شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 04 يونيو 2020م14:20 بتوقيت القدس

لم ينسوا كما تمنّت "مائير"..

"فلسطين التاريخية".. أطفال اللاجئين يحفظون الخريطة!

15 مايو 2020 - 13:36

غزة:

تشير الطفلة لورا عامر "12 عامًا" إلى جزءٍ من خريطة فلسطين التاريخية، على شاشة جهاز الحاسوب وتقول: "هنا تقع مدينة المجدل المحتلة التي إليها أنتمي".

تعيش الطفلة مع عائلتها في مدينة غزة، لكنها تعرفُ جيّدًا أن لها جذور تعود إلى تلك المدينة، التي يعيش فيها اليوم "محتلٌ غاصب".

تتحدث إلى "نوى" بغصة من فارق مدينته أمس، وهي التي تعايش اليوم الذكرى الثانية والسبعين لنكبة عام 1948م "حين احتلت العصابات الصهيونية أكثر من نصف مساحة فلسطين التاريخية".

تقول لورا: "نحن هنا في مدينة غزة "لاجئون"، نعيش في بيوتٍ جميلة، لكننا لا ننسى بلادنا التي حكى لنا عنها أجدادنا، أنا أقرأ دائمًا في صفحات الإنترنت عن المجدل، ولدي شغف بمعرفة المزيد عن باقي المدن الفلسطينية"، تعقب بابتسامةٍ عفوية: "مؤمنةٌ جدًا بأن العودة ستتحقق عما قريب".

ارتدت لورا عندما علمت بزيارة "نوى" لمنزلها، الثوب الفلسطيني التقليدي المطرّز، ذاك الذي تعي أنه يميّز نساء فلسطين، ويثبّت جذورهن فوق أرضها عبر التاريخ، تضيف: "حكت لي أمي (وهي لاجئة من بلدة يبنا- 15 كم جنوب غرب مدينة الرملة) أن الاحتلال يدّعي أن هذا الزي لهم، وهذا غير صحيح"، بدليل أنها ترتديه تيمنًّا بجدتها، الذي ورثته بدورها عن أمها.

تشتهر المجدل بالنسيج كما تقول لورا، وهي تبحث بشكل دائمٍ عبر الإنترنت على صورٍ لمدينتها التي تحاول أن تتخيل شوارعها وزواياها.

تغمضُ عيناها قليلًا وتتابع: "أتصوّر شكلها الجميل وشوارعها الواسعة غير المزدحمة، أزور كثيرًا عبر مخيّلتي مصانع النسيج فيها".

حلمُ العودة لا يموت، انتقلَ من جيل النكبة الذي عايش ضياع الأرض وذاق مرارة التهجير واللجوء في مخيماتٍ لم تكن تصلح لمعيشة البشر، إلى أحفاده الذين لم ولن ينسوا.

ورغم محاولة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، تحسين ظروف اللجوء بشكلٍ مستمر، بقيَ الوضع سيئًا، حتى بدأت الأعداد تتزايد، واضطر الكثير من اللاجئين إلى الخروج من المخيمات، وتملك شققًا عادية خارجها "رغم ذلك يعرف الأطفال الكثير الكثير عما حدث، وكيف عاش الناس في المخيمات خلال تلك الفترة" تعقب لورا.

وتزيد: "في عام 1948م، طُرِدَ الفلسطينيون من بيوتهم، وعاشوا في المخيمات حياةً صعبة، بالكاد كانوا يوفرون قوتهم، بعد أن تركوا خلفهم الأطيان والأموال على أمل الرجوع"، تصمتُ قليلًا وتردف: "على كلٍ، نحن جيل العودة، نحن من سيسترد الحق من جديد".

"يافا عروسُ المتوسط"، هكذا وصفت الطفلة راما أبو زيد (10 أعوام) التي تقطن مدينة غزة، مدينتها الأصلية يافا (التي تبعد عن القدس حوالي 55 كيلومترًا من ناحية الغرب).

وتقول لـ "نوى": "حدثتني ماما أن مدينتنا كانت جميلة، صحيح لم نشاهدها ولكن أرى صورها على الانترنت".

تعرف راما الكثير عن النكبة وما حدث فيها، "العصابات الصهيونية هاجمت الناس، وقتلت الكثير من الأبرياء العزل، وطردتهم من بيوتهم، ظن الناس أنهم سيعودوا ولكن هذا لم يحدث حتى الآن".

أجداد راما ستينيون، لم يشهدوا ذلك العام، ولكن مصادر المعلومات انتقلت من جيلٍ إلى جيلٍ –كما تقول أمها.

تعود راما لتكمل: "حقًا، أنا أعرف ما حدث من خلال ما حكته لي أمي، التي سمعت من جدتي، التي سمعت من أمها وجدتها، بالإضافة إلى ما أتابعه على التلفزيون والإنترنت عن تفاصيل تلك الأيام، اللجوء الصعب والهجرة المؤلمة".

تعرف راما، أن مدينتها الأصلية كانت متحضّرة جدًا في عام النكبة، "وهي تشتهر بزراعة البرتقال، وجمال الطبيعة، "أتخيل شوارعها واسعةً ونظيفة وبحرها جميل جدًا وصافٍ، أحلم بأن أراها ذات يوم"، تعقب.

الطفل عبد الله عزيز "12 عامًا"، عرّف عن نفسه بأنه "عبد العزيز اللاجئ الفلسطيني من قرية سمسم"، وسرد لـ "نوى" أحداثًا عن النكبة التي وقعت عام 1948م، فقال: "هاجم الاحتلال أجدادنا في مدنهم وقراهم، فهاجر جزء منهم إلى الضفة الغربية، وجزء إلى قطاع غزة، وغيرهم إلى الخارج سوريا، لبنان، العراق وغيرها"، معقبًا بنبرة حازمة: "لكننا حتمًا عائدون".

كما لورا وراما يعرف عبد الله الكثير عن قرية "سمسم" التي اشتهر أهلها بالزراعة وتربية المواشي، وتقع إلى جنوب فلسطين، قرب قطاع غزة، "وهذا ما جعل الناس فيها يهاجرون إلى هنا (..) عن نفسي أتمنى حقًا أن أعيش تلك الحياة البسيطة هناك، وأؤمن بأن هذا قريب" يكمل.

يعيش عبد الله في مخيم يبنا للاجئين الفلسطينيين في مدينة رفح، أمه يبناوية، وهو يستخدم الانترنت في البحث عن معلومات حول قرية يبنا وقرية سمسم، لكنه يبدي انزعاجه من تواصل الأوضاع السيئة في المخيم، فهنا كما يقول :"ينقصنا الكثير، نريد أن يحسّنوا نظافة المخيم، ويقيموا أماكن لعب وترفيه، والازدحام شديد".

عبد الله الذي ما زال يحلم بالعودة، يسرح بخياله صوب بلاده المحتلة، يقول :"يبنا وسمسم هي قرى، أتخيل أن بيوتها جميلة وبسيطة، والمساحات بينها واسعة، تفصلها أراضي زراعية، يعني مختلفة تمامًا عن شكل المخيمات".

أخبر أستاذ التاريخ عبد العزيز وزملاءه في الفصل يومًا، أن رئيسة وزراء الاحتلال في ذلك الوقت وكانت تُدعى "غولدا مائير" قالت يومًا بنبرة تحدٍ تعليقًا على إصرار الفلسطينيين على حق العودة: "الكبار سيموتون والصغار سينسون"، "وهذا كان دافعًا لمعظمنا كي نستمر في المعرفة عن مدننا وقرانا الأصلية، أن نحفظ صورها، ونعد أنفسنا بالعودة وتحقيق الحلم يومًا ما".