شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 19 فبراير 2020م09:30 بتوقيت القدس

"فدائي عتيق" .. كتاب يرصد مسيرة الثائر عدنان أبو عيّاش

09 فبراير 2020 - 09:24

شبكة نوى، فلسطينيات: رام الله- يوسف الشايب- نقلًا عن صحيفة الأيام:

أطلقت الكاتبة والروائية أسماء أبو عياش، كتابها الجديد "فدائي عتيق" حول زوجها عدنان أبو عياش، وحكاياته منذ التحاقه بالثورة الفلسطينية، بأسلوب مُطعّم بملامح أدبية، معرجة على مرحلة بأكملها، وعلى رفاق المهندس، في أمسية احتضنها متحف محمود درويش، مؤخراً، وشارك فيها الكاتب والسياسي نبيل عمرو، وأدارها الكاتب حسام أبو النصر.

وقالت أبو عياش: فدائي عتيق هو كلّنا، نحن المنحازين لخط الشعب، كل من اختار لنفسه سبيل المقاومة بكافة أشكالها، في مواجهة الاحتلال العنصري، وأكبر سطو مسلح في التاريخ مورس على أرضنا التي نتمسك بها منذ الشهقة الأولى .. كلنا لديه ما يقوله، لذا من حق فلسطين علينا أن نواجه بروايتنا الصادقة رواية المحتل، ولذا علينا أن نوثق وننشر، لافتة إلى أنها مارست رقيباً داخلياً على نفسها بوحي من نهج عدنان ومقاييسه، فما دامت فلسطين لم تحرر بعد، فهناك الكثير مما حدث لا يمكن الحديث عنه أو نشره، معترفة بأن السيرة التي سطرتها في الكتاب منقوصة "لأننا لم نتحرر بعد".

وأشارت أبو عياش إلى أنها دخلت معترك التجربة ودونت رغبة في توثيق ما لم يأخذ نصيبه من توثيق موضوعي، وقد بات من الواجب في هذه المرحلة التائهة أن نرمي حجراً في المياه الراكدة، ونسلط الضوء على مرحلة من النضال توارى نجمها ولم يأفل، وانخسف قمرها بفعل تداعي وتواتر الأيام وأحداثها، وربما كان حقاً لأجيال ستسألنا ذات يوم: ماذا فعلتم؟، وبمَ أفنيتم أعماركم؟ ونحن ما زلنا نراوح ذات المكان، بل، وما أصعب هذه الـ"بل" إذ لم يعد لضوء النفق من وميض، وما أكثرها من أنفاق، كاشفة عن أنها طبعت الكتابة في مطبعة بالأردن على نفقتها الخاصة بعد أن توجهت للعديد من المؤسسات الرسمية والأهلية دون جدوى.

وختمت: بإرادتي دخلت التجربة، وأيقنت أن لابدّ من تسجيلها، وآمنت بحتمية انتصارها ورموزها الذين كانوا وما زالوا على قيدها، دخلتها وكما يستحكم نغمٌ في الرأس يلح ويكرر ذاته دون إرادة وقدرة على إهماله، استحكمت في رأسي وألحت على سمعي كلمات الشاعر الفلسطيني عبد الكريم الكرمي "يا فلسطين ولا أغلى ولا أبهى كلما حاربت من أجلك أحببتك أكثر"، ولأجل الحب الذي يربطنا بهذا التراب دوّنت حكاية فدائي عتيق".

بدوره، قال نبيل عمرو: منذ التحق عدنان أبو عياش بالثورة، وقد عمل في كل مجالاتها وساحاتها، كان على بعد صدفة من الموت، فبعد أن غادرنا جحيم حرب بيروت الكبرى، وكلنا عشنا تحت مطر ملايين القذائف، سألنا من استقبلونا على الشواطئ الآمنة "كيف نجوتم؟"، لم أجد إجابة منطقية عن سؤال كهذا سوى القول إنها أولاً إرادة الله، ثم الصدفة ليس إلا، مشيداً بأهمية ما قامت به الكاتبة لجهود توثيق مسيرة عدنان في الثورة، مطالباً إياها بكتابة جزء ثانٍ يسجل تجربته على أرض الوطن.

وأكد عمرو، من يقرأ النص الذي حكت فيه أسماء مسيرة زوجها عدنان، سيكتشف أن رحلته بمجملها وتفاصيلها هي رحلة جيل شهد البدايات، واجتاز كل الفصول المكتظة بالخطر والألم، فإذا كانت البدايات في النصف الأول من القرن الماضي، فلم تكن ساعة الموت بعد ما يقارب نصف قرن هي النهاية .. لقد بتر الموت حكاية عدنان قبل أن تبلغ الذروة. ولو أن الذين يموتون يشعرون مثل ما يشعر من بقي على قيد الحياة، لكان مزيج الألم والمرارة وخيبة الأمل هو ما يشعر به عدنان.

وكشف عمرو، الذي وصفه عدنان أبو عياش بالجذر الذي استعصى على الاقتلاع، حين كنت أجادله في أوضاعنا، وما آلت إليه أحلامنا، كان يرفض تصديق الواقع، ويصرّ على مواصلة اعتناق الآمال القديمة، ويجاهد نفسه كي لا تتحول الآمال في روحه إلى أوهام .. عاد عدنان مع الذين عادوا إلى أرض الوطن، قال لي: "إن عودتي نوع من الاعتراف ببعض جدوى حساباتك البراغماتية، أما تمسكي بالآمال القديمة فهي اليقين الكامل بأن ما فعلناه في زمن الثورة هو الحق، ولا أرى خياراً نهائياً غيره".

بدوره، أكد حسام أبو النصر على أهمية الكتاب لجهة التوثيق، وحفظ الذاكرة، ليس فيما يتعلق بالمناضل عدنان أبو عياش، بل بتجربة نضالية برمتها، حيث رصدت الكاتبة أسماء أبو عياش في "فدائي عتيق" تجربة جيل ثائر بأكمله، معرجة لحكايات من عايشهم عياش وعايشوه، وغيرهم، وعن أحداث مفصلية في التاريخ الفلسطيني الحديث، لتسطر جزءاً غائباً من مسيرة نضالات الشعب الفلسطيني.

صــــــــــورة
كاريكاتـــــير