شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 04 ابريل 2020م17:38 بتوقيت القدس

التُقطت لهما الصور يتبادلان الورود يوم الحب

الزوجان قديح: الاحترام أساس الوُد.. والعمر "رقم"

19 فبراير 2020 - 21:00

شبكة نوى، فلسطينيات: خانيونس/عبسان الكبيرة

"بعد مرور ما يقارب واحدٍ وخمسين عامًا على ارتباطي بها، لا يزال قلبي ينبض بحبها، تتربع على عرشه لا يشاركها فيه إلا حب الوطن"، هكذا عبّر الحاج سليمان قديح "أبو كفاح" عن حبه لزوجته "سهام" التي أصابته بـسهام حبها وهي في سن الثانية عشر.

لا يتخيل يومه من دونها، "فهي الزوجة والحبيبة والشريكة وأم الأبناء، وحافظة السر"، عاشا سويًا زهاء نصف قرنٍ جمعهما خلاله الحب والود والاحترام المتبادل.

في الرابع عشر من شباط/ فبراير الجاري، خرج الزوجان في يوم الحب، والتُقِطت لهما الصور وهما يتبادلان الورود جنوب قطاع غزة.

بعد انتشار الصور في المواقع الإلكترونية وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تفاوتت ردود  الأفعال ما بين الإعجاب والرفض والسخرية. فيما قرر الزوجان أن لا يلقيا بالًا لأي كلمةٍ من شأنها أن تنغص صفو المشاعر السامية بينهما آنذاك.

تقول أم كفاح قديح "65 عاماً": "لم نخرج للتعبير عن حبنا لبعضنا البعض فقط -وهذا لا يعيبنا- لكننا خرجنا في ذلك اليوم وتبادلنا الورود على الملأ، لنخبر العالم بأن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ورغم الحصار والاحتلال والفقر لا يزالُ قادرًا على الحب، يُقبلُ على الحياة لا على الموت".

أبو كفاح الذي يواظب على الخروج برفقة زوجته في شوارع بلدة عبسان الكبيرة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وصولًا إلى الحدود الشرقية، يعدُ الأوقات التي يقضيانها سويًا "من الجنة"، لا يمكن أن تعوضها كل جلسات السمر"، يعقب: "هي من تجعلني متمسكًا بالحياة رغم سوء الأوضاع الاقتصادية التي أعاني منها".

شارك الزوجان في مسيرات العودة منذ انطلاقها نهاية آذار من العام 2018م، وكانت خيمتهما من أوائل  الخيام التي نُصبت هناك، يضيف أبو كفاح: "أردنا أن نُعبِّر عن حقنا في العودة لأراضينا المحتلة بشكل سلمي"، يشير بسبابته إلى زوجته متابعًا: "كنا نشعل النار، وزوجتي تقوم بإنضاج الخبز على الصاج وتوزيعه على المتظاهرين (..) لكن شعرنا أن الهدف من تلك المسيرات انحرف عن مساره، فلم نعد نشارك".

يحتفظ الحج سليمان قديح بصورته وهو في العشرين من عمره، يرتدي البزة العسكرية في وقت كان فيه يعتز بانتمائه لجيش التحرير الفلسطيني، مؤكداً على رفضه "صفقة القرن" أو "صفقة العار" كما يفضل تسميتها، ويتساءل السبعيني الذي يحتفظ بذاكرةٍ حديدية: "كيف يمكننا أن نقبل بدولةٍ منزوعة السلاح؟ وكيف سنقبل أن تمنح دولة الاحتلال، أراضي الأغوار الأكثر خصوبة والتي تمثل ما يقارب 30% من أراضي الضفة المحتلة؟".

توافقه الرأي شريكة عمره، التي عاصرت نكسة عام 1967م، معلقة بالقول: "لو كانت المقاومة تمتلك ما تمتلكه اليوم من أسلحة، لما استطاعت "إسرائيل" احتلال شبر من أرض فلسطين"، وتابعت: "الحديث عن نزع السلاح هراء، لا نقبل به البتة".

معلوماتٌ كثيرة تضج بها ذاكرة الحاج أبو كفاح، فالوطن برأيه يستحق أن نبحث ونقرأ ونهتم بكل تفاصيله، لنكون قادرين على مواجهة المؤامرات التي تحاك ضده، داعيًا إلى رفد المناهج الفلسطينية بما يعزز الانتماء للوطن،  "أسماء البلدات التي احتلت عام ثمانية وأربعين على سبيل المثال".

يرى الزوجان قديح، أن ما يرسخ مشاعر الحب بين أي اثنين هو "الاحترام المتبادل"، وقبل ذلك "الاختيار السليم للشريك".

 تقاطعه أم كفاح: "كنت إذا وجدته غاضبًا ألتزم الصمت، وهو كان يفعل ذات الشيء".

لا تغيب أم كفاح هي الأخرى، عن الأحداث الجارية في قطاع غزة، وأكثر ما أثار غضبها مؤخرًا حادثة مقتل الشابة "صفاء شكشك" على يد زوجها والد أبنائها الثلاثة، قالت مستهجنة: "كيف طاوعته نفسه؟ كل ارتكب جريمته دون أن يفكر بمصير أبنائه".

وتنصح أم كفاح من خلال تجربتها الطويلة، الآباء بعدم الاستعجال في تزويج بناتهم، والانتظار حتى تصبح الواحدة منهن قادرة على تحمل مسؤوليات الزواج "بعد السؤال عن أخلاق العريس وعمله".

تتابع: "الأهم من أن تتزوج الفتاة، هو أن تختار الرجل الجيد، الذي يستطيع أن يؤمن لها حياةً مستقرة بعيدًا عن أي منغصات".

ومن الوصفات السحرية التي تحدثت عنها "أم كفاح" من أجل استقرار الحياة الزوجية "على الزوجة أن تحفظ زوجها، وأن لا تخرج أسرار بيتها منه، فلا تخبر أهلها بكل شاردة وواردة في حياتها" عند هذه النقطة ضحِكت وأكملت: "أحيانا تدخل الأهل يزيد الطين بلة"، أما زوجها الذي شاركها الضحك، فعقَبَ يقول: "هذه النصيحة تنطبق على الرجال أيضًا".

كاريكاتـــــير