شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 10 ابريل 2020م12:17 بتوقيت القدس

يقولون إنه "على نارٍ ساخنة"

آذار اقترَب.. وقانون حماية الأسرة "مَحلَّك سِر"

21 فبراير 2020 - 11:31

غزة:

"على نار ساخنة" كان عنوانُ المقال الذي نشرته الكاتبة النسوية ريما نزال قبل عامين بالضبط، عندما كانت الوعود تتوالي بأن لا يمرَّ الثامن من آذار (يوم المرأة العالمي)، إلا وقد رأى قانون حماية الأسرة الفلسطينية النور.

لكن "الآذارات" توالت منذ عام 2011م حين تم طرح المسودة الأولى للقانون، وتغيّرت حكوماتٌ وتبدّلت منذ الخطوات الأولى لنظمِهِ عام 2005م، وما زال القانون على نار ساخنة.

وقد شهد عام 2005م تبنّي "مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي" فكرة إصدار قانونٍ خاص بحماية النساء من العنف –هذا للتذكير- تزامنًا مع حراكٍ عربي بشأن مناهضة العنف المنزلي ضد النساء.

الغنيمي:لما زادت جرائم الاعتداء على النساء، أصبح من الضروري وجود قانون، فكان قانون حماية الأسرة من العنف

وعام 2008م، عُقِدَ مؤتمرٌ وطنيٌ بين مؤسسات المجتمع المدني ووزارة شؤون المرأة لتبني القانون، وفي إطار خطة التنمية الفلسطينية عام 2011م، أعدَّت وزارة شؤون المرأة الوثيقة الاستراتيجية عبر القطاعية؛ التي تبنت في هدفها الثالث العمل على إقرار القانون الذي تم وضعه على طاولات كل الحكومات، ولكن لماذا تعطل؟

حتى عام 2011 لم يكن هناك مسودة للقانون، كما توضح زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، "بل مسودة لقانون العقوبات، وقد وُضعت في درج مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس"، متابعةً :"وكونه قانون مهم، فليس من السهل إقراره بعيدًا عن التوافق، ولما زادت جرائم الاعتداء على النساء، أصبح من الضروري وجود قانون، فكان قانون حماية الأسرة من العنف".

ضمن هذا السياق، عملت المؤسسات النسوية في الضفة الغربية وقطاع غزة على قانون حماية الأسرة من العنف، وتم وضع المسودات والملاحظات عليها، "لكن يا للأسف، كلما اقترب القانون من باب النور، تغيرت الحكومة، فتأتي بعدها حكومة أخرى تبدأ بقراءة القانون من جديد، فيتعطل اعتماده ثانية".

"وطالما بقيت المنظومة التشريعية غير حاضرة؛ سيبقى هناك تواطؤ لعدم إقرار القوانين الحامية للنساء" كما تقول الغنيمي، موضحةً أن أساس التعطيل هو السلطة السياسية "فحين نقول إن كل مجلس وزراء جديد يطلب إعادة قراءة القانون، بعد أن كانت لجنة مواءمة التشريعات أعدت مسودتها ووضعته قيد الإنجاز، يحدث تدخلات لصالح حماية الرجال "وهذا ليس مقبولًا أبدًا" على حد وصفها.

نزال: المسودة موجودة والإشكالية لدى الجهات الرسمية

لكنها تشدد على أن المؤسسات النسوية، ستواصل الضغط والاحتجاج من خلال كل الأدوات المتاحة "هي لا تملك القدرة على فرض قانون بالقوة، وعدم وجود مؤسسة تشريعية، يضعُنا في خانة سلبية، خاصة في قطاع غزة"، ملفتةً إلى أنه حتى لو أُقر القانون، "سيكون هناك صعوبة في تطبيقه داخل قطاع غزة، بسبب واقع الانقسام، مع ذلك علينا مواصلة الضغط" تزيد.

أما عضو الأمانة العامة للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ريما نزال، فتُذكّرُ بدايةً بأهمية "قانون حماية الأسرة"، كون القوانين المعمول بها حاليًا في الضفة الغربية وقطاع غزة قديمة، إضافةً إلى تزايد العنف ضد النساء، ووجود إشكالياتٍ جديدة متعلقة بالعنف الإلكتروني، وحدوث جرائم قتل بحق نساء، كان آخرها قتل الشابة صفاء شكشك في غزة.

مسوداتٌ كثيرة شهدت السنوات الماضية مرورها على أدراج مكاتب كل الحكومات (فياض-الحمد الله-اشتيه)، التي قدمت الوعود تباعًا بإقرار القانون، تعلق نزال بالقول: "المسودة جاهزة ومتوافق عليها من قبل الحركة النسوية، ممثلة بمنتدى مناهضة العنف ضد النساء، مع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، بل وتعوّل على هذا القانون كثيرًا، سيما وأن الجهتان على تماسٍ مع الضحايا"، مشيرةً إلى أن الإشكالية فقط لدى الجهات الرسمية، وهي مجلس القضاء الشرعي ووزارة العدل وديوان الفتوى والتشريع ومجلس الوزراء والنيابة العامة "وعلى ما يبدو لأسباب تتعلق بتضارب المصالح، فجميعها تتقاذف الكرة، وتعدُّ نفسها المرجعية، ولذلك كل جهة تضع تعديلاتها وفقًا لمواقفها وفكرها، وهذا ما تسبب في تعطيل إصدار القانون حتى الآن" تتابع.

وتضيف :"الحركة النسوية تريد قانونًا توجيهيًا، وعقابيًا، ورادعًا، ولكن هناك جهات، تريده مختصرًا يحدد أشكال العنف، وجهات أخرى، تريد معالجة الكثير من النقاط لمعالجة إشكالية عدم تحديث قانون العقوبات".

المؤسسات النسوية عملت منذ سنوات، على عقد اللقاءات المباشرة، مع كلٍ من الحكومة والجهات الرسمية سالفة الذكر، ورفع المذكرات لها، وتنفيذ الوقفات، وحملات الضغط، كلما كان هناك حاجة، وما زالت تراهن على مواصلة الضغط رغم كل سنوات التعطيل.

كاريكاتـــــير