شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 31 مارس 2020م19:08 بتوقيت القدس

البلدية تؤكد.. "سوق اليرموك" بديل

"بسطات الأرصفة" بين حق الرزق وقانون التنظيم

20 فبراير 2020 - 14:12

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

مشكلة أصحاب البسطات مع البلديات في قطاع غزة ليست وليدة اليوم، لكنها تفاقمت خلال الأعوام القليلة الماضية بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الكثير من الأسر الغزية.

 ففي الوقت الذي لم تستطع فيه الحكومة في القطاع خلق فرص عملٍ لآلاف الخريجين، تحاول هذه الفئة أن تجد لنفسها موطئ قدمٍ في السوق عبر "بسطات" تجارية، تبيع منتجاتٍ مختلِفة بأسعارٍ أقل من المحلات التجارية.

وتولَّت بلدية غزة منذ سنوات عدة، تنظيم عمل تلك البسطات، (والبسطة هي طاولة خشبية تقتطع جزءً من الرصيف، يوضع عليها المنتجات المراد بيعها)، إلى أن أرسلت مؤخراً إخطارًا بالإزالة لأصحابها في منطقة الرمال، تمهيدًا لنقلها إلى سوق اليرموك، مبررة خطوتها تلك بـ"إزالة كافة التعديات، والمخالفات غير القانونية، والبسطات العشوائية المتعدية على حرمة الرصيف والشارع العام، وإلزام أصحابها بعدم إشغال الأرصفة، وأماكن توقف المركبات، وإتاحتها أمام حركة المتسوقين".

بسطات البطالة

محمد الصواف، صاحب بسطة أحذية كانت تعرف باسم "ألوان هوم"، يقول: "البسطة كانت تعيل (6) أشخاص غالبيتهم من حملة الشهادات الجامعية، أربعة منهم متزوجون ولديهم عائلات، وأحدهم يعيل والده المريض".

وأوضح أن فكرة إنشاء البسطة، جاءت لعدم توفر وظائف للخرجين "وهي ليست وظيفة تكفل حياة رغيدة، بل مجرد وسيلة لجلب لقمة العيش بكرامة".

كانت الساعة تقارب الخامسة فجرًا، عندما اقترب موظف البلدية بصحبة عددٍ من رجال الشرطة، موعزًا بإزالة كل ما في المكان من حديدٍ وخشب كنا نضع البضاعة عليه.

ويصف الصواف لحظة إزالة بسطته بالقول: "كانت الساعة تقارب الخامسة صباحًا، عندما اقترب موظف البلدية بصحبة عددٍ من رجال الشرطة، موعزًا بإزالة كل ما في المكان من حديدٍ وخشب كنا نضع البضاعة عليه"، مؤكدًا أن الإجراء جاء بأوامر البلدية وليس ببلاغٍ رسمي من القضاء.

وأشار إلى أنه كان يدفع مبلغ (300) شيقل، نظير شغل المكان بشكلٍ مخالفٍ للقانون، "لكن في هذه المرة لم يكن هناك أي مجالٍ للرفض، من يعترض يُعرِّض نفسه للاعتقال مدة 24 ساعة، وأيضًا مصادرة البضاعة" يضيف.

ذكر الصواف أن وفدًا من البلدية زار المكان قبل فترةٍ وجيزة، وأبلغهم بأن مشهد البسطات يُخل بالمظهر العام، وهذا ما دفع بأصحاب البسطات إلى إرجاع بسطاتهم مسافة مترين نحو الخلف، وتنظيف الشارع بأنفسهم بشكل يومي "وهذا لم يشفع لهم أيضًا".

وأوضح أن قرار نقل البسطات إلى سوق اليرموك، سيكلف أصحابها دفع مبلغٍ سنوي مقابل حجز المكان والخدمات المقدمة، وحينها لن تستطيع البسطة إعالة الستة أسر، "كما أن قرب المكان من مكب النفايات يجعل الزبائن ينفرون منه" على حد قوله، بالإشارة إلى مكب نفايات اليرموك القريب جدًا من السوق الذي يحمل الاسم نفسه.

ظروف صعبة

أما "محمود"، ابن السيدة الخمسينية التي كانت تفترش بسطةً صغيرة الحجم في حي الرمال، تضع عليها مجموعةً من حافظات الهوية الشخصية والإبر والخيطان، بالإضافة إلى ضمم النعناع فيقول: "والدتي الآن في المستشفى، لقد كانت توفر لنفسها من خلال مردود تلك البسطة الصغيرة ثمن علاجها، ولقمة عيش أسرتنا المكونة من 6 أفراد".

وأشار إلى أن الفقر المدقع الذي عاشته أسرته بعد وفاة معيلها "الأب"، هو الذي دفع بأمه وبه إلى العمل كبائعين متجولين، "لكن ما قامت به البلدية، قلل من نسبة الدخل الذي نحصل عليه إثر تغيير المكان" يزيد.

صاحب بسطة للعب الأطفال: "لم تستمع البلدية إلى توسلات الباعة للبقاء، بالرغم من درايتها بالحالة المادية السيئة التي يعيشها غالبيتنا".

فيما يقول محمد الجمل (45عامًا) الذي يمتلك بسطة للعب الأطفال :"لم تستمع البلدية إلى توسلات الباعة للبقاء، بالرغم من درايتها بالحالة المادية السيئة التي يعيشها غالبيتنا"، واصفًا حالة البيع والشراء بالمنطقة الجديدة التي نقل إليها بسطته بعد قرار البلدية، بـ"الميتة"، فبالكاد يستطيع توفير سعر الخبز، وإيجار البيت، والكثير من متطلبات أسرته والتزامات العائلة.

سوق بديل

وفي إطار الرد الرسمي، يوضح نائب رئيس البلدية أحمد أبو راس، أن تنظيم المدينة يعد أحد أهداف المجلس البلدي الذي يدخل في إطاره تنظيم المباني والأسواق والطرقات والشوارع، مشيرًا إلى أن البلدية لاحظت مؤخرًا تعدي أصحاب البسطات على حدود الأرصفة، الأمر الذي يهضم حق المشاة في السير بأريحية.

وأفاد بأن البلدية تواصلت مع أصحاب تلك البسطات، من خلال مجموعة من الشبان وموظفي البلدية، الذين قادوا عدة مبادرات من شارع عمر المختار وحتى الرمال، لإقناعهم بأن وجودهم في هذا المكان غير شرعي، وإلزام أصحاب المحلات بإزالة بسطاتهم.

وبين أبو رأس أن إزالة البسطات تمت بعدة مراحل: أولها حصر الأسماء، كي لا يزداد العدد، ومعرفة مهنة صاحب كل بسطة، وأصحاب الحالات الإنسانية منهم لدراستها جيدًا، ثم البحث عن مكان جديدٍ لنقلهم إليه، وأخيراً إرسال الإخطار لإزالة جميع البسطات.

وأكد أن القرار نُفذَ في الساعة الخامسة صباحًا، حتى لا يتم إرباك المواطنين وإحداث الفوضى، أو مصادرة البضائع، ومن ثم إجبار الباعة على دفع رسومٍ لاسترجاعها، موضحًا أن البلدية رأت أن تفعيل سوق اليرموك هو الحل الأمثل.

يعلق بالقول: "طرحنا على أنفسنا سؤالًا مهمًا، وهو ما الذي سيدفع الزبائن لزيارة المكان؟ لذلك اتخذنا قرارًا بتركيب إنارة، وبناء حمامات جديدة للسوق، وتفعيل بئر المياه هناك، ووضع مكتب إداريٍ للبلدية، والتواصل مع أصحاب البسطات القديمة بسوق اليرموك، وأيضاً نقل سوق فراس الحالي إليه". 

وأشار إلى أن البلدية ستخصم (50%) من رسوم السوق المقدرة بخمسة آلاف دينار في العام الأول، كتكلفة للخدمات، كما سيتم تقسيم النصف الآخر من المبلغ على عدة دفعات.

البلدية: الوضع الاقتصادي في قطاع غزة صعب على الجميع، بما في ذلك أصحاب المحلات الذين يدفعون الإيجارات العالية والفواتير، وفي المقابل ينافسهم أصحاب البسطات بالبيع بسعر أقل.

وأفاد أبو رأس أن فكرة تأسيس سوق اليرموك يشبه فكرة تأسيس سوق الشجاعية، فقديمًا كان الأخير أرضًا فارغة أعيد تنظيمها وتوزيعها على الباعة، واليوم هو من أهم الأسواق الشعبية لفئات المواطنين كافة، منوهًا إلى أن الوضع الاقتصادي الذي يمر به قطاع غزة صعب على الجميع، بما في ذلك أصحاب المحلات الذين يدفعون الإيجارات العالية والفواتير، وفي المقابل ينافسهم أصحاب البسطات بالبيع بسعر أقل.

وشدد على أن الشارع ملك عام وقال: "لا نستطيع أن نمنح الرصيف مقابل مبلغ (300) شيكل كمخالفة، ولا يمكن أن تتحمل البلدية مسئولية تعرض أي شخص لحادث سير، لمجرد أن صاحب البسطة مستفيد من ذلك المكان".

كاريكاتـــــير