شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 04 اعسطس 2020م19:41 بتوقيت القدس

بينما شرخ الانقسام يزداد عمقًا..

"إسرائيل" تمدُّ لسانها وتستعدُّ لقانون "الضَم"!

10 مايو 2020 - 23:58

غزة:

وفق الاتفاق الذي أبرمه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي المنتهية ولايته "بنيامين نتنياهو"، مع رئيس تحالف (أزرق- أبيض) "بيني غانتس" لتشكيل حكومة طوارئٍ يتناوبان على رئاستها بالتتابع، فإنه تبقى شهران لبدء طرح مشروع قانونٍ لضم غور الأردن، والمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، المحدد بمطلع يوليو/ تموز المقبل.

التوقعات الفلسطينية تدور حول أن الضم الإسرائيلي سيشمل أكثر من 30% من مساحة الضفة، فماذا بوسع عصا السياسة المائلة أن تفعل، بينما شرخ الانقسام يزداد عمقًا بين شقي الوطن من جهة، والعالم ينشغل بمكافحة جائحة انتشار فايروس (كوفيد- 19) من جهةٍ ثانية؟

القضية الفلسطينية ذات البعد القانوني السياسي، لم تعد أولويةً بالنسبة للمجتمع الدولي، الذي بات يوزّع اهتماماته على قضايا أخرى أكثر إلحاحًا، وهذا ما جرّأ "إسرائيل" على الإمعان في نهب الأرض والإسراع بمحاولات طمس القضية.

يونس: الاحتلال بات يحسم القضايا الكبرى في الصراع، ويجعل من إجراءاته أمرًا واقعًا

يصف عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان قرار الضم المزمع تنفيذه بـ "الخطير"، قائلاً: "هو انتهاكٌ سافرٌ لقواعد القانون الدولي، ويمسّ المراكز القانونية للأراضي المحتلة، كما أنه جريمة وفقًا للقانون الدولي وميثاق روما وميثاق الأمم المتحدة".

"جريمة تستوجب فعلًا فلسطينيًا بنفس الحجم والقوة" كما يؤكد يونس، مردفًا: "علينا استخدام كل أدوات القانون الدولي، بدءًا من التوجه لمحكمة الجنايات الدولية (..) الاحتلال بات يحسم القضايا الكبرى في الصراع، ويجعل من إجراءاته أمرًا واقعًا، ويتعامل مع الأراضي الفلسطينية بمنطق التفتيت وليس فقط الضم".

ويضيف: "زد على ذلك قرارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) التي تعيد تعريف اللاجئ، وتسعى لإحداث تغيير كبير في المركز القانوني للاجئين الفلسطينيين".

يشير يونس إلى اختلالٍ في موازين القوى، إذ أن العالم تغيرت أولوياته، فتراجع مكان القضية الفلسطينية لصالح قضايا كبرى، ليس آخرها (كوفيد 19)، قائلًا: "بالتالي علينا تعظيم الاشتباك السياسي والقانوني، ونشر الرواية الفلسطينية، وإبراز جرائم الاحتلال، والحديث عن الحقوق الأصيلة لشعبنا، فموضوع الذهاب للجنايات الدولية يحتاج إلى جهود أخرى".

"لكن لولا الانقسام السياسي الفلسطيني، لما كان الاحتلال ليقوم بهذه الإجراءات، ويفصح عن نواياه بهذا الشكل" يستدرك، متابعًا: "وإنهاؤه هو دور كل المنظمات السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، وكل الفاعلين (..) نتحدث عن ضمٍ للأراضي، وإنهاءٍ لقضية شعب بأكمله، وهذا يستوجب منا جميعًا إعادة ضخ الحياة في عملنا الجماعي، لأن قوتنا في وحدتنا".

بدورها، ترى كفاح حرب، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أن الاحتلال بإجراءاته هذه، يطلق رصاصةَ الرحمة على مساعي "حل الدولتين" وكافة الاتفاقيات التي أبرمت مع الدولة الفلسطينية "هذا يعني إنهاءً للحلول السلمية فيما يخص القضية الفلسطينية" تقول.

حرب: الوضع يستوجب انضمام الكل الوطني للمنظمة، بما فيها الأحزاب الخارجة عنها، من أجل إعادة الوحدة الوطنية والتصدي لمؤامرات الاحتلال

وتضيف :"هذه القرارات تضع المنطقة كلها تحت تهديد حربٍ شاملة، قد تعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحلول السلمية، فهناك دراسات عديدة توقعت انفجار الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال، ووجه المخططات الأمريكية الإسرائيلية في أي وقت".

تحت جنح جائحة كورونا، اتجهت أنظار العالم (والحديث لحرب) إلى جهود محاربة هذه المأساة العالمية، بينما لا يملك أحد أن يتنبّأ حول إذا ما كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستبقى على رأس النظام الدولي، أم أن أمرًا في السياسة الدولية قد يتغير؟ "وهذا سيؤثر على كل العالم، بما فيه فلسطين" تتابع، مردفةً بالقول: "لكن ما يجري هو جزء مما يسمى خطة ترامب، المعروفة باسم صفقة القرن، التي تهدف لنبذ الهوية الفلسطينية".

الفصائل الفلسطينية تعقد اجتماعاتها بشكل مستمر، لتحديد رؤيتها تجاه ما يجري، لكنها أي منها لم يشهد اجتماع الفصائل كلها كما تؤكد حرب، فما تم هو: "اجتماع للجنة المركزية لحركة فتح، واجتماع لمنظمة التحرير، وغيرهما.. الوضع يستوجب انضمام الكل الوطني للمنظمة، بما فيها الأحزاب الخارجة عنها، من أجل إعادة الوحدة الوطنية والتصدي لمؤامرات الاحتلال في سياق تصفية القضية" تكمل.

القرم: العالم يعترف بالقوة، وعليه، مطلوبٌ منا السعي لإبراز قضيتنا، ونشرها أمام العالم الذي انكفأ على نفسه

تتفق المحللة السياسية د.أماني القرم، مع سابقتها حرب في قضية أن "رصاصة الرحمة أُطلقت على حل الدولتين فعليًا، منذ وصول إدارة ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة"، تضيف: "في وجه هذا التحوّل الكبير في المواقف الأمريكية من القضية الفلسطينية، ووجود حكومة إسرائيلية يمينية، والتزاوج بين اليمينية الأنغليكانية الأمريكية في الولايات المتحدة، واليمينيين الصهاينة، خاصةً في ظل إدارة ترامب (ضحل المعرفة بتاريخ القضية)، والمزاوجة بين أهداف الأخير، وأهداف نتنياهو الانتخابية،  في وجه كل هذا لا يمكن الحديث أبدًا عن مواقف مؤيدة لعملية السلام".

وحول موقف المجتمع الدولي من قرار الضم، ترى القرم أن العالم يعترف بالقوة، وعليه، مطلوبٌ منا السعي لإبراز قضيتنا، ونشرها أمام العالم الذي انكفأ على نفسه اليوم في محاولةٍ للنجاة من الجائحة.

إذن، الرد الفلسطيني على هذه الخطة الإسرائيلية يجب أن يكون باتجاهين: الأول -والقول للقرم- داخليٌ يتمثل في فعالياتٍ مناهِضةٍ شديدة الحدة ضد قرار الضم، وتجاوز مسألة اللجان، والمماطلة التي تتعدى الأشهر، لنكون أكثر سرعة وواقعية في التعامل مع الموضوع قبل فرض الأمر الواقع.

تضيف: "أما المسار الثاني، فهو إعادة الحديث عن قضيتنا من خلال فتح قنواتٍ مع المجتمع الأمريكي، لا سيما وهم على أبواب سنة انتخابية جديدة"، مستبعدةً أن لا تظلّ الولايات المتحدة على رأس النظام الدولي في ظل المتغيرات الجارية.

تعقب: "ربما ستكون إلى جانب قوى أخرى، ولكنها ستبقى وفقًا للمعطيات متقدمة عليهم، بالتالي من المهم أن نضع أقدامنا في الداخل الأمريكي، ونضع تصوراتنا حول كل ما يجري، لنستطيع إيصال صوتنا للرئيس القادم كائنًا من كان".

أبو ركبة: الأصح هو استعادة الفعل الفلسطيني وإعادة إصلاح النظام السياسي والاتفاق على استراتيجيات موحدة لمواجهة خطة الضم

أما المحلل السياسي طلال أبو ركبة فيعتقد أن رؤية حل الدولتين ولدت ميتة منذ اتفاق أوسلو، مع استمرار الاستيطان الإسرائيلي الذي هو فعليًا قضاء عليها، فالاحتلال لا يريد أن يرى كيانية فلسطينية كونها نقيض الكيانية الصهيونية، وإن كانت القيادة الفلسطينية اعتبرت السلطة وسيلة لتحقيق غاية الانتقال إلى دولة، فإن الاحتلال وظّف هذه الغاية لوأد فكرة الدولة.

الإدارة الأمريكية تدرك جيدًا ما ينتظر الشرق الأوسط بسبب هذه الخطوة، لكنها تضرب بذلك عرض الحائط، وتحاول توظيف حالة التشظّي العربي -خاصة بعد "الربيع العربي"-، وانقسامه من القضية الفلسطينية إثر اعتبار العرب إيران هي العدو وليست "إسرائيل" بالتالي هذا التوقيت مناسب للضم، خاصة مع تصريحات ترمب بأن دولًا عربية موافقة ومستعدة لتمويل صفقة القرن، يقول أبو ركبة.

ترمب على أعتاب مرحلة انتخابية ثانية وهو مهتم بأصوات اللوبي الصهيوني، دعمه للاحتلال الإسرائيلي يأتي ضمن أجندته الانتخابية، يقول أبو ركبة، وهو يوظّف انشغال العالم بأزمة كورونا والصراع بين الإدارة الأمريكية والمنظمات الدولية لتوفير الظلام الكامل للاحتلال لسرقة الأراضي دون ردات فعل، فصفقة القرن ماضية وخطوة الضم تأتي في إطارها وواضح أنه سيكون لها ملاحق يدفع ثمنها الفلسطينيون.

أما الخيارات المطروحة – والقول لأبو ركبة- فالأصح هو استعادة الفعل الفلسطيني وإعادة إصلاح النظام السياسي والاتفاق على استراتيجيات موحدة لمواجهة خطة الضم، وهذا يتطلب إجراء مصالحة داخلية (فتح وحماس) ومصالحة تاريخية بإعادة بناء النظام السياسي على أسس جديدة غير تلك التي كانت موجودة منذ أوسلو حتى الآن، وتبني القيادة الفلسطينية رؤية اشتباك مع الاحتلال تجعل كلفة الضم عالية من بينها الطرق القانونية والدبلوماسية والاشتباك الميداني.

كاريكاتـــــير