شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 08 اعسطس 2020م23:45 بتوقيت القدس

اللّاتي يكتبن التاريخ ... ذهبيات الأقصى

11 مارس 2020 - 21:58

شبكة نوى، فلسطينيات: هنادي وفاتن وخديجة وسناء وسمية وسحر ودلال وقائمة الذهبيات تطول .. هن فلسطينيات يرابط الاقصى في قلوبهن ويرابطن بأجسادهنّ وأرواحهنّ في ساحاته وباحاته .. هنّ جيل المرابطات.. أمهات وبنات، خلقن نوعاً مبتكراً من المقاومة الشعبية السلمية للحفاظ على قدس الأقداس. لا يعترفن بمتغيرات السياسة ولا الأمر الواقع ، فشعارهن هذه الأرض لنا وهذا الأقصى يخصنا ولا سلام لمن يعتدي ولا استسلام لمن يقتحم..

مرابطات الاقصى هاجس اسرائيل المخيف ، حين منع الاحتلال الرجال ممن تقل أعمارهم عن الأربعين من دخول الاقصى والصلاة في محاولة لتغييب كل ما هو فلسطيني ، كانت النساء حاضرات للتواجد والدفاع عنه بلا سلاح إلا هدير أصواتهن: الله اكبر أمام كل اقتحام لقطيع من المعتدين الغاشمين. لا ضرب أو تهديد من جنود الاحتلال يمنعهن، أو رزمة العقوبات كاعتقالات وغرامات واقامات جبرية تتفنن في وضعها السلطات الاسرائيلية تثنيهنّ عن مواصلة هدفهن الاسمى ، التواجد في الأقصى والدفاع عنه، فالأقصى فلسطين وفلسطين هي الاقصى ..

التجربة النضالية للمرابطات علم سيدرس في كتب التاريخ للأجيال القادمة لأنها تطوّر ذكي وتحوّل مركزي على صعيدين :

الاول: الصعيد النضالي للقضية الفلسطينية : فمن جهة تبرز القدرة الفلسطينية بشكل عام والقدرة النسوية على وجه الخصوص في ابتكار أساليب مقاومة سلمية وشعبية متنوعة للنضال في ظل النهج الاستعماري الاحتلالي الاسرائيلي القائم على محو كل ما هو فلسطيني . ومن جهة أخرى فإن مقاومة مرابطات الأقصى نفسها قد تطورت خلال السنوات السابقة من شعور دافق هائج وغاضب للنساء الفلسطينيات إلى عملية منظمة باتت تستقطب العديد من السيدات، ليس من القدس وحدها بل من جميع المدن الفلسطينية وخاصة من داخل الخط الاخضر، حيث يتم فيها توزيع المهام المختلفة عليهن كالحراسة وتنظيف البيت المقدس والاشراف على مصاطب العلم.

أما الثاني فهو الصعيد التحرري النسائي: رغم أن للمرأة الفلسطينية خصوصية فريدة فرضها واقع السياسة والقضية وانعكس على حياتها، الأمر الذي ساهم في التطور الاجتماعي لدور النساء الفلسطينيات في بناء المجتمع نتيجة لدورهن في مقاومة الاحتلال ومشاركتهن في النشاطات النضالية والمؤسساتية، إلا أن التحولات التي طرأت على سير العمل النضالي والسياسي الفلسطيني، فضلا عن الموجات العالمية للفكر المتطرف، والتي تحد من حرية حركة المرأة، قد أثرت سلبا على صورة وفعالية المرأة الفلسطينية ووضعتها في قالب جامد يتمثل في ضرورة وجودها في المؤسسات شكلاً وليس فعلاً.

ولكن مع ظهور مقاومة المرابطات اللاتي يتركن بيوتهن واولادهن في سبيل قضية، تم كسر الصورة النمطية للمرأة التقليدية، وأثبتن أن القدرة النسائية عادت فاعلة وبقوة ..

هن صورة حية متحركة تثبت أن القضية الفلسطينية لن تموت أبدا ، لأن كل سيدة وأم من هؤلاء الذهبيات تعلّم جيلاً بأكمله أنه لا يضيع حق وراءه مُطالب.. ..

[email protected]

كاريكاتـــــير