شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 يونيو 2020م07:22 بتوقيت القدس

سيناريو الرُعب في جموح الفايروس

الاستثمار الفلسطيني يتعكّز على أمل "علاج كورونا"

08 ابريل 2020 - 17:04

غزة:

"الخطر يحدق بالمناخ الاستثماري"، بهذه العبارة لخَّصت الباحثة في الشؤون الاقتصادية د.خلود الفليت، الوضع الاقتصادي الفلسطيني، في ظل تداعي تبعات انتشار فايروس "كورونا".

الفايروس الذي تسبب بمقتل أكثر من 65 ألف إنسان منذ كانون أول/ ديسمبر الماضي، وبعد ظهور أول حالاته في فلسطين، أثّرَ على كافة القطاعات الإنتاجية سلبًا –توضحُ الفليت- إذ تسبب بانكماشٍ في إيرادت السلطة بسبب إغلاق المعابر وإغلاق بعض المشاريع، مقابل زيادة في نفقات الحكومة باتجاه شراء أجهزة الفحص، والكمامات، والملابس الخاصة بالعزل والوقاية، "وهذا لم يكُن متوقعًا مع زيادة النفقات المتعلقة بمراكز الحجر وتوفير احتياجات المحجورين" تقول.

تسبب بانكماشٍ في إيرادت السلطة بسبب إغلاق المعابر وإغلاق بعض المشاريع، مقابل زيادة في نفقات الحكومة

وأضافت لـ "نوى" خلال اتصالٍ هاتفي: "هناك انخفاضٌ في التصدير والاستيراد، وشللٌ في قطاعاتٍ كاملة مثل القطاع السياحي وخاصة في المواقع الدينية، وهذا تسببَ بخسائر فادحة للقطاع الاقتصادي الفلسطيني"، مؤكدةً أن الوضع الاقتصادي برمته، انعكس على شركات القطاع الخاص فأدّى إلى عدم قدرتها على دفع الضرائب للسلطة الفلسطينية، مما أثّر على إيرادات الحكومة.

منع الاحتلال العمال من الوصول إلى أماكن عملهم في فلسطين المحتلة عام 1948م –كذلك- فاقم من ظروفهم المعيشية، فأدى إلى زيادة البطالة والفقر في صفوفهم، الأمر الذي أثقل كاهل الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية.

تذكر الفليت أهم القطاعات التي أصابها الشلل اقتصاديًا وهي: التعليم والمقاولات والنقل، وتتابع: "كذلك لا ننسى إلغاء الأسواق الأسبوعية، مما رفع نسبة البطالة والفقر لدى فئة واسعة ممن كانوا يعملون في هذه المهن"، ملفتةً إلى التغيّر الملحوظ في أسعار الصرف، ما أثّر على السلع المستوردة كالوقود والغذاء، لا سيما وأن الدفع لها يتم بالدولار.

أهم القطاعات التي أصابها الشلل اقتصاديًا وهي: التعليم والمقاولات والنقل

ويقدّرُ عدد العمال الذين فقدوا عملهم في قطاع غزة بنحو 20 ألف عامل، كانوا يعملون في القطاع الخاص الفلسطيني، بمهنٍ تعطّلت حاليًا نتيجة أزمة كورونا، وفقًا لتوثيق الباحث الاقتصادي ماهر الطبّاع، بينما يبلغ عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، نحو 150 ألفًا.

بناءً على ما سبق، تقدرُ الفليت أن المناخ الاستثماري في فلسطين بات في وضعٍ متفاقم الخطورة، خاصةً لو أدى –بعد اليوم- إلى توقف استثمارات أخرى، أو إنشاء أي مشاريع جديدة.

لكن رغم الصورة السوداوية للوضع الراهن، نوّهت إلى جملة من الإيجابيات التي يمكن البناء عليها لـ"صياغة أمل جديد"، ومنها دعم المشاريع المتناهية الصغر في فلسطين، وعلى رأسها أصحاب مشاريع بيع المنظفات المنزلية، والكلور، والخضار، التي تمكنت من الازدهار ضمن مناخ (كوفيد-19) الذي ساعد على تسويق منتجاتهم من خلال الإقبال الشديد عليها.

وتكمل: "هذه المرحلة شهدت زيادة أرباح من يعملون في هذه المشاريع، هناك تصدير من قبل مصانع الكمامات والملابس الوقائية في الخليل، وهذا فيه دعم للاقتصاد الفلسطيني، ولو بشكل معقول في المرحلة الحالية، إضافة إلى إقبال المواطنين بشكل كبير على شراء المواد التموينية من تجار الجملة والتجزئة وهذا ساهم في تحسّن دخلهم أيضًا".

أزمة "كورونا" لم ترفع نسبة البطالة بشكلٍ كبيرٍ وحسب، ولم تمنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم فقط (والحديث للفليت) فهناك قطاعات توقفت عن العمل بشكلٍ كامل نتيجة الإغلاق، كصالات الأفراح، وأماكن التجمع الترفيهية مثل المطاعم والمتنزهات، وهذا زاد نسبة الفقر، "فحتى المنحة القطرية البالغة 150 مليون دولار، لا تغطي سوى الحد الأدنى من الاحتياجات" تردف.

البدائل المتاحة أمام السلطة الفلسطينية حاليًا التنسيق مع القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني لاجتياز هذه المرحلة

وعن انعكاس أزمة "كورونا" على الدعم المالي المقدّم للسلطة الفلسطينية، قالت: "هذا الواقع ألقى بظلاله على الدعم المالي بالفعل، فالوباء عالمي، أصاب جميع الدول، فأصبحت تركّز على تغطية النفقات المتعلقة بالوباء، قطر قدمت منحة مالية، وهناك جهات تقدم مساعدات عينية كأجهزة تنفس أو أدوية"، منبهةً إلى أن هذه المساعدات، لن تستطيع في الأجل القريب حل مشكلتَي البطالة أو الفقر، "فهي حلول مؤقتة، وإذا ما خرجت أزمة كورونا عن سيطرة العالم، حينها سيكون الاقتصاد الفلسطيني في موقفٍ حرجٍ جدًا"، بالإشارة إلى أنه كان يعاني ركودًا وتضخمًا في آنٍ معًا قبل أزمة الفايروس، "فماذا سيكون حاله، إذا انشغلت كل دولةٍ بظروفها؟" تتساءل.

وعن البدائل المتاحة أمام السلطة الفلسطينية، أكدت الفليت أن بوسعها حاليًا التنسيق مع القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني لاجتياز هذه المرحلة، وإجبار الشركات الكبرى ومن ضمنها البنوك على المساعدة في تجاوز الأزمة، بوضع سياساتٍ من قبل سلطة النقد توقفُ خصم القروض من رواتب الموظفين على سبيل المثال.

واقترحت إلزام الشركات الكبرى على القيام بمسؤولياتها المجتمعية "وهذا واجبٌ في مثل هذه الظروف"، عن طريق المساعدة في دعم شريحة الفقراء، والعاطلين عن العمل، من خلال توزيع المساعدات عليهم بالتنسيق مع الحكومة، والمشاركة في تمويل تعقيم المدن، والتخفيف عن كاهل الحكومة في هذا الخصوص، معلقة بالقول: "هناك ضرورة لأن تعمل الحكومة والقطاع الخاص في خندقٍ واحد، ضمن خطة طوارئ وموازنة طوارئ لمواجهة الأزمة".

وطرحت الفليت إمكانية أن تسعى الحكومة إلى إعطاء قروضٍ حسنة، أو حتى بفائدة بسيطة للشركات التي على وشك الإفلاس، لإنقاذها، وإنقاذ نسبة البطالة من ارتفاعٍ غير محمود العواقف "على أن يتم تسديد القرض حسب الاتفاق مع الحكومة" تؤكد.

وأكملت: "هذه الظروف، عليها أن تجعلنا نفكر في التركيز على ضخ الأموال والاستثمارات في البنية التحتية الخضراء، كالطاقة النظيفة مثلًا، للتقليل من تأثير أزمة كورونا، وتخليص المصانع من نفاياتها بشكل سليم، وفي حال السيطرة على كورونا وتقليص أثرها، يمكن أن نقول هنا أن الاقتصاد الفلسطيني سوف يتعافى".

ويبقى المهم وفقًا لرأيها أن تركز الحكومة على إنقاذ الإنسان، الذي يتوجّب عليه الالتزام بتعليمات وزارة الصحة لتقليص الآثار السلبية التي يمكن أن يتسبب بها عدم التزامه على الاقتصاد الفلسطيني، الذي ستزيد نفقاته على حساب الإيرادات الضعيفة، في حال انتشر الوباء.