شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 07 ابريل 2020م23:49 بتوقيت القدس

خلال مداخلاتهم في مؤتمر عُقدَ ببلدية رام الله

أهالي أسرى يخضعون للتحقيق العسكري: "لم نعرفهم"

17 فبراير 2020 - 14:59

شبكة نوى، فلسطينيات: رام الله:

"لم نعرفهم للوهلة الأولى" هكذا عبر أهالي 12 أسيرًا فلسطينيًا اعتقلهم الاحتلال منذ آب/ أغسطس عام 2019م، عن صدمة الزيارة الأولى لذويهم الأسرى بعد أيامٍ من التحقيق، خلال مؤتمر صحفي عقد في بلدية رام الله أول من أمس السبت.

وكان الأسرى الـ 12 خضعوا لتحقيقٍ عسكري نهاية العام الماضي، بعد اتهام الاحتلال لهم بالمشاركة في تشكيل خلايا عسكرية تتبع للجبهة الشعبية في الضفة الغربية، وتحميل بعضهم المسئولية عن تفجير عين بوبين في آب الماضي.

أدلى الآباء بشهاداتهم، خلال المؤتمر، وتحدثوا عن التحقيق العسكري الذي مارس خلاله ضباط الاحتلال، أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي.

رُغم أن زياراتهم لم تستمر أكثر من دقيقتين، كان عليهم أن يصدقوا أن الذي يقفُ أمامهم هو الأسير الذي يبحثون عنه، ثم أن يمتصوا الصدمة ويطمئنوا عليه أيضًا.

ورُغم أن زياراتهم لم تستمر أكثر من دقيقتين أو ثلاث، إلا أنها كانت كفيلة برصد عيون الأمهات والآباء لآثار التعذيب البادية على أجساد أبنائهم، كان عليهم خلال هذه المدة القصيرة أن يصدقوا أن الذي يقفُ أمامهم هو الأسير الذي يبحثون عنه، ثم أن يمتصوا الصدمة ويطمئنوا عليه أيضًا.

لا تزال الغصة تعتصر قلب والدة الأسيرة ميس أبو غوش "22 عامًا"، المعتقلة بتاريخ 29ـ8ـ2019م، التي التقت ابنتها بعد 33 يومًا في التحقيق بمركز المسكوبية بالقدس المحتلة، لكنها لم تستطيع أن تحتضنها لشدة الألم الذي كانت تشعر به في أكتافها وظهرها، حتى أنها لم تستطع أن تطبع قبلة الوداع على وجنتيها اللتين أصبحتها هزيلتين أيضًا.

خلال المؤتمر عادت والدة ميس تكرر ما كتبته لها ابنتها في رسائلها من سجن الدامون "متت أكثر من مرة ورجعت"، وسردت ما رصدته من آثار التعذيب الجسدي الشديد، حين خضعت للتحقيق العسكري مدة 3 أيام تخللها الصفع الشديد المتواصل على الوجه، وهي مغمضة العينين، بالإضافة إلى شبحها بوضعيات مختلفة كوضعية الموزة، والشبح على الحائط، وللشبح على الطاولة، بالإضافة إلى وضعية الكرسي الوهمي.

وصل إصرار المحكمة بكرسي متحرك، وطلب من الجنود أن يمسكوه جيدًا حتى يمشي على قدميه، لأنه لا يريد أن تراه أمه بهذا الوضع.

أما والدة الأسرى أيسر وإصرار معروف المعتقلين بتاريخ 26/8/2019م، فتقول :"منذ لحظة اعتقال أيسر الأولى، وهو يتعرض للتعذيب". في أول لقاءٍ بينهما بعد حوالي 65 يومًا في مركز تحقيق المسكوبية، بدت عليه علامات التعذيب، ولم يستطيع الوقوف، كان هزيلًا مُتعبًأ، ولا يستطيع الحديث، ولغاية الآن يعاني من آلام المفاصل.

قالت: "وصل إصرار المحكمة بكرسي متحرك، وطلب من الجنود أن يمسكوه جيدًا حتى يمشي على قدميه، لأنه لا يريد أن أراه بهذا الوضع، لكن آثار التعذيب كانت واضحة عليه"، مشيرةً إلى أنهم أظهروا لها إصرار في زيارةٍ أخرى في غرفةٍ مظلمة، لا يمكن من خلالها رؤيته واضحًا، حتى أنهم انهالوا عليه بالضرب وقتها.

تضيف: "ليتني لم أزره، ولم أر الجنود وهم يضربونه بوحشيةٍ هكذا، أنا لم أستطع أن أمنع عنه ذلك".

في مداخلةٍ أخرى، تحدثت زوجة الأسير سامر العربيد، عن زيارة زوجها بعد 3 أيام من تحويله إلى مستشفى هداسا/ العيساوية بالقدس المحتلة، فرأته في قسم العناية المشددة المليء بالجنود والضباط، وبعد إلحاحٍ شديد.

قالت: "دخلتُ غرفته مدة ثلاث دقائق فقط، وجدته في غيبوبة مكبل اليدين والقدمين، وعيناه مغلقتان بلاصق، كان مصفر الوجه  هزيلًا".

وحال الزيارة الثانية لزوجة العربيد بالمحكمة لم تكن أفضل، حيث أنها لم تعرفه بالبداية، كان يجلسُ على كرسيٍ متحرك، ويتنفس عبر جهاز الأكسجين، ولم يقوَ على الحديث، ونقص وزنه ما لا يقل عن 20 كيلوغرامًا، وكانت آثار الضرب والتعذيب لا تزال ظاهرة على قدميه ويديه المنتفختين والمكبلتين.

وتصف ميس حنايشة ابنة الأسير وليد حنايشة، مشهد دخولها قاعة المحكمة مع والدتها بعد 48 يومًا من التحقيق مع والدها، فوجئت خلال بحثها عن والدها بيد تلوح لهما وتنادي: "بيان أنا هون".

كان هذا الوجه لا يشبه وجه والدها، لكنه هو! كانت لحيته البيضاء منتوفة، وجسدُهُ منهك، يتكئ على حاجزٍ خشبيٍ وصوتٍ مبحوح لا يكاد يخرج من فمه.

 كان هذا الوجه لا يشبه وجه والدها، لكنه هو! كانت لحيته البيضاء منتوفة، وجسدُهُ منهك، يتكئ على حاجزٍ خشبيٍ وصوتٍ مبحوح لا يكاد يخرج من فمه.

يذكر أن الاحتلال اعتقل بيان عدة أيام بعد اعتقال والدها كوسيلة  للضغط عليه في التحقيق.

"فش أقسى من أنه الأهل يشوفوا ابنهم بيتعذب قدامهم وهم بيسمعوا صوت صراخه، وفش أقسى على الابن من إنه يشوف أهله بيتعذبوا قدامه" بهذه العبارة اختصر والد الأسير قسام البرغوثي ما حصل.

 قال: "في الزيارة الأولى، لم أحظَ برؤيته إلا من بعيد، حتى لا أرى آثار التعذيب، لكن محاميه أشار للقاضي بأن قسام تعرض للتعذيب، الأمر الذي جعل القاضي يحول جلسة المحكمة إلى جلسةٍ مغلقة لتوثيق ذلك". يذكر أن قسام خضع للتحقيق مدة  78 يومًا،  بينها 25 يومًا في تحقيقٍ عسكري.

أما الأسير ربحي كراجة، فلم يقوَ على أن ينادي عائلته بسبب ألمٍ في فكه منعه من فتح فمه! وحتى عائلته لم تتعرف عليه في قاعة المحكمة وفقًا لأخته حلا، التي أشارت إلى أنه خسر من وزنه 17 كيلو غرامًا، ناهيك عن علامات التعب والإنهاك.

بنفس الدهشة قالت زوجة الأسير اعتراف الريماوي: "لولا أننا نعرف ان اعتراف سيكون في قاعة المحكمة، لما توقعت أن يكون هو ذاته الرجل الذي وجدته هناك (..) سألتُه: كيف حالك؟ لكن الضباط أشاروا أن هذا السؤال ممنوع حاليًا".

اعتُقل الريماوي بتاريخ 23-ـ9ـ2019م، وأمضى 59 يومًا بالتحقيق في المسكوبية، منها 25 يومًا في تحقيقٍ عسكري.

أما أسماء الأسرى الذين تعرضوا للتعذيب، فهم: "سامر العربيد، جميل درعاوي، وليد حناتشة، عبد الرازق فراج، اعتراف الريماوي، قسام البرغوثي، يزن مغامس، ميس أبو غوش، نظام امطير، ربحي كراجة، أيسر معروف، إصرار معروف، أمير حزبون، طارق مطر.

من جانبه عدَّ وزير شؤون الأسرى السابق، عيسى قراقع، التعذيب الذي تعرض له هؤلاء الأسرى الأقسى والأشد في العالم، مستهجنًا حالة الصمت العامة إزاء هذه الهمجية التي يتعرض لها الأسرى داخل سجون الاحتلال.

وطالب خلال المؤتمر بتشكيل فريقٍ قانوني، لمتابعة قضية هؤلاء الأسرى، وما تعرضوا له من تعذيب وحشي، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه ضد الإنسانية مع كل من يحمل الهوية الفلسطينية.

كاريكاتـــــير