون سياسة التباعد الاجتماعي بنسبة 100%.
في كل الأحوال، الفيروس انتشر بسرعة كبيرة قبل أن تخرج التوصيات الصحية وغيرها بضرورات اتباع الإجراءات الوقائية من قبيل ارتداء الكمامات والقفازات وغسل الأيدي باستمرار لما يزيد على 20 ثانية برغوة الصابون، وكذلك ملازمة البيت واتباع مسافة مترين على الأقل وقت الخروج الضروري.
والمفارقة أن ثلثي مَن أصيبوا بـ»كورونا» حول العالم خالطوا مصابين لم تظهر عليهم أي عوارض صحية مرتبطة بالفيروس، لكن مع التحذيرات الدولية تمكنت الدول بمستوياتها المختلفة من فرملة انتشار المرض، وهناك من بينها من بدأ يخفف القيود تدريجياً ويربطها بمعدل الإصابات اليومي.
طالما أن «كورونا» يتجول بين الناس فلم يعد هناك من بد سوى التمسك بالإجراءات المطلوبة لتفاديه، لكن الخوف ليس منه فقط وإنما من التداعيات التي فرضها على المجتمعات، إذ بدأ الكثير من الناس حول العالم يتململون من السياسات التي اضطرت إلى اتخاذها الكثير من الدول والقطاعات الخاصة للحد من الأعباء الاقتصادية.
عجلة الاقتصاد العالمي تباطأت إلى حد كبير، على الرغم من أن فيروس كورونا مستجد وأول الأعراض بدأت وتفاقمت أواخر شهر شباط الماضي، وإذا استمرت القيود بموازاة تباطؤ الاقتصاد العالمي فإننا سنكون أمام كارثة حقيقية، وسيشكل الثلاثي المثلث «كوفيد 19» والوضع الاقتصادي وكذلك النفسي الطلقة التي تصيب الجميع في مقتل.
خبراء صحة بالأمم المتحدة حذروا حديثاً من أن أزمة صحية نفسية ناتجة عن فيروس كورونا بسبب العزل الإجباري الذي يبقي ملايين الناس في منازلهم، وهذا بالتأكيد لا ينطبق فقط على الأطفال والصغار الذين هم بحاجة إلى أقرانهم للدراسة واللعب، وإنما أيضاً على الشباب والكبار الذين يحتاجون أيضاً إلى الأصدقاء وممارسة الحياة الاجتماعية بشكل طبيعي.
هناك مثل ينطبق على ما يحدث حالياً وهو «الجنة بدون ناس ما تنداس»، وخوفاً على حياة الناس من «كورونا» لجأ الكثير منهم إلى العزل الطوعي، وكذلك فعلت الدول وشددت على ضرورة المكوث في المنزل لمنع انتشار الجائحة، لكن طول الأزمة ينتج بشكل تدريجي ضغوطات على المجتمعات قد تجعلها تتحرر شيئاً فشيئاً من فكرة الجلوس في المنازل.
أيضاً تتزايد التقارير الإخبارية والدولية التي تحذر من أزمة اقتصادية هي الأشد فتكاً على العالم إذا بقي كذلك في حالة جمود، وكل ما حصل من ضرر وشلل للاقتصاد العالمي لا يزيد عمره على الثلاثة أشهر، والمرحلة الحالية والمقبلة تتطلبان اتخاذ إجراءات لتخفيف تداعيات «كوفيد 19» على العالم.
الإجراءات ضرورية من الآن لأن الفيروس لم يأخذ مداه بعد وهو الذي حوّل العالم إلى مستشفى كبير، إلى درجة أن السلوكيات الفردية تغيرت في المرحلة التي سبقت الجائحة عن اليوم. الجميع يرتدون الكمامات وأغلبهم القفازات، والمعقمات والمطهرات في الحقائب والجيوب.
حسنا إذاً: أول الإجراءات التي من الضروري القيام بها تتصل بتخفيف القيود على حركة الناس وتنقلاتهم داخل كل بلد، وفتح الأسواق والمراكز التجارية وإعادة الحياة إلى طبيعتها كما كانت قبل الجائحة، لكن بموجبات اتباع الإجراءات الصحية لمنع انتقال العدوى بين الناس.
ثانياً: على الحكومات التكيف مع عالم اليوم، بمعنى أنها بحاجة إلى إعادة التدقيق في مخصصاتها وموازناتها العامة، وسحب المبالغ التي كانت مخصصة للإنفاق على التسلح والدفاع، وضخها في القطاعات الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية أيضاً.
ثالثاً: تنشيط الدورة الاقتصادية المتباطئة، اليوم، يتطلب من الحكومات تخصيص ميزانية لدعم الأفراد والقطاعين العام والخاص، ذلك أن تحريك السوق أمر ضروري لاستيعاب العمالة وعودة النشاط الاقتصادي، مع مراعاة تخفيض في السلع والخدمات للجمهور من أجل دفعها على الصرف لتنشيط الدورة الاقتصادية. لابد من تخليق خطة للتحفيز الاقتصادي منسجمة مع تحول في أداء الحكومات، وعلى أن تواكب هذه الأخيرة ضرورات المرحلة بما يشمل تجميد بعض المشروعات الإنفاقية الكبرى والتركيز على الإنسان في طرق مساعدته على الخروج من هذه الأزمة.
القصد أن على العالم التكيف مع هذه الجائحة من حيث الاستعداد لها ومواجهتها بأقل كلف ممكنة، والأهم إعادة صياغة طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وكذلك بين المجتمع وأنماط حياته وعاداته الصحية والاستهلاكية.
[email protected]