شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 28 مايو 2020م00:07 بتوقيت القدس

في ظل حالة الطوارئ..

غزة.. "غُبار الغِياب" يغزو أرفف المكتبات العامة

27 ابريل 2020 - 15:30

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

"الكتب مطارات الفقراء إلى بلادٍ لا يملكون ثمن تذكرة الذّهاب إليها"، لطالما تغنى بهذه العبارة معشر القراء حين كانوا يجوبون الكون بين دفّتي كتاب، لكنهم لم يتوقعوا البتّة، أن يأتي عليهم زمانٌ يكون فيه حتى الوصول إلى "الكتب" مستحيلًا.

ما الذي حصل؟! منذ وصول فايروس "كورونا" (كوفيد- 19) إلى فلسطين، بعد تحوله إلى جائحةٍ عالمية مع انتصاف شهر شباط/ فبراير الماضي، توقفت عجلة الحياة في قطاع غزة عن الدوران، وصار أداء أي روتينٍ بسيط، عبئًا ثقيلًا على قلب "كورونا".

الناس لا يخرجون من منازلهم إلا للضرورة، والشوارع فارغة إلا من الباحثين عن رزقهم بين أزقتها، حتى المكتبات! لم تعد تطؤها قدم.

لازوار، و غبارٌ يطبق على أنفاس الأرفف، وكراسٍ مشتاقة لجلّاس الساعات، أولئك الذين كانوا يقرأون ولا يملون، ويبتسمون ويتعجبون ويحزنون فوقها بعد قلب كل صفحة.

المكتبات في قطاع غزة أضحت خاويةً على عروشها، لا زوار، وغبارٌ يطبق على أنفاس الأرفف، وكراسٍ مشتاقة لجلّاس الساعات، أولئك الذين كانوا يقرأون ولا يملون، ويبتسمون ويتعجبون ويحزنون فوقها بعد قلب كل صفحة.

"ليتني سرقتُ مكتبة كاملة ووضعتُها في غرفتي"، بهذه المزحة، تعبر دعاء الريفي إحدى الزائرات الدائمات لأغلب المكتبات العامة، عن مدى حزنها لإغلاق المكتبات إثر جائحة "كورونا"، وتضيف: "أشعر بالوحدة، وأشتاق إلى صوت الورق ولونه ورائحته، حاولت أن أقرأ الكتب الإلكترونية، لكنها غالبًا تصيبني بالنعاس والملل على عكس الكتب الورقية تمامًا".

وتتابع دعاء: "أتمنى لو كان بإمكان المكتبات العامة، اللجوء إلى خدمة توصيل الكتب لروادها في بيوتهم".

تشاركها نفس الأمنية، يقين أبو مخدة، وهي قارئة نهمة كما يبدو من حديثها، إذ قالت لـ "نوى": "تَرَكتْ هذه الأزمة فراغًا كبيرًا في حياتي، فقد زادت أوقات الفراغ، وزاد الملل، لقد كنتُ أقرأ ثلاثة كتب على أقل تقدير خلال الشهر الواحد".

"ما زلت مواظبة على قراءة الكتب بصيغة pdf، ولكن هذا متعبٌ جداً.. يااه، ما أجمل الكتاب الورقي الذي نلمسه بأيدينا، وما أشد راحتنا عند رؤيته".

ويبدو أن التعلق بالكتاب الورقي هو سمة القراء المتمرسين، فتتفق يقين مع سابقتها دعاء، حول أن لا غنى عن الكتاب الورقي، وتردف: "ما زلت مواظبة على قراءة الكتب بصيغة pdf، ولكن هذا متعبٌ جداً" وتكمل وحديثها بنبرة المتلهف: "يااه، ما أجمل الكتاب الورقي الذي نلمسه بأيدينا، وما أشد راحتنا عند رؤيته".

رائد الوحيدي أمين مكتبة "ديانا تماري صباغ"، التابعة لمركز "رشاد الشوا الثقافي" في مدينة غزة والتي تأسست عام 1988م، يقول لـ "نوى": "أغلقنا المكتبة بشكل كامل مدة 10 أيام تقريبًا، التزامًا بحالة الطوارئ التي أُعلنت في قطاع غزة، ولكن بسبب إلحاح بعض الزوار، من المتلهفين للقراءة، أو الذين يسعون لإتمام بحوثهم، أعدنا العمل في مرافق المكتبة بشكل جزئي".

وحسب الوحيدي، فقد انخفض عدد زوار المكتبة في ظل جائحة "كورونا" إلى النصف، يضيف: "أعداد الزوار في الأوقات العادية كانت تتجاوز الـ200 زائر شهريًا، لكنها الآن أقل بكثير".

ولا يبعد حال مكتبة البلدية التابعة لبلدية غزة، التي تأسست عام 1999م، عن حال مكتبة "ديانا صباغ" بكثير، وربما هنا الحال أكثر جفافًا.

يصف السيد تيسير زين الدين مدير المكتبة، حركة الزوار بأنها "تكاد تكون معدومة منذ بدء الجائحة"، منوهًا إلى أن ما يُضعِفُ حركة الزوار لمكتبة البلدية في الوقت الطبيعي بالإضافة للجائحة، هو عدم توافر طبعات حديثة وكتب جديدة تضاف إلى المكتبة نظرًا لقلة التمويل، الذي يمس أغلب المرافق والمؤسسات الحكومية والرسمية، وضعف الموازنات المخصصة للمكتبات بالتحديد.

أما فيما يتعلق بالبدائل للتخفيف من الآثار التي خلفتها الجائحة على المكتبات وحركة زوراها، فيقول أمين مكتبة ديانا صباغ: " نسعى للتواصل مع قرائنا وأصدقاء المكتبة بشكلٍ دائم، عبر صفحة "فيسبوك"، وعقد بعض الدورات التدريبية "أون لاين" قدر الإمكان".

وأكد كلًا من الوحيدي وزين الدين، بأن قلة الميزانيات والموارد يضعف أداء المكتبات وتطوير الخدمات فيها. معربان عن أمليهما بأن يتم الاعتناء بها أكثر، من قِبل الجهات المختصة لكي تحافظ على أداء مهماتها حتى في أعقد الظروف.

ومن الجدير ذكره أن عدد المكتبات العامة المنتشرة في كافة محافظات قطاع غزة يبلغ 13 مكتبة.

وبينما تحتوي مكتبة ديانا صباغ على أكثر من 50 ألف عنوان، تحتوي مكتبة البلدية على أكثر من 30 ألف كتاب، بالإضافة إلى الكتب النادرة والمخطوطات القديمة.