شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 04 يونيو 2020م13:37 بتوقيت القدس

عن ضريبة "الحِسبة".. وجيوب الصيادين الخاوية

13 مايو 2020 - 12:55

غزة/ شبكة نوى-فلسطينيات:

على رصيفٍ خرسانيٍ في "حسبة السمك" تعلو أصوات الباعة، ينادي كل منهم على ما تحتويه صناديقه من أسماك مختلفة، في زاويةٍ قريبة، يُلقي الصياد حميد بكر ما في شبكته من أسماك، اصطادها بعد ليلةٍ طويلة غزا فيها البحر لمسافةٍ لم تتعدَّ الستة أميال، في مجازفةٍ قد تبدو "الأخطر"، أمام فوهات نيران الاحتلال الإسرائيلي الذي يفرض سلطته على البحر بعد تلك المسافة.

يرص بكر الأسماك بجانب بعضها بشكل يُغري المشتري، عله يتمكن من بيع أكبر كميةٍ منها، وجني ربحٍ وفير لسداد قوت يوم عائلته المكونة من 17 فردًا.

تغلب الأجواء التنافسية بين باعة السمك في الحسبة، ويحاول كلٌ منهم بيع أسماكه وفق مزادٍ علني متفق عليه، لكن بشرط أن يستطيع البائع من خلاله أن يوفر القيمة الضريبية التي تفرضها عليه بلدية غزة مقابل البيع هناك، وتقدر بـ "6 شواكل".

بعض الصيادين اشتكوا من تحصيل البلدية للرسوم، "فالبيع مش جايب رأس ماله" حتى يُدفع من قيمته البسيطة ضريبةً للبلدية أيضًا.

بعض الصيادين اشتكوا من تحصيل البلدية للرسوم، "فالبيع مش جايب رأس ماله" كما يعبّر بكر، حتى يُدفع من قيمته البسيطة ضريبةً للبلدية أيضًا. يعلق: "حتى أننا لا نحصل على الخدمات التي تلبي احتياجاتنا، في هذه المهنة المغمسة بالدم".

يضيف الصياد الذي يعمل في هذه المهنة منذ 19 عامًا، وهو يضرب كفًا بكف: "نذهب إلى العمل ونحن نحمل أرواحنا على أكفنا، في أي وقتٍ قد نتعرض للقتل أو الإصابة أو الاعتقال أو مصادرة أدوات الصيد من قبل الاحتلال الاسرائيلي"، ملفتًا إلى أنه أصيب قبل عدة سنوات بعيار مطاطي، بينما كان يبحر بقاربه للصيد.

رغم ذلك يسعى بكر إلى الحفاظ على مكانه للبيع في الحسبة، "إذ لم تعد أسواق السمك وفيرة الربح كالسابق، ورغم أننا هنا بالكاد نحصل على رأس المال، إلا أن المهم أن لا نعود إلى المنزل دون نقود". يضيف لـ "نوى" بينما كان يجهز المبلغ المطلوب كضريبة، لتاجرٍ أُوكل بدفع رسوم بيع السمك للبلدية.

يشير إلى تأثير كورونا على بيع الأسماك في غزة، حيث قل الشراء، ما دفع الباعة إلى تخفيض أسعارها "مثلًا وصل سعر الصندوق الواحد من سمك" البذرة" لـ20 شيكل، يباع دون ربح"

يشير إلى تأثير كورونا على بيع الأسماك في غزة، حيث قل الشراء، ما دفع الباعة إلى تخفيض أسعارها "مثلًا وصل سعر الصندوق الواحد من سمك" البذرة" لـ20 شيكل، يباع دون ربح، هذا ما قد يعرض الصياد لخسارة كبيرة  على الأقل يأتي بمصروفات الإبحار والصيد".

وفي تجربةٍ مماثلة، كان الصياد رامي أبو عميرة يجلسُ في حجرةٍ صغيرة  تفتقد لوجود التيار الكهربائي في مرفأ الصيادين بميناء غزة، يعقدُ شباكه استعدادًا للإبحار للصيد مساءًا.

يقول: "أعمل في مهنة الصيد منذ عشر سنوات، ولا أتقن سواها رغم مرارة العمل بها".

يعيل رامي 7 أفراد، ويعمل  على قاربه برفقة أشقائه الأربعة، الذين يتقاسم معهم الربح بعد بيع السمك يوميًا، وفق كمية الصيد، التي تتبع لحالة المناخ والمساحة التي  يسمح فيها للصيد، وفق مزاجية الاحتلال الإسرائيلي".

يتابع: "ويلاتٌ كبيرة يعاني منها الصياد الفلسطيني على يد الاحتلال الاسرائيلي، والحكومة بغزة تجني الضرائب، ولا توفر لنا الخدمات (..) نقوم بدفع الرسوم للبلدية مقابل بيع السمك في الحسبة، رغم أن الربح بالكاد يتوفر"، موضحًا أن قيمة الرسوم تختلف في الحسبة وفقًا لنوعية السمك الذي يباع فيها!

يعيش الصيادون بغزة  تحت مستوى خط الفقر، حيث يبلغ متوسط دخل الصياد الفلسطيني 500 شيكل فقط، أي بمعدل (130 دولارًا) شهريًا، وفق إحصائيات لجان الصيادين.

الجذير بالذكر أن جميع الصيادين بغزة يعيشون تحت مستوى خط الفقر، حيث يبلغ متوسط دخل الصياد الفلسطيني 500 شيكل فقط، أي بمعدل (130 دولارًا) شهريًا، وفق إحصائيات لجان الصيادين، "وبذلك تراجع أعداد الصيادين الفلسطينيين المسجلين رسميًا منذ العام 2000م، إلى 3800 صيادًا، بعد أن كان يزيد عددهم عن 4000 صياد".

بدوره، قال منسق لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي زكريا بكر: "إن مهنة الصيد في قطاع غزة  تعيش أزمات متلاحقة بسبب الحصار وانتهاكات الاحتلال الاسرائيلي  بحق الصيادين، من تقليص مساحة الصيد إلى 6 أميال بين الحين والآخر، إلى صعوبة التسويق بسبب قلة القدرة الشرائية، وضعف الطلب بسبب ارتفاع نسبة الفقر بغزة".

الصياد يدفع الرسوم مقابل بيعه الأسماك في الأسواق المحلية، وهذا يزيد العبء على كاهله (..) الخلل ليس في قيمة الرسوم المفروضة  كونها قانونية؛ بل في آلية تطبيقها.

وأوضح أن الصياد يدفع الرسوم مقابل بيعه الأسماك في الأسواق المحلية، "وهذا يزيد العبء على كاهله، في ظل الحصار"، مؤكدًا أن الخلل ليس في قيمة الرسوم المفروضة عليه كونها قانونية؛ بل في آلية تطبيقها، "فمثلًا تحصل البلدية التي تقوم بجباية الضرائب من فئة الصيادين رسومًا، وفي المقابل لا تقدم لهم أي خدمات" يضيف.

وأشار إلى وجود قصورٍ كبيرٍ من جهة البلدية ونقابة الصيادين، فيما يتعلق بتعويض الصيادين بدل أدوات الصيد التي يفقدونها بسبب ممارسات الاحتلال، وتطوير البنية التحتية في حوض الميناء، أو توفير عمال نظافة، "كذلك تفتقد غرف الصيادين للعديد من المقومات كالكهرباء، والمياه" يزيد.

بدوره أكد  نقيب الصيادين نزار عياش، أن نقابته تعتمد على التمويل الإغاثي في تقديم خدماتها للصيادين، وبناءًا على ذلك، فإن تعويضهم يتم وفقًا للإمكانات المتاحة، رافضًا الاتهامات بالتقصير التي وُجهت لنقابته فيما يتعلق بالخدمات المقدمة للصياد، وحماتيه.

وحمل عياش مسؤولية الضريبة كاملةً إلى البلدية، كونها طرف رئيسي في توفير الخدمات لهذه الشريحة، مقابل ما تجبيه من ضرائب سنوية منهم، تصل إلى مئات الدولارات ولا ترتقي إلى المستوى المطلوب منها.  

البلدية: "الكثيرون لا يدركون دور وزارة النقل والمواصلات، من حيث توفير الكهرباء، وخدمات حوض الميناء أيضًا، كونه يتبع لها، وما يرتبط به من الاعتناء بحجرات الصيادين.

شبكة "نوى" تواصلت مع بلدية غزة، للوقوف أمام قضية الرسوم المفروضة على  بيع السمك في الحسبة، فكان رد رئيس قسم العلاقات العامة حسين عودة: "إن دورنا يقتصر على تقديم خدمات رئيسيةٍ كالنظافة والمياه فقط، لكن هناك تشابك في المهام، فالكثيرون مثلًا لا يدركون دور وزارة النقل والمواصلات، التي لها دور ملاصق لدور البلدية من حيث توفير الكهرباء، وخدمات حوض الميناء أيضًا، كونه يتبع لها، وما يرتبط به من الاعتناء بحجرات الصيادين".

وفيما يخص "رسوم الصيادين" أكد عودة بأنها إلزامية وفق ما يسمى قانونًا  بـ"رسم البيع"، وتقدر بـ 2 ونصف في المئة من حجم البيع، لكن  وفق ما ذَكر أن ما يتم جنيه من الصياد لا يتعدى الـ6 شواكل، وهذا أقل من النسبة التي حددها القانون، وتعهّد الصياد بدفعها مقابل حصوله على خدمة البيع في الأسواق المحلية، "وهذا متداولٌ في جميع الدول ومقابل ذلك يتم حصوله على الخدمات التي ذكرت سابقًا".