شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 يونيو 2020م07:51 بتوقيت القدس

هنا لا اجتهاد ولا سبق.. الخطأ بألف

تغطية الوباء.. تجربة جديدة للإعلام الفلسطيني

29 مارس 2020 - 22:46

غزة:

"خبرةٌ في التعامل مع الخطر" هذا ما يمكن أن نقول إن الصحفي الفلسطيني استطاع تحصيله من خلال عمله في بلاط صاحبة الجلالة داخل الأراضي الفلسطينية، ناهيك عن خبرته العملية..

داخل قطاع غزة، ثلاثة اعتداءات إسرائيلية كُبرى (2008-2012-2014م) كانت كفيلةً بأن يصبح الصحفي قادرًا على التنبؤ بالمناطق التي سيتم قصفُها في كل تصعيد، والتفريق بين أنواع القنابل، وطبيعة الرصاص الذي تصوبه بنادق جنود الاحتلال نحو صدور المدنيين العزل! لكنه اليوم يقف على مسافةٍ من "الخوف" أمامٍ تجربةٍ جديدة "لم تكن على البال"، تجربة تغطية الوباء "فايروس كورونا".. كيف يتعاطون مع التغطية؟ هذا ما يجيبنا عنه الصحفيون: محمد عوض وفاطمة العطاونة وشروق شاهين.

يقول محمد عوض، مراسل موقع دنيا الوطن لـ شبكة "نوى": "بعض الصحفيين وقعوا في أخطاء بما يتعلق بسلامتهم أثناء نقلهم الأحداث المتعلقة بفايروس كورونا؛ ذلك نتيجة ضعف التدريب المتعلق بتغطية الأوبئة والكوارث الطبيعية، والتركيز خلال الحقبة الماضية، على تدريبات تغطية الأحداث الدامية، والتصعيد الإسرائيلي".

ويضيف: "الأمر يشبه المغامرة، تغطية تفاصيل وجود هذا الزائر الثقيل متعبة للعقل أكثر من الجسد، نفكر كثيرًا هل سيقبل الجمهور موادنا المتعلقة به؟ كيف نخبره بظهور أول حالة مصابة؟ كل كلمة لها انعكاسها على الناس، ونخشى كثيرًا من الوقوع في أي خطأ خلال سرد المعلومات".

يخضع الصحفي عوض حاليًا كما غيره للحجر المنزلي، فلا ينزل إلى الميدان إلا للضرورة، مؤكدًا عدم نشره لأي خبر إلا بالاستناد لمعلومات الجهات الرسمية المعتمدة والمتمثلة بوزارة الصحة.

يعلق: "لا اجتهادات في الأمر ولا سبق صحفي، فأي خبر يمكن أن يزعزع سكون المواطنين، لقد شهدنا كيف تسبب خبر وجود حالات مصابة في قطاع غزة، بهجوم الناس على المجمعات التجارية لشراء البضائع بغير وعي وكأن الأغذية ستختفي من السوق"، مبينًا أن دور الإعلام الحقيقي ظهر في مثل هذا الموقف عندما طمأنهم بأن "المواد الغذائية متوفرة طالما بقيت المعابر مفتوحة.

ويؤمن عوض، بأن الإعلام الفلسطيني أدى دورًا مهمًا للغاية في كشف التجار المتلاعبين بالأسعار، ودفع الجهات الرسمية لاتخاذ إجراءات مشددة بحقهم، "سيما أولئك الذين احتكروا بعض السلع التي زاد الطلب عليها مثل المعقمات".

توافقه الرأي الصحافية شروق شاهين مراسلة تلفزيون "سوريا"، التي لا تختلف تجربتها كثيرًا عن تجربته، فتقول: "اتباع إجراءات السلامة مطلوبة من جميع الصحفيين حاليًا، فهذه التغطية تختلف كليًا عن ما اعتدنا عليه أثناء الاعتداءات الإسرائيلية".

تشرح بالقول: "في تغطيتنا لمسيرات العودة مثلًا نعرف أين يقف عدونا الذي يطلق النار، نقف على مسافة آمنة منه، ونرتدي الدرع والخوذة الخاصة بعملنا الصحفي، ولكن الآن الوضع مختلف تمامًا، فالعدو فايروس لا نراه، يمكن أن ينتقل لنا من أي شخص ومن أي مكان وتحت أي خطأ ولو كان بسيطًا".

تضيف الشابة التي تضطر لقطع الحجر الصحي المنزلي ثلاثة أيام في الأسبوع من أجل مباشرة عملها: "أضطر طوال الوقت لاستخدام المعقمات بدءًا من خروجي من البيت، حتى وصول البناية واستخدام المصعد، ثم الوصول إلى المكتب، وحتى في الميدان أستخدم الكمامة والقفازات، كل هذا مثيرٌ للتوتر والضغط النفسي، ناهيك عن أنني لم أتعوّد بعد على استخدام هذه الأدوات".

الأصعب بالنسبة لها هو اقتصار فريق العمل عليها وعلى المصور فقط، ما دفعهما للقيام بباقي المهمات مثل المونتاج ورفع المادة إلى القناة، "وكل هذا نتج عن تخفيض عدد الموظفين في المكتب، حفاظًا على سلامتهم وعملًا بنظرية التباعد الاجتماعي".

لا تخاطر شروق خلال عملها بالدخول إلى أي مكان يمكن أن ينقل لها العدوى، فالأمر يتخطاها شخصيًا باتجاه خوفها من الإصابة ونقل العدوى لعائلتها أو غيرها من الناس.

وبكل الأحوال هي تدرك أن إجراءات السلامة التي اعتادت عليها كصحفية، لا تصلح أمام عدو لا تراه مطلقًا ولا يمكنها التكهّن بمكانه.

فاطمة العطاونة، وهي مراسلة فضائية النعيم، تصف أيضًا تجربة تغطية وباء كورونا بـ"الأمر المخيف"، خاصة كونها التجربة الأولى، وتختلف جملة وتفصيلًا عن تغطية الحروب، من حيث مضمون الرسالة التي يجب توجيهها للمجتمع، ووسائل السلامة للصحفية.

وتضيف: "بالنسبة لنا تغطية الحروب ومسيرات العودة كانت أخطر التغطيات، كون الاستهداف من الاحتلال بشكل مباشر، ولكن رغم ذلك، يبقى مسار الخطر معروفًا، وتغطيتنا جزء مهم، ورسالة وطنية لشعب تحت الاحتلال.. الأمر مع كورونا أخطر، مسار الخطر مجهول، وإجراءات السلامة في الميدان قد تخوننا في أية لحظة".

حالة الخوف التي تنتاب الصحفيين بسبب هذا الفيروس الذي أصبح حديث العالم؛ تحتّم علينا –والحديث لفاطمة- اتخاذ أقصى درجات الحيطة، فهناك الكثير لا نعرفه عنه، والعمل في هذه الحالة، يحتاج إلى تغطية متوازنة ذات بعد صحي أثناء إعداد التقرير، مع تجنب الوقوع في الخطأ أثناء سرد المعلومات واستقائها"، تزيد.

العطاونة المتخصصة أصلًا في التحليل المخبري "وعملت لعامين في مختبر تحاليل"، كانت ضمن صحفيين قلة دخلوا مختبر التحليل الخاص بفايروس كورونا، وهي ترى أن تخصصها الأساسي جعلها على دراية تامة بوسائل الحماية، لكن هذا لم يكن كافيًا أمام عائلتها التي تشعر على مدار الوقت بالخوف والقلق عليها نتيجة اضطرارها لكسر الحجر الصحي، والخروج من البيت من أجل التغطية.

تجربة جديدة لصحافيي غزة، تؤكد من جديد على سمو الرسالة التوعوية والتثقيفية للإعلام الفلسطيني، لكنها في الوقت ذاته تؤكد على ضرورة تجديد قواعد وأدوات السلامة المهنية التي يعتمد عليها في تغطية الأخطار، "فالعالم تغير، ولم تعد إسرائيل وحدها مصدر الخطر".

محمد عوض أثناء تغطية حريق النصيرات 

فاطمة العطاونة

شروق شاهين