شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 ابريل 2020م13:43 بتوقيت القدس

العائلات الميسورة تهافتت على الأسواق..

غزة ومستلزمات "الحجر".. كيف حال الفقراء؟

24 مارس 2020 - 22:49

قطاع غزّة:

صار الأمر جدياً إذن! فبمجرّد أن أعلنت وزارة الصحّة الفلسطينية عن وجود حالتين مصابتين بفايروس "كورونا" في غزّة، قبل أيام، تحوّل السكّان إلى خلايا نحل انتشرت في الأسواق لشراء الأغذية والمستلزمات الشخصية، تحسبًا لفرض حظر التجوّل، ولكن، ماذا عن العائلات الفقيرة؟

"نحن بالكاد نستطيع تلبية احتياجات يومنا الحالي، حتى نستطيع تأمين الغذاء لأسبوع"، بسخريةٍ أجاب محمّد حبيب الذي سألناه حول إذا ما كان أمّن احتياجات أسرته المكوّنة من ٥ أفراد، وبينهم عمر ٥ سنوات، وكمال ٣سنوات، وميرا ٣ سنوات.

يعمل محمّد بائعًا في أحد المحال التجارية وسط مدينة غزة، بأجرة يومية تبلغ ٣٠ شيكلًا (٨ دولارات تقريبًا)، لكن المحل أُغلق فور أن سمع صاحبه عن وجود إصابتين في غزة. لقد اعتذر من العاملين فيه بحجة أن "لا بيع، لا رواتب، والوضع المادي بالكاد يسمح لي بأن أفي باحتياجات أسرتي".

يؤكد لـ "نوى" أنه تمكن من الحصول على عمل في أحد المخابز قبل يوم واحد من تسليم هذا التقرير، براتب ٢٠ شيكلاً يوميًا (٦ دولارات)، مع تأمين صاحب المخبز عماله من ناحية الخبر، إذ لهم أن يحصلوا عليه مجانًا بسبب أزمة "كورونا" وسوء الأوضاع المعيشية.

ويقول: "لدي أولوية في الاحتياجات، كحليب طفلتي وحفاضات البامبرز، ثم بعد ذلك نتدبر أمرنا كأسرة تحاول ستر نفسها، وضعنا رغم سوءه يعدُّ أفضل من وضع غيرنا".

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة، أعلنت في الـ ٢٢ من آذار/ مارس الجاري، اكتشاف حالتين مصابتين بفايروس كورونا، قالت إنهما عادتا من باكستان إلى غزة الخميس الماضي.

وقال يوسف أبو الريش وكيل الوزارة في مؤتمر صحافي: "إنهما (الحالتان) كانتا محجورتين، ولم تدخلا القطاع"، مؤكدًا عدم تسجيل أي حالة من داخل قطاع غزة.

وأضاف: "اكتشاف الحالتين بين المحجورين يؤكد صحة وأهمية العزل الاجباري الذي قامت به وزارة الصحة"، مشيرًا إلى أنه تم عزل الحالتين بمستشفى رفح الميداني.

ومن النصائح التي وجهتها الوزارة للمواطنين: ضرورة الحد من الحركة، واتباع إجراءات الوقاية والسلامة، سيما بعد أن أغلقت صالات الأفراع والمطاعم والمقاهي، وعطلت صلوات الجمعة حتى إشعارٍ آخر.

سهى موسى، ربّة منزل، وزوجها يعمل موظفًا في السلطة الفلسطينية، لكنه لا يتقاضى راتبه كاملًا منذ فرض العقوبات على موظفي غزة منذ العام ٢٠١٧م.

لجأت موسى إلى دكّانة قرب منزلها لشراء أهم الحاجيات (بالدين)، وقد وافق صاحبها بعد إلحاحٍ شديد، كونه يعاني من تراكم ديون المشترين، التي تؤثر بدورها على وضعه الاقتصادي وتزيده سوءًا.

أرز، عدس، منظفات ومعلبات، هذا ما شعرت سهى أنها بحاجة ماسة لتوفيره منذ لحظة الإعلان عن وجود الإصابتين، وقبل أن تنفذ من السوق بسبب هلع الناس من الوضع المستجد، خصوصًا وأن غزة لا تزال تقع تحت حصار محكم منذ ١٤ عامًا.

الأسواق الشعبية اليومية ومحلات السوبرماركت والدكاكين أيضاً، عجّت بالناس التي تريد تأمين احتياجات عائلاتها، حتى أن رفوف بعض المحال قد خلت تمامًا من البضائع، فيما برزت شكاوى كثيرة من استغلال بعض التجار للأزمة ورفع الأسعار، "وهو ما تحاول داخلية غزة ضبطه في الوقت الجاري" وفق ما أكّده المتحدث باسمها في غزّة إياد البزم أمس.

"التردد إلى المحلات هذا، لا يدلّ على تحسن الأوضاع المعيشية للعائلات داخل قطاع غزة، فهنا ثمة عائلات لا تسترها سوى الحيطان" وفق وصف أحدهم.

يقول إسلام الذي فضّل عدم كتابة اسمه كاملًا كون الأمر يعتبر حساسًا بالنسبة له: "أنا في الحقيقة لا أملك المال لشراء أي من احتياجات منزلي شبه الخالي، أنتظر المنحة القطرية التي تقدم شهريًا للعائلات المستورة بغزة، ومن الواضح أنها لن تأتي هذا الشهر بسبب كورونا".

إسلام الذي كان صاحب محل للملابس و"وضعه فوق الريح" كما يصف المثل الشعبي أصحاب الأحوال المادية الجيدة، كسَره الحصار وأفقَره، فأغلق محله، وأثقلته الديون التي تراكمت فوق رأسه كمدفوعات للبضائع، ما أجبره على بيع المحل الذي لم يكف لتسديدها أيضًا.

وعن كيفية تدبير أمور أسرته اليوم، يجيب: "أنتظر المنحة القطرية كل شهر، وغير ذلك هنالك أقارب يعرفون وضعي المأساوي، يساعدونني بين فترة وأخرى بتأمين احتياجات عائلتي، وليس بعمل، وأنا بالأساس أحتاج إلى عمل لأنني سئمت وضجرت بسبب ما يجري لي، وما فعله الحصار بنا".

وبحسب آخر نسبة صدرت عن وزارة التنمية الاجتماعية بغزة، نسبة انعدام الأمن الغذائي في صفوف سكان القطاع بلغت 70%، كما أن نسبة الفقر والبطالة وصلت خلال العام 2019م، إلى ما يقرب من 75%، في حين وصلت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر المدقع إلى 33,8%..

كاريكاتـــــير