شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 01 يونيو 2020م09:01 بتوقيت القدس

اقتصاد غزة.. "كورونا" يزيد الطين بلة

28 مارس 2020 - 10:39

شبكة نوى/ فلسطينيات: بعد مرور قرابة الشهر على إعلان الحكومة الفلسطينية حالة الطوارئ في عموم فلسطين، بسبب جائحة "كورونا" العالمية، يلخص سائق أجرةٍ عشريني، ما آل إليه وضعه الاقتصادي متهكمًا: "أخرجُ من بيتي في السابعة صباحًا، وأعود تمام السادسة مساءً، وكما خرجت أعود" كنايةً عن حصوله على بعض الشواقل التي لا تكاد تكفي لتلبية احتياجات أسرته.

يضيف لشبكة "نوى": "قرار إيقاف الجامعات والمدارس نزل كالصاعقة على أذني، وتراود إلى ذهني مباشرة الوضع الذي سأكون عليه بعد يوم واحد من القرار".

يتجول الشاب بسيارته في شمال غزة وجنوبها بحثًا عن لقمة عيشه، لكنه لا يستطيع أن يخمّن في ظل هذه الظروف كم سيُحصّل من المال، وأين سينفقه! يستشهد بما حدث معه قبل عدة أيام، عندما حصّل أخيرًا مبلغًا يقارب 50 شيقلًا بعد تسليم أكثر من طلبية خاصة لإحدى العائلات، ليصاب بعدها بآلامٍ شديدة، ما دفعه إلى التوجه لإحدى العيادات الخاصة، التي ساوت كشفيتها المبلغ الذي جمعه "وزيادة" ثمنًا للدواء.

يعقّب بالقول: "حتى أنه لم يتبق لدي ما يكفي لتعبئة مخزون السيارة من البنزين، لا أدري إلى متى نستطيع أن نحتمل هذا الوضع؟".

الشوارع في غزة أضحت شبه خالية، اكتظاظها بطلبة المدارس والجامعات لم يعد "روتينًا" في حياة المدينة فجأة، حتى بسطات البائعين الصغيرة انزاحت عن المشهد لتكتمل قتامة الظروف.

بعد إعلان حالة الطوارئ، الشوارع في غزة أضحت شبه خالية، اكتظاظها بطلبة المدارس والجامعات لم يعد "روتينًا" في حياة المدينة فجأة، حتى بسطات البائعين الصغيرة انزاحت عن المشهد لتكتمل قتامة الظروف.

القطاع الاقتصادي "المتهالك أصلًا" داخل غزة المحاصرة منذ ما يقارب 14 عامًا، تأثّر بشكل جلي، سيما بعد القرارات "الوقائية" لمنع تفشي الوباء، وكان آخرها –على مستوى القطاع- إغلاق الأسواق الأسبوعية، وقاعات الأفراح، بعد قرارٍ سابق بإغلاق المدارس والجامعات والمطاعم.

"الحياة انقلبت"

"الحياة انقلبت قلب" هذا ما قاله جاد الله الحوت أحد تجار الملابس في غزة عن حال السوق هذه الأيام، مضيفًا: "قبل قرار الحكومة بإغلاق قاعات الأفراح كنا نبيع الملابس بنسبة 60%، أما الآن بالكاد تصل نسبة البيع إلى 10%، لدينا الكثير من الديون المتراكمة التي لا نستطيع دفعها، كما أننا لا نستطيع مطالبة الناس بالديون التي لنا عندها في ظل الوضع المأساوي".

حالة الطوارئ، وقرارات الإغلاق المتوالية، دفعت الكثير من الزبائن –على ذمة الحوت- ممن اشتروا الملابس لمناسباتهم وأفراحهم، إلى إرجاعها أو المطالبة بتبديلها "أي خسارة في كل الأحوال"، مؤكّدًا أن الظروف الاقتصادية الصعبة المحيطة بالجميع تمنع التجار من عدم التجاوب مع الناس "فالخسارة إذا لم تطلني ستطال الزبون حتمًا، وهذا ما لا نرضاه لأحد".

يناشد الحوت الجهات المسؤولة في ظل هذه الظروف، بضرورة المساهمة في التخفيف من تكاليف إيجارات محالهم التجارية، التي تحملهم عبئًا إضافيًا في ظل قلة البيع، وعدم وجود دخل يسد التكاليف التشغيلية، مشيرًا إلى أنه اضطر لتقليل عدد ساعات العمل للعاملين لديه، كونه لا يستطيع دفع أجورهم بشكل كامل.

قرار مفاجئ

أحد مسئولي قاعة "ريفان" للأفراح، قال لـ"نوى" بانفعال: "الموسم كله ضرَب"، فقرار إغلاق الصالات "كان مفاجئًا وصادمًا"، "ولو أن أصحاب القاعات كانوا يعلمون أن القرار سيُنفذ خلال هذه الفترة القصيرة، لوضعوا خططًا يتفادون بها الوقوع في أزمة" يضيف.

"المخاسر الآن كبيرة جدًا، كل المواطنين ألغوا حجوزاتهم، واسترجعت العرابين المدفوعة".

ويكمل: "المخاسر الآن كبيرة جدًا، كل المواطنين ألغوا حجوزاتهم، واسترجعوا العرابين التي دفعوها".

ما يزيد الأزمة تعقيدًا، أنه وحتى لو تم إيجاد علاج لفايروس "كورونا" خلال أيام، فإن شهر آذار "انقضى"، سيتبعه شهر رمضان الذي تلغى فيه الأفراح بشكل تلقائي، ثم شهري آيار/مايو، وحزيران/ يونيو، اللذان تعقد خلالهما امتحانات الثانوية العامة، التي لا تقام خلالها الأفراح بطبيعة الحال.

يشير البراوي إلى أنه اضطر إلى تسريح عدد من الموظفين الذين كانوا يعملون لديه حتى دون أن يتقاضوا رواتبهم، وعددهم "10".

قرار إلغاء الأسواق الأسبوعية، وقاعات الأفراح داخل قطاع غزة، جاء بعد إعلان وزارة الصحة إصابة اثنين من العائدين في أحد مراكز الحجر الصحي برفح جنوب القطاع بفايروس كورونا قبل عدة أيام، وذلك كإجراء احترازي لمنع تفشي "الفايروس" في بقعة معروفة بكثافتها السكانية العالية، تعيش ظروفًا استثنائية من حصار وقلة في الإمكانات الطبية.

في السياق، فإن الوضع الراهن الذي تسبب بضررٍ للكثير من التجار، هو ذاته الذي استغله بعضهم لرفع أسعار البضاعة –سيما تجار المواد التموينية- ذلك بعد تهافت المواطنين على المحال التجارية، وتخزين السلع التي تلزم لفترة طويلة خشية استمرار الأزمة، ما دفع بالأجهزة الرقابية والحكومية إلى إصدار بيانات تحذر من الاحتكار أو رفع الأسعار لتحقيق المكاسب خلال وقتٍ قصير.

اقتصاد مُنهك

الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، وصف خلال حديثه لشبكة "نوى" الاقتصاد في قطاع غزة بـ "المعدوم" حتى قبل الأزمة، وقال: "نحن نتحدث عن بطالة بنسبة 50% قبل جائحة كورونا، فما بالنا إن استمرت الأزمة؟ بالتأكيد معدلات الفقر سترتفع داخل القطاع".

"نحن نتحدث عن بطالة بنسبة 50% قبل جائحة كورونا، فما بالنا إن استمرت الأزمة؟ بالتأكيد معدلات الفقر سترتفع داخل القطاع"

يضيف: "أثرت أزمة كورونا بشكل مباشر على قطاع النقل في غزة بالدرجة الأولى، ومع تعطل المدراس والجامعات فقد توقفت الحركة بشكل كامل، شركات الباصات وسيارات الأجرة توقفت عن العمل، حتى التنقل العادي في الشوارع أضحى خفيفًا جدًا".

يأتي بعد قطاع النقل "في مستوى الضرر" –حسب الطباع- قطاع السياحة، "سيما بعد إغلاق المطاعم وصالات الأفراح، إضافة إلى بعض الفنادق التي تحولت إلى مراكز للحجر الصحي، وتوقف النوادي"، معقبًا بالقول: "في المقابل، هناك زيادة في الطلب على مواد التنظيف والمعقمات والمستلزمات الطبية، هذه القطاعات استفادت بشكل كبير في ظل الأزمة، كما زاد استهلاك المواد الغذائية نتيجة لثقافة التخزين، خوفًا من انقطاع المخزون الغذائي".

ويرى الطباع أنه في حالة استمرار الأزمة "لا بد من تدخل حكومي، لتخفيف الضغط الاقتصادي عن أعناق المواطنين والتجار ورجال الأعمال أيضًا، بتخفيض أو إلغاء بعض التراخيص والرسوم لدعم صمودهم" يتابع.

لمنع الاحتكار

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الاقتصاد بغزة عبد الفتاح أبو موسى لـ "نوى": "عملت الوزارة على تشكيل أطقم تفتيش على مدار اليوم لمراقبة الأسعار وضبطها في متاجر القطاع للتأكد من عدم استغلال أي تاجر للوضع القائم"، مؤكدًا تكثيف الجولات لاثنتين صباحية ومسائية، جاهزة لتنفيذ محاضر الضبط من خلال مكاتب الوزارة الفرعية الموجودة في كل محافظة من محافظات القطاع.

بعض الشكاوى التي قدمها المواطنون لدائرة الشئون القانونية، تم تحويلها إلى النيابة العامة (والحديث له)، ومن التجار من تم الاجتماع معه للتراجع عن أسعاره "وقد فَعَل"، ومنهم من تم توقيفه "وهو الآن قيد الاعتقال".

اجتماع عُقد مع وزارة الزراعة تم بعده إصدار قرار بإيقاف التصدير للخارج، ما ساعد على عودة أسعار الخضروات إلى ما كانت عليه في السابق.

وفي إطار جهود الوزارة للتخفيف عن التجار وتحفيزهم على العمل بموضوعية في ظل الوضع الراهن، أشار أبو موسى إلى اجتماع عُقد مع وزارة الزراعة "وقد تم بعده إصدار قرار بإيقاف التصدير للخارج، ما ساعد على عودة أسعار الخضروات إلى ما كانت عليه في السابق" يضيف.

ويزيد: "هناك مخزون كبير من السلع يكفي لأسابيع قادمة، والمعبر يعمل بشكل اعتيادي، وهناك الكثير من الأماكن التي يمكن أن يجلب منها التجار السلع الأساسية، فلا مبرر لاحتكار السلع أو رفع الأسعار"، مؤكدًا التعاون المستمر بين الوزارة ومباحث التموين في وزارة الداخلية، لضبط السوق بشكل أكبر، والرقابة على الأسعار، ومنع احتكارها أو التلاعب فيها.

وكانت وزارة الاقتصاد نشرت مؤخرًا قائمة السلع المعفاة من الضرائب، في ظل الإجراءات التي اتخذتها لجنة الطوارئ الحكومية في غزة لمواجهة كورونا ومنها: السكر، الزيوت النباتية، البقوليات، الشاي، الوقود، مواد التنظيف، المعكرونة، حفاضات الأطفال، اللحوم الحمراء والبيضاء، التمور، البيض، الدقيق.