شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2020م13:41 بتوقيت القدس

كيف نواجه مؤامرة ترمب خارجيًا

11 فبراير 2020 - 22:33

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

تشكّل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي أعلنها مؤخرًا في البيت الأبيض أثناء استضافته لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، خطورة على الحق الفلسطيني التاريخي، وحتى على قرارات الشرعية الدولية التي هي أقل من الحقوق الوطنية بكثير.

وتأتي هذه الخطة التي أطلق عليها الرئيس ترمب وصف "صفقة القرن" في ظل ضعف الموقف الفلسطيني نتيجة الانقسام الذي أدى إلى تراجع القضية الوطنية عربيًا ودوليًا، وأيضًا ضعف الدبلوماسية الفلسطينية خارجيًا ما يجعل إمكانية فرض هذه الخطة غير مستبعد رغم الرفض الفلسطيني لها.

لكن ثمة من يرى إمكانية القيام بخطوات مهمة يمكن أن تحرّك المياه الراكدة في الفعل المناهض للصفقة، إذ ترى الإعلامية نجمة حجازي ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي كي لا تُمنح غطاءً تمر من خلاله.

ونجمة هي إعلامية من فلسطينيي 1948، أي أنها تعيش تحت سيف وسطوة وحكم "إسرائيل" عنوة، إذ يستشعر الفلسطينيون والفلسطينيات في الداخل خطورة الخطة عليهم وعلى هويتهم الوطنية الفلسطينية التي يناضلوا من أجل الحفاظ عليها ضد كل محاولات التهويد التي تسعى لتذويبها.

تقول نجمة :"الخطة ببنودها المعلنة هي خطيرة على هويتنا الوطنية الفلسطينية، في الأوراق الرسمية نحن بكل أسف نحمل البطاقات وجوازات السفر الإسرائيلية، هذا ليس اختيارنا، ولكن حين بقي أجدادنا هنا بعد سيطرة الاحتلال ورثنا نحن هذه المشكلة".

وتضيف:" بالنسبة لهم – أي الإسرائيليين- مثلما يعرّف كل منهم عن أصوله أنه أثيوبي أو روسي أو أي دولة اتى منها، نحن نعرّف عن أنفسنا أننا فلسطينيين أجدادنا كنا هنا ونحن ما زلنا، لذا فالخطة المطروحة تشكّل خطورة كبيرة تستوجب مواجهتها".

وتؤكد إن الفلسطينيين والفلسطينيات بالداخل لا يعترفون بأي شرعية سوى فلسطين، وأن أدوات الدبلوماسية الفلسطينية يجب أن تتواصل ومعها التحرّك الشعبي الفاعل، فكل ما يجري حتى الآن ليس بالمستوى المطلوب، بل المطلوب تفعيله داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 وأيضًا باقي ربوع الوطن وخارجيًا في أوروبا.

إلى مخيمات لبنان التي تعاني واقع سيء ناتج عن حرمانهم من مقوّمات الحياة الأساسية، غالبية الوظائف يحرم منها الفلسطينيون، أوضاع المخيمات الفلسطينية هي الأسوأ على الإطلاق، وهنا يستشعرون بشكل واسع خطورة أي خطط تلتف على الحق الفلسطيني.

تقول الإعلامية نادرة سرحان إن بنود خطة ترمب تنسف حق العودة بالنسبة لفلسطينيي الشتات ولمن ما زالوا في الأراضي المحتلة عام 1948، فمن يعيشون في مخيمات الشتات بظروف تفتقر للحد الأدنى من مقومات العيش، بأي حق يأتي من يحرمهم العودة إلى وطنهم.

وتضيف إن منذ الإعلان عن الخطة ينظم اللاجئون/ات الفلسطينيون/ات في مخيمات لبنان بشكل مستمر وقفات ومسيرات شعبية رافضة لها، في كافة المؤسسات والاتحادات والتجمعات الفلسطينية، شارك فيها حتى طلبة المدارس، توجّهت إلى مقر السفارة الأمريكية في لبنان للإعلان عن موقفهم.

وتؤكد سرحان إنهم يفعلون ما بوسعهم ضمن الصلاحيات المسموحة لهم في البلد المضيف، ولكن يبقى أن على كل فلسطيني مواجهة الخطة كل حسب موقعه، بوسعهم التأثير في الرأي العام والكتابة في الصحف وحتى حياكة الزي الفلسطيني وارتداؤه في كل المناسبات تأكيدًا لتراثنا وهويتنا وللتذكير أننا ما زلنا نعدّ جيلنا للعودة، فالهجمة علينا من الجميع وهويتنا تُسلب منا.

في مقال له، كتب المحلل السياسي هاني المصري حول دور فلسطينيي الخارج في مواجهة صفقة ترمب، مؤكدًا إن يمكنهم أداء دور في منتهى الأهمية، لأنهم يشكّلون أكثر من نصف عدد الشعب الفلسطيني، ويعيشون بعيدًا عن حراب الاحتلال، ويقيم معظمهم في بلدان محيطة بفلسطين، والباقي منتشر في مختلف أركان المعمورة، شبيهًا بالدور الذي لعبوه عند انطلاقة الثورة المعاصرة، حين كان مركز قيادة الحركة الوطنية في الخارج.

وطالب المصري المشاركة الفاعلة في المنظمة من أعلى إلى أسفل، وعلى أساس اختيار ممثلين عن التجمعات بشكل ديمقراطي (عبر الانتخابات حيثما أمكن)، وإذا تعذر إجراء الانتخابات العامة، فيمكن الحرص على إجراء انتخابات للجاليات واللجان الشعبية في المخيمات، وللاتحادات الشعبية والنقابية والجمعيات الأهلية، من دون إعادة إنتاج الأخطاء السابقة، حيث طغى الخارج كليًا على الداخل حتى توقيع اتفاق أوسلو، وبعده طغى الداخل على الخارج.

كاريكاتـــــير