شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2020م04:08 بتوقيت القدس

جمعية لتنمية قدرات المرأة

"زاخر".. ترمّم أرواحَ النساء على أطراف "الشجاعية"

04 مارس 2020 - 10:49

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

إلى الشرق من مدينة غزة حيث حي الشجاعية المكتظ بسكانه، تقع جمعية "زاخر" لتنمية قدرات المرأة.

يحتاج الوصول إليها للمرور عبر طرقٍ ترابية جانبية كونها تقع في منطقةٍ مهمشة، إلا أن الجمعية التي اقتربت من إتمام عقدها الثاني في العمل مع النساء في تلك المنطقة، باتت بمثابة المظلة لهن، ليس فقط فيما يتعلق بتلقي التدريبات وحضور ورشات العمل، ليس ذلك وحسب، بل أضحت مزارًا لهن لتبادل أطراف الحديث ومناقشة الأمور الحياتية.

"زاخر" مساحتها شقة، ضمن بنايةٍ سكنية تتوسط حيًا تزدحم فيه المباني المتجاورة، التي كادت تُمحى عن الخريطة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م. وهذا ما يفسر كثافة التدريبات المتعلقة بالدعم النفسي التي تتبناها المؤسسة بالإضافة إلى مشاريع التمكين.

تقول أم هيثم الغولة –إحدى السيدات المستفيدات من أنشطة الجمعية- منذ سنوات: "المشاركة في الورشات تعطي النساء القوة، من أجل تحسين واقعهن الاجتماعي والاقتصادي، وتوسع مداركهن حول القضايا القانونية والاجتماعية، كما أنها تساعد على بناء العلاقات والوقوف على تجارب الآخرين".

تعمل الخمسينية أم هيثم خياطة في منزلها، وفي تفاصيل قصتها: تزوجت السيدة مبكرًا واكتشفت أن زوجها مريض، أنجبت ولدين، وقررت المضي قدمًا في تربيتهم دون الحاجة لأحد.

لدى بلوغها سن العشرين بدأت أم هيثم بالعمل في دكان صغير، "وهذا الواقع في حينها مثل تحديًا كبيرًا للموروث الاجتماعي الذي كان يرفض عمل النساء، وخاصة في مهن ذات علاقة بالسوق".

تضيف: "كنت أصغر امرأة تقف في محل لتبيع، ولكن كان عليّ أن أنفق على بيتي وزوجي حتى توفاه الله، طوال الوقت كنت مسؤولة عن تربية ابنَيّ، وهنا التحقت بجمعية زاخر، ولفت انتباهي فن الخياطة حينها".

لم تكن تتقن الخياطة، لكنها –كما تؤكد- باعت قِرطًا ذهبيًا كان بمثابة كل ما تملكه، واشترت بثمنه ماكينة خياطة بسيطة، وبدأت بحياكة "وجوه فرشات" فقط، فقد اعتقدت أن النساء بحاجة لها بشكل مستمر، أما عن دور زاخر فتزيد: "دعمتني المؤسسة لاحقًا بتدريبٍ متخصص، وبماكينة خياطة أفضل، ساعدتها على أن يكون مشروعها المنزلي أكبر وأفضل، وهذا عزز من قدرتها الاقتصادية".

وتتابع: "هنا أصبحت أحمل بضاعتي للنساء وأبيعهن، وكنت أقف في السوق كل يوم، تلقيت عدة تدريبات مهمة، ومنها طوّرت ذاتي في العمل، والآن يساعدني ابني وزوجته"، مقدمةً نصيحة للنساء بأهمية التردد على المؤسسات النسوية لما في برامجها من قيمة معرفية وعملية على حد سواء.

تعمل زاخر من خلال برامجها على تمكين النساء اقتصاديًا واجتماعيًا وتثقيفيًا وصحيًا، عبر الشراكات مع مؤسسات محلية كما توضح رغدة حلس المدير التنفيذي للجمعية، التي يتكون كل مجلس إدارتها من النساء.

تقول: "مشروع العيادة القانونية مستمر منذ عام 2015م، وقد وتم تقديم الاستشارات القانونية لنحو 20 امرأة شهريًا، إلا أن الحالات التي تحتاج إلى تدخّل قانوني، يتم تحويلها إلى مؤسسات معنية شريكة تستطيع تقديم هذه الخدمة".

وقد انتهجت المؤسسة منذ سنوات سياسة تقديم الخدمة للمرأة والطفل، حيث افتتحت مركزين للعائلة في منطقتي "المنصورة" و"بغداد" وهما مكتظتان بالسكان في ذات حي الشجاعية، بحيث يخدمان الأطفال من عمر 6 سنوات إلى عمر 17 عامًا.

وتشير حلس إلى أن هذه المراكز تتضمن برامج إدارة الحالة، والمخاطبة، وعلاج النطق، وتعديل السلوكيات، وهو بالتعاون مع برنامج غزة للصحة النفسية، وهذا يخدم الأطفال على اختلاف فئاتهم العمرية، ويساهم في التخفيف عن الأمهات اللواتي يعاني أولادهن من مشاكل نفسية حين أضحت المراكز أقرب بدلًا من التوجه إلى أماكن بعيدة.

تقدم الجمعية (والحديث لـ حلس) خدمة الدعم النفسي لأكثر من 200 سيدة حاليًا عبر مشروع المرونة النفسية، "فـزاخر تعمل على تنمية قدرات المرأة وتعزيز دورها في المجتمع وانتهاج سياسات تعليمية وتدريبية" تضيف.

أثناء حديث حلس، كانت تلتف حولها خمس نساء يتلقين الخدمة بشكل مستمر من الجمعية، إحداهن تعاني من تشققات في بيتها إثر قصف الاحتلال لطابقه العلوي عام 2014م ، لكن لم يتم تسجيل أضراره، وبالتالي ظلّت تعاني طوال السنوات الماضية.

أم محمد كما عرّفت عن نفسها تروي أنها على مدار ست سنوات مضت، كانت تتلقى خدمات الدعم النفسي من خلال برنامج متخصص، ولكن الدعم الحقيقي حصلت عليه من خلال تواجد النساء حولها بشكل دائم في "زاخر"، تعلق بالقول: "المكان بالنسبة لنا مساحة حرة، نتلقى فيه الخبرات الحياتية، زاخر تشكل بالنسبة لنا سياجًا اجتماعيًا حاميًا كنا نفتقده نحن نساء المناطق المهمشة".

السيدة أم هيثم الغولة تمارس مهنتها في بيتها

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير