شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 يونيو 2020م08:09 بتوقيت القدس

قالت: الركون للظروف فشَل

معلمة فيزياء تبادر.. منهاج "توجيهي" عبر يوتيوب

29 مارس 2020 - 23:51

شبكة نوى، فلسطينيات: بإمكانيات متواضعة، وجهود ذاتية، بادرت صفاء الأسطل معلمة الفيزياء في مدرسة عيلبون الثانوية للبنات بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، بتسجيل مراجعةٍ كاملة لمنهاج الثانوية العامة، ضمن حلقات متسلسلة، في محاولة لدعم طلبة المرحلة عمومًا، وطالباتها بشكل خاص.

الفكرة لمعت في رأس المعلمة صفاء، بعد أن تلقت اتصالات عديدة من طالباتها في المدرسة، عبّرن فيها عن مخاوفهن من اقتراب الامتحانات النهائية، في ظل فرض حالة الطوارئ وتعطيل الدراسة.

تقول لـ"نوى": "في البداية كنت أشجّع طالباتي على الدراسة، وأشرح ما يصعب عليهن من خلال الهاتف، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكنني وجدت ذلك يستنزف الكثير من الوقت، حينما تضطر إلى تكرار شرح النقطة أكثر من مرة لأكثر من طالبة".

وتضيف: "الاستفادة كانت فردية، والمعلومة كانت تصل فقط إلى طالبات بعينهن، بينما بقيت أخريات أسيرات المخاوف، وربما الخجل من الاتصال والسؤال، وهذا  ما جعلني أفكر في طريقةٍ خلّاقة تعمم الفائدة وتختصر الوقت".

مادة الفيزياء، متهمة من قبل طلبة الثانوية العامة/ الفرع العلمي، بأنها من المواد الأكثر صعوبة، إذ يضطر عدد كبير منهم إلى أخذ دروسٍ خصوصية فيها لضمان النجاح، وهذا ما زاد من إصرار المعلمة على إثبات عكسه عبر تطبيق الفكرة التي اعتمدت مبدأ التدرج في الشرح وتبسيط المعلومة.

شكلت المعلمة الأسطل خلية عمل بمساعدة زوجها الذي تمكن من استعارة "سبورة" من المسجد المجاور، بينما تطوع طالب الإعلام في الحي بلال عبد المجيد  لتصوير الدروس المتسلسلة حتى اختتام المنهاج، في محاولة للإبقاء على استمرارية العملية التعليمية.

تردف صفاء: "أضيفي إلى قلة الإمكانيات، الأوضاع النفسية الصعبة التي يمر بها سكان قطاع غزة المحاصر سيما الطلبة المقبلين على مرحلة تعليمية فاصلة".

"لكن الأمور لم تكن بهذه السهولة"، تستدرك، وتزيد شارحةً: "عملية رفع المواد المصورة كانت تستغرق أكثر من يوم في ظل رداءة الانترنت، وكان كل درس يتطلب لرفعه 48 ساعة ذلك لضعف الإنترنت، وهذا استنزف طاقتي وأعصابي في آنٍ معًا".

"الشرح مقابل الطالبات ووسط تفاعلهن، يختلف تمامًا عن الشرح أمام الكاميرا" تقول صفاء، بينما تستعد لتسجيل حلقة جديدة، بعد أن عاد التيار الكهربائي، وتكمل: "أضطر لاختيار أوقات متأخرة أحيانًا لتسجيل الحلقات من أجل ضمان الهدوء داخل المنزل، لكن هذا التعب كله غاب، عندما بدأت أستقبل التعليقات الإيجابية من طالباتي وزملائي، وحتى أشخاصًا لا أعرفهم انضموا لمتابعة تلك الدروس".

تصر الأسطل على استمرار شرح  مادتها التعليمية مهما كانت الظروف، وترفض الاستسلام للواقع الصعب الذي يعيشه العالم بأسره بسبب كورونا، وترى أن الحياة لن تتوقف مهما عظم الوباء وانتشر "فانحساره محتوم، ولا وقت يمكن أن نخسره في انتظار المجهول" تتابع، داعية طالباتها وكل طلبة الثانوية العامة إلى استثمار هذا الوقت لمراجعة المنهاج وكأن الامتحانات على الأبواب.

لم تكتفِ صاحبة المبادرة  بتصوير الدروس المرئية ورفعها على موقع يوتيوب، ونشرها فقط، بل تعمد صفاء إلى إرسال رسائل قصيرة للطالبات تخبرهن فيها أن درسًا جديدًا قد تم نشره، وتتواصل عبر تطبيق "واتساب" وموقع "فيس بوك" مع زميلاتها المدرسات، لمناقشة إمكانية تطوير مستوى الأداء التعليمي إلكترونيًا، في حال طالت مدة تعطيل المدارس.

وتؤمن مدرسة الفيزياء بأن  تعطيل الدراسة بسبب فايروس كورونا المستجد، يعدُّ دافعًا مهمًا للعمل على حوسبة التعليم، وخلق بدائل للتعليم المباشر، وإيجاد وسائل دعم للمدرسين الراغبين بتطوير عملية التعليم، ونقلها إلى ميادين التفاعل الإلكتروني.

وتطمح  الأسطل لفتح قناة تفاعل مباشرة مع الطالبات والطلبة، لأخذ أسئلتهم والإجابة عليها، وهذا الأمر يتطلب إمكانيات غير متاحة على حد تأكيدها.

لاقت تلك المبادرة استحسان وإشادة جهات الاختصاص، بل إن بعض المدرسين بدأوا يعدون موادهم التعليمية، وينشرونها عبر "يوتيوب"، ما يدل على تحليهم بروح المسئولية والانتماء لرسالة التعليم السامية، وحرصهم على حصول الطلاب والطالبات على نتائج مرضية رغم أصعب الظروفس.

وتجد المدرسة الأسطل في خطوتها هذه، محاربةً للركون، وفكرة التسليم بالأمر الواقع، تعقب: "تعطيل المدارس أمر، وتعطيل العملية التعليمية أمر مختلف"، طارحةً سلسة أفكار تعليمية تقوم على فتح قنوات تواصل مع الطلاب من خلال مجموعات الواتساب، والفيسبوك وغيرها، والمباشرة في اعتماد الدروس المرئية وتشجيع المدرسين على إنجازها، والتخطيط جيدًا لبرنامج الامتحانات "خاصة لطلاب وطالبات الثانوية العامة هذا الموسم".

وتطمح المدرسة صفاء إلى حوسبة كتاب الفيزياء للصف الحادي عشر بعد الانتهاء من حوسبة منهاج الثاني عشر، ورفعه على قناتها للاستفادة منه بشكل دائم من قبل طالباتها وجميع الطلاب.

ما يثير القلق لدى معلمة الفيزياء غياب رؤية التربية والتعليم بخصوص المنهاج حتى اللحظة، بسبب جائحة كورونا، خاصة وأنها "لا تعلم كمعلمة حتى الآن ما هي المواد المعتمدة والأخرى المحذوفة".

وتدعو مدرسة الفيزياء طلبة الثانوية العامة للتحلي بالصبر والمثابرة، ومواصلة التعلم بشتى الطرق والوسائل، وعدم انتظار الحلول التي قد تتأخر كثيرًا، فالحياة لا تتوقف عند وباء، "والطموح أقوى سلاح لمواجهة المستحيل" على حد تعبيرها.

اخبار ذات صلة