شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 17 اعسطس 2022م18:51 بتوقيت القدس

الانتخابات الثالثة خلال عام

(59) مقعدًا لليمين.. فهل يُشكِّلُ "نتنياهو" الحكومة؟

03 مارس 2020 - 20:07

غزة:

جولةُ انتخاباتٍ جديدة شهدتها "إسرائيل" تُظهر تقدم اليمين بقيادة رئيس حكومة الاحتلال الحالي بنيامين نتنياهو الذي حصل على 59 مقعدًا منها 36 لحزب "الليكود" وحده.

وينص القانون الإسرائيلي على أن تشكيل الحكومة يتطلب الحصول على 61 مقعدًا من مقاعد الكنيست الإسرائيلي الـ120.

بالنتيجة التي حصل عليها "نتنياهو" تفوَّقَ على خصمه "بيني جانتس" زعيم حزب "كاحول لابان"، في حين ارتفعت فيه نسبة تصويت الفلسطينيين في الداخل المحتل، ما أفضى إلى حصول القائمة العربية المشتركة على 15 مقعدًا، في انتخاباتٍ هي الثالثة خلال أحد عشر شهرًا، بعد أولى في أبريل/ نيسان، وثانية في سبتمر/ أيلول الماضيين، لم ينتج عنهما تشكيل الحكومة.

ينص القانون الإسرائيلي على أن تشكيل الحكومة يتطلب الحصول على 61 مقعدًا من مقاعد الكنيست الإسرائيلي الـ120.

 

ويعزو المحلل السياسي طلال أبو ركبة سبب تقدم "نتنياهو" إلى نقطتين، أولهما "الهدايا التي تلقاها على المستوى الإقليمي والدولي، سيما خطة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية "دونالد ترامب" المعروفة باسم "صفقة القرن"، والتي تتماهى مع رؤية اليمين الإسرائيلي للدولة الفلسطينية".

في حين تتلخص النقطة الثانية –حسب أبو ركبة- بنجاح نتنياهو في التطبيع مع دولٍ عربية مختلفة، ومنها السودان، عبر لقائه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، يقول: "تلك النجاحات حُسبت له رغم ملفات الفساد التي تلاحقه، وهي –أي النتائج- كانت بمثابة استجابةٍ لتطلعات المجتمع الإسرائيلي كمجتمعٍ استيطاني إحلالي لا ينظر إلى دولة القانون".

ويضيف: "التحولات التي حدثت في بنية المجتمع الإسرائيلي بعد فشل التسوية، جعلته مجتمعًا أكثر انزياحًا نحو اليمين المتطرف، الذي يتجه نحو الأطماع الاستيطانية والإحلالية وهذا يفسر التصويت له".

بالتالي يتجه الاحتلال نحو دولة أكثر دكتاتورية للمستوطنين، تتحلل من الأخلاق، وهذا يفسر (والحديث لأبي ركبة) التغاضي عن ملفات الفساد التي لم تؤثر في المزاج الانتخابي لمجتمع الاحتلال.

تقدم نتنياهو رغم ملفات الفساد التي تلاحقه، ليس النتيجة الوحيدة التي لفتت الصحفية شيماء مرزوق، فهناك أيضًا "ليبرمان" زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" الذي تراجع من 11 مقعدًا في الانتخابات السابقة إلى 6 فقط في هذه الانتخابات.

مرزوق: هذه النتائج تعكس أن مجتمع الاحتلال بأكمله يميني، ولم يعد هناك يسار كما يعتقد البعض، "حتى كاحول لابان هو يسار اليمين

تقول: "سابقًا كان هو بمثابة بيضة القبان لتشكيل الحكومة، لكنه رفض منح نتنياهو صوته لأنه لا يريده، ولم يمنح جانتس لأنه رفض منح صوته لمن دعمته القائمة العربية حينها، بالتالي هو عطّل تشكيل الحكومة في المرة السابقة، وهذه المرة سيكون تأثيره أضعف بكثير"، مضيفةً: "كل ما يحتاجه نتنياهو الذي يملك الآن 59 مقعدًا هو الوصول إلى 61 فقط لنيل ثقة الكنيست البالغ عدد أعضاؤه 120 عضوًا".

وتتابع مرزوق: "وفقًا لمحللين إسرائيليين ليس الأمر نجاحًا لنتنياهو، بقدر ما هو إخفاق لجانتس الذي فشل في الإجابة عن العديد من الأسئلة وظهر مترددًا مثلًا لدى سؤاله عن دعم القائمة العربية، كما كان يتهرب من الإجابة عند الحديث عن رؤيته لحل الدولتين، في الوقت الذي قدم فيه نتنياهو للناخب ما عدَّها إنجازات مثل صفقة القرن، والاعتراف بالقدس عاصمة لهم، وضم الضفة الغربية والجولان"، لكن هذه النتائج –وفقًا لها- تعكس أن مجتمع الاحتلال بأكمله يميني، ولم يعد هناك يسار كما يعتقد البعض، "حتى كاحول لابان هو يسار اليمين أي الأقل تطرفًا ولكن بالمحصّلة فالكل متطرف".

ويتوقع المحلل السياسي أبو ركبة عدة سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أولها: تحالفه مع ليبرمان "وهذا احتمالٌ ضعيف، فالأخير أعلن بشكل واضح قبل الانتخابات أنه لن يذهب لأي تحالف، ولكن ربما يتم عرض حقيبة وزارية مهمة عليه في الحكومة ليتغاضى عن موقفه" يضيف.

أما الاحتمال الثاني "فيكمن في التحالف مع حزب كاحول لابان وهو احتمال وارد"، يعقّب أبو ركبة بالقول: "وقد نشهد انهيار تحالف كاحول لابان، وهو تكتلات من مجموعة جنرالات بينهم اختلافات، وربما يشهد هذا التحالف تشققات يذهب أحدها لنتنياهو".

والاحتمال الثالث –يكمل- هو الذهاب لوحدة وطنية، "وهذا احتمالٌ ضعيفٌ بسبب اختلاف الرؤية الكبير بينهم"، أما الرابع "فالذهاب لانتخابات رابعة ودخول النظام السياسي الإسرائيلي في ازمة نتيجة قيامه على تكتلين كبيرين".

أبو ركبة: هذه الانتخابات تختلف عن سابقاتها كونها تأتي بعد إعلان "صفقة القرن"، حيث تكمن الخطورة في إزاحة المثلث -الذي يشكّل الثقل الفلسطيني الأكبر للمواطنين الفلسطينيين

القائمة العربية المشتركة حصلت هذه المرة على 15 مقعدًا في تقدم عن الانتخابات السابقة، حيث حلّت ثالثًا في الكنيست، وارتفعت نسبة التصويت بين الفلسطينيين بنسبة 10%، ولكن الصحفية مرزوق تستبعد إمكانية تأثيرهم في القرار السياسي الإسرائيلي، رُغمَ أنها حلّت ثالثًا من حيث عدد المقاعد بعد الليكود وكاحول لابان، إلا أن وزنها السياسي سيظل ضعيفًا خاصة فيما يتعلق بملف الهوية الفلسطينية والقوانين العنصرية.

وكما يرى أبو ركبة، فهذه الانتخابات تختلف عن سابقاتها كونها تأتي بعد إعلان "صفقة القرن"، حيث تكمن الخطورة في إزاحة المثلث -الذي يشكّل الثقل الفلسطيني الأكبر للمواطنين الفلسطينيين- نحو أراضي الدولة الفلسطينية، "وهذا أثار مشاعر المواطنين ودفعهم للتصويت، فلا بد من كتلة تستطيع مواجهة ذلك، كما أن هناك العديد من الأصوات العربية التي استطاعت تجنيد الشارع العربي لمواجهة نتنياهو الذي يريد التخلّص من العمق الديمغرافي العربي" يضيف.

وحول الوضع الفلسطيني، رجّحت مرزوق استمرار الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة، "أما بالنسبة لنتنياهو فهناك هدوء في الضفة مقابل تسهيلات، أما في غزة، فهناك تفاهمات يمكن أن تتطور إلى صفقة تبادل أسرى، ولكن لن يكون الوضع مختلفًا لو فاز غيره فهم موحدون تجاه الصراع الفلسطيني، لا دولة في غزة، ولا وقف للاستيطان، بينما ضم الأراضي لا ولن يتوقف".