شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 07 ابريل 2020م23:33 بتوقيت القدس

عائلتها تطلب القصاص

صفاء،، قصة شابة قتلها العنف الأسري

14 فبراير 2020 - 17:59

غزة:

عادت إلى منزل الزوجية بعد أيام من الغضب في منزل أهلها، ربما آثرت شظف الحياة من فقر وعنف جسدي ونفسي عايشته لسنوات مع زوجها كي تبقى بجانب أطفالها الثلاثة الذين يعانون أيضًا عنف والدهم، لكن الشابة صفاء شكشك "25 عامًا " وبكل تأكيد لم تتوقع أنه هذا سيكون يومها الأخير في الدينا وأنها ستودّع أطفالها للأبد أو سيودعونها هم، في النهاية ماتت صفاء.

"لا بيت عزاء لصفاء حتى القصاص"، هكذا أعلن ذوي الشابة الذين رفضوا فتح بيت عزاء واكتفوا باستقبال بعض المواسين لهم، في بيتهم المتواضع بحي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة.

من وسط دموعها تمسح السيدة أم علاء شكشك "والدة صفاء" وجهها بحجابها الأسود وتقول: "ابنتي ماتت غدرًا، قتلها بعد أن صبرت على العيشة معه لسنوات تعاني الفقر هي وأطفالها".

لم تكن صفاء شابة اتكالية، بل استثمرت مهارتها في الكوافير ووضعت مجموعة من أدوات الزينة في غرفة جانبية بمنزلها، امتهنت تزيين النساء لتأمين احتياجات أطفالها الأساسية، وربما حاولت صنع الجمال لأخريات علّها تمحو شيئًا من قبح الواقع حولها.

تروي والدتها ما حدث ليلة مقتلها: "كانت حردانة عندنا أربع أيام، ولما جاء يرجعها جلس والدها معه وحكى معه بهدوء ينصحه أن يعاملها بشكل أفضل وأن يبحث عن عمل، غادروا البيت الساعة 10 ليلًا، وكانت الأمور طبيعية".

لوّحت صفا لوالدتها بيدها وأوصدت الباب خلفها هذه المرأة للأبد، انقبض قلب الأم ولكن لم تتوقع ما حدث، صباحًا اتصل هاتفيًا أحد أقارب القاتل وأخبرهم أن صفاء في المستشفى بسبب شجار مع زوجها، ذهبوا مسرعين ليُفاجأوا بعائلته تقول لهم "أعظم الله أجركم".

دخلت والدتها غرفة المستشفى تصرخ بكل جنون "ليش مغطيين وجهها، ارفعوا الغطا يمكن لسة بتتنفس" سحبت الغطاء لتجد عيون ابنتها قد انقلبت وكدمات زرقاء واضحة على رقبتها، ذاب أمل الأم التي أفجعها الخبر فما عادت تصدق أن كلمة ماتت تعني رحيل للأبد.

في مدينة غزة نظم مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة ومركز شؤون المرأة وعائلة شكشك مسيرة صامتة حملوا خلالها يافطات تطالب بسرعة معاقبة الجاني وإقرار قانون حماية الأسرة وتعديل قانون العقوبات.

خلال المسيرة طالبت والدة صفاء بحقها في حضانة أطفال ابنتها المتوفية، أصغرهم طفلة تبلغ من العمر عام واحد فقط، وهي لا تحظى الآن بالرعاية، أكبرهم طفل يبلغ من العمر 6 سنوات كان هو أيضًا يعاني من عنف والده الذي دخل السجن حاليًا.

وشددت الأم على ضرورة تنفيذ حكم الإعدام بحق قاتل ابنتها، بينما رددت العائلة شعارات رافضة لأي حلول سوى تلك التي تضمن القصاص من القاتل.

تعقيبًا على الجريمة قالت زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، إن هناك جرائم ما زالت ترتكب بحق النساء الفلسطينيات، وهي كبيرة وتتصاعد بشكل دائم بسبب الواقع النفسي والاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي نعيشه، وعدم وجود قوانين رادعة تحمي النساء.

وأوضحت إن القوانين الموجودة هي قديمة وغير عادلة لذلك فالجناة لا يتعظون، وأحيانًا تُسجل كقتل خطأة أو شجار، دون أن يتحمل الجاني المسؤولية الكاملة، ولكن هذه المرة المطلوب وقفة حقيقية بدءًا من قضية صفاء بعدم الصمت على الجريمة، وإيقاع العقوبة على الجاني وإقرار قوانين منصفة تحمي النساء وأولها قانون حماية الأسرة.

اختارت المؤسسات كما تؤكد الغنيمي المسيرة الصامتة لأن الصمت هو أبلغ تعبير مع وضع إشارة سوداء حدادًا عل الفقيدة، فالكل تكلّم مرارًا في موضوع العنف الذي تعانيه النساء الفلسطينيات، لكن المطلوب أن نستمر في النضال جميعًا من أجل تحقيق العدالة وحماية باقي النساء.

وكان العام الماضي 2019 شهد مقتل نحو 20 امرأة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، غالبيتهن من قبل أقارب بينما ما زالت تفتقر القوانين المطبقة محليًا لعقوبات رادعة ضد قاتلي النساء فضلًا عن دور العادات والتقاليد والعشائر التي تبحث عن حلول تخفف العقوبات على الجناة.

كاريكاتـــــير