شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2020م11:33 بتوقيت القدس

رشا فرحات تروي حكايات المخيم في "هندباء"

10 مارس 2020 - 19:56

شبكة نوى، فلسطينيات: رغم الفترة القصيرة التي عاشتها داخل المخيم، إلا أن ذاكرة المكان نُقِشت داخلها، فكوّنت من قصصها ويومياتها (30) حكايةً روَت تاريخ اللجوء، ومسيرات العودة، ومخيم جنين، وأحلام الطفولة، وقصصًا مُركّبةً أخرى أساسها النكبة الفلسطينية، وبلا أدنى تخطيط، كل القصص كانت تتخذ من المرأة بطلةً لها.

وقعت الكاتبة والصحفية رشا فرحات مؤخراً، مجموعتها الثالثة "هندباء"، بعد إصدارين أحدهما كان مجموعة قصصية، والثاني "مجموعة مقالات" حياتية، تحت عنوان: "لازم نتغير".

"هندباء" تروي قصة فتاة لا يعبأ بها أحد، عاشت وماتت دون أن  يلقي أحد لها بالًا، شعَرَت أنها تشبه نبتة الهندباء التي تنبت بين الأشواك، دون أن يلتفت أحد لفوائدها المتعددة، وهذا كان سبب تسمية المجموعة.

تقول الكاتبة: "أحب الطبيعة، والنباتات التي تنمو دون تدخل بشري، وأشعر أنها تحمل رسائل كثيرة للإنسان".

توضح فرحات بأن مجمل القصص في مجموعتها الأخييرة تتحدث عن النساء، "وجاء ذلك بشكل غير مقصود"، مضيفةً :"من الطبيعي أن أنحاز ككاتبة مع النساء وأن أروي تجاربهن، نجاحاتهن وفشلهن".

أميرات المخيم

تصف رشا بنات المخيم بالأميرات في قصتها فرش العجين، وكيف أنهن يملكن القدرة على السير من باب البيت إلى المخبز المجاور، وهن يحملن على رؤوسهن العجين، ويمشين بخيلاء واتزان دون أن يتعرضن للسقوط، تضحك وهي تتحدث عن تلك القصة التي نسجتها من أحداثٍ حقيقية لذكرياتها في المخيم: "كان المشهد فعلًا مضحكًا، وبالفعل هن أميرات".

ورغم أن فرحات لم تعش في المخيم، واقتصرت تجربتها فيه على زيارات متقطعة، إلا أنها تعدها الأهم في حياتها.

 في المخيم رأت رشا السوق لأول مرة حين اصطحبتها الجدة، أما في الغربة "حيث كانت تعيش وأهلها"، كان السوق بعيدًا جدًا، وكان من الصعب أن تحظى يومًا برؤيته، تعقب: "المخيم منحني الحرية، والتفاصيل الصغيرة فيه كونت انتمائي لقضيتي كلاجئة، يجب ألا أنسى ذلك مهما ابتعدت عنه".

ذكريات باب جدتي الأزرق، الذي يحكي قصة اللجوء، لا يزال محفوراً بالذاكرة رغم استبدال بيت المخيم بالعمارات السكنية "النتيجة الحتمية للامتداد الزمني والأسري".

ترمز فرحات من خلال بيت الجدة إلى معاناة اللاجئ، والنكبة الفلسطينية، وما خلّفته من آلامٍ امتدت على مدار 72 عامًا، وترى أن مهمة الكاتب الفلسطيني تتلخص في ترسيخ القضية الأساسية، حق العودة المتجذر في الفلسطينيين مهما ابتعدوا، مؤكدةً على أهمية توثيق حياة المرأة الفلسطينية وصمودها وصبرها طول سنوات النكبة وما بعدها بكافة الفنون الأدبية.

يشهد الواقع الثقافي في قطاع غزة، سباقاً في الإنتاج الكمي على حساب جودة المضمون

بدأت فرحات  تتجه إلى الكتابة الأدبية قبل عقدين، لكن إصدارها الأول جاء قبل أربع سنوات، تقول: "كنت بحاجة لأن أختبر قدرتي على الاستمرار، وشهادات أدباء تدفعني للانطلاق، بعد أن فازت قصص لي بأكثر من جائزة، علمت أنه آن الأوان لأتخذ الخطوة التالية، وكانت البداية بمجموعة "قلم وفستان جديد".

 تشعر فرحات بأن الواقع الثقافي في قطاع غزة، يشهد سباقاً في الإنتاج الكمي على حساب جودة المضمون، وتقول: "يوجد أسماء مميزة لكنها قليلة مقارنةً بالكم في ظل ظاهرة تجارة الكتب، التي بدأت تطفو على السطح".

وتستغرب أن يبدأ بعض الكُتاب مشوارهم، بإصدار روايات كبيرة، "فغالبية كتاب الرواية ممن وصلوا للبوكر، بدأو بكتابة القصة القصيرة".

ولا تخفي فرحات أسفها على ما حدث للقصة القصيرة في قطاع غزة، باعتباره فن مهضوم حقه، ويتم التعامل معه على أنه "بسيط وسهل"، "وهذا يجافي الحقيقة، فأن تمتلك القدرة على الاختزال ليس أقل صعوبة من الإسهاب في السرد" تكمل.

الحصار –بالنسبة لفرحات- هو الصعوبة الأكبر التي تواجه الكاتب في قطاع غزة، "فهو شبه معزول عن العالم الخارجي، لا يشارك في معارض أدبية، ولا مؤتمرات، ولا يتمكن من التعرف على الثقافات الأخرى، والإنتاج الأدبي في العالم".

ولا تغفل فرحات الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها سكان القطاع، التي جعلت الأدب ترفًا في ظل الفقر، لكنها تؤمن أن الكاتب لا يجب أن يتوقف حتى ولو لم يجد قراءً، فالكتاب لا تنتهي صلاحيته، وهو تأريخ لحقب زمنية وأحداث ورسائل يجب أن تصل.

تطمح فرحات إلى ترجمة مجموعتها القصصية "هندباء" للغاتٍ أـخرى، وتسعى لذلك، كما تتمنى أن يمتلك قطاع غزة أديبًا مترجمًا يتمكن من ترجمة الأدب الفلسطيني للغة الإنجليزية "بإمكان العالم التعرف علينا من خلال الأدب، تمامًا كما تعرفنا نحن على كثير من الشعوب والمجتمعات البعيدة من خلال أدبهم".

والد الكاتبة فرحات فاجأها خلال حفل التوقيع بأن قدم لها اعتذارًا عن وقوفه ذات يوم في وجه مستقبلها، ورفضه أن تكمل تعليمها الجامعي، وهو ما عدّتهُ فرحات بمثابة ولادة جديدة، فما قبل الاعتذار ليس كما بعده. على هذا المشهد تعلق بابتسامة رضا: "أصبحت أشعر أنني أحمل عبئًا وثقلًا حول ماذا يمكن أن أقدم من جديد كي أجعل أبي يفخر بي كما هو فخور بي الآن؟".

كاريكاتـــــير