شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 04 يونيو 2020م13:07 بتوقيت القدس

مبادراتٌ فرديةٌ بغزة.. "النوايا" تسند الزّير

14 مايو 2020 - 23:55

شبكة نوى، فلسطينيات: صبيحة كل خميس، يقصد محمود كلخ السوق القريب من منطقة سكناه، للسؤال عن أسعار الدجاج، والاتفاق مع أصحاب المحلات "الأقل سعرًا" لشراء ما يقارب 300 دجاجة، استعدادًا لتوزيعها في ذات اليوم، على أسرٍ متعففةٍ في مختلف محافظات قطاع غزة، ضمن مبادرةٍ أطلقها قبل أربعة أشهر تحت عنوان "دجاج البركة".

يقول كلخ الذي يعمل مُدرسًا في إحدى المدارس الحكومية: "أكاد أجزم أن معظم سكان قطاع غزة من المحتاجين، لا سيما أولئك الذين تدهورت أوضاعهم الاقتصادية بشكل مضاعف بعد جائحة كورونا"، ملفتًا إلى أن الهدف الرئيسي من مبادرته كان إحداث فرق لدى الأسر المستورة حتى ولو ليومٍ واحد.

عندما بدأ كلخ يلاحظ في محيطه أسرًا متعففة لا تستطيع توفير وجبةٍ دسمة لأفرادها حتى في يوم الجمعة "الذي يتعارف المجتمع على جعله يومًا مميزًا بأطباقه الدسمة الشهية"، فكّر بإمكانية ترسيخ مبدأ التكافل الاجتماعي بتفقد المحيطين به، وتوفير غذاء يومهم قدر المستطاع.

يضيف: "ما لم يكن في الحسبان، أن يبدأ المتبرعون بالتواصل معي من أجل دعم المبادرة، كلًا حسب مقدرته، وما تجود به نفسه، فبدأت فعليًا بجمع المعلومات، وتكوين قاعدة بيانات خاصة بالأسر المتعففة، في محاولة لتغطية  وجبة الغذاء ليوم الجمعة على الأقل".

يتابع: "بعد أن بدأت تصلنا التبرعات من خلال المتابعين لصفحتي، أطلقت حملة سهام البركة بقيمة 20 شيكل للسهم الواحد، وبالفعل نجحنا في إحداث هذا الفرق لدى هذه العائلات، ولدينا على المستوى الشخصي عندما بدأنا نشعر بفاعليتنا داخل المجتمع ودورنا الإيجابي في المساندة".

يوزع كلخ "دجاج البركة" على ما بين 100 و150 عائلة على مستوى القطاع، "بعد أن تطورت الفكرة، وانضم لها أصدقاء من محافظات مختلفة، يعملون على جمع الأسماء ويتكفلون بعملية التوزيع" يردف.

مبادرة دجاج البركة ليست الوحيدة في قطاع غزة، التي تهدف لمساعدة الأسر المتعففة بطرودٍ غذائية، أو وجبات جاهزة، إذ تنتشر خاصة مع شهر رمضان المبارك عشرات المبادرات، التي تستهدف إيصال ما تيسر من مواد تموينية لتلك الأسر.

يحرص كلخ على أن يشتري الدجاج من أكثر من مكان، ليمنح الفرصة بالربح لأكثر من تاجر صغير، بدلًا من الاتفاق مع تاجرٍ واحد كل مرة.

 ويرى كلخ أن التعليقات سواء على مبادرته أو غيرها من المبادرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من قبل أشخاص يقولون إنهم لم يتلقوا أي مساعدات، قد تكون محقة في بعض الأحيان، "إذ إن المبادرة تغطي كل أسبوع ما يعادل 150 عائلة، في مجتمعٍ يكاد يكون بأكمله محتاجًا"، وقد لا تكون كذلك، عندما يهدف أصحابها إلى الحصول على المساعدة من أكثر من جهة، ولأكثر من مرة.

حالة التشكيك والإرباك التي تطال عمل النشطاء، لم تؤثر على إصرار كلخ على استمرار مبادرته وسعيه لأن تتحول إلى ثقافة مجتمع، بهدف نشر التكافل بين أفراده، بدون الحاجة لوسيط.

يأتي ذلك في الوقت الذي يستمر فيه فريق مبادرة "منا وفينا" التي يقوم عليها كل من الصحفية صفاء الحسنات، والصحفي علاء الحلو، من أجل تقديم المساعدات للأسر المحتاجة، بأشكالٍ مختلفة.

تقول الحسنات التي بدأت العمل الخيري التطوعي بشكل فردي منذ عدوان 2008م: "الصحفي يتعرف أثناء تجوله على معاناة الناس، واحتياجاتهم، وبهذه المبادرات، نحن لم نكتفِ بأن نكون مجرد رواةٍ للمعاناة، بل حاولنا أن نكون جزءًا من الحل".

وتعدُّ الحسنات، أن أهم ما يميز مبادرتها والصحفي الحلو، هو أنها لا تخضع لمؤسسة أو جمعية أو تنظيم، وتعتمد بشكلٍ كاملٍ على جمع التبرعات من الناس وإلى الناس، من خلال العلاقات الشخصية مع المقتدرين من داخل قطاع غزة. تُعلق: "وفي حالاتٍ نادرة، نحصل على تبرعات من فلسطينيين مقيمين بالخارج وفق ذات الطريقة".

 تؤكد الحسنات أن الثقة التي كسبها فريق "منا وفينا"، هو الذي جعلها تستمر منذ سنوات في دعم الأسر المتعففة، بطرود إغاثية ومساعدات مختلفة، لا تقتصر على شهر رمضان المبارك وإنما تستمر طوال العام وفق ما هو متاح.

وتتفق الحسنات مع كلخ، بأن حجم المساعدات التي تقدمها المبادرات الشبابية البسيطة، لا يمكنها أن تغطي كل الأسر المتعففة، مؤكدة أنها لم تتأثر وفريقها بحملات التشكيك بالقائمين على المبادرات الخيرية.

تستدرك بالقول: "التوقف عن عمل الخير، خوفًا من القيل والقال، يمكنه أن يحرم أسرًا محتاجة من المساعدة، لا سيما وأن المبالغ التي تصلنا ليست بالكبيرة، التي يمكن أن توضع حولها علامات استفهام ومعروف وجهة صرفها بالورقة والقلم والصوت والصورة.

يجهز فريق "منا وفينا" في شهر رمضان –كما جرت العادة- سلالًا غذائية مطلع الشهر، وفي نهايته يوفر ملابس العيد، كما يجعل العيد فرصةً لنشر السعادة من خلال "كرنفال السعادة" الذي يزور الأطفال في المناطق المهمشة، وينشر بينهم أجواء البهجة والفرح.

تعلق:"لا يجب أن يكون كل الدعم ماديًا، الأطفال أيضًا هم جزء من اهتمامنا لا سيما أطفال المناطق المهمشة والفقيرة، الذين لا يشعرون غالبًا بأجواء العيد وطقوسه، نحن نحاول إيصال أجوائه إليهم من خلال فعالياتنا المختلفة هناك".

تؤمن الحسنات رغم معرفتها بأن ما يقدمه فريقها لا يغطي جزءًا كبيرًا من نسبة المحتاجين في قطاع غزة، بأن مبادرتهم تمكنت من رسم البسمة على وجوه أسرٍ مستورة، وكانت بمثابة "نية" سندت "زيرًا" كبيرًا.