شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 04 يونيو 2020م13:57 بتوقيت القدس

لا ضرورة مُلحّة لمعظمها..

"القرارت بقوانين".. التأسيس لمرحلة "ما بعد الرئيس"

14 مايو 2020 - 12:49

شبكة نوى- فلسطينيات:

مرسومٌ رئاسيٌ جديد أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يقضي بتجديد حالة الطوارئ لشهرٍ آخر ابتداءً من الخامس من آيار/مايو الحالي، ذلك بناءً على توصيات رئيس الحكومة محمد اشتيه، وبعد انتهاء فترة الطوارئ الأولى وتمديدها.

الإعلان الأول لحالة الطوارئ في الخامس من آذار/ مارس الفائت كان هو الآخر بمرسوم رئاسي، تبعه "قرار بقانون" لتنظيم فترة الطوارئ، استند الرئيس في إصداره على المادة (43) من الدستور الفلسطيني، ولكن فيما بعد ظهر أنه لم يوقع خلال هذه الفترة قرارات بقانون حول الطوارئ فقط.

نشرت الجريدة الرسمية الفلسطينية "الوقائع"، ثلاثة قوانين لا تمتّ بصِلة لا للطوارئ ولا لجائحة فايروس "كورونا" في فلسطين. في التاسع عشر من آذار/ مارس لعام 2020م.

فقد نشرت الجريدة الرسمية الفلسطينية "الوقائع"، ثلاثة قوانين لا تمتّ بصِلة لا للطوارئ ولا لجائحة فايروس "كورونا" في فلسطين. في التاسع عشر من آذار/ مارس لعام 2020م، نشرت "الوقائع" قرارين بقانون: الأول رقم 4 لسنة 2020م، وهو قانونٌ معدل لقانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي، وأعضاء الحكومة، والمحافظين، والثاني قانون ديوان الرئاسة الفلسطينية، وهو قرار بقانون رقم 5 لسنة 2020.

وبينما لم ينتبه أحد للقانونين السابقين، جاء نشر القرار بقانون الثالث، في 20 نيسان/أبريل الفائت، الذي قضى بتعديل قانون التقاعد العام رقم 12 لسنة 2020م.

هذه القوانين وسّعَت امتيازات كبار موظفي السلطة من الخزينة العامة، حيث أن تعديل قانون التقاعد أعطى الوزراء ومن يحملون هذا الوصف، امتيازاتٍ تقاعديةٍ واسعة من رفع سن التقاعد إلى إعفائهم من الاقتطاع من رواتبهم لصندوق التقاعد.

ويُعطي قانون ديوان الرئاسة، الشخصية الاعتبارية، والأهلية القانونية لديوان الرئيس، باعتباره واحدًا من مؤسسات الدولة، بل يمنحه أيضًا حق تملك الأموال المنقولة وغير المنقولة، وفتح الحسابات البنكية وإغلاقها، بمعزلٍ عن ميزانية الحكومة، وفتح مقار فرعية له في أي محافظة، ومنح رئيسه راتب وزير، بكل ما له من امتيازاتٍ وحقوقٍ تقاعدية.

يحوّل هذا القانون، بحسب رئيس وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق، عصام عابدين، ديوان الرئاسة الذي هو بالأصل إدارة من إدارات الرئيس، إلى "حكومة موازية"، لها صلاحياتها الكاملة وشخصيتها القانونية والمالية المنفصلة عن الحكومة، بما "يعزز من صلاحيات مؤسسة الرئاسة ويستعيد صلاحيات الرئيس".

"فساد مغلف بالتشريع"

أحدثت هذه القرارات بعد نشر تفاصيلها على مواقع التواصل الاجتماعي، ضجةً كبيرة في الشارع الفلسطيني. فبينما تطالب الحكومة الشعب بتحمل الآثار الاقتصادية لجائحة "كورونا"، مع استمرار تصريحاتها عن العجز المالي، تمنح هذه القرارات امتيازاتٍ ماليةٍ واسعة لكبار المسؤولين: "هذه عملية سطو على المال العام، وتوزيع امتيازاتٍ ماليةٍ على من لا يستحقها، وفسادٌ مغلفٌ بالتشريع" يقول عابدين لـ"نوى".

الضجة التي أحاطت بنشر القرارات بقوانين، جعلت الرئيس يتراجع عن قرارَي التقاعد ومكافآت الوزراء، بطلبٍ من رئيس الحكومة، التي ظهرت وكأنها لا تعرف شيئًا عن هذه القوانين.

الضجة التي أحاطت بنشر القرارات بقوانين، جعلت الرئيس عباس يتراجع عن قراري التقاعد ومكافآت الوزراء، بطلب من رئيس الحكومة، التي ظهرت وكأنها لا تعرف شيئًا عن هذه القوانين، ولكنه أبقى على قانون ديوان رئاسته، الذي يؤسس لمرحلةٍ جديدةٍ من استقلال مؤسسة الرئاسة بالكامل، عن الحكومة ماليًا وإداريًا.

وخلال هذه الجلَبَة، تم تداول مصطلح "قرار بقانون"، الذي يدلل على الصيغة التي صدرت فيها تلك القوانين. فما هي "القرارات بقوانين"، وكيف يتم سنها؟

بالعودة إلى الدستور الفلسطيني، نجد أن الرئيس أتكأ على المادة (43) من القانون الأساسي المعدل لعام 2003م، التي تنص على أن (لرئيس السلطة الوطنية في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير، في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات، وإلا زال ما كان لها من قوة القانون، وإذا عُرضت على المجلس التشريعي على النحو السابق، ولم يقرها، زالت أيضًا قوتها القانونية".

لرئيس السلطة الوطنية في حالات الضرورة، وفي غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، إصدار قرارات لها قوة القانون، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات، وإلا زال ما كان لها من قوة القانون.

وتختلف القرارات بقوانين عن المراسيم الرئاسية، بأن لها قوة التشريع العادي، فيما تصنّف المراسيم على أنها تشريع فرعي "ثانوي".

إذًا، هناك شروطٌ دستورية للعمل بهذه المادة، أولها الضرورة التي لا تحتمل التأخير، والشرط الثاني: غياب "البرلمان" المجلس التشريعي، فما هي الضرورة الملحة التي لا تحتمل التأخير في القرارات الثلاثة؟ أو القرارات التي سبقتها، لتجعل الرئيس، بحسب دراسةٍ أعدتها مؤسسة الحق في تموز 2019م، يُصدر "قراراتٍ بقانون" من العام 2007م، تتجاوز بثلاثة أضعاف، القوانين التي شرعها المجلس التشريعي في فترته الأولى التي استمرت عشر سنوات، أي عمل المجلس التشريعي لـ "ثلاثين عامًا"؟!

بتشريح القرارات الثلاثة الأخيرة، نجد أنها تخالف المادة التي استندت عليها أصلًا، فلا ضرورة ملحة فيها لا تحتمل التأخير، إلا للمستفيدين منها الذين مرروها للرئيس لتوقيعها في هذه الفترة، فمن هي هذه المجموعة المتنفذة التي تمكنت من الوصول للرئيس في هذا الظرف والحصول على توقيعه؟ وهل بالفعل، مُررت هذه القوانين من وراء الحكومة -كما حاولت أن تظهر- وطلبت من الرئيس التراجع عنها؟ رغم نشرها بصحيفة "الوقائع الفلسطينية" من قبل ديوان الفتوى والتشريع، الواقع ضمن صلاحيات الحكومة نفسها، وبدء الترتيبات المالية للصرف وفقًا لهذه القوانين، عبر أحد أعمدة الحكومة وهي وزارة المالية.

عشرات القرارات.. دون ضرورة

وبالعودة إلى القرارات بقوانين، فقد بدأ التعامل معها في فلسطين عام 2006م، بحسب قاعدة البيانات الحكومية "المرجع الإلكتروني"، وهو العام الذي توقف فيه عمل المجلس التشريعي، على خلفية فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية، لنجد أنها بدأت بوتيرةٍ بطيئة كانت تتراوح ما بين 9- 15 قانونًا في العام الواحد خلال الأعوام (2006م-2012م)، ثم ارتفعت خلال الأعوام (2013م- 2015م)، لتصبح 19-21 قرارًا بقانون خلال العام، ولكن بلغت ذروة هذه القرارات في الأعوام الأربعة الأخيرة (2016م-2019م)، حين ارتفعت لتتراوح بين 24 و42 قرارًا في العام.

بدأ التعامل مع القرارات بقوانين في فلسطين عام 2006م، وهو العام الذي توقف فيه عمل المجلس التشريعي، على خلفية فوز حركة "حماس" في الانتخابات التشريعية

هذه القرارات مستمرة بنفس الوتيرة على ما يبدو، خلال العام 2020م، ففي الأشهر الأربعة الأولى من العام فقط، أصدر الرئيس 12 قرارًا بقانون، ليصبح مجموعها منذ عام 2007م، 270 قرارًا بقانون.

وبمراجعةٍ سريعة لهذه القرارات بقانون، نجد أن معظم القوانين التي صدرت ورافقها جدل قانوني وحقوقي وشعبي كانت بهذه الصيغة، كما هو الحال في "قرار بقانون" رقم (10) لسنة 2018م، بشأن الجرائم الإلكترونية.

وصدر هذا القرار بنسخته الأولى، وحملَ رقم (١٦) للعام ٢٠١٧م، ولكنه جوبه بمعارضةٍ كبيرة من قبل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية والإعلامية، لما يتضمنه من بنودٍ تتغول على الحريات العامة والإعلامية، وتُعاقِب بالغرامة والسجن وصولًا إلى الأشغال الشاقة المؤبدة "بناء على تهم عامة وفضفاضة".

وبعد ضغوطٍ عُدّل، وصدرت نسخته النهائية عام ٢٠١٨م، وبقي مثار جدل قانوني وحقوقي، رغم تعديل بعض بنوده، خاصةً فيما يتعلق بالمادة (٣٩)، والمادة (4)، التي تمس بالحريات الإعلامية، والمادة (45) التي تحمل في بنودها مصطلحاتٍ فضفاضة.

ولم يكن القرار بقانون رقم (40) لسنة 2018م، بشأن تعديل قانون الضمان الاجتماعي، بعيدًا عن حالة الجدل والرفض لبنوده في الشارع الفلسطيني، فرغم الجدل على 11 بندًا سبق إقرارها، إلا أن القانون أُقر وصدر في الصحيفة الرسمية، بعد تعديل أربعة بنودٍ فقط.

وكانت نسبة احتساب الراتب التقاعدي، على أساس الرواتب المدفوعة في السنوات الثلاث الأخيرة، وحرمان النساء من الراتب التقاعدي لأزواجهن بعد وفاتهم، في حال كُنَّ يعملن، من أكثر المآخذ على هذا القانون.

وأثيرت جلبة قانونية أيضًا في العام 2012م، بعد إصدار "قرار بقانون" يقضي بتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا، الذي يمس بشكلٍ مباشرٍ بفصل السلطات واستقلال القضاء، وسيادة القانون.

وفي العام 2019م، صدر قـراران بقانـون، بشـأن "تعديـل قانـون السـلطة القضائيـة" و"تشـكيل مجلـس قضـاء أعلـى انتقالـي"، اعتبرهما الحقوقيون مخالفةً صريحةً لمبادئ القوانين الفلسطينية والدولية.

وفي العام 2019م، صدر قـراران بقانـون، بشـأن "تعديـل قانـون السـلطة القضائيـة" و"تشـكيل مجلـس قضـاء أعلـى انتقالـي"، اعتبرهما الحقوقيون مخالفةً صريحةً لمبادئ القوانين الفلسطينية والدولية، بشأن استقلال السلطة القضائية، واستمرارًا لحالة الاستقطاب والصراعات التي يشهدها النظام السياسي الفلسطيني.

ترسيم المرحلة المقبلة

يوافق رئيس وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق، على أن هذه "القرارات بقوانين" أداة لحسم الصراع في السلطة، وتقوية هرمها على حساب السلطات الأخرى، مؤمنًا بأن "المشهد الكامل يخفي صراعًا على السلطة والمال، ومحاولةً لتأسيس معالم المرحلة القادمة، التي ستحمل مزيدًا من الصراعات، وفي المقابل مزيدًا من البؤس للمواطنين".

يقول عابدين: "هذه القرارات وخاصة الأخيرة منها، هي بمثابة تجاوزٍ واضحٍ من قبل الرئيس، للصلاحيات الحصرية التي حددها له القانون الأساسي الفلسطيني".

يرفض عابدين تمديد حالة الطوارئ لفترتين، فالتشريعات الموجودة: (قانون الصحة العامة، وقانون حماية المستهلك، وقانون الدفاع المدني، وقانون العقوبات) أكثر من كافية للتعامل مع هذه الجائحة.

ويذهب عابدين إلى أبعد من ذلك، برفضه لإقرار حالة الطوارئ وتمديدها لفترتين، عادًّا ذلك "غير ضروري"، فالتشريعات الموجودة: (قانون الصحة العامة، وقانون حماية المستهلك، وقانون الدفاع المدني، وقانون العقوبات) أكثر من كافية للتعامل مع هذه الجائحة.

وبحسب عابدين، فإن التراجع عن القرارات لا يكفي، وإنما يجب محاسبة القائمين عليها، ومن أوصلوها إلى مكتب الرئيس لتوقيعها.

هذه المحاسبة كانت مطلب الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، الذي دعا الحكومة الفلسطينية في رام الله، إلى مساءلة المسؤولين عن تعديل قانونَي التقاعد ومكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي، وأعضاء الحكومة والمحافِظين، وتبيان كيف تم التحايل لتمريرهما.

واقترح الائتلاف في ورقة موقفٍ له وصلت "نوى" نسخة عنها، ألا يتم إقرار أي تشريعات، قبل إجراء مشاورات مجتمعية واسعة، تعزز اعتماد الشفافية كآلية عمل دائمة، وصولًا إلى مفهوم "التشريع الجيد"، وذلك إلى حين انتخاب مجلس تشريعي جديد.

إعادة دور المنظمة

المشاورات المجتمعية تحتاج إلى منظمات مجتمعٍ مدني، فاعلةٍ على الأرض بالرقابة والضغط لعدم تمرير هذه القرارات بقانون، ولكن في الحالة الفلسطينية، لماذا نرى غيابًا لدور هذه المنظمات وعملها؟

تجيب مديرة مركز الدراسات النسوية، ساما عويضة: "الأصل أن نسأل: أين هو امتداد هذه المنظمات من أحزاب وفصائل جماهيرية؟"، مضيفة: "هذه المنظمات، لا تستطيع أن تحمل هذا الدور دون أن تكون جزءًا من حراكٍ وطني تقوده الأحزاب".

حاليًا، تحولت قيادات الأطر إلى قيادات لهذه المنظمات، وفي الوقت ذاته لم يعد للفصائل التابعة لها، أي كيانٍ قائمٍ بذاته، واندمجت في السلطة الفلسطينية، مما أدى إلى تهميش منظمة التحرير.

وعرضت عويضة في حديثها ل"نوى" خلفية هذه المنظمات التي أنشأتها الأطر الجماهيرية، بدعمٍ وتوجيهٍ من الفصائل الممثلة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكانت تلعب دورًا على الساحة الفلسطينية، وتستمد قوتها على الأرض من قوة هذه الأحزاب، "ولكن حاليًا، تحولت قيادات هذه الأطر إلى قيادات لهذه المنظمات، وفي الوقت ذاته لم يعد للفصائل التابعة لها، أي كيانٍ قائمٍ بذاته، واندمجت في السلطة الفلسطينية، مما أدى إلى تهميش منظمة التحرير، ولم يبق في ساحة القرار إلا صوت السلطة الفلسطينية، وكأن اللجنة التنفيذية للمنظمة انصهرت فيها" تستدرك.

وبحسب عويضة، في ظل هذا المشهد جاء تعطل المجلس التشريعي ليعطي كل الصلاحيات لصوتٍ واحدٍ في السلطة، وغاب القرار الوطني الموحد، معقبةً: "الآن ليس فقط كبار الموظفين في السلطة هم المستفيدين من هذه القرارات، بل أيضًا أعضاء اللجنة التنفيذية التي يفترض أن تقوم بالرقابة عليها".

ما المطلوب لمنع المزيد من التفرد باتخاذ المزيد من القرارات بقانون؟ تجيب عويضة: "يجب العمل على تفعيل دور منظمة التحرير، واللجنة التنفيذية فيها، لتكون مسؤولةً عن اتخاذ القرارات الوطنية، وإعادة الدور للأحزاب بحيث لا تكتفي بحصد مناصب عليا بدون أي قاعدة على الأرض".

"القادم أسوأ"

بدوره، يرى الباحث في المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات)، خليل شاهين، أن هذه القرارات مقدمة لقادمٍ "أسوأ" من التفرد بالحكم والقرار من قبل مؤسسة الرئاسة، يدعمها في ذلك الصلاحيات الواسعة التي منحها لها "قرار بقانون" ديوان الرئاسة الأخير، الذي يمكن أن يؤجج الوضع أكثر على الساحة الفلسطينية.

"إن من يتحمل مسؤولية تمرير هذه القرارات هي الحكومة ورئيسها، وهي التي يجب أن تعمل على توزيع الصلاحيات في نطاق السلطة الفلسطينية بحسب الدستور".

وقال شاهين في حديثه لـ "نوى": "إن من يتحمل مسؤولية تمرير هذه القرارات هي الحكومة ورئيسها، وهي التي يجب أن تعمل على توزيع الصلاحيات في نطاق السلطة الفلسطينية بحسب الدستور"، مضيفًا: "على الأرض الحكومة الفعلية هي حكومة الرئيس، والحكومة الأصلية كأنها حكومة ظل".

ليس هذا فقط، فالمشهد يؤكد وجود خللٍ قانونيٍ باتخاذ القرارات في مؤسسة الرئاسة نفسها، فالقرار فقط بيد الرئيس والمتنفذين من حوله، ممن يحاولون رسم مشهد المرحلة المقبلة لصالحهم، و"هناك مؤشرات واضحة على صراع على الخلافة في مرحلة غياب الرئيس" يزيد.

وبحسب شاهين، كان يمكن تفهم القرارات التي تعزز صلاحيات الرئيس لو اقترنت برؤيةٍ وطنيةٍ لمواجهة المخططات الإسرائيلية بالضم والاستحواذ، بالإعلان عن دولة فلسطينية تحت الاحتلال، "وبالتالي تعطي مسؤوليات أكبر لرئيس الدولة على حساب صلاحيات مؤسسات السلطة"، ولكن المؤشرات تؤكد أنها "قفزة في المجهول" دون أي مقدمات، على حد تعبيره.

والمقدمات التي تحدث عنها شاهين، هي توفير مقوماتٍ لمواجهةٍ حقيقية مع الاحتلال، وإنهاء الانقسام، والأهم برأيه: "تشكيل لجنة تحقيق في كيفية اتخاذ القرارات بقانون، وخاصة الأخيرة، والكشف عن أصحاب النفوذ الذين ينتفعون بتمريرها".