شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 11 اعسطس 2020م09:28 بتوقيت القدس

النصفُ الملآن في كأس كورونا..

لقاءاتٌ ثقافية تقتحم "زووم" وتُعيد دفء التحايا

06 مايو 2020 - 13:56

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"جلبة الحضور، إضاءة المكان ورهبته، عروق المتحدثين المشدودة أمام  الجمهور  في محاولةٍ لإيصال الفكرة، وتمتماتٌ وهمهماتٌ تجتاح أحيانًا فضاء الصمت المهيب" وفق هذا الوصف الطاغي كانت تُعقد اللقاءات والندوات والأُمسيات الثقافية في قطاع غزة قبل زمن "كورونا"، إلا أن الوضع اليوم اختلف.

منذ أن أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حالة الطوارئ في فلسطين مطلع آذار/ مارس الماضي، بسبب جائحة فايروس (كوفيد-19)، لجأت المؤسسات وبعض التجمعات الثقافية إلى استخدام التكنولوجيا وتطبيقات المحادثة الجماعية "زووم" على رأسها، لتخطي الأزمة، وضمان الاستمرار بالتواصل، وتبادل الأفكار.

ولكن هل تمكنت المؤسسات من خلال وسائل التواصل التكنلوجية تلك، من تعويض متعة اللقاءات الثقافية الوجاهية؟

عبيد: اللقاء بدون رؤية العازف خلال الأمسية يدندن بآلته أمامك، يجعلك تشعر بغصة الفقدان حقًا، رغم أن القيمة الثقافية للندوة أو الأمسية لا تختل.

منال عبيد، إحدى عضوات مبادرة "شغف" الثقافية، التي شاركت في بعض تلك اللقاءات، قالت بحزنٍ بدا في نبرة صوتها لـ "نوى": "اللقاء بدون سماع الموسيقى، ورؤية العازف خلال الأمسية يدندن بآلته أمامك، يجعلك تشعر بغصة الفقدان حقًا، رغم أن القيمة الثقافية للندوة أو الأمسية لا تختل، إلا إذا تقطع الصوت بسبب ضعف الإنترنت".

وتضيف حازمة: "لا يمكن أن نستبدل اللقاءات الواقعية يومًا بالإلكترونية، لكننا مضطرين لها اليوم"، ملفتةً إلى أن كل المهتمين بالمشهد الثقافي اليوم، معنيون باستمرار التفاعل ومشاركة الأفكار، والنقاش والحوار، "وعدم الاستسلام للواقع المحبط" على حد قولها.

التكنولوجيا ساعدت على عدم توقف المشهد الثقافي بسبب الجائحة، وأبقت المهتمين على متابعةٍ لما يحدث من إطلاق كتب جديدة، أو عقد لقاءات ونقاشات ثرية.

الكادتبة والأديبة هداية شمعون بدورها، ترى أن التكنولوجيا ساعدت على عدم توقف المشهد الثقافي بسبب الجائحة، بل أبقت المهتمين على متابعةٍ تامة لما يحدث من إطلاق كتب جديدة، أو عقد لقاءات ونقاشات ثرية.

وتلفت شمعون النظر إلى النصف المملوئ من الكأس، فتقول: "استخدام التكنولوجيا قربت وأذابت الكثير من العقبات، وأصبح هناك تواصلٌ عربي وعالمي أيضًا، وليس محليًا فقط في الشأن الثقافي، على عكس اللقاءات الوجاهية"، مؤكدة أن خلف كل محنةٍ منحة يقدمها الله للناس، "وفيما يخص جائحة كورونا، فقد ساهمت إلى حد كبير بفتح الأبواب على مصراعيها للانفتاح على أمهات الكتب والمعارف في أرقى مكتبات العالم، التي فتحت أبوابها إلكترونيًا لكل القراء".

كانت هداية شمعون، وسابقتها عبيد، شاركتا في لقاءاتٍ ثقافية، عقدها تجمع قرطبة الثقافي خلال الجائحة، وأكدتا أن المواطنين في قطاع غزة، بحاجةٍ إلى المزيد من الخبرة للتعامل مع العالم الإلكتروني واستخدامه بالشكل الذي يسمح بالتفاعل الحقيقي دون جمود.

ويقارن الكاتب يسري الغول، مؤسس تجمع "قرطبة" الثقافي ومطلق مبادرة "شغف"، المشهد الثقافي في قطاع غزة ما قبل وما بعد جائحة "كورونا"، فيقول: "المشهد الثقافي يعيش اليوم حالة صراع، لمحاولة الوصول إلى أكبر مساحة ممكنة من القاعدة الجماهيرية، لتحقيق الوعي الثقافي والفكري في المجتمع".

ويؤكد أن جائحة كورونا كما أثرت على كافة جوانب الحياة، فبطبيعة الحال أثرت على المشهد الثقافي مما جعل وزارة الثقافة تستعيض باللقاءات الإلكترونية عبر صفحتها في موقع "فيس بوك"، أو عقد اللقاءات عبر تطبيق "زووم" مع خبراء اقتصاديين وسياسيين للحديث عن تأثير أزمة كورونا، بالإضافة للقاءات مع دور نشر عربية، وخبراء معرفة من الخارج كما فعل تجمع قرطبة.

يصف الكاتب الغول الحالة التي أنتجتها جائحة كورونا على مستوى المشهد الثقافي، بـ "النعمة"، عندما أصبح لدى المثقفين والمهتمين بالثقافة اليوم، عالميةً بالتفكير، وانفتاحًا في وجه التواصل، من خلال ما أتاحته التكنلوجيا من استضافة للكتاب العرب والدوليين، وعدم الاقتصار على الكُتاب المحليين كما السابق.

وعن فائدة استخدام التكنولوجيا، ومدى إتيانها بثمار اللقاءات الواقعية نفسها، أضاف: "ساعدت التكنولوجيا بشكل كبير ، ذلك نظرًا لحالة العزوف عن القراءة وحالة الإحباط من الواقع الموجود، أصبح الناس يقضون أغلب أوقاتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما لفت أنظار المؤسسات والمهتمين لنشر المعرفة هناك".

يعرب يسري الغول عن أسفه حول إغفال الجيل الشاب –إلا من رحم الله- لحضور اللقاءات الإلكترونية التي عقدت، فيقول: "لا يوجد لدى الجيل الشاب اهتمام حقيقي للمشاركة عبر اللقاءات الإلكترونية، لأنهم يحبون اللقاءات التي تعقد بالمطاعم والمقاهي واللقاءات المباشرة على الأغلب"، لافتا إلى أن الفئة الأكثر اهتمامًا بالحضور، هم أبناء الثلاثينات والأربعينات، الذين يبحثون عن المعرفة بشكلٍ جدي على حد تعبيره.

وأضاف: "نحن ما زلنا كمجتمع، غير مؤهلين بعد، للتعامل مع التكنولوجيا، فهناك الكثير من التطبيقات والمواقع التي تُسهل من العمل والتواصل عن بعد، التي نجهل آلية عملها"، مشيرًا إلى أهمية التطرق لهذه الأمور من قبل المتخصصين بالتقنيات التكنلوجية، ووضع شروحات توضح وتسهل وصول الجميع لمثل هذه التطبيقات.

ويشدد الغول على أن التكنولوجيا لا يمكن أن تكون بديلًا كليًا عن اللقاءات الواقعية، وإنما ستبقى منفذًا للمهتمين والمثقفين للانضمام والتواصل مع العالم الخارجي، "متحدين بذلك ليس فقط جائحة كورونا، وإنما الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات واغلاق المعابر" يردف.

ومن الجدير ذكره، بأن هناك بعض المؤسسات والمكتبات، التي قامت بتفعيل خاصية اللقاءات عن بعد قبل جائحة "كورونا" مثل مكتبة الأمة، بلقائها مع الكاتب زياد خداش في رام الله، ولقاء الكاتب ربعي المدهون في مصر ، وذلك عبر محادثات فيديو مباشرة.

كاريكاتـــــير